نبيل بكاني: مريم أمجون على “الجزيرة” أمل جيل عربي فصيح وعندما تصير القراءة مستشفى للعقول.. نرمين الفقي ورقصة “المول” وتاريخ من الرقص.. خليج الجزائر على الميادين وحين تتحول ساحة البريد إلى عكاظ جديد

نبيل بكاني

تحدث المغاربة كثيرا طيلة الأيام الماضية عن المتسابقة مريم أمجون الفائزة بلقب الدورة الثالثة من مسابقة “تحدي القراءة العربي” التي استضافتها إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقر دار الأوبرا، كما تناقلت وسائل الإعلام العربية صور الفتاة حاملة درع المسابقة.. فإضافة إلى القيمة التي منحها حجم المشاركة في المسابقة الذي تجاوز هذا العام 10.5 ملايين طالب وطالبة من 44 بلدا، فان حضور حاكم دبي محمد بن راشد، كذلك، منح المسابقة أهمية كبيرة..

دموع المغربية مريم أثرت في حاكم دبي الى درجة أن قام بتجفيفها.. حدث ذلك عقب تسلم الطفلة المتوجة باللقب، لدرع المسابقة، بعد اختيارها من بين 16 متباريا عربيا وصلوا إلى التصفيات النهائية..

رأى كثير من العرب، في الطفلة المغربية، نموذجا مشرفا لجيل عربي طالما اتهم بأنه لا يقرأ، وبدوره قال الحساب الرسمي للمسابقة على تويتر، في حق الطفلة مريم، بأن صغر سنها لم يمنعها من إثبات نفسها، مشيدا بطلاقتها وثقافتها وموهبتها التي جعلتها تكتسب قلوب ملايين العرب..

قناة “الجزيرة” أشادت بالفتاة البالغة تسع سنوات، ووصفت في ريبورتاج خاص للفعالية، مسألة القراءة بأنها “مستشفى العقول”، معتبرة مريم أمجون أمل جيل عربي فصيح.. جاء ذلك في تعليقها على فصاحة المتبارية في لغتها العربية وهي تُعزز كلامها بحكم وقصائد الشعراء وفي مقدمتهم الشاعر عنترة بن شداد الذي اعتبرته ملهما لها.. فهكذا، وعندما يختار ابن عصر التواصل السريع والسوشل ميديا شعراء من فطاحلة ذلك العصر، إنما يكشف ذلك علاقة الطفل العربي بتلك اللغة العريقة وبحمولتها القيّمية..

وهكذا، أيضا، وإذا كانت إمارة الشارقة استطاعت التربع على عرش الثقافة سنينا، فقد جاءت دبي التي ارتبطت بالمال والعقار، لتنافسها عن جدارة.. فمتى سيصير لنا في كل بلد عربي شارقة ودبي للثقافة والأدب العربيين..

***

أثارت الفنانة المصرية نيرمين الفقي تعليقات متباينة بعد رقصتها الأخيرة التي انتشرت في مقطع فيديو، بشكل واسع، على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهكذا، علقت إحدى المجلات الفنية المصرية على المشهد، بأن اسم الممثلة نرمين قد أصبح مرتبطا بكلمة “رقص” لافتة إلى عدد من التسجيلات التي انتشرت لها تظهر فيها وهي ترقص على أنغام الموسيقى، ليس فقط في الأعمال الدرامية التي تشارك فيها، أو في تلك الحفلات التي تُستدعى لها، بل إن الأمر وصل إلى الرقص في حفلة لافتتاح مطعم في أحد مولات مصر، والذي يعود لمنتج مصري معروف، حيث كان المغني محمد رمضان يؤدي أغنيته المشهورة “نمبر وان”..

قناة “دي ام سي” اضطرت قبل مدة إلى حذف مشهد لنرمين الفقي من مسلسل “أبو العروسة” تؤدي فيه رقصة على أنغام إحدى الأغنيات المصرية.. حينها سجلت الحلقة أعلى نسبة متابعة على يوتيوب وتربعت على عرش تعليقات المشاهدين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبررت القناة حذفها للمشهد، بسبب أن الأغنية تعود للفنان أحمد شيبة ولا تملك المؤسسة المنتجة حقوق هذه الأغنية..

