نتنياهو يشيد خلال مؤتمر وارسو بوحدة الموقف مع دول عربية ضد إيران ويعتبره “منعطفا تاريخيا”.. والفلسطينيون يتهمون واشنطن بـ”تطبيع″ الاحتلال الإسرائيلي من خلال مؤتمر وارسو

وارسو ـ (أ ف ب) – أشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس بمؤتمر وارسو حول الشرق الاوسط الذي يشارك فيه بحضور وزراء خارجية عرب لمناقشة موقفهم المناهض لإيران معبرا عن الامل في أن تمهد “وحدة الموقف” هذه الطريق أمام تطبيع أكبر في العلاقات.

ودعت الولايات المتحدة الى مؤتمر “السلام والامن في الشرق الاوسط” في وارسو على مدى يومين في إطار مساعي الضغط على إيران لكن القوى الاوروبية لم تتمثل على مستوى عال.

وقال نتانياهو إن العشاء الافتتاحي للمؤتمر مساء الأربعاء شكل “منعطفا تاريخيا”.

وأضاف “في القاعة جلس حوالى ستين وزيرا للخارجية يمثلون عشرات الحكومات، ورئيس وزراء اسرائيلي ووزراء خارجية دول عربية كبرى وتحدثوا بقوة ووضوح ووحدة غير عادية ضد التهديد المشترك الذي يشكله النظام الإيراني”.

وتابع “أعتقد أن هذا يدل على تغيير وتفهم مهم لما يهدد مستقبلنا وما نحتاج إليه لضمان أمنه، وإمكانية التعاون ستتوسع إلى أبعد من الأمن لتشمل كل جانب من جوانب الحياة”.

وفي العشاء الذي أقيم في قلعة وارسو الملكية، قال مسؤولون إن نتانياهو جلس على طاولة واحدة مع مسؤولين كبار من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، التي لا تقيم أي منها علاقات مع اسرائيل لكنها تشاطر نتانياهو موقفه من إيران.

وعقد نتانياهو اجتماعا على انفراد مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي زار السلطنة العام الماضي.

يشار الى ان اسرائيل لا تقيم علاقات دبلوماسية الا مع دولتين عربيتين هما مصر والاردن.

وفي الواقع ستتطرق الولايات المتحدة إلى مقترحات سلام بين اسرائيل والفلسطينيين وضعها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ومستشاره.

ويشارك كوشنر في المؤتمر وسيتحدث في جلسة مغلقة عن الخطوط العريضة لخطة السلام الاميركية التي ستعرض بعد الانتخابات الاسرائيلية في نيسان/ابريل.

ولا تشارك السلطة الفلسطينية في المؤتمر الذي وصفته بانه “مؤامرة أميركية” وترفض الوساطة الاميركية في النزاع بعد اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل.

ومن جهتها عبّرت السلطة الفلسطينية الخميس عن استنكارها لمؤتمر وارسو الدولي حول الشرق الأوسط، الذي يهدف برأيها إلى “تطبيع” الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وقال نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية، “بوقوفها كلياً في صفّ الحكومة الإسرائيلية، تسعى (إدارة ترامب) إلى تطبيع الاحتلال الإسرائيلي والإنكار المنهجي للحقّ الفلسطيني في تقرير المصير. ويدخل مؤتمر وارسو في هذا السياق”.

وذكّر شعث بأن السلطة الفلسطينية رفضت المشاركة في المؤتمر.

وتابع بالقول إن “عملية السلام لا يمكن تحويلها إلى محاولة للحصول على عفو عن جرائم الحرب، أو محاولة لإجبار أحد الأطراف للتخلي عن حقوقه الأساسية التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة”.

وقرر الرئيس محمود عباس مقاطعة إدارة ترامب التي جعلت الفلسطينيين يفقدون الثقة بدور الولايات المتحدة كوسيط، عبر اعترافها بالقدس عام 2017 عاصمة لإسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، وجهت إدارة ترامب عدة ضربات قاسية للسلطة الفلسطينية، أبرزها تعليق مئات ملايين الدولارات من المساعدات إلى الفلسطينيين.

– تمثيل ضعيف –

أرسلت معظم الدول الأوروبية الكبرى مسؤولين من الصف الثاني.

وتقاطع الاجتماع روسيا التي تنظم الخميس في سوتشي قمة بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيريه الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان، للبحث في النزاع في سوريا حيث تعد موسكو لاعبا أساسيا.

وفي وارسو، لا يمثل تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي سوى طاقم من سفارتها.

ويأتي بدء اجتماع وارسو الذي ترعاه واشنطن الخميس غداة هجوم انتحاري استهدف الحرس الثوري الإيراني واسفر عن سقوط 27 قتيلا في محافظة سيستان بلوشستان (جنوب شرق إيران).

وتعليقا على الهجوم، صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه “ليس من قبيل الصدفة أن يضرب الإرهاب إيران في اليوم نفسه” لبدء مؤتمر وارسو الذي وصفه “بالسيرك”.

توقعت طهران مسبقا فشل المؤتمر، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة حاولت التكلم باسم الدول الأخرى بدلا من تبادل وجهات النظر.

وقال ظريف الأربعاء “إنه مسعى جديد تبذله الولايات المتحدة في إطار هوسها الذي لا أساس له إزاء إيران”. وأضاف “أعتقد أن مؤتمر وارسو وُلد ميتاً”.

وحتى بولندا بحكومتها المحافظة التي تحرص على مراعاة واشنطن، تدعم الاتفاق الموقع في 2015 والذي يقضي بتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تجميد برنامجها النووي.

وشددت إدارة ترامب على أنها ترغب في تغيير في سياسة إيران في الشرق الأوسط لكنها لا تسعى إلى إسقاط النظام الذي ولد قبل أربعين عاما على إثر الثورة الاسلامية التي أطاحت الشاه.

– محادثات حول اليمن وسوريا-

يتحدث نائب الرئيس الاميركي مايك بنس امام المؤتمر الذي سيتبعه تشكل مجموعات عمل حول القضايا الرئيسية كما اعلنت الولايات المتحدة وبولندا.

وافتتح وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو المؤتمر عبر التشديد على ان الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة في سوريا رغم قرار ترامب المفاجىء في كانون الاول/ديسمبر بسحب نحو ألفي جندي أميركي من هذا البلد.

وأشاد بومبيو أيضا بوجود مسؤولين عرب واسرائيليين في “نفس القاعة، على طاولة واحدة يتبادلون الاراء”.

وأضاف “لقد أتوا جميعهم لسبب واحد وهو بحث التهديدات الحقيقية لشعوب كل دولة منهم والصادرة من الشرق الاوسط”.

والدولة الاوروبية الكبرى الوحيدة التي أرست مسؤولا رفيع المستوى هي بريطانيا الممثلة بوزير خارجيتها جيريمي هانت.

وصرح هانت بانه يرغب في التركيز على إمكانيات انهاء النزاع في اليمن.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الاردن ودول الخليج… حكومات او مشايخ ليس لديها قرار المستقل. كلنا نعلم القرار من العم سام. يعني مسيرة حسب الطلب. وتتكلم ولايات المتحدة او بالاحرى عن لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو يتكلم عن تغير النظام في ايران لكونه غير ديمقراطي. اي من هؤلاء الانظمة او الدول العربية اقصد بالتحديد الخليجية انها انظمة ديمقراطية والمنشار حاضر حتى لمطبيلين لهذه الانظمة. عن اي حرية تتكلمون. عن قتل وذبح وتكتيم الافواه. كل هذه الاتظمه مدعومة امريكيا. كفاكم كذبا كانكم مراهقيين يا امريكان.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here