نحو اعادة تأسيس في قضايا الوطن العربي.. الأردن الجديد والسعودية الجديدة

Khalid-faresPhoto-2 (1)

خالد فارس

عندما قررت بريطانيا وفرنسا تقرير مصير الوطن العربى, والشرق الأوسط, لم تُفْلِح فى إِسْتِلهام الظروف التاريخية لللشعوب العربية, والأصح لأنها كانت تريد إستغلال شعوب هذه المنطقة. فتوصلت الى قناعة بأن هذه المنطقة, ينشغل سكانها بالأديان ومذاهبها والعشائرية والبداوة, فليس لديهم قاعدة  سياسية حديثة, تجمع بينهم. فانطلقت هذه القوى الاستعمارية من الاديان والمذاهب والقَبَلِيّة فى تقرير مصير هذه الأمة. لاغِيَةً بذلك, أية تجربة عَلمانية تَنويرية, واسقاطها من خيارات المنطقة, لأن العلمانية والحداثة والتنوير تشترط الحرية والتحرر على أسس الوطن المستقل والسيادة الوطنية على مصير الأمم, وهذا ما لم يكن مقبولاً وليس فى صالح بريطانيا العظمى وفرنسا.

كان أمام ناظر الانجليز والفرنسيين ظاهرة مصطفى كمال أتاتورك فى تركيا وابن سعود فى شبه الجزيرة العربية. وجدت فى الأول مُؤسس تركيا الحديثة, أنموذجا فى بناء بديل على أنقاض الخلافة العثمانية. ووجدت فى ابن سعود فى شبه الجزيرة العربية, مصدر قوة, تستطيع تجميع القبائل والتمكين بقوة المذهب الوهابى الذى له سطوة كبيرة فى المنطقة, فى الوقت الذى فشلت فيه دعوة الشريف حسين فى الحجاز, وانتقل على أثرها لاحقاً مشروع الهاشميين الى الأردن.

تناتجت العملية السياسية الى تأسيس تركيا بقيادة أتاتورك, تأسيس المملكة العربية السعودية, لبنان, العراق, سوريا, الأردن, قيام دولة “اسرائيل”, وبقى الأكراد والفلسطينيون بلا تقرير مصير.

بعد 100 عام, يَبْرُزْ أردوغان, قائداً قوياً بديلاً عن أتاتورك, يسعى ويَأْمُل الى أن يتم تحديد المشروع الشرق الأوسطى معه,  فى المقابل, يقدم محمد بن سلمان نفسه خليفة ليس لآل سعود بل خليفة ابن سعود بذاته, أى أنه المؤسس الجديد.

وافَقَتْ أميركا على التأسيس الجديد للمملكة العربية السعودية, مشروع ابن سعود القرن الواحد والعشرين, بقيادة محمد بن سلمان, ولكنها لم توافق على تحديد المشروع العربى أو الشرق أوسطى مع أردوغان.

استمراراً على ذات النمط السياسى, تسعى أميركا الى تأسيس جديد فى المنطقة. “اسرائيل” الجديدة, الأردن, فلسطين, الأكراد, سوريا, العراق, لبنان. يؤكد هنرى كيسنجر على أن المنطقة هذه لابد من اعادة تأسيسها على أساس عرقى إثنى ومذهبى, بلا وحدة سياسية حديثة (اعادة انتاج للاستعمار البريطانى والفرنسى). فكيف ستجرى الأمور, هو ما ستقرره تطورات الاحداث عموماً, نضالات الشعوب, ولكن مايجرى فى سوريا من حرب أهلية, ليست سورية, بل فى سوريا, سيكون محطة كبرى فى تعريف الخارطة الجيو-سياسية. يوازى ذلك ماتقوم به أميركا مع دول مثل الأردن, قطر, مصر, الكويت, اليمن وغيرها.

تسعى أميركا الى اعادة صياغة المشروع السياسى الأردنى, وتأسيس الأردن الجديد, أو أردن عبدالله الأول الجديد (عبدالله ابن الحسين). تستدعى أميركا كافة عناصر تأسيس المملكة الاردنية الهاشمية, ولأركان وجودها الى السطح, وتتلاعب فيها.

تأسيس الأردن تاريخياًّ, هو أنعكاس لِفَشَلْ مشروع الشريف حسين فى شبه الجزيرة العربية وتسليمها الى أبن سعود, واستبدال الشرعية الدينية للهاشميين فى موطن الرسالة الاسلامية بشرعية دينية على المقدسات الاسلامية فى فلسطين, وتحديداً فى القدس, وحدة قبائل عربية, وقبول سايكس بيكو ووعد بلفور, وتبعية مطلقة للغرب الامبريالى.

