نتنياهو يدرس إلغاء اللقاء “الذي لم يكُن” مع بوتين: تل أبيب تُصعّد ووزيران يُهدّدان باستهداف منظومة إس300 حتى لو أدّى ذلك لإصابة عسكريين روس ونشوب حربٍ شاملةٍ

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ما زال الإعلام العبريّ مُصّرًا على تسويق الرواية الإسرائيليّة حول اللقاء، الذي كان مُقرّرًا أوْ بالأحرى ليس مُقرّرًا بين رئيس الوزراء في دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسيّ، فلايديمير بوتين، في باريس، هذه الرواية التي بدأت تنسِج خطوطها عندما سرّب ديوان نتنياهو إلى هيئة البثّ الإسرائيليّة (قناة التلفزيون العبريّ شبه الرسميّة كان) خبرًا مفاده أنّ رئيس الوزراء يُفكّر في إلغاء زيارته إلى باريس، دون أنْ يتطرّق إلى رفض الرئيس الروسيّ الاجتماع معه، كما خطّطّ هو وجوقة المُستشارين الذين يُحيطون به.

فقد تبينّ خلال الأيّام الفائتة أنّه لم تنفع ولم تشفع الاتصالات السريّة والعلنيّة، ولا انكفاء سلاح الجو عن مواصلة اعتداءاته في الساحة السورية، في تليين الموقف الروسيّ. بالإضافة إلى ذلك، لم تنجح كلّ محاولات نتنياهو، حتى الآن، في استدراج موافقة الرئيس بوتين على لقاءٍ ثنائيٍّ يجمعهما بهدف بحث مستجدات الساحة السوريّة، ومحاولة ترتيب صيغة تنسيق جديدة تمنح الجيش الإسرائيليّ هامشًا واسعًا في مواصلة اعتداءاته.

ومع أنّ نتنياهو ومعه المؤسسة الإسرائيليّة، بدوا خلال الأسابيع الماضية كمَنْ يتذلّل لعقد مثل هذا اللقاء، إلّا أنهم تعاملوا على أساس أنّ هذا الأداء بمثابة ضريبة لا بُدّ منها، خدمةً لمصالح إسرائيل القوميّة، وبهدف التمكّن من مواجهة التهديد الذي تُشكلّه استعادة الدولة السورية قدراتها، وتعاظم محور المقاومة في سوريّة والمنطقة.

ويتبيّن من مُواكبة الإعلام العبريّ إنّ دولة الاحتلال أيضًا إلى رؤيةٍ محدَّدةٍ لمفاعيل مساحة التباين مع طهران وحلفائها في الموقف من الصراع مع إسرائيل، الأمر الذي سيدفع موسكو، من منظورٍ إسرائيليٍّ، في هذه المرحلة إلى العودة والاقتراب من تل أبيب.

في المقابل، أتى نفي الكرملين على لسان الناطق باسم الرئاسة، ديميتري بيسكوف، ليؤكّد صحة التقارير الإعلاميّة الإسرائيليّة التي تحدثت عن إلغاء لقاء مزمع بين الرئيس الروسيّ ورئيس الوزراء الإسرائيليّ في العاصمة الفرنسية “كونه لم يكن، كي يُلغى”. لكن بعد هذه المحطة، باتت إسرائيل أكثر إدراكًا لاستعداد الطرف الروسيّ للذهاب أبعد مدى ممّا خطر على بال المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة الإسرائيليتين، وخارج إطار رهاناتهما التي استندوا إليها منذ الثامن عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي، ومن الواضح أنّ تل أبيب اكتشفت أيضًا أنّها لم تقرأ بشكلٍ دقيقٍ خلفيات الموقف الروسيّ وحدوده، وتبيّن أنّها حاولت أنْ تُسقِط رؤيتها على تقدير القيادة الروسيّة لمصالحها في سوريّة والمنطقة.

علاوة على ذلك، فإنّ قادة إسرائيل، مُتسلّحين بالعنجهية والاستكبار، رفضوا وما زالوا حتى اللحظة يرفضون الإقرار بأنّ مصالح روسيا التكتيكيّة والإستراتيجيّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة هي فعلاً مصالح، ولكنّ موسكو تعتبر طهران حليفًا إستراتيجيًا بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، ولا يُمكِنها أنْ تتنازل عن علاقاتها الثنائيّة مع إيران من أجل عيون إسرائيل، التي احتفت بشكل لافتٍ للغاية بالعقوبات الأمريكيّة التي فُرِضت مُجددًا على إيران قبل يومين من قبل واشنطن، الحليفة الوطيدة لدولة الاحتلال، مُتناسين عن سبق الإصرار والترصّد أنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة لا تألو جُهدًا في فرض عقوباتٍ على روسيا وتُحاوِل بدون كللٍ أوْ مللٍ إلحاق الأضرار بمصالح روسيا في العالم.

