نبيل بكاني: نجاح باهر لحفلة الملكة أحلام وسط فشل كبير لمهرجان “موازين” وماذا عن الأجر الذي تبرعت به.. “الشروق” تفتح قضية “الفنان الجاهل” في الجزائر من خلال الأمير عبد القادر.. عمدة ليبرالية من حزب ديني في تونس ودعوات العلمانيين إلى التقيد بالدين هو تحول عميق يستحق الاهتمام

 

نبيل بكاني

 مهرجان “موازين” هو تظاهرة عالمية يفتخر بها المغرب والعديد من المغاربة.. وفي بلد يعاني مصاعب اقتصادية كبيرة، فان انتقادات أخرى حادة تتزايد، لمن يرون في هذه الاحتفاليات تلميعا للصورة الموجهة للخارج على النحو الذي لا يغير في دار لقمان شيئا، وأنه صنبور مال لا يُفتح إلا لنخبة من ذوي الحظوظ. وبخلاف ذلك، هنالك من يرى أن المهرجانات هي ظاهرة عالمية وليست خاصية أو ميزة مغربية، وأن المغرب لن يكون بمعزل عن العالم، ولهذا، ففي نظرهم، فان الانفتاح على العالم حق للجميع ولا يجب ربطه بالظروف العامة للبلاد..

لقد ظل الجميع ينظر إلى دعاة مقاطعة موازين طيلة السنوات الثمانية السابقة، على أنها أصوات أقلية تغرد على الهامش، وذلك نظرا للنجاحات المهمة التي استمر المهرجان في تحقيقها طيلة سنوات، من خلال جذبه لأهم النجوم من العالم فضلا عن نسب الإقبال الجماهيري الكبيرة، لكن على ما يبدو فان هذا العام يمكن اعتباره سنة “سوداء” أو “بيضاء” على المهرجان  – وكلا الوصفان يعكسان وضعية هذه التظاهرة،على الأقل خلال الدورة الحالية – وذلك كما يعلم الجميع راجع إلى نجاح المقاطعة الشعبية الكبيرة للمنتجات الاستهلاكية، والتي كان لها تأثير بارز على نحاج الدعوة المناوئة للمهرجان..

أكيد، ليس الجميع في المغرب يؤمن بحق الأخر في التعبير، لكن أيضا ليس الكل ضد حرية التعبير.. والملكة أحلام بدورها عبرت عن رأيها أثناء إحياءها لحفلتها على أهم مسرح من مسارح المهرجان..

الفنانة الكبيرة أحلام، التي جاءت إلى العاصمة الرباط بعد ثلاثة أشهر فقط من زيارتها لمدينة كازابلانكا حيث أحيت حفلة غنائية، لا أحد ينكر حجم حضورها الفني في المغرب، ولن نبالغ إذا ما قلنا أن حضورها قد يوازي ما تتمتع به من شعبية في الخليج وفي بلدها الإمارات العربية بالتحديد، وقد يفوقه أحيانا، وهذا ما عبرت عنه بدورها، في الحفلة، كما نقلت ذلك فضائية “شذى تي في” المغربية الحديثة الانطلاق، وهي تؤكد أنها تعتبر نفسها مغربية، لكون الجمهور المغربي كان أول جمهور عربي يحتضنها في بداية ظهورها، ولذلك فهي لا تستطيع رفض أي دعوة تأتيها من هذا البلد..

الإقبال المهم الذي شهده مسرح النهضة، حيث أحيت حفلتها، بخلاف الحضور المحتشم الذي طبع باقي الحفلات، حتى تلك التي أحياها فنانون مغاربة، لم يعجب البعض – وهذا من حقهم طبعا – لكنه، في المقابل، يعكس وجهة نظر أخرى، قررت السماح بنجاح الحفلة بعدما تعهدت صاحبتها بتوجيه عائداتها إلى عمل الخير..

الفنانة أحلام، وحتى لا يفسر تواجدها بالمهرجان على أنه تحدي للمقاطعين، خاصة أن صوت المقاطعة صار محوريا، ولم يعد صوتا هامشيا كما كان عليه الشأن في السنوات السابقة، أعلنت عن تعاطفها مع المقاطعين معتبرة أن المقاطعة حق من حقوق التعبير عن قناعة شخصية، كما قررت التبرع بأجرها لصالح العمل الاجتماعي في المغرب..

هنالك من ثار في وجه الفنانة، غاضبا من نجاحها الباهر، مُلقيا باللائمة عليها بسبب قبولها الدعوة. وهنا نؤكد أن من يرحبون بملكة القلوب في المغرب أكثر بكثير من يهاجمونها، كما أن صوت المقاطعة الذي نحترمه وندعمه، لن يسقط لمجرد نجاح حفلة واحدة في هذا المهرجان، من بين عشرات الحفلات التي أكدت فشلها كليا أو جزئيا..

***

في مقابلة تلفزيونية على فضائية “الشروق” الجزائرية، هذا الأسبوع، فتحت مقدمة البرنامج موضوع التشخيص الدرامي، الذي يبرز فيه مستوى الممثل ومدى تمكنه من الغوص في الدور الفني المسنود إليه. وهنا يمكن للمشاهد العادي، كما للناقد الخبير، أن يميز بين الممثل المثقف والممثل “الجاهل” حسب تعبير أحد الضيوف البارزين خلال المقابلة..

“الممثل الجاهل” وهو الوصف الذي أطلقه الفنان نور الدين شلوش، وبدا متوافق عليه من طرف الضيوف، بما فيهم النقاد والممثلين، هو تعبير يختزل وضعا غير صحي تعرفه الدراما الجزائرية، في وقت لا تميز فيه أضواء الشهرة بين الثقافة والجهل..

