نبيل بكاني: لأول مرة كاميرا خفية لـ”داعش” في رمضان.. مستوى البرامج الرمضانية في الجزائر غير مرض والتقليد هو الحل.. “مشيتي فيها” على القناة المغربية الثانية تعامل راق مع كمال بطل “سامحيني” التركي واحتقار للفنان المغربي وفضيحة فبركة حلقة الطائرة.. اعلان “زيرو ميكا” وغياب البديل

 nabil-bakni88.jpg-55

نبيل بكاني

لأول مرة كاميرا خفية لـ”داعش” في رمضان:

لم يكذب من قال ان مصائب قوم عند قوم فوائد، وهذا ما تؤكده الكاميرا الخفية التي “ابتكرتها” قناة ليبية والتي تجاوز “الإبداع” فيها كل الحدود الأخلاقية والإنسانية المسموح بها في هذا الصنف من البرامج، الى خلق حالة من الرعب والهلع، بسبب الفكرة التي دارت حولها بعض الحلقات، والمتعلقة بمحاولة لمحاكاة ما تقوم به الجماعات المسلحة، بعد أن تقمص الفريق شخصية عناصر من تنظيم “الدولة الاسلامية” الإرهابي وأوقعوا بشخص من جنسية سودانية كان يسير بسيارته على طريق صحراوي بإحدى المناطق الليبية، والذي وجد نفسه في قبضة عناصر مدججة بسلاح الكلاشينكوف وهي تهدده بتنفيذ حكم الإعدام في حقه قبل انكشاف المقلب في النهاية كما هو الشأن في مثل هذه البرامج.

هذا المقلب كان من الممكن أن نجد له بعض ما يبرره، ولو بنسبة ضعيفة، لو صور في بلد ينعم بالأمن والاستقرار، أما والحال يتعلق بدولة تشهد صراعا يوميا حتى في وقت الصيام وتعاظما للتنظيمات المسلحة في عموم المناطق، فانه وبدل أن تجلب الكاميرا الخفية ما يروح عن نفسية المشاهد الليبي ويخفف عنه ظنك العيش وقسوة الأوضاع غير الانسانية التي يشهدها البلد، وبدل استخدام الفن والاعلام على الأقل في ساعات الإفطار حيث تجتمع الأسر في جو المودة والحب، في تقديم أعمال تعالج مشاكل المجتمع وتثير قضاياه الإنسانية أو تدخل الفرحة والسرور الى قلبه، نجدها تستبيح حياة المواطنين وتعبث بكرامتهم وبأمنهم المعنوي.

مستوى البرامج الرمضانية في الجزائر غير مرض والتقليد هو الحل:

انتقادات واسعة في الجزائر لمستوى البرامج التلفزيونية المعروضة في رمضان، فرغم حرص القنوات الجزائرية على تنويع خارطتها البرمجية بين الترفيهي والاجتماعي والدراما والديني، إلا أنها تبقى وبعد مرور فترة كافية من شهر الصيام لتقييمها، دون تطلعات جمهور أصابه الإحباط واليأس من تحسن وضع التلفزيون، على الأقل في هذا الشهر الذي يشكل مناسبة لمشاهدة كل ما هو جديد في الانتاجات المحلية.

وتسير جل الانتقادات الى التكرار وغياب اللمسة الإبداعية والانسياق وراء تقليد أعمال سابقة وإعادتها دون تجديد في شكلها أو إضافة في مضمونها إلى درجة أضحى فيها المشاهد يجد نفسه معها أمام نُسخ طبق الأصل لما سبق وشاهده خلال سنوات سابقة. كما تصب أهم هذه الانتقادات أيضا، حول السطحية والنمطية وغياب أفكار محددة وواضحة وغير مستهلكة في هذه الانتاجات.

