نزار حسين راشد: أين أخطأ الشعراوي؟

نزار حسين راشد

أمس، كنت أستمع إلى تفسير الشيخ الشعراوي لسورة المؤمنين،وحين وصل إلى قوله تعالى: فجعلناه في قرار مكين” إلى قدر معلوم، قال إن” مكين” بمعنى المكان، وهو خطأ فادح،ممن اشتهر بأنه لغوي ونحوي،وأن النحو والصرف هي ركائز تفسيره لكتاب الله،بحكم التخصص والاطلاع الواسع!

وآلمني أكثر أن الحس والبداهة اللغوية تنبيك عن دلالة اللفظ،دلالة الشدة والقوة والتمكن والتمكين،وهي شائعة على امتداد النص القرآني ،مثل قوله تعالى: فأمكن منهم،وقوله الذين إن مكناهم،ومن البداهة اللغوية أن يرد إل  الذهن معنى السيطرة والقوة والتشبث،حتى أنه لا بديل للفظة لأداء المعنى!

أما لو جئنا إلى الإشتقاق،فمكين مشتق من مكن والمكن هو العش،في حين أن مكان مشتق من كان!

هذه خطيئة نحوية،أما خطيئته الأبلغ والأبعد أثراً،فهي خطيئة الفهم والتفسير وإسقاط الآيات على الواقع!

فهو الذي أفتى للسادات بشرعية الصلح مع إسرائيل وعقد اتفاقية سلام معهم مستشهدا بالآية الكريمة: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله،متناسيأً أو متجاهلاً أن هذا ليس موضعها،وأن الآية الخاصة بهذا المقام هي: إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم،وقد نبهه المفسرون في حينه أن ليس هذا معنى الجنوح،وأن من معانيه الإذعان للحق والتسليم به،فهل جنح اليهود بهذا المعنى!

أما أنكرُ خطاياه وأفدحها فهي تحريمه للآذان بمكبرات الصوت وقوله أن هذه المذياعات بلاء،في حين أن صعود بلال رضي الله عنه إلى سطح المسجد،هي استدلال لإبلاغ النداء وإسماعه،إلى أقصى نقطة يمكنه بلوغها!

فهل كان الشيخ الشعراوي ” ترزي “فتو ى للرئيس السادات؟لندع سلوكه يجيب على ذلك،لقد استخدمه الرئيس السادات ومن بعده حسني مبارك،كمأذون شرعي لكتابة عقود النكاح،والأدهى أن هذا يتم في صخب الحفلات التي تحضرها نساء تلك الطبقة المتبرجات،وتقدم فيها الخمور،وكانت صورة الشيخ متجولاً بينهم،يبث مواعظه ربما،تتصدر المجلات الاجتماعية كآخر ساعة والمصور وصباح الخير!

ورغم ذلك فقد رفعه الحس الشعبي إلى مصاف العلماء النجوم،ولا تزال دروسه في التفسير تلقى رواجا وأذنا صاغية من عامة الناس!

فهل الجماهيرية والشعبية حكم يعتدّبه؟!

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here