في الغالب لا تهتم الدراما في الجزائر بقوة الممثل وقدرته على التعامل مع الشخصية المركبة، فوفق ذات الرأي، فان غياب المعرفة الأكاديمية أو ضعفها لا يسمح للمثل بالتعمق داخل الشخصية المسنودة إليه وتجاوز التشخيص السطحي عند لعب الدور، ويحدث ذلك حين  تُسند بعض الأدوار إلى “ممثلين جهلة” بحسب نور الدين شلوش دائما، والتي تتطلب معرفة تاريخية بحياة الشخصية كما بمحيطه المعيشي، فمثلا شخصية الأمير عبد القادر التي لا يمكن حسب ذات الفنان، إسناد تشخيصها لأي كان، فانه يستحيل على “ممثل جاهل” تقمص هذه الشخصية التاريخية بما لعبته من دور محوري في التاريخ القريب للجزائر..

عندما يُهمش خريجوا كليات ومعاهد المسرح ممن درسوا فن التشخيص وتثقفوا بدراستهم وتعمقهم في أهم الأعمال المسرحية، وعندما لا يهتم المنتج أو المخرج بضرورة تدرج الممثل في المسرح الذي تبقى له القدرة على تكوين الشخصية الإبداعية للفنان، باعتباره المدرسة الحقيقية للتشخيص بقواعده العلمية والفنية، وعندما يشرع الباب للكاستينغات ولجان الانتقاء التقنية المدفوعة الأجر مسبقا، حينها فقط فان الدراما ستتحول إلى ساحة مفتوحة لمن يبحث عن الشهرة فقط ولا شيء آخر غير الشهرة..

***

منذ ما يربو على قرنين ومنصب شيخ بلدية تونس حكر على الرجال، وهو المنصب الذي ارتبط في الذهنية التونسية، بإسناده لشخص من وجهاء العاصمة.. بهذا التعبير افتتح مقدم برنامج “بلا حدود” جلال شهدا، الحلقة التي خصصت للحدث التاريخي في تونس، والذي هو انتخاب امرأة “شيخا” أو عمدة للعاصمة لأول مرة في المسار السياسي لهذا البلد..

 وان بدا أن هذه القاعدة على وشك أن تتغير، غير أنه، وكما يظهر على لسان مقدم البرنامج على “قناة الجزيرة”، فان انتخاب سعاد عبد الرحيم عن حزب النهضة الإسلامي، على رأس بلدية تونس العاصمة، بعدما حازت قائمتها على الرتبة الأولى في الاستحقاق الانتخابي، لم يمر في جو من التصفيق ورفع عبارات التشجيع فحسب، لما يحمله هذا المنصب من قيمة رمزية ودلالات لها أهمية أكبر من مجرد صلاحيات إدارية وسلط..

 فقد تحول المشهد في تونس، حسب ما جاء من تحليل في البرنامج، إلى ساحة للتجاذبات تجاوزت ما هو سياسي لتأخذ بعدا دينيا، غير أن الغريب هو خروج بعض الليبراليين ومن وصفوا على الدوام بحاملي مشعل الحداثة، معبرين عن عدم سعادتهم بتولي هذه المرأة قيادة المدينة بدعوى أن ذلك، بحسب ذات المتتبعين، مخل بالالتزامات والتعاليم الدينية..

إذا صح ذلك، فان اهتمام ليبراليي أو علمانيي تونس بالمرجعية الدينية، في بلد كان من الصعب الحديث فيه قبل سنوات عن تلاقي بين الليبراليين والاسلامين، إلى جانب تقديم حزب ديني مرشحة “ليبرالية” غير محجبة، هو في حد ذاته تحول سياسي ومجتمعي عميق يستحق النظر إليه باهتمام..

صحفي وكاتب مغربي

  [email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. و الله لقد بكيتني يا سيد ( بكاني) على هذا المدح ( للفنانة الكبيرة أحلام )

  2. نعم ندعم الكلام القائل بان هده المهرجانات هي ظاهرة عالمية وليست خاصية او ميزة مغربية ولكن يجب الا تكون على حساب المحرومين والمحتاجين والفقراء والمهمشين الدين يعانون الامرين حتى يمكنهم الحصول على دريهمات معدودة لسد رمقهم واعالة اسرهم التي ينخرها الفقر المدقع فهده الاموال التي تصرف هباء منثورا كان يجب ان توجه لانقاد الانسان المغربي من مشاكله العويصة التي يتخبط فيها كل وقت وحين فمشاكلنا لا تعد ولا تحصى ابتداء بالغلاء الفاحش وضعف الاجور وانعدامها عند الاغلبية وانعدام السكن وغلاء العلاج والفساد والجرائم والمخدرات وقس على دلك فعندما تتحسن اوضاعنا فاهلا وسهلا بموازين ومثيلاتها اما ان يتحدث البعض عن ثقافة الانفتاح فهدا كلام لا يعني شيئا ومردود على اصحابه.

  3. أولا : القول أن هذه المهرجانات والكرنفالات ظاهرة عالمية قول صحيح ، لكن في بلداننا تتكفل به الحكومات من ميزانية الدولة على حساب الجوعى والعاطلين ، رأيت المهرجانات في فرنسا يتم الصرف عليها من مؤسسات وشركات ربحية وليس من ميزانية الدولة وحتى من التبرعات ، وقد حضرت مهرجانا لمعهد العالم العربي منذ أشهر ساهمت في الإعداد له بعض الدول العربية ومؤسسات ثم رسوم المشاركة .
    ثانيا : إغداقك للقب الفنانة الكبيرة على المغنية أحلام ، فيه شيء من العسف فهي مغنية من الدرجة العاشرة ،ولولا المال الذي شوه الذوق العام والإحساس والمشاعر لما سمع بها أحد ، ولله في خلقه شؤون .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here