نجاح عبدالله سليمان: القبطان الهندي “كومار”.. حين يعلم العرب

نجاح عبدالله سليمان

البدايات تأتي مع المُحاولات الأمريكية الفاشلة نحو رشوة قبطان الناقلة الإيرانيّة المُحتجزة.. نعم كشفت حجم انهيار أمريكا الأخلاقي وفشل حِصارها لإيران.. فما هو الدرس الذي قدّمه هذا القُبطان الشريف لكم يا أيها كعرب عندما رفض الملايين وتمسّك بقيمه الأخلاقيّة؟. لنتابع..

الأخبار وفق ما أكّدت وزارة الخارجية الأميركية، وكان قد نقلتها صحيفة “فايننشال تايمز” في وقت سابق، قد ذكرت أنّ المسؤول عن الملف الإيراني في الخارجية الأميركية، “براين هوك”، بعث برسائل الكترونية إلى القبطان “أخيليش كومار” تتضمن “أنباء طيبة” عرض فيها ملايين الدولارات على كومار تمكّنه من العيش برفاهية في حال أبحر بسفينته “أدريان داريا 1” الى بلد يمكن فيه احتجاز الناقلة.

لقد حضرت المتحدثة باسم الخارجية قائلة: “لقد اطّلعنا على مقال (فايننشال تايمز) ويمكن تأكيد أنّ التفاصيل دقيقة. لقد أجرينا اتصالات مكثفة مع أكثر من قبطان سفينة وشركات شحن نحذرهم فيها من عواقب تقديم الدعم لمنظمة إرهابية أجنبية”، في إشارة إلى الحرس الثوري الإيراني. واحتجزت “أدريان داريا 1” لمدة ستة أسابيع في منطقة جبل طارق البريطانية.

نعم لاحقاً أطلقت سلطات جبل طارق في 18 آب/ أغسطس الماضي سراح الناقلة التي كانت تحمل سابقا اسم “غريس 1” بعد تلقيها تأكيدات مكتوبة بأن السفينة لن تتوجه إلى بلدان خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي. وإن سخر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من مبادرة هوك، في إشارة إلى مقالة فايننشال تايمز. وكتب على تويتر “بعد فشلها في القرصنة، تلجأ الولايات المتحدة إلى الابتزاز المباشر: سلّمونا نفط إيران وتلقّوا عدة ملايين من الدولارات أو عرّضوا أنفسكم لعقوبات”.

السلطات الأميركية حضرت ببيان جاء فيه “إن كومار (43 عاماً) تولى قيادة الناقلة في جبل طارق. وبعد عدم تجاوبه مع العرض الأميركي، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على الناقلة وعلى كومار نفسه. لقد (كُنّا نعتقد أنّ ما نشرته صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانيّة حول عرض مسؤول أمريكي كبير رشوةً بملايين الدولارات على قبطان الناقلة الإيرانيّة “أدريان داريا 1” مُقابل أن يُغيّر وجهتها إلى مياهِ “دولةٍ صديقة”، ربّما إسرائيل، وبما يُؤدّي إلى احتجازها، مُجرّد “مُبالغة” أو حتى “نكتة”، ولكنّ تأكيدها من قبل مُتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة، كشَف لنا، وللكثيرين غيرنا، مُستوى الانحدار الأخلاقي والقِيمي لهذه الإدارة الأمريكيّة وأجهزتها، مثلَما أكّد ما قُلناه في هذا المكان أكثر من مرّةٍ عن فشل حِصاراتها الاقتصاديّة، سواء ضِد إيران أو كوريا الشماليّة، أو سورية، أو حركات تحرير مُقاومة عديدة في العالم، وعلى رأسها “حزب الله” و”حماس” وطالبان، و”أنصار الله”، والقائمة تطول). هكذا جاءت إفتتاحية رأي اليوم اللندنية.

الكاتب عطوان حضر معلقاً “ترامب الذي افتَعل الأزمة الحاليّة ضد إيران، خسِر كُل المعارك التي خاضها حتى الآن، وعجِز عن الرّد على إسقاط طائرته، أو حماية سُفن حُلفائه البريطانيين في الخليج، وها هو يستجدي القيادة الأمريكيّة للجُلوس إلى مائدة الحِوار معه، ودون أن يتلقّى أيّ رد. هنا قد لا يحتاج الكابتن كومار الذهاب إلى أمريكا والعيش فيها، فبلاده الهند ذات الحضارة التي تمتد لآلاف السنين أجمل كثيرًا، وأعرق، من هذه “الجنّة” الأمريكيّة المُصطَنعة، التي أغلق ترامب أبوابها في وجهه، ولقمة عيش شريفة في إحدى مُدنها، أطيب وأطعم وأكثر هناءً، من أخرى معجونةٍ بعار شِراء الذِّمم الأمريكي”.

