نبيل بكاني: لأول مرة في بلد عربي وزيرة للداخلية في لبنان وبيروت بدون “متاريس” حديد.. المغرب ليس صديقا للمثليين وحريتكم هذه كلوها واشبعوا بأكلها.. ماذا يعني وفاة سبعة علماء مصريين في الطائرة الإثيوبية المنكوبة؟ وهل نحن في حاجة إلى إثبات بضلوع إسرائيل؟  

نبيل بكاني

أيام قليلة فصلتنا عن الثامن من آذار، ولمن لا يعرف رمزية هذا اليوم فهو اليوم العالمي للمرأة، وان كان كثيرون يتحفظون من تخصيص يوم واحد في السنة للمرأة، التي يكررون أن الإسلام كرمها طيلة العام.. أكيد لا جدال في ذلك، غير أن الغرض من الاحتفال يبقى هو التذكير وإثارة الانتباه.. ونحن نتحدث عن يوم المرأة لا يوجد أفضل من الحديث عن المرأة اللبنانية، ومناسبة ذلك، تعيين لأول مرة، سيدة، وزيرة للداخلية، وهي خطوة غير معهودة في البلدان العربية.. فهذه الوزارة ارتبطت في المخيلة بالسراديب المظلمة والمكاتب الباردة والأوامر والتعليمات والأسلاك الشائكة ومتاريس الحديد على محيط المبنى المرعب في مخيلة كل عربي..

ولكن لبنان “بلد غير وشعب غير” فهذا البلد ذو التاريخ الفينيقي العريق، والذي على إحدى بناته، كما يقال، سُميت أوروبا، يفاجئنا بإقحام العنصر اللطيف في هذه الوزارة “الذكورية”، ومن تابع تقرير “الجزيرة” قبل ثلاثة أيام، قد يذهب في تشبيه الوزيرة اللبنانية، في هيئتها وطريقة تعاملها، بوزيرة الجيوش الفرنسية.

إذا كانت أم كلثوم تمثل رمزا لمصر بنيلها وأهرامها، فان لبنان البلد الوحيد الذي يمكن أن تجد فيه اليوم قيمة وطنية رمزية ووجه معاصر يمكن له أن يمثل بلدا بتاريخه وحاضره وحضارته وجميع ثقافاته، وبالتأكيد فالمقصود لن يكون سوى السيدة فيروز، ولهذا فليس عجبا أن تحظى المرأة في هذا القطر الصغير بمساحته الكبير بحضارته، بمكانة تنافس بها الرجال، ولا عجب أيضا أن يسارع الفنانون إلى تهنئة ريا الحسن وزيرة الداخلية الجديدة، وقد كتب الفنان راغب علامة هذا الأسبوع، مشيدا بقرارها بفتح الشوارع للمواطنين، التي أغلقت لسنوات، لدواع أمنية احترازية، وهو القرار الجريء الذي أعاد لبنان إلى سابق عهده حيث الحرية والأرز رمزان لوطن واحد، وقد سعدت العام الماضي بزيارة قصيرة إلى هذا البلد وبالضبط بيروت، وكل شيء كان جميلا لطيفا باستثناء تلك الحواجز المبالغ فيها، فهي أساءت لصورة لبنان منذ اليوم الذي اتخذ فيه هذا القرار الأمني.

كثيرون لا يستسيغون أن تكون امرأة على رأس جهاز أو قطاع حساس، كجهاز الأمن، أو أن تكون رئيسة وزراء، فهي في نظرهم عاجزة على أن تقود قطاعا أو حكومة. ومن دون أن ندخل في نقاش، أو استرجاع لما قيل وما أثبت عن كفاءة المرأة، نقول لهؤلاء المشككين، ماذا فعل الرجال طيلة هذه العقود، ألم يكن هؤلاء هم القادة والحكام والوزراء والمتحكمون، فانظروا إلى أين أوصلوا بلدانا، لن تخسروا شيئا، إذن، إذا فتحتم المجال للنساء، فهي “تجربة وتعدي”، فإما أن تثبتن كفاءتهن وإما أن تصمتن..

