نبيل بكاني: نجية نظير المغربية التي تبرعت بمليون دولار لتشييد مدرسة وعندما يخرج المعلقون لانتقاد كثرة بناء المساجد في وقت تتخلى الحكومة عن دورها.. “رهف القنون” والمطالبة بوقف برنامج المخضرم داوود الشريان ليس الحل.. الإذاعات تحتفل بيومها العالمي وهكذا احتفلت به الجزائر

 

نبيل بكاني

بعد تداول الخبر مرفوقا بصورتها مبتسمة، وهي تدلي بتصريح مصور لإحدى وسائل الإعلام المحلية، تطرقت القنوات المغربية بدورها للحدث الذي فاجأ الملايين من المغاربة، والمتعلق بتبرع سيدة مغربية بأكثر من مليون دولار لبناء مدرسة ثانوية وترميم أخرى..

السيدة المنحدرة من ريفية قريبة من الدار البيضاء، والمتزوجة من رجل أعمال، تقيم بين دبي ولندن، غير أنها وفق ما تداولته نشرات إخبارية، متعلقة جدا بمسقط رأسها وقد دأبت على القيام بأعمال اجتماعية في منطقتها..

السيدة نجية نظير، شرحت دوافعها للمساهمة في تشييد مؤسسات تعليمية، خاصة في الضواحي، لأن من شأن ذلك الحد من أسباب الانحراف، وذلك في وقت يشهد فيه القطاع التعليمي أزمة تتداخل فيها العديد من العوامل، من ضمنها تقادم البنايات التعليمية وضعف جودة تجهيزها إلى جانب المناهج والمقررات التي لا تلقى استحسانا في الغالب..

في ريبورتاج خاص مع قريبة السيدة، قالت المتحدثة أن زوجة أخيها لا تحب، في العادة، الظهور أمام الملأ والترويج لما تقوم به من أعمال خيرية، ولم يفتها تفنيد بعض الإشاعات التي ربطت العمل الذي أقدمت عليه المعنية، برغبة لديها في التقدم الى الانتخابات..

وفي حديثها للقناة الثانية، كشفت المتبرعة عن تأثرها بمعاناة الأطفال والتلاميذ بسبب بُعد المؤسسات التعليمية عن أماكن سكنهم، ما يدفع بعضهم الى ترك مقاعد الدراسة، وهو ما دفعها الى التفكير في هذه الصيغة التي من شأنها تقريب المدرسة من الأطفال وتشجيعهم على استكمال التحصيل التعليمي..

وعلى الرغم من أن الحدث خلف ردودا ايجابية، غير أن ذلك خلق حالة من النقاش حول كثرة المساهمات التي تذهب لتشييد مساجد بينما تغيب المبادرات في مجال التعليم وقطاع المستشفيات، وذلك على أمل أن تكون مبادرة هذه السيدة بداية لمبادرات أخرى مماثل في وقت تتخلى فيه الحكومة عن دورها في كل مما يتعلق بالتعليم الحكومي وقطاع الصحة العامة..

        ***

هروب الفتيات الى الخارج ليس بالأمر الجديد في مجتمعاتنا العربية، وليس الحدث الذي قد يثير الانتباه في غالبية بلدان المنطقة، غير أن الوضع عندما يتعلق بمجتمع محافظ كالمجتمع السعودي يكون مختلفا تماما.. وقد أثار برنامج الإعلامي السعودي المخضرم داوود الشريان الجديد جدلا كبيرا، بعد إذاعة “البرومو” الدعائي للبرنامج، رغم أن الحلقة الأولى لم تعرض بعد..

وينتظر أن تتطرق حلقة البرنامج الذي تنتجه قناة “اس بي سي” لقضية هروب الفتيات الى الخارج، من خلال نموذج الفتاة السعودية “رهف القنون” التي طلبت اللجوء في كندا، وهو بذلك يكون أول تناول لهذا الموضوع الحساس على قناة سعودية حكومية..

الجدل وصل الى حد المطالبة بسحب الحلقة، فيما رحب آخرون بالموضوع معتبرين أن مناقشته من شأنها أن تفضي الى حلول عملية تفيد الجهات المعنية الحكومية وكذا الآباء، في الحد من هذه الحوادث التي تأتي في وقت يشهد فيه المجتمع السعودي عدة تغيرات. وهذا هو دور الإعلام، أي فتح النقاش حول مسائل، ربما لم تكن مطروحة في زمن مضى.. فإذا لم تجد هذه القضايا من يتحدث عنها اليوم، بطريقة عقلانية وموضوعية على وسائل الإعلام الحكومية، فان وسائط التواصل الموازية ستخطف الكرة منها غدا ليصير النقاش مجرد حديث متطفلين..

        ***

على الرغم من المنافسة الشديدة وغير المتكافئة بين وسائط التواصل والإعلام الرقمية، الإذاعات الكلاسيكية، غير أن هذه الأخيرة لازالت تتموقع في مركز الصدارة من حيث نسب المتابعة وحجم الجمهور الوفي، وفي هذا الصدد احتفلت العديد من الإذاعات العربية والأجنبية باليوم العالمي للإذاعة، وفيما استحضرت قبل يومين إذاعة الـ”بي بي سي” ذكرياتها لحوالي ستين سنة، فضلت الإذاعة الوطنية الجزائرية الاحتفال أيضا بطريقتها الخاصة..

وبدوره احتفل اتحاد الإذاعات العربية بهذا اليوم الذي يحمل رمزية كبيرة، نظرا لمكانة الإذاعة في قلوب الناس، وقد اختار المحتفلون “حوار التسامح والسلام” شعارا ليومهم.. وقد واكبت الإذاعة الجزائرية الحدث، بأن سطرت له برنامجا غنيا بالفقرات الخاصة والمناسبة..

وفي تدخل لمدير الاتحاد الإذاعي على المؤسسة الإعلامية الجزائرية، شدد المتحدث على الأثر الكبير للراديو على الجمهور، مؤكدا على صدارة هذا الأخير في مواكبة الأحداث الجارية.. وفي هذا الجانب لا يخفى على أحد، أنه رغم ما يقال عن الصورة التي تعادل واحدة منها ألف خبر، كما يردد، غير أن المؤكد والثابت، أن للصوت المنبعث من الراديو، صدى يجعلك، من حيث لا تشعر أكثر انسجاما وتركيزا، منه على الصور والمقاطع التي باتت تملأ التلفزيون، خاصة القنوات المختصة في الأخبار، وهي مشاهد في الغالب متكررة أو مضرة بالنفس البشرية نظرا لتجاوز عدد منها مجموعة من المعايير الإنسانية، كتلك المشاهد المأخوذة من الحروب والمآسي..

الخبر الجميل من الجزائر، حيث وعد وزير الثقافة، بإنتاج برامج تحيي ذاكرة المقاومة وتحكي حياة المقاومين أو المجاهدين كما يسميهم الجزائريون، بتخصيص أعمال وانتاجات توثق لمرحلة هامة ومفصلية من تاريخ الجزائر الحديثة بكل ما حملته من مآسي وانتصارات..

صحفي وكاتب مغربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here