نبيل بكاني: منع السلطات الفرنسية سعد المجرد من قضاء عيد الأضحى في المغرب بعد إساءته في “كازابلانكا” للغة موليير.. “خليه يغني وحدو” تحولت معها مهرجانات في الجزائر إلى غناء وصلاة.. من متابعة أخبار الفن إلى حوادث ضرب ومخدرات وفناني الزمن الجديد 

 

نبيل بكاني

على الرغم من حسم القضاء الفرنسي لقضية المغني الشاب سعد المجرد بعد أن أسقط تهمة الاعتداء الجنسي على الفتاة الفرنسية من صك الاتهام، غير أن هذه القضية يظهر أنها لازالت محل اهتمام صفحات التواصل الاجتماعي، خاصة أولئك المنقبين عن أخبار المغني الذي اشتهر على صعيد المنطقة العربية بأغانيه الشبابية المتميزة.

لم تكد تمر أغنية المجرد الجديدة، التي أصدرها ضمن فيديو كليب بعنوان “كازابلانكا” أداها بلغة موليير، حتى انتشرت الأقاويل، بأن إقدامه على الغناء بلغة لم يسبق له أن غنى بها، ولا حتى تحدث بها مع الجمهور، وتسجيله للأغنية في فرنسا، له علاقة بمتابعته في قضية احتجازه للفتاة الفرنسية والاعتداء عليها، وفق الاتهام الذي وجه له..

المغربية مريم سعيد، مقدمة برنامج “تريند ان” على “الام بي سي فور” فندت ما راج من أخبار بهذا الشأن، وقالت أن المجرد أكد لها أن الأغنية جرى تسجيلها في فرنسا بالصدفة تزامنا مع وجوده بها، وأنه غير ممنوع من العودة إلى المغرب لقضاء عيد الأضحى..

“الفانز” انتقدوا ضعف نطقه وعدم اتقانه للغة الفرنسية، بينما جاء على لسان ذات المقدمة التي تربطها به صداقة، أنه أكد لها بأنه كان يتقن الفرنسية.. “ده، طبعا، كان زمان..” واليوم الله أعلم..

ضعف نطق المجرد لحروف الفرنسية كان واضحا في الكليب، وفي سياق مشابه، انتشر فيديو على “السوشل ميديا” خلال الأيام الماضية، لفتاة تعمل نائبة لمدعي عام لأحد محاكم المغرب، خلال لقاء مع وفد يضم فرنسيين، وقد وجدت الفتاة، نفسها تتحدث بلغة فرنسية ركيكة إلى جانب صعوبة نطق مخارج الحروف، ما جعل بعضا من مستخدمي مواقع التواصل، ينهالون عليها بالتوبيخ، إلى درجة أن إحدى المعلقات وصفتها بأنها شوهت سمعة المغرب أمام الأجانب..

بالنسبة لموضوع تشويه صورة المغرب، لا نعتقد أن عدم إتقان الفرنسية فيه أي تشويه ما دمنا نتحدث عن لغة أجنبية، وهنا أيضا لا نستطيع لوم سعد المجرد على عدم قدرته على استخدام الفرنسية بالشكل الذي يستخدمها أصحابها، لأن تلك إشكالية طفت على السطح مؤخرا، إذ أصبح يعاني منها معظم الشباب المغربي..

أعاد الموضوع إلى ذهني لقاء بالصدفة مع مدير قناة عربية تربوية دينية مشهورة في الوطن العربي، خلال أحد الملتقيات الدولية، قبل سنوات؛ ونحن داخل “الباص” المتوجه إلى الفندق، طلب مني ترجمة كلام مواطن تركي كان يتحدث إلى عموم الراكبين باللغة الفرنسية، وهو يخبرني أن ثقافته في “الفرنسي” صفر.. بالنسبة له، الإفصاح عن “صفرية” فرنسيته لا يشكل لديه أي نوع من الخجل، مادام يؤمن بأن امتلاك المعرفة وحجم الثقافة هو الركيزة الأساسية، قبل النظر في مدى الإلمام بمفردات اللغة الأجنبية، وان كنا لا ننكر الأهمية الثانوية لهذه الأخيرة..

***

بعد أن انطلقت حملة “خليه يغني وحدو” كمبادرة افتراضية على المنصات الاجتماعية قبل نحو شهر، والداعية إلى مقاطعة المهرجانات الغنائية في الجزائر، للضغط من أجل وقف هذه الفعاليات، وتحويل الأموال التي تتفق عليها إلى تمويل الخدمات الاجتماعية المجانية الموجهة لعموم المواطنين؛ تحولت المبادرة الافتراضية إلى إنزال جماهيري، وان كان محدود العدد، حيث بادر جمع من الناس إلى منع إقامة مهرجان غنائي في أحد الأقاليم الجزائرية، مثلما حدث في مدن أخرى، حيث حالوا دون تمكن المنظمين من إقامة الحفل بأن تجمعوا وسط الساحة وأقاموا الصلاة جماعة، ثم بعدها رددوا شعارات مطالبة بتحويل تلك النفقات إلى تنمية المنطقة..

