نزار حسين راشد: الأردن نسيج وطني عصي على التفكيك

نزار حسين راشد

نزع اللحمة من السدى،هي تفكيك للنسيج الوطني،ها نحن نحتفل بعيد الاستقلال الميمون الثالث وسبعين، ولا يزال بيننا من لم يدرك،أن الوطن الأردني نسيح فريد متنوع،ساهم في تشكيله وحبكه وتلوينه كل من وفد إلى أرضه، بحكم الظرف السياسي الذي أملته الثورة العربية الكبرى والذي تشكلت على إثره الدول العربية القطرية الحديثة واكتسبت صفتها الوطنية التي لا فضل فيها لأحد على أحد،فالفلسطيني اكتسبها بموجب اتفاقية الوحدة بين ضفتي الأردن الغربية والشرقية التي انبثقت عنها” المملكة الأردنية الهاشمية”!

ولذا فإن محاولة تجريد مكونٍ من المكونات من صفته الوطنية وإلصاق النعوت الجارحة به،هي قفز خبيث وماكر فوق مفهوم الوطن نفسه ونكث لغزله أنكاثاً من بعد قوة، فالهوية يصنعها الدين واللغة والثقافة والنسب والمصاهرة والتعايش وفوق ذلك القضية المشتركة والتحديات والعدو الواحد والخطر الواحد،أما المعارضة السياسية القائمة على إثارة العداوة والبغضاء وشق الصف،فهي خنجر في خاصرة الوطن،والذين رفعوا شعار”إرحل” في وجه هذا المكون الفلسطيني العزيز والمخلص والمتفاني في الخدمة والولاء في مرحلة من المراحل،كانوا أفراداً معزولين وبولاءاتٍ خارجية مكشوفة، والذين وصفوه بالحمولة الزائدة،لم ينتهوا إلى خير،وتعاملت معهم الدولة الأردنية بما يستحقون،والذين جدّدوا هذا النداء المقيت ،تعاملت معهم الدولة كما ينبغي لها أن تفعل،لأن صانع القرار يدرك أن تهديد مكون  من مكونات الوطن،يعني تهديداً لوجود الدولة الأردنية لأن الفلسطيني الأردني لا يحتاج إلى توطين ليصبح مواطناً،ولا إلى صفقة قرن تخلع عليه هذه الصفة فهو موجود بمواطنة كاملة  دون الحاجة لاعتراف من أحد.اما التنازل المجاني الذي يطلبه مهندسو صفقة القرن فلم تقبل به لا الدولة الأردنية ولا السلطة الفلسطينية ولا المكون الفلسطيني نفسه بإجماع أفراده فرداً فرداً، والحديث خارج هذا السياق أو إطلاق الاتهامات من خلف يافطات المعارضة،فأقل ما يقال فيه أنه شطط وتهويش وعبث بالمعادلة الوطنية والثوابت القيمية،ففي المملكة الأردنية الهاشمية بالذات لم يحدث أن كان أحد ضيفا على مائدة أحد، بل كان الكل خادماً في صفوف الدولة وكوادرها ،عسكري أو موظف او مساهماً في نظامها الاقتصادي كتاجر أو صانع أو مزارع او حتى مرابع يكسب عيشه بحبات عرقه العزيزة ولا يتصدق عليه أحد بسنبلة قمخ أو بالعامية”سبلة واحدة”،وكلٌ كسب قوته بجهده الذي وفرت له الدولة بيئة سياسية واقتصادية صمدت عقوداً متوالية في وجه التحديات ولم يكن أحد طارئاً أو متسللاً أو طرق الباب متسولا لا بل إن من عمل في دولة خارج أرض الوطن ،صب جهد وعرق السنوات في المجرى الاقتصادي الوطني سواء بشراء الأرض والعقار والذي كان أول المستفيدين من بيعها وقبض ثمنها هم من يتنكر الآن لهذا المكون وينعته بالطاريء!وإما بالاسثمار في مصلحة ما!

ومن المفارقة أنه أصبح من يلتمس عذراً للدولة ونظامها متهماً وينعت بالمنافق والمسحج،والكل الآن يريد أن يححز مكاناً لنفسه في صفوف المعارضة ويتقمص أدوار البطولة، بتغليظ الكلام والقدح والجرح، والدولة الأردنية ليست جملاً وقع حتى تكثر سكاكينه،حتى وإن كان هناك ضائقة اقتصادية وفقر وبطالة ولا أقول: فساد” لأنها صفة معممة يتم توظيفهاممن يتقمصون أدوار المعارضة.

ثقتي بالله سبحانه وتعالى وروحي الدينية العميقة تلهمني أن هناك طريق نجاة ستهدينا إليها يد الله،فلا تكونوا كالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. نعم صحيح يا أخ نسيم حيث تم الاتفاق على الإبقاء على الاسم ليشمل الضفتين الغربية والشرقية تحياتي لك

  2. مع كامل الإحترام للكاتب ،ارجو ان اصحح معلومة وردت في المقال ، وهي ان المملكة الأردنية الهاشمية اعلنت بعد الاستقلال عام ١٩٤٦، ووحدة الضفتين تمت بعد حرب ١٩٤٨ ، وفي اعقاب مؤتمر اريحا ١٩٤٩..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here