نجاح قمة بيروت الاقتصادية رهن بتنفيذ مخرجاتها بعد خلافات داخلية بشأن عقدها بسبب عدم وجود حكومة لبنانية ووسط تحديات تواجهها الاقتصادات العربية

بيروت/ الأناضول

اختتم في بيروت قبل أيام، أعمال القمة العربية الاقتصادية، بعد خلافات داخلية بشأن عقدها، بسبب عدم وجود حكومة لبنانية ووسط تحديات تواجهها الاقتصادات العربية.

وينتظر اللبنانيون خطوات عملية عقب القمة، تؤثر إيجابا على اقتصاد بلدهم على الأقل الذي يعاني أزمة اقتصادية ومالية، وأخرى مرتبطة باللاجئين السوريين والفلسطينيين على أراضيه.

إلا أن وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري، وصف أعمال القمة العربية، بـ “ناجحة من ناحية جدول الأعمال”، لكن النتائج تبقى رهينة بـ”آلية التنفيذ وتوقيتها”.

وتحت شعار “تنمية الإنسان والاستثمار في البشر”، استضاف لبنان، الأحد، الدورة الرابعة لـ”القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية”، بعد غياب ست سنوات منذ قمة الرياض 2013.

القمة شهدت حضور ثلاثة قادة من العرب فقط، هم الرئيس اللبناني ميشال عون، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، بينما شاركت بقية الدول برؤساء حكومات أو وزراء.

وصدر عن القمة 29 قرارا ومبادرتان أهمها تأسيس مصرف عربي للتنمية والإعمار، وتوافق بشأن اللاجئين السوريين والفلسطينيين المقيمين في دول اللجوء.

وأضاف خوري، في مقابلة للأناضول عبر الهاتف، أن القمة “ناجحة من ناحية جدول الأعمال.. الأهم الآن مرتبط بجدول التنفيذ”.

وكان الرئيس عون، قد أعلن عن مبادرة تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار، بهدف مساعدة الدول العربية المتضررة، بما يسهم في نموها الاقتصادي المستدام.

وتواجه دول عربية عديدة منذ 2011، موجة صراعات وحروب وأزمات متصاعدة خلفت خسائر بشرية ومادية تتجاوز قيمتها 800 مليار دولار، بحسب تقديرات غير رسمية.

فيما أثنى الوزير “خوري” على مبادرة أعلنت عنها الكويت خلال أعمال القمة، تتمثل في إنشاء صندوق للاستثمار في مجال التكنولوجيا.

**

ملف النازحين

وعلى صعيد آخر، قال إن ما صدر عن القمة بشأن “ملف النازحين السوريين هو انتصار للبنان، ولفتة تضامن مع الدول المضيفة، واعتراف بتضحياتها”.

ودعت القمة إلى “تكاتف جميع الجهات المانحة والصناديق العربية للتخفيف من معاناة النازحين، وتمويل مشاريع تنموية في الدول المضيفة؛ لدعم الخطط التنموية والتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول”.

وشدد الوزير اللبناني على “ضرورة مضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المواتية لعودة النازحين واللاجئين إلى أوطانهم”.

وتشكو دول عربية، تستضيف لاجئين لاسيما سوريين، من عدم توافر دعم خارجي كاف، بينما يشكل اللاجئون ضغطا على موارد تلك الدول.

وأطلقت الأمم المتحدة في 11 ديسمبر/ كانون أول 2018، خطة مساعدات لعامي 2019 و2020، بتمويل 5.5 مليارات دولار، لدعم الجهود الوطنية الخاصة باستضافة اللاجئين في كل من: تركيا، لبنان، الأردن، مصر، والعراق.

**

دعم اقتصاد لبنان

ويعلق لبنان آمالا كبيرة على نتائج القمة، إذ تعاني عملته المحلية (الليرة) من تحديات كبيرة، في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية، وارتفاع الدين العام.

وبلغ إجمالي الدين العام في لبنان 83.8 مليار دولار، نهاية سبتمبر/ أيلول 2018، بزيادة 5.4 بالمائة عن نهاية 2017، بحسب أرقام رسمية.

وأعرب خوري عن أمله أن تحذو دول عربية أخرى حذو قطر في دعم الاقتصاد اللبناني؛ إذ أعلنت الدوحة عن استثمار 500 مليون دولار في شراء سندات خزينة لبنانية.

كذلك، أعلنت الكويت عن مبادرة لتأسيس جسم يعنى بصناعة التكنولوجيا برأس مال 200 مليون دولار، تعهدت وقطر بضخ 50 مليون دولار لكل منهما في المشروع.

وبنظرة شاملة، قال خوري إن “القمة أعطت نفسًا إيجابيا للبنانيين والعرب، وسيستفيد لبنان حتما بالمقترحات التي عرضت خلال المؤتمر.. وتبقى العبرة بآلية التنفيذ وتوقيتها”.

**

نتائج مرهونة

من جهتها، رأت الخبيرة الاقتصادية اللبنانية، فيوليت غزال البلعة، أن مقررات القمة “كانت إيجابية، وأعطت دعما إضافيا للبنانيين”.

وأضافت للأناضول أن “نتائج القمة مرتبطة بأي تقدم قد يحققه مسار العلاقات العربية (البينية)، الذي يؤمل في أن يعود إلى سابق عهده”.

وتابعت: “لا شك في أن ما تردد عن اجتماع سيعقد بعد ثلاثة أشهر لوضع آليات التنفيذ، هو فرصة للاقتصاد العربي، وخاصة للبنان”.

وأردفت أنه من الضروري “تتبع مسار الأمور في الداخل اللبناني، فأي انفراجة في الداخل قد تُبشر بإمكان ترجمة أبرز بنود البيان الختامي للقمة، وأقربها إلى التنفيذ”.

ومنذ مايو/ أيار 2018، تتعثر جهود تشكيل حكومة لبنانية مكلّف بها سعد الحريري (المدعوم من دول عربية تتقدمها السعودية)، في ظل اتهامات لـ”حزب الله” وحلفائه، المقربين من طهران ودمشق، بعرقلة عملية التشكيل، وهو ما ينفيه هذا الفريق.

**

نتائج مشجعة

بدوره، رأى المحلل الاقتصادي اللبناني، كامل وزني، أن نتائج القمة جاءت “مشجعة وعكس التوقعات”.

وأردف وزني، في حديث للأناضول، أن ملف اللاجئين السوريين في المنطقة “حظي بتوافقات لناحية المشاريع الاستثمارية للدول المضيفة للنازحين، وتقديم حوافز لإبقاء السوريين في بلدهم، ويبقى الأمل في آلية التنفيذ”.

ويقدر لبنان عدد اللاجئين السوريين على أراضيه؛ جراء الحرب المستمرة في بلدهم منذ 2011، بنحو مليون ونصف المليون، بينما تقول الأمم المتحدة إنهم أقل من مليون.

ومنذ أشهر، بدأ لاجئون سوريون في “عودة طوعية” على دفعات من لبنان إلى بلدهم، بالتنسيق بين السلطات اللبنانية والنظام السوري والأمم المتحدة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here