***

بمناسبة التقرير الدولي الذي صنف المغرب ضمن الدول الأقل تسامحا مع مثليي الجنس، بعدما وضع المملكة في المرتبة الـ159 عالميا، على مستوى التسامح مع مثليي الجنس، ليفقد المغرب بذلك مرتبتين بعد أن كان يتموقع خلال السنة الماضية في المرتبة الـ157

التقرير أعده دليل سبارتاكوس الدولي للمثليين، صنف الدول  وفق مؤشر مدى “صداقتها للمثليين”.. هنالك نظرة عدائية وتحقيرية للأشخاص المثليين، مبنية على فهم خاطئ، في الغالب، سواء من الناحية الاجتماعية أو الدينية لهذا التوجه من البشر، فالإسلام لم يجرم المثلية بحد ذاتها، كطبيعة خلقية، وإنما جرم ممارسة المثلية كسلوك شاذ لا تقبله النفس البشرية العفيفة، بينما من الناحية الطبية المثلية خلل هرموني. لكن موضوع المثلية، وفي إطار الفلسفة الغربية في شرح وفهم الحرية والحقوق، نجدها قد تبنت أسلوبا شاذا ومتطرفا في تبني الأفكار الداعية إلى الحرية وفق نمط أُحادي، لا يعترف بثقافات وأنماط تفكير الشعوب الأخرى..

ففي الوقت الذي يصرح فيه، على سبيل المثال، رئيس فرنسا بأن معاداة أو معارضة أفكار الحركة الصهيونية العالمية، هو جريمة توازي معادة ما يعرف بالسامية، بينما يمنع البحث في ملف ما يسمى الهولوكوست أو التشكيك في أي صورة توثق لأفراد قتلوا في الحرب العالمية الثانية، أو حتى البحث في هويتهم، وما إن كانوا يهودا فعلا أو مواطنين أوروبيين غير يهود، فان العقل الأوروبي الذي أنتج ثورة فكرية حتى منتصف القرن الماضي، هو اليوم يدعونا كمجتمعات شرقية إلى إعادة النظر في مفهوم الحرية وحقوق الإنسان، بعدما أنهت أوروبا اعتدالها في هذا المجال وصارت تنحو بأفكار شاذة نحو الحرية المتطرفة القائمة على مبدأ اقبل بي كما أريد أنا وإما أن تكون معي وفي صفي أو تكون ضدي، بمعنى ضد الحرية بمفهومهم الأحادي لها..

رست قبل أعوام قليلة سفينة على السواحل المغربية لإجراء عمليات إجهاض لمئات النساء، لكن سلطات المملكة منعت وأوقفت كل من شُك أنها تقصدها. بمعنى أنه باسم هذه الحرية وباسم هذا الطراز من حقوق الإنسان منح طاقم السفينة الطبي، الحق لنفسه بانتهاك قوانين بلد ذو سيادة وممارسة القتل في حق أطفاله الذين لم يروا النور بعد.. وطبعا كل ذلك باسم الحضارة الغربية المحمولة على السفن والبوارج..

الاعتداء على أي شخص كان مثليا أو غير ذلك، من طرف أفراد آخرين، هو أمر مرفوض ولا يمكن إلا التشديد على تجريمه، أما اعتبار تبني شخصين من نفس الجنس طفلا وتسجيله كابن لهما والاعتراف بالزواج من هذا النوع، أو إلغاء صفة الأب والأم من قانون الأحوال الشخصية وتعويضها بالوالد واحد والوالد اثنان، كما أقر ذلك البرلمان الفرنسي قبل أسابيع، فنقول لهؤلاء، نحن قوم منذ ولدنا ونحن نصارع من أجل الحرية ومن أجل حقوق الإنسان كما تريدها شعوبنا، وليس كما تريدها دول تزكي من يقتل أطفال فلسطين وتضع المقاوم على رأس قائمة الإرهاب. ونقول لهؤلاء حريتكم هذه كلوها واشبعوا بأكلها..

