نحو الديكتاتوريّة: حكومة نتنياهو تُقرِّر استخدام (الشاباك) لمُلاحقة مرضى الـ”كورونا” والمحكمة العليا تُشرعِن الخطوة في مسٍّ صارخٍ لحقوق الإنسان بالدولة العبريّة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

سمحت المحكمة العليا الإسرائيليّة لجهاز الأمن العام (الشاباك) بمتابعة هواتف المُواطنين بعد وضع أنظمة إشراف في الكنيست، لكن في الوقت عينه حذّر القضاة بأنّ الموافقة على استخدام بيانات الهواتف الخليوية للمساعدة في الحد من انتشار الفيروس وفرض أوامر الحجر الصحي سيتم سحبها إذا لم يتم وضع تشريع تنظيمي قريبًا، كما ذكرت وسائل الإعلام العبريّة، التي اعتمدت على مصادر رفيعة جدًا في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.

ورفعت المحكمة العليا الإسرائيليّة أمرًا يمنع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) من تعقب الإسرائيليين لمراقبة تفشي فيروس كورونا، ومنع ذلك الشرطة من التصرف بناءً على تلك البيانات لفرض أوامر الحجر الصحي، وجاء هذا القرار بعد أنْ تقدمت جماعات حقوقية بالتماس ضد برنامج المراقبة الجماعية الأسبوع الماضي، حيث حذرت أعلى هيئة قانونية في إسرائيل من أنها ستغلق برنامج (الشباك) إذا لم يكن الإشراف البرلماني ساريًا بحلول يوم الثلاثاء، وكانت حكومة نتنياهو عن اتخذت القرار وقامت بتفعيله دون الحصول على إذن من الكنيست، الأمر الذي أدّى لأزمةٍ سياسيّة وقضائية في كيان الاحتلال، إذْ اعتبر الكثيرون أنّ هذه الخطوة تُحوّل إسرائيل إلى دولة ديكتاتوريّةٍ تستخدِم جهاز المخابرات لملاحقة الناس العاديين بزعم إصابتهم بالـ”كورونا”.

هذا وقد أعيد افتتاح الكنيست يوم الاثنين من هذا الأسبوع، بعد إغلاقه بأوامر رئيس البرلمان يولي إدلشتين منذ يوم الأربعاء الماضي، وتم إنشاء اللجنة الفرعية للخدمات السرية، ممّا سمح للمحكمة برفع الأمر الصادر ضد جهاز الأمن العام.

ولفتت المصادر في تل أبيب إلى أنّه فيما يتعلّق بالشرطة، التي طلب منها الانتظار باستخدام بيانات موقع الهواتف الخليوية، فقد اقتنعت المحكمة بتعهد الدولة تنظيم مبادرات “الإنفاذ بواسطة المراقبة”، وحذرت المحكمة العليا من أنّه إذا لم يتم تقديم تشريع في الأسابيع المقبلة، فسوف تضطر للتدخل مرة أخرى، وأشار القضاة إلى أنّه نظرًا إلى القيود الحكومية الإضافية المتوقع الموافقة عليها للحد من الحركة، يجب استخدام المراقبة بأقل قدر ممكن لتقليل انتهاكات الخصوصية.

وعقب قرار المحكمة العليا بالقدس المُحتلّة، أصدرت كل من جمعية “عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية” و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” بيانات تشيد بالخطوات التي اتخذتها المحكمة لضمان عدم المضي في المراقبة دون إشراف برلماني.

ومع إزالة حظر المحكمة، سيكون الشاباك قادرًا على تتبع تحركات الإسرائيليين رقميًا لمراقبة انتشار فيروس كورونا. ويهدف التتبع، الذي يستخدم بيانات موقع الهواتف الخليوية، إلى تنبيه الأشخاص وأمرهم دخول الحجر الصحي إذا كانوا على بعد مترين، لمدة 10 دقائق أوْ أكثر، من شخص مصاب بالفيروس خلال الأسبوعين الماضيين، وتستخدم الإجراءات الجديدة تكنولوجيا تعقب سُمح باستخدامها في السابق فقط لمراقبة مشتبه بهم بالإرهاب.

وانتقدت مجموعات حقوقية ونشطاء سياسيين الحكومة التي يقودها حزب “الليكود” لقيامها بوضع السياسة، مشيرين إلى أنّ استمرار حالة الجمود السياسي في الكنيست منع تشكيل لجان برلمانية للإشراف على صلاحيات مراقبة جديدة وغير مسبوقة، ويقر قرار المحكمة يوم الخميس بأنّ ادعاء الحكومة بأنّ وسائل المراقبة الجماعية ضرورية في إطار جهودها الموسعة لإبطاء انتشار الفيروس، لكن يبدو أنّها موجهة لفرض خيار على القيادة السياسية بين المعركة ضد الفيروس والمكائد السياسية التي منعت تشكيل لجان برلمانية خلال الأسبوع المنصرم.

وجاء في القرار: إذا لم تقم الكنيست بتشكيل اللجنة المعنية لتمكين الرقابة البرلمانية على أنظمة الطوارئ هذه، لن يكون استخدام الصلاحيات الممنوحة فيها ممكنًا حتى يتم اتخاذ قرار آخر. ومن الجدير بالذكر أنّ هذا القرار يسمح القرار للشاباك بالاستمرار في تعقب تحركات الإسرائيليين خلال الأيام الخمسة المقبلة وتحديد الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع حاملين معروفين للفيروس – لكنه يحظر على الشرطة الإسرائيلية التصرف بناء على تلك المعلومات.

وقبل قرار المحكمة بيومٍ، أعلنت وزارة الصحة أنها بدأت باستخدام أدوات مراقبة جماعية لتعقب تحركات حاملي فيروس كورونا وقامت بالفعل بإبلاغ 400 شخص كانوا على تواصل معهم بأنّ عليهم دخول الحجر الصحيّ.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. العنصرية تمخر في جسد النظام الصهيوني الدموي البشع حتى بين مواطنيه … ولن ير بأس ربنا عن القوم الكافرين!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here