نزار حسين راشد: أوسلو لن تستكمل بصفقة قرن

نزار حسين راشد

عقب إقالة حكومة الحمد الله وتكليف محمد شتية بتشكيل الحكومة الفلسطينية، بادر محللون إلى ربط هذه الخطوة بصفقة القرن، لا بل ذهبوا إلى وصف شتية بصلة الوصل بأمريكا، والسلم الذي سينزل عليه عباس من على الشجرة، ومحو لاءاته واستبدالها بنَعَماته!

بغض النظر عمّن هو محمد شتية وعلاقاته بأمريكا، فعباس لا يحتاج لا إلى سلالم ولا إلى جسور، فهو منبطح تماماً، ومقاول للسياسة الإسرائيلية وإن خالف ذلك بالقول، فأفعاله تكذّب أقواله وهو رأس التنسيق الأمني، ولم نسمعه أصلأ يذكر الأقصى بكلمة ولا يشد على يد المرابطين فيه، فكيف سيكون من يبخل حتى بالكلمة سداً منيعا في وجه صفقة القرن!؟

إسرائيل لا فرق لديها بين رفض عباس أو موافقته بل هي تفضل الدخول من الباب الخلفي: البوابة الأردنية، وهذا يفسر الحصار المشدد على الأردن، والابتزاز الذي تمارسه أميريكا على القيادة والدولة الأردنية، فهم يريدون نزع الوصاية الأردنية كخطوة  أولى!

أما لماذا تعلق إسرائيل أهمية كبيرة على نزع الوصاية الأردنية، في حين أنها هي الطرف المسيطر على الأرض؟

الجواب أن للوصاية بعدين تاريخي وديني، يضفي على هذه الوصاية شرعية عميقة، الشرعية التي لا تمتلكها إسرائيل والتي هي عقدتها الأزلية، فقد بحثت عن حجر واحد لتدعم روايتها حول الهيكل المزعوم، فلم تجد ولم تسعفها الحفريات والنبش لا في أحشاء الأرض ولا على سطحها!

ولذا فإن البديل بالنسبة إليها وبما يتناسب مع عقلية اليهود الشكلية، فهي تحاول جمع التواقيع لتلوح بهذه الورقة كصك ملكية، ولكن يغيب عنها أن الأقصى ليس عقارا وأن الصخرة ليست لقمة سد الحنك أو منفوشة شعر البنات لتتلمّظ بها ثم تهضمها، وأنها في حالة إصرارها ستفتح على نفسها أبواب جهنم، وعلى رأسها ثورة شعب الضفة وانتفاضة أخرى من نوع آخر، لن يوقفها لاشتية ولا ماجد فرج لا بل ربما تطيح بعباس نفسه إذا حدثته هذه النفس بالموافقة! وسيتكرر المشهد على الجبهة الأردنية ومن استمع إلى خطب الجمعة اليوم، سيدرك تماما ويتولد لديه يقين أن الموقف من الأقصى هو في عمق الروح وأن موقف الأردن لن يتغير، حتى لو وقف الشعب الأردني عاريا حافي في وجه هذا المخطط الشرير والخبيث!

لا بل  ستندفع الحماهير لتأييد حركة حماس والشد على يدها وستسقط كل الإتهامات التي طبخت في مطبخ السلطة او في المطبخ العربي!

طبعا إسرائيل تلجأ إلى إحداث الكثير من الضجيج لتمرر في غمرته شيئا ما أو تحصل على إيماءة ما، ولكني أعتقد، أن مصيدة كوشنر الواهية تقبع على أرض مكشوفة ، وسيلتف الجميع حولها ولن يعلق بها أحد!

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أشبعتونا حكي ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ارحمونا يرحمكم الله ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here