نزار الخزرجي: “الرابُ المهدوي” وانتشال الشَّباب مِنْ موجات الانحراف

نزار الخزرجي

 

عندما نتحدث عن الإسلام والدين بشكل عام في الحياة تجد كل شيء مباح ما إنْ تدخل فيه الحرمة ومع الدليل على ذلك، ولكن نجد بعض ما نستخدمه في الحياة سيف ذي حدين، يتمكن المرء من خلال التعامل معه ووضعه في المكان المناسب، والَّذي من خلاله يُحكم عليه بكونه حلال أو حرام، وبهذا يصبح الفرد هو المسير لتلك الآلة أو المعاملة أو التكنلوجيا والتحكم فيه بما يضر أو ينفع، فمثلًا السكين بوسع الإنسان أن يستخدمه بما يُرضي او لا يُرضي الله، إضافة إلى التلفزيون والإنترنت ووو…

 

فأجهزة البث ووسائل الإعلام وخاصة الراديو والتلفزيون فيجعل فيها مكان الغناء والأفلام اللا أخلاقية، برامج للترفيه المحلّل أمثال القصص والحِكَم، والمدح والرثاء ذات الأطوار التي لا تدعو إلى الخفة والطرب، وأفلام ومسرحيات تثقيفية. وبذلك وضع العلاج الناجع والصحيح لتبديل كلّ ما كان وسيلة للعيش الحرام، والارتزاق الباطل، إلى ما يحلّ العيش به، ويصح الارتزاق منه، وتهيئة الأجواء الصالحة لذلك.

 

وهذا كلّه وإن لم يكن يسيرًا إلَّا أنه غير عسير أيضًا، وذلك إذا لوحظ الأمر فيه على نحو الاستشارية باستقطاب الخبراء والمتحمّسينَ.

 

فتهيئة الأرضية الصالحة لبقاء القانون الإسلامي وتجذيره حتّى يكون جزء من الحياة اليومية، ولا يكون قانون آخر أسمى منه في نظر الناس فإن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

 

لكن من الواضح إنَّ ذلك بشرائطه، فإن القانون الإسلامي ليس كشجرة في الفراغ تنمو بنفسها بدون أرضية صالحة ولا سقي أو رعاية وعناية.

 

ومن الأرضية الصالحة الإهتمام بحوائج الناس ومشاطرتهم في الحياة، فالفقر والجهل والعزوبة والبطالة أرضية مستعدّة لنموّ المناهج اللا أخلاقية وارتكاب الأعمال التخريبية. ولا بد مِنْ محاربة كل الأمور التي تسبق انحراف المجتمع من فقر وجهل وبطالة وإلى غير ذلك، وإلاّ فإنَّه «كاد الفقر أن يكون كفرًا» كما أنَّ الجهل مبعث الرذيلة، والعزوبة سبب للأعمال الجنسية الشاذّة، والبطالة فراغ، ولا بدّ للبطّال أن يملأ فراغه، فإذا لم يقدر على أن يملأه بالعمل البنّاء يملأه بالعمل التخريبي، إلى غير ذلك، وفي الإسلام آلاف القوانين لهذه الاُمور.

 

وهنا يأتي دور العلماء الربانيين في انتشال ذلك المجتمع وخاصة شريحة الشباب، حيث يتم ذلك من خلال اتخاذ الأساليب الترغيبية لتك الفئة، والوصول إلى أذهانهم ومعرفة ما يمكن أن يكون وسيلة لهدايتهم، و ملأ الفراغ المسبب لتلك الكوارث الاخلاقية التي يمر بها المجتمع، حيث نجد من هؤلاء العلماء العاملين والمخلصين للأسلام، المرجع الديني السيد الصرخي الحسني (أدام الله فيض علمه)، فقد أولى لشريحة الشباب عناية ومتابعة خاصة لما لهم من دور في حمل الأمانة الإسلامية وتسليمها إلى الأجيال القادمة، فكان مثال رائع للمربي الصالح من خلال توجيههم إلى المجالس التربوية الأخلاقية (الراب والشور والبندرية) التي تلامس مشاعرهم وتحاكي معاناتهم وتخرج تلك الطاقات الكامنة فيهم من إبداع، وبعد انتشار تلك المجالس الإرشادية، حاول البعض ممن أفسد مشروعهم الفاسد في السيطرة على فئة الشباب، من خلال المخدرات ومجالس الفسق والفجور، بأدعائهم أنَّ “الراب الإسلامي” طور راقص ودخيل على هذه المجالس.