ربمّا التحقير الروسيّ لرئيس الوزراء الإسرائيليّ هو الذي دفع نتنياهو لإطلاق العنان لوزيرين من حكومته بإطلاق تصريحات التهديد والوعيد، وفي هذا السياق، أتى تحذير وزير البيئة زئيف إلكين، الذي رافق نتنياهو في جميع زياراته إلى موسكو، لإجادته اللغة الروسيّة، حيثُ استُجلِب من هناك، حذّر من أنّه في حال استخدم السوريون صواريخهم الدفاعيّة الروسية المتطورة، (S300)، التي تمّ تسليمها مؤخرًا لإسقاط طائرات سلاح الجوّ في الأجواء الإسرائيليّة، فسيتّم استهداف المنصات، حتى لو أدّى ذلك إلى تهديد حياة العسكريين الروس الموجودين في مواقع الإطلاق. واعترف الوزير الإسرائيليّ في الوقت عينه بالتهديد الكبير الذي تُشكّله منظومات (S300) على القوة الجوية، مُشيرًا إلى أنّ تزوّد الجيش العربيّ السوريّ بها قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الوضع.

أمّا وزير الأمن الداخليّ غلعاد أردان، الذي يُعتبر من أشّد المُقرّبين لنتنياهو ويأتمِر بأمره، فقد دعا إلى ضرورة مواصلة استهداف الوجود الإيرانيّ في سوريّة، حتى لو أدّى ذلك بثمن نشوب مواجهةٍ على الجبهة الشماليّة، مُضيفًا أنّ تل أبيب ستُواصِل تبنّي هذا الخيار لأنّ التمركز الإيراني في سوريّة يُشكّل خطرًا وجوديًا مستقبليًا على دولة إسرائيل، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

7 تعليقات

  1. لن يجرؤوا على ذالك، فذكرى حرب 1973ـ و اسقاط اكثر من 360 طائرة ( 75% من القوة الجوية الاسرائيلية آنذاك) ماثلة في اذهانهم هذا اولا، و ثانيا السيد الامريكي لن يوافق و يجازف ان تسقط درة صناعته العسكرية ف35 كالذباب و اسرار تكنولوجيتها في ايدي الروس ، مما يؤدي ذالك الى عزوف الدول عن شرائها و بالتالي خسائر عدة ترليونات من الدولارات و انهيار الصناعة العسكرية الامريكية بالكامل، بوتين بانتظار هذه اللحظة و يعرفون ذالك جيدا ، لا يملكون الآن غير الصراخ و العويل و تليام بيننا

  2. اذا تهور العدو الاسرائيلي سيتم قصف اهداف حيوية فورا داخل كيان العدو و تكبيده خسائر فادحة في جنوده و بنيته التحتية و الافضل له الانكفاء . لا مزاح مع الاسود الروسية و السورية .

  3. إطلاق بضعة صواريخ على مطار ابن جوريون سيصيب الكيان الصهيوني بالشلل التان .أما الطائرات التي تستعمل لقصف س 300 ستسقط قبل مغادرتها المطار الذي ستنطلق منه،ستسقط على رؤوس الصهاينة.

  4. هي اس 300 من كرتون وليست حقيقة فروسيا لسانها معك وسيفها عليك فهي لن تغضب أبنائها المحتلين في فلسطين فالغبي من يصدق هذا

  5. حالة اليأس المطبق توصل كيان الاحتلال إلى “التفكير جديا في “الانتحار” الذي أصبح يسيطر لأول مرة منذ نشأة كيان الاحتلال العنصري !!!
    أزفت وأطلت الفرجة على فلسطين وبزغ فجر تحررها بالكامل !!!

  6. كثرة اللعب بالنار قد تتسبب في إحتراق أصابعكم.
    هلا فهمتم أن قواعد اللعبة قد تغيرت وأن كفة الموازين قد أصبحت لغير صالحكم لأن إندلاع حرب شاملة في المنطقة في هذه الظروف بالذات مآله زوال كيانكم الغاصب.
    جربوا حظكم وستعلمون أي منقلب تنقلبون . الحل الوحيد الأوحد المتبقي لديكم هو الرحيل الرحيل وبدون رجعة و في أسرع الآجال فخير البر عاجله..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here