اليوم فى ظل فشل الأردن الاقتصادى, وفشله فى حماية المقدسات الاسلامية  بعد أن إعترف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الاحتلالى الصهيونى, حيث خَسِرَ الشرعية الدينية التى أسست لوجود مشروع الهاشميين فى الأردن, واحتقان سياسى يتنناج عنه فشل فى مشروع الوحدة الوطنية السياسية فى الأردن (وهو ماحصل مع الجد الأول عندما فشل فى بناء وحدة فى الحجاز). تحريك أركان تأسيس امارة شرق الأردن, يشى بمخطط لاعادة التأسيس. واعادة الهيكلة والتصحيح الاقتصادى, ليست الا أيديولوجيا تعمية الواقع وتزييف, لالهاء الناس وتخديرهم بأن الحل قادم.

يضاف الى ذلك, انطلاق مواجهة, ولو مبطنة-خفية, بين ابن سعود الشاب والشريف حسين الشاب. فهل ستنتهى هذه المواجهة الى عرض جديد للهاشميين يضطرون بموجبه قبول مشروع سياسي جديد, أقل كماً ونوعاً من امارة شرق الأردن التاريخية,  مقابل تهديدهم بالفناء اذا لم يوافقوا عليه؟

يواجه الأردن فشل سياسى تجاه القضايا العربية فى سوريا وفلسطين والعراق. لم يحقق الأردن أى اختراق أو تأسيس لمشروع سياسى تُجْمِع عليه الدول العربية, بل على العكس, فان دخول الأردن فى اتفاقية وادى عربة, أفرغ الأردن من مشاريع عروبية المنطلق, وابتعد عن القضايا العربية, والمجتمع العربى. فَقَدَ الأدرن عمقه القومى فى العراق وسوريا وفلسطين واليمن ومصر والخليج.

يجد الأردن نفسه أمام مشروع أردن جديد, من صناعة أمريكية بديلاً للأردن الأول الذى كان من صناعة بريطانية, عبارة عن انعكاس لفشل المشروع السياسى الحديث, تحويل الشرعية الدينية على المقدسات الاسلامية من كونها تحت السيادة العربية الى شرعية دينية على المقدسات وهى تحت السيادة الاسرائيلية, وثم قبول مشروع الدولة اليهودية أوعد ترامب. أما بشأن المجتمع الأردنى, فتحويله من وحدة قبائل الى وحدة بين البرجوازيات المالية التى ستحكم الأدرن من خلال مشاريع مشتركة مع الرأسمال الاسرائيلى الصهيونى.

السعودية الجديدة, كما يريدها ترامب, تحويل ثروة النفط, من ثروة مؤممة الى ثروة مشاريع رأسمالية كونية أميركية اسرائيلية سعودية, وسلطة على دول الخليج واخضاعها للمشروع الوهابى المالى, وسلطة على الخليج العربى ضد ايران وليس ضد “اسرائيل” بل مع “اسرائيل”, وسلطة على المقدسات الاسلامية فى السعودية وقائد دينى للعالم الاسلامى,  ثم قبول وعد ترامب للدولة اليهودية.

يتبع…..

كاتب عربى

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مادام ايه دوله ل ي وجد عندها تصنيع اسلحتها, وصواريخها, وطاءراتها والتي تستطيع الدول ان تفعل هذا ولكنه الا تريد وصاغيه لان تكون تحت الاداره الامريكيه التي تشترط ان لا تكون عند ايه دوله قوه سلاحيه نوعيه مناهضه للدوله الصهيونيه وذلك لضمان التفوق الصهيوني والخذلان العربي والاسلامي في المنطقه. وما دام هناك مسؤولون راضون بالمال الذي ياخذوه ول ايريدون ان يحكو راسهم لكي يقيموا اقتصادا ناجحا وحمايه لدولهم كم تفعل كوريا وايران وكما فعلت كوبا فانهذه الدول سوف تبقى ورقة لعب او حجر شطرنج يتحرك بيد اللاعبين الذين يدفعون الاموال هنا وهناك. وان المذله لا تاتي من عدم بل ان العرب هم من يدعمون امريكا لكي يذلو انفسهم. ولكي يهينو انفسهم ولكي يكونو ضعفاء وما لهم حول ولا قوه اللا البكاء على اعتاب الامم التحده. حث احتجاجاتهم كالصلاة حيث لا يُستجاب الدعاء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here