و لم ترض الأعمال الدرامية أو المسلسلات المعروضة على القنوات الجزائرية الجمهور، الا اذا استثنينا بعض الأعمال القليلة كمسلسل “قلوب تحت الرماد” الذي يبقى الأكثر متابعة حسب التقارير، مع العلم أن عدد البرامج في القنوات الجزائرية تعدى 200 برنامج أغلبها ذات شكل ترفيهي محض في مقدمتها “السيتكوم” والتي بدورها يبقى جزء محدود منها انتاج محلي فيما البقية برامج أجنبية وعربية. لتؤكد

هذه القنوات مرة أخرى، على أن الطريق الأسهل لديها هو استيراد البرامج الجاهزة من الخارج، وأن الحل بالنسبة لانتاجاتها المحلية هو التقليد على حساب الابداع.

“مشيتي فيها” على القناة المغربية الثانية تعامل راق مع كمال بطل “سامحيني” التركي واحتقار للفنان المغربي وفضيحة فبركة حلقة الطائرة:

عكس الفنان المغربي حين يحل ضيفا على برنامج الكاميرا الخفية والذي يجد نفسه في مواقف تبهدل كرامته وتجعله يظهر في صورة “المحكور” (من الحكرة اي حالة احتقار) فان “مبدعي” رداءة برنامج الكاميرا الخفية المعروض على القناة الثانية والمعروف باسم “مشيتي فيها” كان تعاملهم مع “كمال” بطل المسلسل التركي المعروف لدى الجمهور المغربي باسم “سامحيني” والذي تجاوز التسعمائة حلقة، كان راقيا باالمقارنة مع طريقة تعاملهم مع باقي الفنانين المغاربة والعرب حين الايقاع بهم في مصيدة البرنامج.

في الحلقات الأخيرة من نفس برنامج الكاميرا الخفية والتي استعملت فيها طائرة سياحية صغيرة لإرعاب الضحايا بعد إيهامهم بأن عطلا فنيا أصابها وهي محلقة في السماء، وجد المشاهد نفسه أمام حلقة من أسخف الحلقات، والتي غابت فيها أبسط عناصر الفرجة، هذا من ناحية السكريبت والاخراج، أما من حيث عنصر المفاجأة الذي يبقى الأساس، فهذا الأخير لم يكن مقنعا، فمثلا طريقة تعامل الفنانة فاطمة الزهراء بناصر التي كانت “ضحية” احدى حلقات الأسبوع الفارط لم تقنع المشاهد كما أن “الأدرينالين” لم يكن هو الأخر مقنعا رغم المبالغة في اصطناع انسيابه.

انتابني الكثير من الشك وأنا أتتبع ردود فعل الضحية وتغير ملامحها. وأظن أن كثيرين مثلي انتابهم هذا الإحساس ان لم نقل هذا الاستنتاج بأن الحلقة كانت مجرد تمثيل بناء على اتفاق مسبق، ولم تكن “الضحية” سوى شخصية ضمن الكاستينغ، وأن الضحية الحقيقية كانت هي المشاهد الذي خصص لانتاج هذا البرنامج من ماله العام ميزانية تجاوزت الخمسمئة ألف دولار.

زادت قناعتي أكثر، وتبدد الكثير من الشك باليقين بعد تداول فيديو الحلقة مضمنا بايضاحات حول “نظرية” الفبركة من خلال ما قالوا أنه تحايل واضح في عملية المونتاج، اذ كانت تظهر السحب من زجاج الطائرة ثابتة في مكانها لا تتحرك كما أن انعكاس ضوء الشمس هو الآخر لم يكن يتغير موضعه رغم أن الطائرة كانت محلقة في السماء أو هكذا كان يفترض أن تكون. المشككون ذهبوا الى القول بأن الطائرة لم تقلع من الارض من الأساس، وأن الأمر لم يتعدى عملية مونتاج وميكساج متقنة، وعليه فاذا ثبتت صحة هذه الاتهامات فان الأمر حينها سيتعلق بفضيحة تستوجب محاسبة لمسئولي الانتاج داخل القناة العمومية على برنامج “كذبة” كلف ملايين الدراهم.

