نداء عاجل إلى كل العراقيين بخصوص الوباء العالمي “كوفيد-19” 

الدكتور علي جاسم العبادي

هذا نداء عاجل إلى أهلي وأقربائي وأصدقائي في العراق وكل من يقرأ هذا النداء.

إخوتي الأعزاء:

سارعوا إلى أخذ اللقاح ضد مرض “كوفيد-19” بأقرب فرصة، يرحمكم الله. اللقاح يحفظ الأرواح، وحفظ الحياة مسؤولية كل إنسان على وجه الأرض. ومن خلال مئات الدراسات العلمية والتقارير الصحية الرسمية في كل أنحاء العالم ثبت أن كل اللقاحات المجازة حاليًا جيدة وفعالة وأمينة وهي مجانية في العراق وجميع البلدان، وحفظت أرواح مئات الملايين من البشر من المرض والموت المُحقَّق. وما يُقال عن الأعراض الجانبية للتطعيم هو تهويل وتخويف وتزييف للحقائق العلمية تصدر عن أشخاص مرضى النفوس ويحترفون الكذب والتضليل. ومِن مظاهر المأساة أنه ما تزال نسبة التلقيح بجرعتَين في العراق لا تتجاوز 1% (بالضبط 0.99%) حسب الإحصاءات الرسمية لمركز جامعة “جون هوبكنز” الأمريكية ليوم 21 تموز/يوليو 2021، بينما المعدل العالمي هو 13%. وللمقارنة مع الدول المجاورة للعراق، وليس الدول الصناعية المتقدمة، فإن نسبة التلقيح الثنائي في تركيا 25.37%، في الكويت 21.95%، في الأردن 19.13%، في السعودية 12.92%، في إيران 2.76%، أما في سوريا 0.05% فهي أسوأ حالًا من العراق. والمرتبة الأولى في التلقيح الثنائي بالعالم هي من نصيب جزيرة مالطا بنسبة 71.34%، علمًا بأنها ليست دولة صناعية متطورة.

ومِن المفجع والمؤلم بشدة أننا نخسر كل يوم بعضًا من أهلنا وأقربائنا وأصدقائنا في العراق بسبب مرض “كوفيد-19”. وأشدُّ ما يؤلمنا هو أن الخسائر الفادحة بالأرواح والمصالح بسبب هذا المرض الفيروسي الوبائي يمكن تجنُّبها بإجراءات متعددة على مستوى أفراد المجتمع وعلى مستوى الدولة. فبالنسبة للمواطنين يمكنهم ٱتِّخاذ إجراءات صحية وقائية بسيطة وثبتت فاعليتها، مثل الكمّام، تعقيم اليدين، التباعد البدني، تجنُّب الزحام في الأماكن المغلقة، بالإضافة إلى أخذ اللقاح الفعّال ضد الفيروس. من ناحية أخرى تستطيع الحكومة إغلاق الحدود والأجواء بشكل صارم، وإغلاق المصالح العامة والخاصة بطريقة مُنظَّمة، مع تعويض المواطنين عن خسائرهم المادية، وذلك لمدة ثلاثة أشهر فقط. أثناء ذلك تستطيع الحكومة طبع وتوزيع العملة الورقية على كافة المواطنين المتضرِّرين في المصالح الأهلية، وتزويد المواطنين بالمواد الغذائية الضرورية والكمّامات ومواد تعقيم اليد. وبالنسبة للمصالح العامة والخاصة التي لا يمكن إغلاقها، مثل الإسعاف والمراكز الطبية وإطفاء الحريق والقوات الأمنية وتوزيع الأغذية والأدوية والمحروقات، فيجب أن تخضع لإجراءات مشدَّدة. وإذا عجزت الحكومة عن هذه المهمات بسبب إفلاسها فبإمكانها طلب المساعدة من المنظمات الإنسانية الدولية، مثل منظمة الهلال الأحمر والصليب الأحمر وأطباء بلا حدود.

لكن الحكومة نَكَصَتْ على عَقِبَيْها وتخلّت عن مسؤولياتها ورَمَتْ المواطنين العراقيين في الأوحال ولاذت بالفرار والتحصُّن بالمنطقة المعزولة (المسمّاة المنطقة الخضراء) في بغداد.

لذلك، لا تعتمِدوا مطلقًا على الحكومة الفاسدة في الدولة الفاشلة أن تتخذ الإجراءات السليمة لحمايتكم من مرض “كوفيد-19” لأنها لا تفهم معنى المسؤولية الوطنية إلا لأغراض دعائية بحتة، ولأن مسؤوليها مشغولون دائمًا بأمور مهمة جدًّا بالنسبة لهم وهي النهب والإرهاب. فجرائم القتل الجماعي لا تتمّ فقط بطريقة الٱغتيالات وإطلاق الرصاص على المتظاهرين المسالمين وإنما أيضًا من خلال إهمال الرعاية الطبية للمواطنين المُضطَرِّين والمحتاجين إليها حاجة ماسة. وكلّ يومٍ نرى بأعيننا مذهولين كيف أن أَسِرَّةَ الشفاء في العراق تَحوّلت إلى أَسِرَّةِ الموت، كما تحولّت المستشفيات إلى ما يشبه “المحارق النازية” البشعة. والأقبح من ذلك كلّه أنه مازال المسؤولون إلى هذه الساعة يُعلِّقون ملابسهم القذرة على “شمّاعة صدام حسين” حتى بعد مرور 18 سنة من نهاية حكمه. إنهم فاشلون وفاسدون ومجرمون ولا ينصلحون مطلقًا. ولا تنتظروا أن تأتيكم الأوامر والفتاوى من زيدٍ أو عمروٍ، لأن من أبسط واجبات السلطة الوطنية، إن كانت موجودة، أن تفرض التحصين على جميع السكان لحفظ الأرواح، كما في حالة الوباء العالمي “كوفيد-19”. إنّ هذا الإجراء أشدّ وجوبًا من الحرية الشخصية التي يُسِيء ٱستخدامها بعض الناس بالٱمتناع عن التحصين أو تنفيذ الإجراءات الصحية الوقائية الفعّالة، وبالتالي يُسبِّبون نشر وباء “كوفيد-19” وقتل الناس الأبرياء. ولأن النتيجة المؤلمة واحدة وهي الموت فلا يُهِمُّ في هذه الحالة الجنائية أن يكون القتل عمدًا (أي من الدرجة الأولى) أو بغير عَمْدٍ (أي من الدرجة الثانية).

مع ذلك كلّه، بإمكاننا ومن واجبنا الإنساني تَجنُّب هذه الفواجع والنكبات المؤلمة جدًّا بأن نأخذ زمام المبادرة بأيدينا ونتّخذ الإجراءات الصحية السليمة ونتناول المعلومات الطبية من مصادرها الموثوقة، وهي دوائر وزارة الصحة، منظمة الصحة العالمية (WHO)، والأبحاث العلمية والطبية الرصينة المنشورة في المجلات العالمية المتخصصة.

وأنتم لستم بحاجة إلى نصحٍ وإرشادٍ، لكننا نتوجّه إليكم برجاء أخوي حار، وهو أن تسارعوا إلى أخذ اللقاح بأقرب فرصة؛ لَكُم ولكل أفراد عائلتكم وأقربائكم. وتَذَكَّروا حقيقة مهمة وهي أن اللقاح يحفظ الأرواح، ومرض “كوفيد-19” يمكن تفاديه، وهو ليس قضاءً وقدرًا محتومًا.

ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم من هذا المرض اللعين، وأن يلهمكم الصبر والسلوان على الكوارث.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here