 

نقول: نحن اليوم في عصر التكنلوجيا، وتقريبًا كل ما نستخدمه دخيل علينا من دول الغرب من المأكل إلى الملبس إلى التكنلوجيا (المسموعة والمقروءة والمرئية) فأن كان كذلك فكل ما بين أيديكم أيها المعترضون حرام! لكن بعض ما ذكرنا يمكن لأي إنسان أن يستخدمه في الحلال والحرام، و “الراب المهدوي” بما أن معظم شبابنا يستهوي ذلك الطور فقد أبدع أتباع المرجع الديني السيد الصرخي الحسني (أدام الله فيض علمه) على تهذيبه وتطويره وجعله وسيلة لهداية أقرانهم، من القصائد الرائعة والتي تدعو إلى الالتزام بالدين الإسلامي وتهيئة الأرضية الخصبة لتوقف موجات الانحراف السلوكي والفكري.

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. الرّاب
    هو رسالة اجتماعية معبّرة تقدم بقافية شعرية ،كنوع من الإحتجاج على الظلم والممارسات التعسفية والعنصرية التي تمارسها السلطات ضد الشعوب غالباً، وتعبر عن حجم المأساة والمعاناة و الضغوط التي يتعرض لها الإنسان في واقعه من ظلم، وإضطهاد,وتشريد، وتطريد، وتعذيب وغيرها، كالقصائد والمرثيات التي غالباً ما تستنكر وتعبر عن الواقع المر المعاش وهيمنة السلطة فوق المقدرات..
    فمن حيث الأسلوب :
    فإن #الراب يقع في منطقة رمادية بين الكلام والشعر والنثر وكذلك الغناء وقد أستخدمت الكلمة في اللغة الإنجليزية بمعنى ( يقول )منذ القرن الثامن عشر، كلمة #RAP هي اختصار لجملة (Rhythm And Poetry) والجملة تعني (الإيقاع والشعر) حيث أن الكلمة كانت جزء من لغة الأمريكيين الأفارقة منذ الستينات الذين وقع عليهم الظلم والتعسف والأقصاء و العنصرية من قبل سلطاتهم القامعة والظالمة…
    فليس في ذلك مانع شرعا إذا أستخدم هذا الصنف كوسيلة لبث تعاليم الأسلام الحقيقي وثقافة الأعتدال والوسطية و الإنسانية وكذلك لنبذ الألحاد والتطرف والفساد ولحصانة الشباب منه فأذا كان ذلك فيه تأثيرا على الشباب فلم لا نعمل به ونجعله رسالة نخاطب بها المجتمع الشبابي المسلم وذلك من أجل عدم وقوعه في تلك المنحدرات والفتن والإنحرافات الفكرية والأخلاقية والسلوكية .

