نحو عالم يخلو من التطرف: وليس من مصلحتنا اتهام العالم.. ومن لا يدين الارهاب ارهابي

زكي بني ارشيد

على وقع الجريمة الإرهابية التي وقعت في مدينة (كرايست تشيرتش) النيوزلندية، وعلى عتبات التشكل العالمي الجديد المزود  بغزارة الإنتاج لثورة الذكاء الاصطناعي، يبحث العالم عن مستقبل آمن يخلو من الكوارث الإنسانية، ويسعى للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية.

خارطة الطريق نحو هذا الأمل تستوجب المصارحة والمكاشفة والإنصاف، إذ أن العالم لن يهنأ بالأمن والسلم والاستقرار مع إستمرار الظلم والقهر والاستبداد.

واول محطات المصارحة تكمن بالاعتراف بأن الدول الغربية على العموم والإدارة الأميركية على وجه الخصوص هي الداعمة لأنظمة الحكم الفاسدة المستبدة المتحكمة في بلادنا، وهي سبب شقائنا وتخلفنا، ولولا هذا الدعم الكامل لما استطاعت هذه الأنظمة المعزولة ان تبقى وتستمر، هذا ما صرح به بوضوح الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، عندما قال : إن الدعم الأميركي هو الذي يضمن بقاء تلك الأنظمة ولولا ذلك الدعم لما استطاعت البقاء لمدة اسبوعين.

هذا الخطاب (الاعتراف) يفضح زيف الإدعاء الغربي بتبني قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وينزع الثقة باي وعود أو برامج قادمة من الغرب، وسيبقى السؤال مطروحاً في اوساطنا ( لماذا يكرهوننا ؟ ) قيد التداول بإنتظار الجواب ممن يملك الجواب أو المعرفة.

ان الحقيقة التي يتم تجاهلها بإستمرار أنه ما لم تتمتع الشعوب العربية بالحرية والديمقراطية وان تقول كلمتها في اختيار حكامها، ما لم يتحقق ذلك فستبقى حالة البؤس والشقاء عنوانا للمعاناة وما ينتج عنها من تعبيرات غاضبة وانفعالات حادة، تزود النزعات المتطرفة التي تضرب أساسات الأمن المنشود والاستقرار العالمي المطلوب.

ومن محطات الأمل بمستقبل آمن ينجح في عزل العنصرية وخطاب الكراهية ومحاصرة الفكر المتطرف من خلال الخطط الإستراتيجية والبرامج الشمولية، التي يتكامل فيها الرسمي مع الشعبي، وبالضرورة وقف استهداف او اجتثاث الحركات الوطنية المعارضة في العالم العربي، والمساعدة في او تسهيل العبور نحو مصالحات وطنية تطوي صفحة الصراع الداخلي، ولا يخفى أن المعيق الفعلي الوحيد أمام تحقيق هذا الإنجاز هو تعنت الأنظمة السياسية المستبدة التي تستقوي بدعم الغرب وتتحرك على الساحة الدولية بغطاء أممي.

من لم ينفعل ولم يغضب وهو يسمع عن او يشاهد المجزرة التي ارتكبت فليس له علاقة بإلانسانية، ومن لم يكن له موقف واضح في إدانة العمل الإرهابي الإجرامي، فهو إرهابي.

 اهتمت وسائل الإعلام العالمية الكبرى، في نقل الخبر ومتابعة الوقائع والتفاصيل، ووصفه بأنه عمل إرهابي، وتفوقت بعض المنابر الإعلامية الأجنبية على القنوات العربية في تغطية ومتابعة الحدث، ولم تتردد بإدانته ووصفه بالعمل الإرهابي.

على الصعيد السياسي، أعلن معظم زعماء العالم عن رفضهم لعملية القتل الجماعي بدم بارد ووصفها بالمجزرة الإرهابية، – بعض الزعماء العرب – لم يُدن الجريمة، وكان محرضاً على المساجد باعتبارها منتجاً للإرهاب، ما يعني أن هؤلاء يتحملون قسطاً من المسئولية.

