نزار حسين راشد: الأردن: معتصمون بحبل الله

نزار حسين راشد

كُتّابنا ومحللونا قلقون جدّاً على مستقبل الأردن، ويفيضون في الحديث عن الفساد، وفشل السياسات، وتدهور الأحوال الإجتماعية، وشيوع الجريمة والمخدرات وحتى حوادث السيارات!

لا أقلل طبعاً من مسؤولية الدولة، ولا أعفي الحكومات المتعاقبة ورؤساء الوزارات من المسؤولية، ولكني أستدرك فأقول، أنّ كل هذي هوامش يمكن التعامل معها، أما  مستقبلنا كأمة فهو بين يدي الله، الذي لن يخذلنا ولن يخيبنا!

لماذا؟لأننا على مرمى حجر من الأقصى أولاً، وحصنه الحصين، الذي لو وهن فلن يجد إخواننا هناك ظهراً وسنداً، فيدُنا في يدهم، نقارع هذا العدو، الذي يريد أن يسرق كل ما تبقى لنا من ثقة بالنفس، وإيمانٍ بالله، فيشعل حريقاً هنا، ويشن هجمة هناك، بهدف الفتّ في العضد، وإلقاء ظلال اليأس، ولكننا في المقابل نشعل الأمل، ونبقي جذوته حيةً في نفوسنا، والله سبحانه وتعالى يقول”ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”، هو شرط الإيمان إذن، الذي لم ولن نفقده، والله سبحانه وتعالى يقول” ولا تيأسوا من روح الله فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون”،  فنحن معتصمون بإيماننا لا يضيره شك!

فليسرق صندوق النقد حتى كسرة الخبز، ولكن هل يسرق رزق الله الواسع؟ وليضيق علينا ما ضيّق، فهل يضيّقُ سعة الله؟

وشواهد التاريخ قائمة، ولو يئس أجدادنا، لما دحروا الغزوين المغولي والصليبي، هولاكو هلك، وريتشارد الثاني انسحب يجر أذيال الهزيمة، وهلك في غابات فرنسا على أيدي أشياعه أنفسهم!

ضيق الدنيا لا يصادر سعة الآخرة!

أما الأخطر فهو ضيق النفوس والله سبحانه وتعالى يقول: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم”

فماذا فعلوا؟

ظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه!

والظن هنا ظن الإعتقاد والغلبة وليس ظنّ الشك!

وإذن فجنب الله سبحانه هو الملجأ الأخير، وهو الذي يوجه بوصلة النفس ويشدها إلى قطب الإيمان الثابت وركنه المكين!

كل دولة أوروبية، خرجت منهكة من حرب ما، ولكنها لمت شتاتها واستجمعت قواها، تركيا عما قريب، ولعهد ليس ببعيد كانت دولة فقيرة ومنهكة اقتصادياً، ولكنها نهضت، لقد نفخ أردوغان فيهم روح الإيمان، وأعاد إليها العنوان والهوية، ونحن في موضع ميزة نسبية بالنسة لما كان عليه الأتراك، في الأردن بالذات لم يكن الإلحاد لنا طريقأً وظل جيشنا مصطفوياً ودين الدولة إسلامياً، بالرغم من استهداف المستهدِفين، المختبئين خلف عناوين كثيرة، علمانية مدنية….الخ!حتى بلغ بهم أن قالوا لادين للدولة!

نعم للدولة الدين فَعضّوا عليه بالنواجذ، حتى لو كان عنواناً فقط، مع أنه عندنا أكثر من ذلك، فنحن لم نعدل قانون الميراث، وحتى إخواننا النصارى يحتكمون إليه  رضى وطوعاً رغم أن الخيار لهم فاختاروا ما فضّلوا!

ونحن لم نُحرّم تعدد الزوجات كما فعل غيرنا، مما يعني أن نواتنا لم تكسر، وحتى حين أصدر وزير الأوقاف قرارأً بمنع الإقامة على مكبرات الصوت، قامت الدنيا ولم تقعد!

هذه الغيرة الإيمانية المتقدة في النفوس والملتحمة بالآخر: الشريك غير المسلم، هي الروح الوطنية الحقيقية، فاللحمة لا تنفك من السدى، والوطنية هي الإيمان، التي يستظل بظلها الجميع،  المسلم وغير المسلم، ولن يكسر هذه النواة أحد مهما التمس إلى ذلك سبيلا!

فاطمأنوا سنكون بخير وسنقتحم العقبة، ونجتاز المسغبة، ونعتق الرقبة من القيود الدولية! ولا يفوتني أن أوجه التحية للمرابطين على أرض الأقصى وعلى رأسهم الشيخين عبد العظيم سلهب وناجح بكيرات وأقول لهم نشد على أياديكم ونقبل أيديكم وقد فعلنا!

كاتب من الاردن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أخي نزار ……ما جاء في مقالك هو تواكل على الله وليس توكل عليه سبحانه وتعالى ، وبهذا تثبت مقولة ماركس ” الدين أقيون الشعوب ” الله سبحانه قال ” وأعدوا لهم … وهناك أيات كثيرة بهذا المعنى كما وأن الرسول الكريم قال ” اعقل وتوكل ” هل قمتم بذالك ؟؟ طوال أكثر من سبعون عاما ماذا فعلتم ؟؟ لو بقي الاخوة في حماس والجهاد الاسلامي مثل ما أنتم عليه لما أيدهم أحد . أخي فلسطين لن تعود بالدعاء و الاردن لن يصمد بالدعاء والتمني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here