  2. الراب ينتصر والجهلاء في ضياع ….🌿
    🌱.🌱.🌱.🌱.🌱.🌱.🌱.🌱.
    الحنكة والحكمة والعلم الذي يتمتع به صاحبه ويعطي كل ذي حق حقه قد يرعب الجهلاء ويجعلهم في حيرة وتخبط من أمرهم لهذا نجد نبي الله إبراهيم عليه السلام يشير الى الكوكب ويقول هذا ربي ومرة أخرى يشير إلى القمر ويقول هذا ربي هذا أكبر وثالثة يشير إلى الشمس ويقول هذا أكبر هذا ربي حتى اوصلهم إلى العلم والمعرفة والإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى اعظم من ان تراه العيون فهو يرى ولا يُرى …..
    واليوم نسمع صيحات الجهلاء والاغبياء تتعالى عندما يروا خطوة تتجه أو تقفز بالمجتمع وتخلصهم من منحدر من منحدرات الضياع في وادي المؤامرات التي اوقعت شبابنا ونسائنا في التيه الذي يسيرهم نحو مصير مجهول يحركه الإلحاد والتكفير من خلال قنواتهم التجهيلية الفضائية والمذياعية حتى غصت السجون تستغيث من الاعداد الهائلة من المتسكعين بين البارات والملاهي والمقاهي التي يتعاطون من خلالها المخدرات والمسكرات ووصل بهم الحال إلى التأثير السلبي مئة بالمئة على عوائلهم حتى ازدادت نسبة الطلاق والقتل واالاغتصاب والسرقات إلى درجة لم يسبق لها مثيل في تأريخ عراقنا الحبيب….
    وبعد أن مدت يد الأبوة والمحبة والحنان من قبل سيدنا المحقق الأستاذ لإنقاذ شبابنا ونسائنا من تيه الظلال والضياع نرى فلسفة الجهلاء والاغبياء تتعالى من أجل الحفاظ على مصالحهم التي تبنى على ضياع المجتمع ، ولكن شاء الله لا ما شاء الناس ….
    وها هو الراب يستخلف الشور والبندرية لإحياء ذكرى وفيات وولادات اهل البيت عليهم السلام وشبابنا واشبالنا ونسائنا ك كملائكة الرحمة تلبي النداء لتقضي على الجهل والتعصب والغباء ….

  3. احسنت كلام منطقي ورؤيا واضحه لايشوبها الشك جزاك الله خيرا

  4. اذا كان الشور والراب، يستخدم كوسيلة لنقل الشباب من المقاهي واماكن اللهو والفحش، الى المساجد للصلاة و قراءة القران والادعية، واقامة المآتم، وذكر اهل البيت (عليهم السلام)، فحتى لو كان محرما، فحاله حال الطور الغنائي المحرم الذي يجوز استخدامه في رثاء اهل البيت. ولهذا يجوز او يستحب ويتاكد ضرورة استخدام مثل هذه الاطوار في المجالس ما دام يمثل عامل جذب للشباب لانه يتناسب مع قابلياتهم وامكانياتهم الحركية، ويناسب ذوقهم، ويشدهم الى عقائدهم الاصيلة واخلاقهم الرسالية.

  5. من الواضح أن هذا الاسلوب الحديث الذي استخدم في إستعمال الراب المهدوي كوسيلة لانتشال المجتمع بصورة عامة والشباب بصورة خاصة من الرذائل والمحرمات وقد لاقى صدى واسع على مستوى العالم.

  6. الراب اراد به الغرب افساد شبابنا به وانحرافهم عن الثقافة والمعرفة الاسلامية ونحن بدورنا نستطيع ان نستخدم نفس السلاح ونوظفه لنا ونرد به عليهم حيث نستطيع ان نستغل ذلك الراب الامريكي ليكون اسلامي حسيني مهدوي نخاطب به شعوبهم وشبابهم لايصال تلك الرسالة الاسلامية العالمية الاصيلة بالاسلوب الذي يفهمونه وبلغتهم (الراب) التي يتداولونها فيما بينهم ……

  7. عندما انتشرت المخدرات والتخنث و المثلية بين الشباب والاشبال وحتى الكبار . فتحنا بابا لانقاذ الشباب من السقوط في الرذائل.. فكان الراب وسيلة وليس غاية. مع علمنا بأن هناك الكثير ممن يرغب جهلا وغباءاً في انتشار الرذيلة والفساد في المجتمع.

  8. طريقة اسلامية رائعة وفي اطار التدين الصحيح لكسب الشباب للطريق المعتدل القويم

  9. اتمنى ان توضح لنا الراب المهدوي
    لماذا لم تذكر بارق الحاج حنطة في كتابك مذكرات مقاتل عراقي.تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here