نزار حسين راشد: الأردن: متلازمة السياسة الإقتصاد والمعضلة الحدية

نزار حسين راشد

معضلة السياسة الأردنية، معضلة ذات حدين، أصحاب القرار فيها، وكأنهم موظفون في جهات دولية،  لأن وجودهم على راس أعمالهم، كان  إذعانا للإرادة الدولية، أو على الأقل بتزكية !منها.كوننا الطرف الأضعف في معادلة الدائن والمدين

هذا جزء من المشكلة، أما الجزء الآخر فهو أن المعارضة،  بلا مرجعية فكرية تقدم البدائل العملية، لأن النقلة من العشائرية كمعيار لإسناد الوظائف العليا صاحبة القرار،  إلى الليبرالية، كانت نقلة فجائية،  أملتها الظروف الإقتصادية التي وصلت إلى طريق مسدود، وفشل على جميع الأصعدة، لأن المساعدات والمنح والقروض وتحويلات المغتربين، كانت هي الركائز الأساسية للاقتصاد الاردني، وليس التنمية والاستثمار، فانهار القطاع العام، وناء تحت وطأة الخسائر، فكانت الاستدانة هي ضمادة الإسعاف السريع، وتبعتها الخصخصة كلازمة حتمية، ومرة أخرى تمت بسوء إدارة وفشل ذريع، لم يخل من شبهة الفساد!

هذه السيولة، لا يمكن علاجها بنصيحة هنا أو استشارة هناك، ولا بالمسايرة الدولية، ولا بد من علاج جذري وجدي وجريء، وحل من هذا النوع لا يصلح خريجو مكاتب الجهات الدولية، ولا خريجو الجامعات الأمريكية، للنهوض بمتطلباته!

كما أن وطنية الشعارات العائمة، والتي تكتفي بإطلاق التهم يمينا وشمالاً، لا تصلح بدورها، للنهوض بهذه المهمة أيضاً!

لا بد من رؤية وطنية جريئة، بتحييد الطائفتين التقليدية والليبرالية، لسبب بدهي، هو أن ضغط الزناد باتجاه إعادة صياغة علاقاتنا الخارجية، وعلى رأسها إسرائيل التي حاصرتنا دولياً لإنفاذ صفقة القرن وإلجاؤنا للتخلي عن القدسية بإسقاط الوصاية الهاشمية  ، ووظفت نفوذها وعلاقاتها الدولية ومارست سطوتها على صندوق النقد ليمارس  عليناضغوطا رعناء!

خطوة بهذا الإتجاه لا يستطيعها إلا جلالة الملك عبد الله الثاني، لأنها تعني فيما تعني إعادة النظر في اتفاقية وادي عربة لإشعار إسرائيل أننا لسنا حراسا للحدود، ورعاة لاتفاقية نقضتها من جانبها بصلف ووقاحة وبألف طريقة وطريقة!

جلالة الملك برؤياه طبعا يدرك ان السياسة والاقتصاد متلازمتان في الحالة الأردنية وأننا لن نحترم من لا يحترم الوصاية الهاشمية، ولن نترك وطننا لهذه المؤامرة فريسة مجانية!

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here