نزار حسين راشد: أردوغان: عين في الجنة وعين في النار

نزار حسين راشد

من الآخر أردوغان لا يريد إمارة إسلامية على حدوده،لأن هذا سيدفعه في اتجاه لا يريده،لأنه سيكون مضطراً لتبنيها وجعلها حليفاً له وخط دفاع أول عنه،ومن جهة أخرى سيكون مضطراً لفك تحالفه مع الروس أول اعداء هذه الإمارة، حال نشوئها، فك التحالف مع الروس الذين يعدهم حليفاً استراتيجيا بحكم اتفاقية خط الغاز واعتبارات أخرى ليس خياراً سهلاً.

الروس من طرفهم لا يقدمون له أية خصومات لا بل يرفعون في وجهه شعار مكافحة الإرهاب،والنظام السوري يستغل الغطاء الروسي ويدي أردوغان المقيدتين ليتقدم أكثر وأكثر،لا بل إنه يدفع مواقف أردوغان نحو مزيد من الانكشاف بقصفه لنقاط مراقبته،بينما يكتفي من جانبه بالرد على النار بالمثل حفظاً لماء الوجه ولكن دون تقدم على الأرض سيضطره لمواجهة مع حلفائه الروس.

وهذه السياسة ستضطره إما إلى حمل عبء اللاجئين أو غلق الحدود في وجوههم،الأمر الذي سيخرب صورته الإنسانية كسند للشعب السوري ،وهي الصورة التي بناها على امتداد سنوات الثورة السورية..وهذا يفسر القصف الروسي السوري الذي يستهدف المدنيين لزيادة ثقل هذا العبء عليه،بإرهاب المدنيين ودفعهم قسراً إلى اللجوء.

ربما ينتظر اردوغان إشارة أمريكية تسهل له الهروب نحو الحضن الأمريكي والتخلي عن حليفه الروسي دون خط رجعة،ولكن ترمب لن يغامر بخطوة كهذه وهو على أبواب انتخابات ،لأنه لن يضمن نتائجها.

خطأ أردوغان القاتل أنه لم يحسم خياراته منذ البداية،فلو أنه ساند الثوار في حلب وثبت قدميه هناك لكان الآن في موقع أكثر حصانة،ولكنه راهن على المؤتمرات الروسية في سوشي وغيرها والتي لم تكن سوى فخ سياسي وقع فيه،فالروس حسموا أمرهم منذ البداية باتجاه السيطرة الكاملة على الأرض السورية،ويبدو أن ذلك يتفق مع الرؤية الأمريكية التي ترى في السيطرة الروسية ضمانة لإسرائيل،بعد أن اخلى الإيرانيون الساحة السورية عملياً،ولم يكن اغتيال سليماني إلا السطر الأخير الذي كتبته أمريكا في تصفية الوجود الإيراني في سوريا.

بوتين الذي ينسق تماماً مع نتنياهو يتركه مطلق اليد في استكمال هذا التصفية لما تبقى من فلول حزب الله وإيران على الأرض السورية.

أعتقد أن الروس كعادتهم في محاولة الفوز بالغنيمة كلها،يدفعون بالأمور إلى الحد الأقصى الذي سيضطر أردوغان إلى فك تحالفه معهم ومواجهتهم عسكريا ،لأن البديل هو سقوطه سياسيا وهو ما لن يقبله الكبرياء التركي.

لأن ذلك سيكون هزيمة تاريخية سمح بها من خلال تحالف معطوب،وهي نهاية قاسية لن يسجلها أردوغان على نفسه ولا مقابل غاز العالم كله حتى ولو تدفّأ الأتراك بفروات،وتصريحات حليفه السياسي الحزب القومي تؤشر في ذلك الاتجاه.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الاخ الكاتب أو بالأحرى سيادة العميد، كل هيدى الحب لأردوغان وتركيا مش معقول!!!!بس الحقيقة انه نحنا في بلاد الشام الله سبحانه وتعالى بعتلنا اليهود من ميلة والأتراك من ميلة، والاثنان على فكرة نفس الشئ،وفرضاً لو الأردن مع احترامي ومحبتي لكل شعبه وملكه كان معه حدود مشتركة مع الاتراك، كان الأتراك عملوا نفس الشي يلي عملوا مع الإخوة بسوريا، وكنت بدي شوف ساعتها رأيك فيهم

  2. عبقري تحليل وسياسه وأثار غبقريتك هذه نراها في الاردن
    يا رجل خلى الخبز لخبازه وجاهد لدفع فاتورة كهربائك
    ولو حقا نك ترى فلول وؤفول وبقايا لرأيت ذالك في الاردن وقبضت على قلبك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here