كذلك فعلت معظم الأحزاب السياسية وجمعيات حقوق الإنسان العالمية، التي أصدرت موقفا بإدانة الجريمة البشعة، لانها ضد الحياة وضد الإنسانية.

ردود الأفعال المتزنة هي التي تكسبنا المزيد من المواقف العالمية، وعدم الإنصاف أو توجيه الاتهام للمجتمع الدولي والرأي العام بالصمت والتواطؤ ليس في مصلحتنا.

  ما ينقص المشهد بعد الإدانة الدولية الواسعة هو الدور المنتظر للمؤسسات الدولية، ذلك أن المحافظة على الأمن العالمي والسلم الدولي يستوجب موقفا واضحا من مجلس الأمن، إضافة إلى وقف التحريض العنصري في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ضد المسلمين ومنع خطاب العنصرية والكراهية الذي يتبناه اليمين المتطرف الأوروبي والأميركي.

ما يثير القلق هو تعزيز مكانة الأحزاب اليمينية المتطرفة في المجالس  البرلمانية في الغرب، بعد ان أصبحت  مفردات هذا الخطاب ذخيرة تستخدم في الحملات الانتخابية، ما يعني المزيد من التأثير فى القرار الغربي، وتشجيع الإرهاب والتطرف، وهذا ما بدا واضحا من تبرير للعملية الإرهابية من بعض السياسيين وخطاب اعضاء في المجالس البرلمانية، خطاب طافح بالمضمون العنصري، تحت عنوان منع الهجرة، التي هي تعبير عن هروب من حالة القهر والتخلف المرافقة للأوضاع  السياسية والاجتماعية الطاردة من بلاد المسلمين؟.

في لعبة الأمم سياسية الدول العظمى الانتهازية التي تتقاسم النفوذ والمصالح ومن أجل ذلك فهي التي

تدعم الاستبداد في بلادنا وتسكت عن فساد حكامنا.

هل ستستمر هذه اللعبة الخطرة إلى الأبد؟!

ام أن أوآن انتهائها قد حان؟.

*الأمين العام الرابع السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. .
    الفاضل تيسير خرما ،
    .
    — سيدي ، لكم كل التقدير لالقاوكم الضوء على نقطه أساسيه هامه يتم تجاهلها من قبل المسلمين قبل المسيحيين وبالتالي لا تفهم العامه وحتى الخاصه من غير الباحثين ان الدول المتاخمه والقريبة لتركيا تقلق وتعادي الاسلام لانهم يربطوه بالوحشية البالغه التي واكبت الغزو او الحكم العثماني لبلادهم .
    .
    مع الاحترام
    .

  2. لابد للمحلل من ربط الأحداث وتسلسل مجرياتها ولوجا لتحديد حقيقة الأسباب ومداها والأهم كنهها بعيدا عن المداهنة ولوجا الى أحكام اضطراديه ؟؟؟؟ عدو الأمة ماكر يخطط وبخطى حثيثه مفتعلا الأحداث والأنكى جعل من الأمة وكأنها غير صالحه ل الإستهلاك البشري وما زاد الطين بلّة جهل احزابنا واوتبعيتها مما ساهم في خلط الأوراق وحرف بوصلة طفرات الشعوب نحو الخلاص والتغيير وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك عوضا عن الوقوف خلف الكواليس وتشكيل مجلس سلامه لطفرات الشعوب والحفاظ على وجهة بوصلتها ومنهم من استدرج لشهوة السلطه حتى وقع أسير لما يخطط له العدو وقطف برعم الربيع العربي قبل إزهاره (الطفرة) ؟؟؟؟ وحتى لانطيل بات علينا التفريق مابين العداء ومواجهته والحوار وفق النهج بعيدا عن المقارنه مابين الأعلى و الأدنى وجميل مصطلحاته المزركشه (باطنها السم والدسم ) التي وضعتنا في حالة من صراع المعايير لاندري كيف نستقر والى اي اتجاه نسير ؟؟؟ الإتجاه ببوصلة التغيير نحو جلد الذات لاغير مؤشر افلاس الأحزاب والنخب والأنكى شمّاعة الأعداء ؟؟؟ وماذا تتوقعون منهم “تقديم الورود وتمهيد الطريق ولوجا لسهوة السلطه ؟؟؟ الأمة بحاجة أولا لترميم روافعها مهما بلغت التضحيات من ذات النسيج “حيث كنّا خير امة أخرجت للناس” عندما توحدنا هدفا ومصير ا وثروات متلحفين بنهج وتشريع ديننا السمح وغزونا العالم بعلومنا وحضارتنا وتجارتنا وعلاقتنا مع الغير دون إكراه لإحد واو من أحد ؟؟؟ “ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم”

