نجاح استفتاء كردستان العراق انعكس على الكاتالونيين “سلباً”: شرطة مدريد تهاجم مراكز الاقتراع وعشرات الاصابات.. الحكومة المركزية تتنصل من المسؤولية.. واسانج: “أول حرب معلومات في الغرب” وأكبر نزاع بين دولة وشعب منذ سقوط جدار برلين..

77777777777777

برلين- رأي اليوم- فرح مرقه

ألقت تجربة “نجاح الاستفتاء” في اقليم كردستان العراقي بظلالها على نظيرتها في الاقليم الكاتالوني في اسبانيا، ما دعا “بغداد” الاسبان “مدريد” لوأد الحلم في التصويت على الاستقلال وبالعنف.

الشرطة الاسبانية لم تهادن، ومن الواضح ان المملكة الاوروبية قررت سلفا وقف “المهزلة” بنفسها بعد فشل كل دعواتها للاقليم بايقاف ما وصفته بـ “مهزلة الاستفتاء”. إذ أصيب أكثر من 38 مشاركاً في الاستفتاء في احداث عنف تسببت فيها الشرطة الاسبانية، اثناء منعها المصوتين من الدخول الى مراكز الاستفتاء بينما قامت ايضا بمصادرة العديد من الصناديق.

ووفقا لوكالات الانباء فبينما هاجمت الشرطة الاسبانية التابعة للحكومة المركزية مراكز الاقتراع، فقد هتف الناخبون “نحن سلمييون ولسنا خائفين” في تحدٍّ واضح لعنف الشرطة الاسبانية.

وقال ممثل الحكومة المركزية انريك ميلو في مؤتمر صحافي، إن “رئيس كتالونيا كارليس بيغديمونت وفريقه هم وحدهم مسؤولون عن كل ما حصل اليوم وكل ما يمكن أن يحصل إذا لم يوقفوا هذه المهزلة”.

وكان من المتوقع أن يتحدى الآلاف من الكتالونيين السلطات الإسبانية، في محاولتهم التصويت، وهو ما وقع، الا ان عنف الشرطة التابعة للحكومة المركزية ما كان غير متوقع، ما يثير المخاوف من اندلاع اضطرابات في المنطقة الغنية الواقعة بشمال شرقي إسبانيا.

وتجمع صباح الأحد مئات الكتالونيين أمام مراكز الاقتراع في برشلونة ومدن أخرى في المنطقة للمشاركة في الاستفتاء حول الاستقلال الذي منعته السلطات الإسبانية. وفي برشلونة وجيرونا معقل الرئيس الانفصالي كارليس بينغديمونت وفيغيراس، يقوم الكتالونيون بحماية مراكز التصويت والدفاع عن “حقهم في التصويت”.

وأدى الاستفتاء الذي أعلنت مدريد عدم شرعيته إلى سقوط البلاد في واحدة من أسوأ أزماتها الدستورية منذ عشرات السنين، إذ بينما عبر البعض عن ارادتهم في المشاركة بالاستفتاء، عبر اخرون عن عدم رغبتهم في ذلك عبر قيادة سلسلة من المظاهرات في شوارع المدن الكبرى، ينادون فيها بوحدة اسبانيا ويطالبون من برشلونة باعتقال رئيس حكومة كتالونيا بويغدمونت،  كما أحرق رجل العلم الكتالوني، في حين حاولت مجموعة من الأشخاص تمزيق لافتة مكتوب عليها “مزيد من الديمقراطية”، معلقة أمام مجلس المدينة وسط هتافات من الحشود.

وفي محاكاة كبيرة لما جرى مع اقليم كردستان، أصدرت المحكمة الدستورية حكما بوقف الاقتراع ما جعله لا يحمل اي صفة قانونية، وبعد أن قالت مدريد إنه يخالف دستور عام 1978.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أقلية من نحو 40% تؤيد الاستقلال رغم أن غالبية ترغب في إجراء استفتاء على القضية. وإقليم كتالونيا يقطنه 7.5 مليون شخص يتحدث الكثير منهم اللغة الكتالونية، واقتصاد الإقليم يفوق نظيره في البرتغال.

وإذا أجري التصويت فإن النتيجة ستكون على الأرجح “نعم” بالنظر إلى أن من المتوقع أن يدلي المؤيدون للاستقلال بأصواتهم، في حين أن معظم المعارضين له لن يشاركوا.

