نزار حسين راشد: أحداث عشقٍ غير ُ معلن

نزار حسين راشد

كأنك تفاصيل قصيدة، تسرّبت إلى قلبي  شطراً شطراً، كأنّكِ صلاةٌ أديتها بتمهُّل عابدٍ، صبا به الخشوع، وأسكن روحه اليقين، نبعٌ في حضن جبل، تشقّق عنه صخرٌ غلبه العطف، على راعٍ تائه، أرهقه التجوال، دعوةُ أُمٍّ ألقاها بين يديّ قدرّ مسافر، دثارٌ ألقته عليّ يدٌ حانية، وأنا مستغرقٌ في النوم، غفوةٌ صحوت منها، لأجد حُلًمي أماميُ بأجمل مما رسمه الخيال، هكذا فتحتُ عينيّ، لأجدك مِلأهما، كشروق شمس صباحيّةٍ، على نائمٍ في العراء، وكأنّها ساعةٌ دقّت، مُعلنةً نهاية انتظار!

هكذا أحببتك ، دون قصد، ودون ضبط توقيت، وكأنّك قادمةٌ من أبعدِ أزل، من حيث خلق الله الأرواح، وهكذا ولدت بيننا لغة، لم يلهج بها أحدٌ من قبل، طالعةٌ من حيثُ علّم اللهُ آدم الأسماء، من حيث شهدت الأرواح لله بالوحدانية، شهادةٌ لا ينقضها تعاقب الأزمان!

فهل يهبط من عليائه الحمام؟ فقط ليحطّ على رأس برج، أو يهدهد الأغصان النائمة قليلاً، ويعلّقها بأرجوحة الحياة!

لم نخصف على عرينا أغصاناً، ولم تستزلّنا غواية الاكتشاف، فبقيت جنّتنا مُغلّلةً بعذريتها، مجلّلة بالحياء، وزاهرةً بالحياة، تتلمّس براءتها،  وراء ضجيج الخوف، بأصابع عاشقة، وأنفاسٍ لم يجرح سكينتها، لهاثُ الرغبة.

لقد استيقظنا قبل أن يستيقظ الرعاة، وسرحنا في البريّة قبل أن تسخن الأجساد، أو تنزّ عرقا، فلم نعرف شمساً ولا زمهريرا، ولم يمسسنا تعبٌ ولا نصب، ولم نذق فيها بخساً ولا رهقا، بل رفعنا الحب إليه، قبل حادثة الموت واجتبانا في الأبد، وأطلق أرواحنا في نعيمٍ مُقيم.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here