 رقصة “المول” التي ظهرت فيها الفنانة المصرية خلال حفلة افتتاح المطعم، والتي تحولت لحديث واسع النطاق، دفعت بوسائل إعلام مصرية مهتمة بأخبار المشاهير من الفنانين، إلى النبش في “أرشيف” الرقص لنرمين الفقي، وخلُصت إلى أن الفنانة المصرية التي اشتهرت في الوطن العربي من خلال الأعمال الدرامية الرائعة التي شاركت فيها، وهي كثيرة، إلى أنها، والى جانب موهبتها الكبيرة في التمثيل، تتمتع بقدرات رائعة في مجال الرقص..

على العموم رقصة “المول” أو رقصة افتتاح المطعم، التي انتشرت في مقطع الفيديو، لا يظهر فيها أي سلوك يستحق الانتقاد بما أنها لا تختلف عن تلك الرقصات التي تؤديها أي فتاة في مثل هذه المناسبات، المهم أن لا يكون فيها ما يُخالف حقوق الملكية الفنية..

***

قناة الميادين، وكما عودت مشاهديها في كافة الوطن العربي، وفي إبرازها للتراث الفني والغنائي في البلدان العربية، وفي ريبورتاج بعنوان “فنون جزائرية” غاصت على إيقاع أغنية “يا مسافر وين رايح” في خليج الجزائر، كما وصفته، حيث تتحول شوارع العاصمة، العريقة، المثقلة بهموم التاريخ، إلى مسارح مفتوحة، للفنانين وللجمهور على حد سواء، يأتونها من كل مكان من المدينة ومن باقي المناطق الجزائرية..

فنانون من كافة الأعمار، حولوا وسط العاصمة الجزائر، إلى ما يُشبه سوق عكاظ بأغان طروبة جزائرية عربية من التراث الأصيل.. هو حراك ثقافي وفني يُغذيه جمال خليج الجزائر، إذن، كما عبّر عن ذلك، مقدم البرنامج..

وإذا كان دور الرسائل والمكاتيب، نقل المشاعر والأحاسيس والعبارات إلى الآخرين، فان على ساحة البريد المركزي، كما تُعرف في قلب العاصمة، يؤرخ الزائر لذكرياته بريشة فنان، حيث ينتشر الرسامون في مواقع مخصصة لهم، حيث لا يتزاحمون مع باقي الفنانين من المشارب الأخرى، إذ لا تقتصر رسوماتهم على شخصيات عالمية وأممية كالزعيم “جيفارا” أو أميرات بسُحنات أوروبية، ونساء من مختلف الأعمار غير معروفات الهوية، فآخرون، زوار وسياح، من الداخل والخراج، دفعتهم الرغبة لتأريخ اللحظة، وبدل التقاط صورة “سلفي”، فضلّوا رسم تلك اللحظة بأنامل محترفة، تُبرز بريشتها ملامح وتقاسيم يعجز الأيفون أو أكثر أجهزة التصوير، عن كشفها..

صحفي وكاتب مغربي

nabil1bakani@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

2 تعليقات

  1. يا أستاذ نحن أبناء شمال إفريقيا عضماء بالفطرة فأجدادنا شروقا فبنوا الأزهر الشريف و غربوا فنبوا القرويين ، غير أننا أبتلينا بكثير من المستلبين الذين يسعون دائما لجعلنا ذيلا و أتباعا لقوم و ثقافة غؤيبة عنا .

  2. مريم أمجون ومن قبلها الطفل النوميد ي محمد جلود تأكيد على أن الأمازيغ يستوعبون أي ثاقفة فمنهم من أثبت جدارته في الكتابة باللغة الفرنسية و منهم من أبدع في اللغة العربية ، و لو يففتح لهم المجال للإبداع بلغتهم الأم فستورون المعجزات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here