وطلب منظمو التصويت من الناخبين الوصول لمراكز الاقتراع الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي (03:00 بتوقيت غرينتش) والانتظار في صفوف لحين فتح المدارس أبوابها وحثوهم على إظهار مقاومة سلمية لأي إجراء من الشرطة.

من جهته، دعا رئيس إقليم كتالونيا الانفصالي كارلس بيغديمونت إلى وساطة في الأزمة مع مدريد، مضيفا لوكالة “فرانس برس”: “يجب أن نعبر عن رغبة واضحة في حصول وساطة مهما كان السيناريو، سواء فازت النعم أو اللا في الاستفتاء. يجب ان نتحادث. يجب أن نبدأ مفاوضات غير مشروطة. إنها أمنية جميع الكتالونيين الذين يريدون التصويت والقيام بذلك في إطار حوار وبموجب اتفاق”.

وتأهب الجانب الاسباني جيدا قبيل الاستفتاء، وبدأ ما وصفه مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانج بـ “أول حرب معلوماتية في الغرب”، إذ قال عبر صفحته على موقع “تويتر” أن سكان وحكومة المقاطعة يستخدمون الإنترنت لتنظيم استفتاء الانفصال، بينما تقوم المخابرات الإسبانية بهجمات معلوماتية، لتجميد شبكات التواصل، واحتلال مباني الاتصالات، وفرض رقابتها على مئات المواقع في الإنترنت. ووفقا لأسانج فإن ما يجري في كاتالونيا، هو أكبر نزاع في الغرب بين شعب ودولة منذ سقوط جدار برلين.

ويقع الاقليم الكاتالوني، في شمال شرق إسبانيا، ويتكون من سبعة عشر مناطق حكم ذاتي في إسبانيا، وعاصمته هي مدينة برشلونة. ويخشى الاوروبيون من انتقال عدوى الانفصال من اقليم كاتالونيا الاسباني الى الكاتالونيين في اوروبا مثل فرنسا وايطاليا.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. زيادة على الفساد الذي عم الحياة السياسية الإسبانية منذ ما يزيد على العقد ونصف، والصفقات المالية والسرقة التي كانت تظهر فضائحها، وقد نجد الفساد حتى في بعض المرافق الإدارية، لا يسعنا إلا أن نقول بأن هناك فرق كبير بين كاطالونيا شعبا وعقلية، وباقي إسبانيا…
    فزيادة على أنها أغنى مقاطعة تساهم بحصة كبيرة في الناتج الإسباني، فإن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن سكانها معروف عنهم العمل الجاد والرزانة مقارنة مع باقي إسبانيا…هذه الدولة إذا كتب لها الظهور وهو ما تمناه، فإنها ستكون دولة غنية وراقية بكل المقاييس…
    قد تظهر بعض المتاعب في الأول، لكن على الأمد المتوسط سيقبلها الجميع… نتمنى لهم النجاح…

  2. هذه هي أم الإزدواجية، وظلم واضح للجميع، أوربا شاركت بصمتها بتأسيس شرق أوسط جديد ، والأمر إنقلب عليهم فربما نشهد ولادة أوربا جديدة، قبل شرق أوسط جديد.!!!!!

  3. لاحظتم ان الشرطة تدخلت بعنف ولم نسمع لاي منظمة حقوقية تندد
    بكل بساطة تندد وتتدخل فقط في بلداننا العربية
    يمنعون الانفصال في بلدهم ويدعمونه في بلدان اخرى

  4. أين هي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والجمعيات الحقوقية المغربية الأخرى، وأمنيستي، ويومن رايت وتش، من هذا القمع الذي رأيناه عل الشاشات ضد شعب يريد أن يعبر عن مصيره بدون عنف…
    العنف كان من قوات القمع الإسبانية وهم يستعملون كل الوسائل المتاحة… نحن شخصيا وغالبية المغاربة مع تقرير مصير لشعب كاطالونيا…
    التدخل البشع لقوات القمع ضد شعب مسالم برجاله ونسائه، ومتحضر يريد أن يعبر عن رأيه قد ينتج عنه عواقب وخيمة… هل هذا سيؤدي إلى العمل المسلح ضد إسبانيا…هذا غير مستبعد…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here