لقد أعلنت وزارة المالية الأمريكية عن توسيع العقوبات ضد إيران لتشمل تسعة أشخاص وستة عشر شركة وست سفن. وفُرضت العقوبات لتشمل مواطنين إيرانيين وإماراتيين وهنود ولبنانيين على صلة بشركات النقل والطاقة. كما تشمل قائمة العقوبات أسماء 6 ناقلات نفط على علاقة بالشركات المفروض ضدها عقوبات وإيران.

هنا حضر الرئيس الإيراني حسن روحاني إذا لم ترفع واشنطن العقوبات عن إيران فلن يتغير الوضع الراهن وبحسب “رويترز”، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكة واسعة من الشركات والسفن والأفراد يعتقد أن الحرس الثوري الإيراني يديرها وأنها زودت سوريا بنفط قيمته عشرات الملايين من الدولارات فيما يعتبر انتهاك للعقوبات الأمريكية. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان إن من بين الأفراد المستهدفين وزيراً إيرانياً سابقاً للنفط وابنه. وأضافت أن الشركات المستهدفة تشمل شركة هندية تملك حصة في الناقلة الإيرانية أدريان داريا التي تجوب مياه البحر المتوسط منذ أن أفرجت سلطات جبل طارق عنها في يوليو/ تموز.

المبعوث الأمريكي الخاص للشؤون الإيرانية، برايان هوك، حضر هو الأخر مصرحًا أن “الولايات المتحدة قررت رصد مكافأة مالية قدرها 15 مليون دولاراً لمن يساعد في تقويض العمليات المالية للحرس الثوري الإيراني. وقال هوك للصحفيين في إحاطة: تكثف السلطات الأمريكية حملتها لممارسة أقصى قدر من الضغط ضد إيران. نعلن عن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لأي شخص يمكنه مساعدتنا في تقويض العمليات المالية للحرس الثوري الإيراني وقوات القدس (الوحدة العسكرية للقوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني)”.

هنا وسط الصراع، وفي خضم مساعيها لممارسة أقصى الضغوط على إيران، لا تترك الإدارة الأمريكية سبيلاً إلا وسلكته، فلن يكون عرض المسؤول الأمريكي رفيع المستوى شخصياً ملايين الدولارات على قبطان ناقلة النفط الإيرانية ليتوجه لميناء يمكن فيه احتجازها. لن يكون الأخير… لكن تبقى في النهاية هي الصراعات تبيح عند بعض السياسيين المحظورات.. لكن أيضاً تبقى هي دروس وعبر قدمها الهندي “كومار” لكل الشعوب والثقافات.. تقول أن الذمم لا تباع ولا تشترى يا أيها الأمريكان.. ومعكم حلفاء العرب.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. إلى الاخ المتفرج
    من جوابك واضح انك انت من تبيع نفسك و اهلك لبضع آلاف من الدولارات والا اقول ملايين
    في هذا العالم هناك أناس و ان ادعو الايمان، لكن في الحقيقه المال هو المعبود الاول لديهم
    وايضا في هذا العالم من لديه مبدأ لن يحيد عنه. و ما طلبته و عرضته امريكا هو رشوة للخيانه لكن على مستوى عالي جدا. ما فعله القبطان (اللي مش عاجبك انه هندي) هو انه اخلص لمبدا (شيء صعب يفهمه من يقدس المال) حتى وآن كان في وجه اكبر دوله و نظام في العالم.
    اكيد امريكا كانت تتمنى أن يقبل القبطان الرشوة و يتجه إلى اسرائيل لتكون ضربه مزدوجة لإيران. لكن مالا تفهمه امريكا ان هناك اشياء لا تشترى و أناس يرفضون ان يبيعو
    شكرا للقبطان الشريف اللذي علم العرب و امريكا درسا

  2. من عقلك مصدقة انهم عرضوا عليه ملايين ورفضها … هندي برفض ملايين ؟! والله ببيع اهله ب 100 روبيه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here