نتنياهو أخفق في تشكيل حكومةٍ واليوم تنتهي مُدّة التكليف من رئيس دولة الاحتلال… أكاديميٌّ إسرائيليٌّ: “الكيان يعيش أزمةً تاريخيّةً تؤجِّج التهديد الداخليّ وتحذير من نشوب حربٍ أهليّةٍ.. الدولة العبريّة مُحاصرة في جسدٍ مريضٍ”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ينتهي منتصف ليلة اليوم الثلاثاء التكليف الذي منحه رئيس دولة الاحتلال لرئيس الحكومة الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومةٍ جديدةٍ، لكنْ نتنياهو أخفق في إنجاز المُهّمة، الأمر الذي يزيد المشهد السياسيّ تعقيدًا، وهو المُعقَّد أصلاً، وفي هذا السياق قال أكاديميٌّ إسرائيليٌّ إنّ دولة الاحتلال تمر في أزمةٍ تاريخيّةٍ لا مجال لحلّها سوى تغيير النظام الانتخابيّ، مضيفًا أنّ “مصدر الأزمة هو عدم التوافق بين المكونات الإسرائيلية، ولذلك تحتاج مؤسسات الدولة إلى تغييراتٍ هيكليّةٍ”.

 وأضاف أفنير بن زاكين في مقالٍ بصحيفة (معاريف)، أنه “في آخر أربع انتخابات إسرائيلية برزت ظاهرتان غريبتان، أولاهما أنّه لم يتحدّث أيّ سياسيٍّ إسرائيليٍّ عن أربع انتخابات متتالية دون أنْ يكون القرار الواضح دليلاً قاطِعًا على أنّ النظام الانتخابي الحالي لم يعد يعمل، وثانيهما أنّه منذ أكثر من عامين، تخوض كتلتان سياسيتان مركزيتان مواجهة صفرية، وتشنان حرب إبادة سياسية، وأعطت الظواهر الغريبة إشاراتها في العديد من الاحتجاجات الإسرائيلية”.

 وأشار زاكين، العضو في مجلس “الحركة الإسرائيلية”، والمحاضر في كلية أونو الأكاديمية، أشار إلى أنّه “تمّ تحويل الدعوة من عدم انتخاب نتنياهو بصورة حصرية إلى تحميله المسؤولية عن الوضع الناشئ، وما زال الجدل السياسي في إسرائيل مستمرًا في التركيز على المستوى الشخصي، لكننا إذا قمنا بتحييد البعد الشخصي، فسوف يتبقى لنا تفسير واحد ومفاده أنّ إسرائيل في خضم أزمة تاريخية نابعة من عدم التوافق بين مكوناتها المختلفة”.

 وأوضح أنه “في عام 1948، أقيمت إسرائيل على أسسٍ مؤقتةٍ مع الارتجال في الترتيبات بين الدين والدولة، بين السلطات المختلفة، وبين المواطن والدولة، وعلى مرّ السنين، تمّ وضع رقع من الحلول المؤقتة والسطحية على النظام الحكومي، لكن الحلول المؤقتة لم تعد تعمل، ولم يعد النظام السياسي قادرًا على إنتاج الحلول، وبدلاً من ذلك، فإنها تركز على السياسات القبلية والشخصية”.

 بالإضافة إلى ما جاء أعلاه، شدّدّ الأكاديميّ المشهور جدًا في الكيان، شدّدّ على أنّه “نتيجةً لذلك، ظهرت مشاكل عميقة خلال الحملة الانتخابية الإسرائيلية الأخيرة بكامل قوتها، وجنبًا إلى جنب مع أزمة كورونا، أوصلتنا إلى شفا حرب أهلية بين الإسرائيليين، ولذلك فإنّ هذه الأزمة التاريخية تُواجِه معسكرين، ليس فقط أفكار اليسار واليمين، بلْ من الناحية العملية، فإنّ الخريطة السياسيّة الإسرائيلية باتت مقسمّةً بين معسكرين يمثلان الهياكل الاجتماعية والتاريخية”.

 وأشار إلى أن “أنصار النظام القديم المسمى يسار الوسط، ممن يبشرون بالديمقراطية من خلال مفاهيم حرية التعبير وسيادة القانون وحقوق الأقليات، ينظر إليها العديد من الإسرائيليين على أننا أمام ديمقراطية مشلولة، أما دعاة تدمير النظام القديم المسمى باليمين، فهم يبشرون بالديمقراطية من خلال الأغلبية والقاعدة وإرادة الشعب، التي تسمح بتغيير قواعد اللعبة، وتحويل ديمقراطية مشلولة إلى ديمقراطية أكثر شللا”.

 وأضاف أن “الأزمة الإسرائيلية القائمة تعني تعمقها في مفهومها الخاطئ للديمقراطية، ولذلك يمثل الوضع الحالي فرصة تاريخية لإحداث نقلة نوعية، وتحقيقا لهذه الغاية، يجب أن يتخلى الإسرائيليون عن خنادق عالم المفاهيم القديمة، وننتقل من التركيز على ذنب قائد واحد وهو نتنياهو، إلى التركيز على النظام السياسي الإسرائيلي نفسه، كي يسمح لنا بالتغلب على هذه الأزمة، لأنّنا أمام نظام سياسيّ سيئ”.

 وختم بالقول إنّ “طريقة ضغط الجماعات السياسية القائمة أدت إلى زيادة الاستقطاب بين الإسرائيليين، ويجب أنْ نبدأ في مناقشة أسئلةٍ جديدةٍ، ومنها أيّ نظامٍ سياسيٍّ جديدٍ نريده، وما هي طريقة الانتخابات التي قد تضمن تمثيل مصالح الإسرائيليين، وكيف يُمكِن التوصّل لإجماعٍ إسرائيليٍّ حول القواعد السياسيّة للعبة الجديدة، بعد أنْ أثبتت الاحتجاجات الأخيرة أنّ إسرائيل محاصرة في جسدٍ مريضٍ، وتحتاج مؤسستها إلى تغييراتٍ هيكليّةٍ، وقد حان الوقت للتخلّي عنها، والمضي قدمًا إلى الأمام”، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. صراعهم على تولي السلطة وانكارهم انهم يعيشون ماساة احتلال ارض الغير ، وتعاليهم عن القبول بالاخر والعيش معه وشعورهم الابدي بالخوف وبقاء عيونهم على الخارج اما لطلب الحماية الامنية والعسكرية او المالية ! المراقب يعرف ماذا فعلت تحالفاتهم التي كانت محركة بقوى المصلحة الشخصية والتامر والاصرار على انتخاب الاشخاص المطلوبون للتحقيقات امام العدالة ، وكانت عملية استعبادهم قد لربما كانت سهلت مرور العملية الانتخابية بسلام !؟ على كل ياءير لبيد هو من الاشخاص الواعدين وقد يتولى رئاسة الوزراء يوما ما ،لو عرف اين يقف وعرف كيف يتحرك وفي اي اتجاه وان يستفيد من تجربته السابقة ويعرف اين اخطا وان لا يعيد خطاه من جديد . نحن الفلسطينيون ونحن لا نرغب بالحرب ، نريد من ينزل درجة او درجتين باتجاه السلام منهم ، لعل الامور تنصلح لهم ولنا ، والا فالقادم اشبه بكوكب يضرب الارض قادم من السماء .

  2. الخطأ ليس بالنظام الانتخابي بل المشكله بالكيان نفسه
    لكنهم يخفون هذه الحقيقه المرعبه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here