رئيس الوزراء، وفيما يشبه التهديد بعد التساهل الذي أبدته السلطات مع الرافضين، نبه في كلمة نقلها التلفزيون الجزائري، إلى عدم قانونية مثل هذه السلوكات، وأن منع تنظيم التظاهرات في بلدان غير الجزائر قد يقود إلى المحاكم، لأن المهرجانات، بالأساس، موجهة لعموم المواطنين..

لا ندري بالضبط البلدان المقصودة باستعمالها للاعتقال في حق الواقفين ضد المهرجانات، وما إن كانت بلدان نامية أم متقدمة، لأنه على الأقل في الدول المتحضرة لا أحد يُفكر في التصدي للتظاهرات الثقافية والفنية، حيث ينظر لها الجميع، كجانب من حياة المجتمع ككل.. لكن ما يمكن التأكيد عليه، هو أن هؤلاء الرافضي، بالفعل من حقهم المطالبة بالتنمية، لكن لا يجب أن ننسى أيضا أن التظاهرات الفنية هي ظاهرة كونية ووطنية لا يمكن الاستغناء عنها أبدا..

***

ظهر مغني الراي التونسي، الشاب بشير، على قناة “قرطاج بلاس” التونسية الحديثة الإطلاق، مرتديا “تي شورت” أسود عليه اسم ماركة لباس معروفة عالميا، كما لو أن الأمر له علاقة بدعاية تجارية، وهو ربما ما لم تنتبه له القناة..

المغني في حديثه، اتهم رجال الشرطة بالتسبب في اعتقاله ودخوله السجن، بعد اتهامه باستهلاك صنف من المخدرات معروفة في تونس. وقال المغني في برنامج ” كورنيش” المصور الذي تُنتجه إذاعة “موزاييك اف ام”، وتنقله قناة “قرطاج +” إن عنصر الأمن دسّ قطعة المخدر المعروف شعبيا باسم “الزطلة” في حقيبته، عندما كان في طريقه للمشاركة في مهرجان قرطاج الفني بتونس، الأمر الذي جعله يخشى على مشواره الفني..

المغني اعترف بأنه استهلك المخدر، غير أنه نفى أن يكون قد قام بترويجه.. وكان ذلك سببا في الحكم عليه بخمسة أشهر، لم يقضي منها داخل السجن سوى شهرين، ليخرج ويعود إلى عالمه الفني..

في هذا الزمن، لم يعد المواطن العربي يتابع أخبارا فنية صرفة، بقدر ما بات يُتابع حوادث من عالم المخافر، تتنوع بين استهلاك المخدرات والاعتداء على الآخرين أو الاشتباك معهم وإلحاق الأذى بهم وغيرها من المظاهر الدخيلة على الفن، مثل العديد من الدخلاء على هذا العالم، ممن يقدمون أنفسهم كفنانين للزمن الجديد..

صحفي وكاتب من المغرب

  bakani1@hotmail.fr

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. سي نبيل بكاني “الصحفي المستبصر” ! ” على الرغم من حسم القضاء الفرنسي لقضية المغني الشاب سعد المجرد بعد أن أسقط تهمة الاعتداء الجنسي على الفتاة الفرنسية من صك الاتهام…” (كدا!!!) يبدو ان نبيل بكاني يملك سبقا صحفيا لا يملكه احد غيره ! متى اسقط القضاء الفرنسي تهمة الاعتداء الجنسي… ?! من اخبرك بهدا… كرة البلور?!
    التهم لا زالت هي هي و ليس هناك لا حسم و لا هم يحزنون… بل لقد رفض للتو القضاء الفرنسي السماح للمتهم بمغادرة فرنسا لقضاء عيد الاضحى في المغرب ! راجع مصادرك يا سيد نبيل !

  2. اتفهم مصيبة الجزائريين بالفرنسية، فقد مر عليهم إستعمار استيطاني لمدة 132 سنة حاول مسخ ألهوية تماما و لم يوفق كليا بل ترك أثر، أما المغاربة فلا أفهم تمسكهم بتكلم تلك اللغة مع أن هناك لغات أكثر حيوية و إنتشار و أقرب لهم كالاسبانية و الأنغليزية

  3. /____ في زمن العولمة ( اللغة ) ’’ مزرعة تجارب ’’ بطيخ فرنسي ، إنكليزي ، أمريكي ، إيطالي ، أسباني ، تركي ، ألماني ، صيني ، تجاذب تعانق تراقص تمايل تلقيح تنقيح استنساخ ، المنتوج طيب .. غلة بلا ملة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here