اعلان “زيرو ميكا” وغياب البديل:

حملة إعلانية ضخمة بعنوان “زيرو ميكا” على القنوات المغربية تزامنا مع قرار منع استخدام أكياس البلاستيك (أكياس الميكا) الذي اتخذته الحكومة، والتي نظمت للتوعية بمخاطر هذه الأكياس على البيئة وعلى الصحة البشرية والحيوانية. وتأتي أهمية هذه الحملة الاعلانية في وقت يُحَضّر فيه المغرب لاستقبال المنتدى العالمي حول المناخ والمزمع عقده بمراكش، وأيضا في وقت تشير فيه الأبحاث الى بلوغ حجم أكياس البلاستيك المنتشرة في المجال البيئي مئات الأطنان.

هذه الحملة انخرط فيها فنانون ومثقفون ومدونون بشكل تلقائي. وقد كتبت المغنية المغربية، أسماء المنور، تدوينة على صفحتها الاجتماعية دعت فيها معجبيها البالغ عددهم على فيسبوك فقط أربعة ملايين ونصف، من مختلف الجنسيات العربية.

 وقد استحسن الحملة كثيرون، مثلما انتقدها البعض، خاصة أن الإعلانات التي عرضت في التلفزيون لم تكن كافية لتوضيح شامل لقرار ثوري سيكون له أثر كبير على جميع مناحي الحياة مثلما له أهمية كبيرة عند عموم المغاربة، حيث ظهرت هذه الاعلانات ناقصة وغير ذات جدوى مادامت لم تشرح البدائل التي ستعوض أكياس البلاستيك. لأن هذا البديل يبقى هو العنصر الأهم في هذه الحملة التي صرف على انجازها ميزانية ضخمة، فمثلا عندما أشتري سمكا طازجا من البائع هل سيلفه في ورق زبدة أم علي أخذ قدر أو وعاء معي الى السوق، لأن الإعلانات التوضيحية التي شاهدناها في التلفاز لم تمس أمورا كهذه رغم أهميتها لدى المستهلك.

صحفي وكاتب من المغرب

facebook.com/ nabil antoine bakani

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. بل ان الفريق الليبي الذي تقمص دور داعش خاطر بنفسه ايضا ، فلو صادفته او رصدته احدى القوى التي تحارب تنظيم الدولة لأبادته قبل ان تكتشف المقلب ، ولو صادفته ايضا عناصر من التنظيم لأبادته ايضا معتقدة انه فريق مندس من طرف القوى المعادية ، عادة مثل هذه المقالب تتم في بيئة لا تتوقعها وليس في بلد يستيقظ وينام على نفس المشهد .

  2. التلفزيون المغربي يجلب الصداع والشجار بين افراد الاسرة الواحدة خاصة القناة الثانية المسخ . لم يبق لنا ال ان ندعو الله ان يخسف الارض بهذه المؤسسة او ينزل عليها كسفا من السماء . لقد تجاوزوا كل الحدود .

  3. _____.. هههههه !! لماذا نستورد البرامج و المسلسلات العربية بالشيئ الفلاني إذا كانت نسبة 99 بالمائة من المشاهدين الجزائريين لا يشاهدون القنوات الجزائرية !! الجزائريون عندهم ” إشتراك دائم ” مع كل القنوات و الفضائيات العربية و الدولية المفتوحة ببلاش و هي غير مشفرة و لا محفرة ، يتابعون كل المسلسلات بالعربية و الهندية و المكسيكية و التركية و الشينوية .. ومن غير دبلجة !! منفتحين على كل لغات الدنيا فهما و هضما .. و الكل آت من المنتج إلى المستهلك المباشر و المسجل و المعاد .. برعاية قائد بساط الريح ال ” تيلي-كوموند .. يكفي النقر لتسافر بعيدا و ببلاش !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here