ندوة حول “السينما في فلسطين ما قبل النكبة” بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

القاهرة- متابعات: قدم الزميل يوسف الشايب، الناقد السينمائي والصحافي المتخصص في الشأن الثقافي، ندوة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي في دورته الحادية والخمسين، أمس، بعنوان “السينما الفلسطينية في النصف الأول من القرن العشرين” شاركه فيها أستاذ التاريخ المصري د. محمد عفيفي، وأدارها الإعلامي المصري بشري محمد.

وتحدث الشايب عن “السينما في فلسطين ما قبل النكبة” عبر عديد المحاور وتنوعت في تركيزها المدعم بوثائق ورقية وبصرية فوتوغرافية وفيديو، تعرض للمرة الأولى، وهي جزء من أرشيفه الذي يحوي ما يزيد على ألفي وثيقة نادرة في هذا المجال، بحيث عرّج على الشريط الأول الذي صوّره الأخوان لوميير في القدس ويافا العام 1896، ومن ثم العروض الجوالة للسينما الصامتة، وبدأت في العام 1900، وتلاها تأسيس أول دار عرض سينمائية في القدس العام 1908، وهي أبرز ما يتعلق بمفاصل حيوية ذات صلة بموضوع الندوة في الحقبة العثمانية، وفق صحيفة “الأيام” الفلسطينية.

وانتقل الشايب في الجزء الثاني من الندوة للحديث عن السينما في فلسطين خلال حقبة الانتداب البريطاني التي امتدت ما بين 1920 وحتى احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين في العام 1948، ومنها طفرة تأسيس دور العرض السينمائية في مختلف المدن الفلسطينية، وتأثير ثورة العام 1929 (هبّة البراق) وتبعاتها على القطاع السينمائي، بحيث تحول الفلسطينيون باتجاه تأسيس دور عرض وطنية، توجت بتأسيس الشركة الوطنية الفلسطينية للسينما، بدءاً من العام 1932 باكتتاب عمومي، ومن ثم تأسيس الشركة لدار سينما الحمراء في مدينة يافا العام 1937، وما سبق ذلك من شراء لدور عرض سينمائية صغيرة، ودعم أخرى، سواء عبر الشركة، أو كمشاريع عائلية كما في حال سينما أبولو الوطني في حي العجمي بيافا، وغيرها كدور عرض فاروق، والنبيل، والرشيد في يافا، والسامر في غزة، وغازي والخضراء في نابلس، وغيرها الكثير.

وكان بارزاً الدور الذي لعبه الأخوان لاما في الدعوة إلى تأسيس دور عرض سينمائية وطنية، بحيث لا تتحول أموال الفلسطينيين من رواد السينما وعشاقها إلى جيوب ملاك دور العرض السينمائية من اليهود، وهي الدور التي تحولت في بعضها إلى بؤر للعنصرية، باستضافة مؤتمرات للحركة الصهيونية كسينما أديسون، وغيرها، فيما احتجبت بعضها عن عرض أي أفلام عربية، وخاصة مصرية، بل وصل الأمر ببعضها كسينما ديزنكوف وحملت اسم أول رئيس لبلدية تل أبيب، بمنع العرب من حضور عروض الأفلام الأجنبية فيها، بل وعدم استقدام أي فيلم عربي، بحيث كان الموزعون الفلسطينيون، وبالاتفاق مع الشركات المصرية، وخاصة بهنا ونحاس، يستأجرون دور العرض السينمائية المملوكة في غالبيتها لليهود، وعرض أفلام عربية فيها.

ولعبت دور العرض السينمائية في فلسطين، وفق الشايب، دوراً كبيراً تجاوز دورها الأصلي، فقد كانت مساحة لاستضافة حفلات كبار نجوم الفن العربي، كأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، ويوسف وهبي، وعلي الكسار، وفاطمة رشدي، وأسمهان، ونجيب الريحاني، وأمينة رزق، والقائمة تطول، وهنا الحديث عن عروض مسرحية، وأخرى غنائية، ومنها حضور لبعض هؤلاء النجوم في افتتاح أفلام لهم كما هو حال الفنان محمد عبد الوهاب في افتتاح عروض فيلمه الوردة البيضاء العام 1934، كما شكلت هذه الدور نقطة انطلاق لتخطيط وتنفيذ العديد من المشاريع الوطنية.

ومما تتناوله الندوة تلك العلاقات السينمائية ما بين فلسطين ومصر ما قبل النكبة، والتي انتعشت بعد إصدار سلطات الانتداب البريطاني قانون السينما الفلسطيني في العام 1927، لافتاً إلى أن الأرشيف الذي حصل على نسخة مصورة منه اشتمل على ما يقارب ستمائة وثيقة حول هذه العلاقات، ومن شأنه تقديم صورة أكثر وضوحاً لعمق هذه العلاقات، والكثير من التفاصيل حولها، بحيث كانت مصر المصدر العربي الوحيد للأفلام الصامتة ومن بعدها الناطقة، وكانت فلسطين وشرق الأردن سوقاً مهمة لترويج هذه الأعمال، ما يعكس حالة الشغف لدى الفلسطينيين إزاء العروض السينمائية.

من جهته، شدد د. محمد عفيفي على أهمية ما قدمه الشايب في الندوة، وما عرضه من وثائق فيديو وبصرية ومصورة، وعلى ما قدمه من معلومات تطرح لأول مرة، مشدداً على أهمية أن ترى هذه المعلومات النور في كتب ليست محلية فحسب بل عربية، لأهمية دور السينما في الحفاظ على الهوية القومية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here