نجل إحسان عبد القدوس يروي تفاصيل إهانته في السجن الحربي على يد حمزة البسيوني وقصة مكالمة عبد الناصر له واعتذار عبد الحكيم عامر إليه 

 

القاهرة-” رأي اليوم “-محمود القيعي:

حكى الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس واقعة حدثت مع أبيه الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس إبان فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر ،والتي كانت-حسب وصفه- فاتحة خير على مصر كلها، إذ تحول عبد القدوس الأب -بسبب تلك الواقعة – إلى عالم الأدب ورحابته بديلا عن عالم السياسة ولعنته.

وتابع عبد القدوس الابن مخاطبا قارئه :” أراهن أن هذه العناوين لفتت نظرك ورأيتها تدخل في دنيا العجائب وأنت تتساءل :يعني إيه ؟ ما هي تلك الواقعة التي حدثت بالسجن الحربي والتي لم يسبق لها مثيل من قبل ولا من بعد كمان؟؟ وماذا أقصد بتلك المصيبة التي وقعت على رأس والدي وحبيبي الراحل إحسان عبدالقدوس فكانت خير وبركة على مصر كلها ؟ هل هذه العناوين فرقعة صحفية أم أنها في موضوعها تماما؟ “.

وتابع قائلا: “وأبدأ الموضوع من أوله قائلا: إنني تحدثت مع حضرتك عن قوة العلاقة التي ربطت أبي رحمه الله مع جمال عبدالناصر لدرجة انه يناديه باسم جيمي بديلا عن اسمه جمال ولكن شهر العسل هذا لم يستمر طويلا! فقد كتب والدي مقالات نارية في روزاليوسف في مارس من عام 1954 مطالبا بالحرية لمصر بديلا عن الحكم العسكري أشهرها مقال : (الجمعية السرية التي تحكم مصر!) فتم أعتقاله ومكث بالسجن أربعة أشهر! وبعد خروجه من المعتقل كان ناصر يدعوه إلى بيته للتخفيف من صدمة اعتقاله ، لكن “جيمي” اختفت! وأصبح والدي ينادي جمال بلفظ “سيادتك” على أساس أن الدنيا تغيرت وجيمي سابقا أصبح حاكما لمصر كلها.

ولم يمض وقت طويلا حتى وقعت مفاجأة مذهلة كانت صدمة حتى لعبدالناصر نفسه!! فقد اقتحم البوليس الحربي منزل إحسان عبدالقدوس والقوا القبض عليه من جديد!!

وفي السجن الحربي استقبله حمزة البسيوني مدير السجن بوابل من الشتائم قائلا له : إن معاملته له هذه المرة ستكون مختلفة عن الحبس الأول وسيعرف يعني إيه السجن الحربي ، وقبل أن يكمل كلامه جاءه اتصال تليفوني عاجل ويقول والدي وهو يروي تلك الحكاية: انقلب حال مدير السجن رأسا على عقب ، وجاء إلى والدي ليقول له: تليفون علشان حضرتك! ولاحظ كلمة حضرتك التي لا تستخدم أبدا في السجون حتى هذه اللحظة ، وتعجب أبي من هذا الانقلاب في الحديث.. من شتائم وبذاءات وتهديد بالويل والثبور إلى كلمة حضرتك وآخر أدب! وتناول سماعة التليفون وفوجئ بأن محدثه هو حاكم مصر جمال عبدالناصر بنفسه وأبدى أسفه واعتذاره على ما حدث قائلا هذه غلطة فظيعة سيتم التحقيق فيها.

وأضاف قائلا : بجانبي عبدالحكيم عامر قائد الجيش يريد أن يعتذر لك باسم القوات المسلحة.

وأسألك : هل حدث من قبل أن رئيس دولة تحدث وقائد جيشه إلى سجين في سجنه ليعتذروا له؟”.

واختمم محمد عبد القدوس كلامه قائلا: ” تلك الواقعة لم تحدث من قبل ولا من بعد! ولذلك كان عنواني واقعة نادرة بالسجن الحربي ، وهو عنوان موضوعي في محله تماما وليس فرقعة صحفية!!

وإذا سألتني حضرتك: كيف تكون تلك المصيبة خير وبركة على مصر كلها فإن إجابتي : أن حبيبي أبي قرر بعد تلك الواقعة الإتجاه إلى المجال الأدبي وكتابة القصص! لأنه علم أن الأوضاع في مصر ليس فيها مجال لحرية الرأي ، وهو لم يكن سعيداً بإطلاق سراحه فور مكالمة عبدالناصر ، وقال في نفسه أنه شخصية معروفة في المجتمع ولذلك فاعتقالي وصل إلى ناصر في التو واللحظة ، لكن ماذا عن مصير الناس الغير معروفين الذين يتم اعتقالهم ظلما؟؟ وفي الإنتاج الأدبي أبدع إحسان عبدالقدوس وصال وجال وهو أفضل من كتب عن المرأة في قصصه، لذلك فإن المصيبة التي حولته إلى التركيز في القصة كانت خير وبركة على مصر كلها.. أليس كذلك ؟ ” .