  3. يخلط مسيحيون بين الإسلام وبين إمبراطورية عثمانية نشأت من قبائل مغولية ورثت تقاليد همجية خارجة عن الإسلام فدمرت البلقان وشرق أوروبا ونهبت ثرواتهم وقتلت رجالهم وسبت نساءهم وجندت يتامى أطفالهم بجيش إنكشاري همجي وقصفت مدنيين عزل داخل أسوار القسطنطينية بمنجنيقات حارقة وحولت كنيسة آيا صوفيا لمسجد وذبحت مليون أرمني وكل ذلك يناقض ثقافة أول دولة مدنية بالعالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض وعدالة، وحتى المسلمون العرب والفرس قاتلوا العثمانيين وطردوهم

  4. من لا يدين الارهاب فهو ارهابي ، وكذلك من لا يدين جرائم المستبدين فهو مستبد حقير ..

  5. ,
    — لنا مشكله مع الاخوان المسلمين حيث ان اغلب قياداتهم تتميز بالوعي وحسن الخلق والحرص لكنهم عندما ينخرطون في النشاط الحزبي نراهم جزء من جرافه تسير حسب بوصله سياسيه برغماتيه تضع مصالح الحركه الحزبيه السياسيه قبل اي اعتبار ، وخطوره هذا النهج انه مرتبط بأجندات اقليميه ودوليه تسخر عبرها قيادات الحركه كوادرها للتنفيذ .
    .
    — ولعل الصدمه تتسع عندما نلاحظ ان الحركه أوصلت نفسها لدور التابع المطيع للرئيس التركي فهو من وجهها لتستلم الحكم دون استعداد في مصر ففعلت دون ان تعلم بان اردوغان قد تم خداعه من الامريكيين ليوعز اردوغان للإخوان بدور تعبيد جسر العبور لتجديد شباب الحكم العسكري ثم تم البطش بهم .
    .
    — وتعدى الامر آيه مبررات بحملهم السلاح في سوريا للمساهمه بتدميرها تحت مظله تركيه تمدهم بالسلاح والمال ولا تخجل من المصارحه بأطماعها في قضم حزء من سوريا والتحكم في الجزء الباقي وهم صاغرون بل مساهمون شركاء مع اردوغان .!!!
    .
    — ولا ننسى ان الاخوان انصاعوا الى طرح اردوغان لاحياء الوقف العثماني بالقدس على حساب الرعايه الهاشميه وضربوا امام الحضره الهاشميه وأنزلوه عن منبر الاقصى واستقبلوا وزير الارقاف التركي بالورود عندما كان اردوغان يظن ان السعوديه وامريكا وإسرائيل سينصبوه خليفه السنه .
    .
    — ان خطر الاخوان لا يقل عن خطر الوهابيه في لجم العقل والطموح نحو الحريه التي يستحقها كل فرد في امتنا .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here