نتائج الانتخابات الارجنتينية التمهدية تشكل تسونامي شديد القوة ضد الرئيس الارجنتيني اليميني مورسي وماكري ورسالة لاتينية جديدة بعودة اليسار للسلطة

عدنان نقول

 جرت الانتخابات الارجنتينية التمهيدية لانتخابات رئاسة الجمهورية وتجديد تلتي البرلمان الاحد الموافق 10 – 8 – 2019 ” تسمى تمهيدية لسبر اراء الشعب ومعرفة توجهات الرأي العالم – الانتخابات الرسمية تجري بتاريخ 27 تشرين الاول القادم ” في جو مشحون بالمنافسة والترقب والحذر الشديدين في ضوء تضارب استطلاعات الرأي العام بين مؤيدي للرئيس موريسيو ماكري عن التحالف الجديد   “معا من اجل التغير ” مع  قطب منشق عن الحزب البيروني ” ميغيل انخل بيشيتو ” والرئيسة السابقة كرستينا فرناديز دي كيشنير كنائبة للرئيس ومرشحها للرئاسة البيرتو  فرناديز تحالف ” جبهة الكل ”  الذي فاز البارحة  في الانتخابات التمهدية  بفارق كبير حوالي 15 نقطة  47,66 البيرتو فرناديز  32,08 مورسيو ماكري, فارق  كبير جدا صعب ردمه  في الجولة الرسمية بتاريج 27 تشرين اول القادم او في دورة اعادة ثانية.

الكم الهائل من الأصوات التي حصلت عليها “جبهة الكل” والمستوى الملحوظ من الرفض الشعبي الذي تلقاه الحزب الحاكم ” كابيموس ”  عقوبة تصويت ضخمة للحكومة  ولرئيسها اليمني مورسيو ماكري  صديق الرئيس الامريكي دونالد تراب وصديق رئيسة صندوق النقد الدولي كرستين لاغارد التي اعطته قرضا بقيمة 53 مليار دولار امريكي ليس لخدمة الشعب الارجنتيني وتنميته الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة وانما لتمويل حملته الانتخابية وخدمة راس المال المالي والمصرفي الدولي, وتحميل اجيال قادمة ديون لاناقة لهم فيها ولا جمل وذلك  دون مواقة السلطات التشريعية المتمثلة  في البرلمان ومجلس الشيوخ النظام النموذج الذي اراد ارساءه  الرئيس مورسيو ماكري  البارحة هزم من خلال صناديق الاقتراع ولم يقدم للارجنتيين سوى زيادة عدد الفقراء وتراجع التنمية  الاقتصادية والتضم الاقتصادي وغلاء اسعار الحاجات الاساسية  والطاقة والخدمات والمواد الغذائية والطبية  الى ارقام خيالية  وتوقف الانتاج في جميع مستوياته الصناعية والخدمية والسياحية حيث اقفلت ابواب الكثير من الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وتراجع التصدير نموذج العولمة الانفتاحي الذي يمثله الرئيس موريسيو ماكري سقط الى غير رجعة كما سقط من قبله نموزجي الرئيس كارلوس منعم الذي اعتد الخصصة والانفتاح الغير مدروس تسعبنات القرن الماضي الذي ترافق مع سقوط الاتحاد السوفياتي ودول اوروبا الشرقية ذات الطابع الاشتراكي .

وسوف يكون لسقوط الرئيس مورسيو ماكري  تداعيات اقليمية ودولية لجهة كون الرئيس مورسيو ماكري راس حربة المشروع النيوليبرالي في امريكا اللاتينية وراس حربة سياسية واقتصادية واعلامية وعسكرية ضد فنزوبلا ورئيسها  نيقولاس مادورو والثورة البوليفارية عموما   خسارة الرئيس ماكري هي خسارة للمشروع الامريكي في امريكا اللاتينية الذي يريد استبدال التجمعات الاقتصادية ذات الطابع اللاتينيي مطعمة بنفحات اشتراكية بتجمعات اقتصادية ذات طابع راسمالي مثل تحالف المحيط الهادي وغيره خسارة الرئيس مورسيو ماكري خسارة للرئيس الامريكي دونالد ترامب وخسارة للرئيس البرازيلي جابير بولسونارو وخسارة للرئيس التشيلي سفاستيان فينيرا وخسارة للرئيس الكولومبي ايفان دوكي وخسارة لرئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون وخسارة للاتحاد الاوروبي الذي وقع اتفاقا للتجارة الحرة مع التجميع الاقتصادي اللاتيني ” الميركسور ” قبل شهر تقريبا  ليكون ورقة انتخابية تصب في صالح اليمين الارجنتيني, البيرتو فرناديز اصبح اكثر قربا من القصر الرئاسي الرجل لم يكن زعيما شعبيا على صعيد الحزب البيروني الا انه شغل منصب رئيس وزراء الرئيس الراحل نستور كشنير ما بين 2003 – 2007 ومعروف عنه تجربته الادارية والحكومية  البرغماتية في التعامل مع الاخر المختلف وهو رجل حوار وتوافق..  نقولها صراحة  وداعا مورسيو ماكري الى غير رجعة واهلا البيرتو فرناديز رجل الحوار والتوافق ورجل خلاص الارجنتين من ازمتها ومشاكلها السياسية الاقتصادية والمعيشية  .

– اعلامي ومحلل سياسي

الارجنتين

.

“.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here