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. هذه هي ما تسمي نفسها الأمة العربية لا تمجد إلا من يدعس رقبتها بالبسطار، على ما يبدوا انها لا تحتوي أحرارا. عبد الناصر، حافظ الاسد، صدام حسين، السيسي، محمد بن سلمان و اللائحة تطول، جميعهم طغاة دعسوا على رقاب شعوبهم فمُجِدوا … أمة لا تستحق الاحترام لانها أمة تافهة…

  2. لاتعليق احسن من التعليق
    فالكلام أصبح تلفيق
    واخاف أن اجرح حاكمنا الرقيق
    وهو علينا شفيق
    رومانيسيا رقيق
    عاش القائد الرفيق

    كتبت الآن في القطار بين لندن وويلز

  3. احسان عبد القدوس في مناهجنا هو “رائد الادب الرخيص ”
    واذا صحت رواية تعذيبه فقد اختصر طريق الشهرة من السياسة المستبدة الى الادب الرخيص !!!!!
    كم من الاقلام ماتت في غياهب السجن
    وكم من قلم كتب للسلطة واهلها على ظهورنا كأنها سياط
    زبانية في كل الطرقات

  4. مقال فاضي مو المخزون السياسي وأهدافه دعائية بحته، لا أحد يتعثر بالكلام المبني على لا شيئ ضد الزعيم الخالد، ابا خالد العظيم. أبا خالد كان رجل والرجال قليلوا….

  5. الحكم العسكري الإرهابي لا يوفر عزيزا ولا يحترم صديقا. إن الجهل الاستبدادي الذي يحكم حياة العساكر المهزومين دائما لا يعرف أقدار العلماء والكتاب وأصحاب الخبرة. يريد منهم جميعا أن يحملوا الدفوف تأييدا لغبائه وجهله وبطشه. وكان حبس إحسان شدة ودن أوصلته الرسالة المطلوبة، فترك الكلام عن الحريات والديمقرطية وحقوق الإنسان ليتكلم عن حرية المرأة الأرستقراطية الطائشة، والباحثة عن الحب والنشوة . يسقط حكم العسكر!

  6. المرحوم احسان عبدالقدوس قد يكون وجد من يتصل لأجله تلفونيا ويقدم له الاعتذار
    فماذا عن الآلاف الذين أُشبعوا ضربا وإهانة وإذلالا ومنهم من قُتِلَ تحت التعذيب !!!!؟ هل وجدوا من إعتذر لهم ؟

  7. عفوا استاذ محمد ، ما عرفنا والدكم الراحل الا ممالئا لكل سلطة منذ العهد الملكي وحتى عهد مبارك ، كان ذكيا .. يحسن اللعب مع كل نظام ، ويعرف من أين تؤكل الكتف . فإن آنس من الحاكم أو النظام رخاوة وليونة مضى في نقده وقدحه، حتى إذا ما كشف عن وجهه الحقيقي وبانت أنيابه سرعان ما يستبدل جبته وتنفرج أساريره فينضوي تحت إبط النظام ليصبح قلمه وسيفه . لمسنا هذا في عهد عبدالناصر ، وفي عهد السادات وفي عهد مبارك . ولو امتد به العمر الى عهد السيسي لما اختلف الامر ، خلاصة القول أن معظم كتاب مصر الا ما رحم ربي ،هذا مذهبهم وديدنهم ، مات الملك عاش الملك !!

  8. لا ادري المعايير التي نحتكم اليها عندما نصف فلان او علان بالاديب الكبير او الكاتب الكبير الا عندما نكون لا نعرف غيرهم من الكتاب الكبار العالميين الحقيقين .. بعبارات ياواد ياحدقه.. او اختشي ياواد… وشفة كده يابن الجنيه.. كلها وغيرها عبارات ترد في حكايات وتسالي وتخاريف توفيق الحكيم ويوسف ادريس و يوسف السباعي ونجيب محفوظ ويوسف القعيد ….الخ ممن نسميهم الكبار في مبالغه للاحتفاء المفتقد للمهنيه والموضوعيه والقراءه لهم حقيقه مضيعه للوقت ليس الا .تقول لي مثلا كيف اعطيت نوبل في الادب لواحد منهم اقول لك انا ابحث من ثلاثين سنه عن اجابه شافيه للسؤال ..اللغز . ابحث معي وافدني .

  9. الله يرحم إحسان عبد القدوس، كلنا قرأنا له وتأثرنا به في فترة من فترات حياتنا. إنه موجود فينا مثل المنفلوطي وجبران خليل جبران ونجيب محفوظ…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here