***

ليس من السهل تلقي خبر سقوط طائرة ووفاة جميع ركابها، كما أنه ليس من السهل سماع أن كفاءات عالية لقيت حتفها وهي في طريقها إلى حضور مؤتمر، ربما كانت تعقد عليه آمال كبيرة، كما أنه ليس من السهل سماع أن أفراد عائلة مجتمعين لقوا حتفهم خلال هذه الرحلة المشئومة، والحديث هنا عن الفنانة التونسية هند صبري التي فقدت سبعة من أفراد من وصفتهم بأنهم من “عائلتها” قبل أن توضح أنهم ليسوا على قرابة دموية بها، وإنما هم طاقم منظمة الأغذية العالمية بالأمم المتحدة، كانوا على متن الطائرة بوينغ المنكوبة، وهم العاملين الذين اعتبرت سفيرة النوايا الحسنة أنهم من أسرتها الأممية..

قبل الحادث، كانت شركة بوينغ المصنعة للطائرة قد أعلنت على موقعها الرسمي أن طراز ماكس 737 الأسرع مبيعا في تاريخ الشركة، والذي تستخدمه أغلب شركات الطيران في العالم، إلا أن الرياح كما يُقال لا تسير كما تشتهي السفن، الشراعية طبعا، وليس سفن اليوم الميكانيكية. فخلال يومين خسرت الشركة حوالي 23 مليار دولار عقب الحادث، خاصة أن الطائرة تحطمت خلال دقائق فقط من إقلاعها، متسببة في وفاة 157 ، وهي حصيلة ثقيلة تفتح الباب لعدة تخمينات، فكيف لطائرة حديثة لم يمضي على اقتنائها سوى أشهر مزودة بأحدث تقنيات الملاحة الجوية وآليات الاستشعار قادرة على تحديد العطل في أدق المواضع، أن تسقط وبهذه السهولة، كما لو أن الأمر يتعلق بطائرة من جيل الثمانينات، كتلك الطائرات المهترئة التي يصادفها المرء أحيانا، في بعض مطارات دول العالم الثالث، قادمة من بلدان فقيرة في أفريقيا أو في شرق آسيا، وهي الطائرات الممنوعة من النزول بمطارات أوروبا أو الولايات المتحدة.

هنالك نظرية أخرى تخالف كل التقارير التي كتبت حول الموضوع، وهي النظرية المصرية القائلة بأن الحادث مدبر – وبدون لف أو دوران – الاتهامات موجهة إلى إسرائيل، وبالتحديد فرقة الاغتيالات التي يتباها جهاز الموساد ببراعتها في الدفاع عن مصالح الكيان..

النظرية المصرية ليست مجرد آراء على فيسبوك أو تدوينات طائشة، وإنما الأمر بالغ الجدية، حيث من المتوقع أن يفتح النائب العام تحقيقا في الموضوع بعد توصله ببلاغ من أحد المحامين، يتهم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بالضلوع في تدبير عملية اغتيال في حق ستة مصريين، تبين أنهم علماء، مستشهدا بعشرات عمليات الاغتيال في حق علماء وكوادر وأكاديميين مصريين، نفذها الجهاز “اللي ما يتسمى” طيلة عقود خارج التراب المصري.

نظرية المؤامرة، يُقال أنها فكرة سياسية أطلقها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وجماعته لخدمة مشروع الأمة العربية الموحدة، كون تحقيق الوحدة يحتاج إلى صناعة عدو محتمل، ويقال أن الصحفي المخضرم والكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل هو من روج لها، ويقال أيضا أن مئات الشخصيات العربية جرى تصفيتها، آخرها المخترع التونسي عضو حركة حماس محمد الزواري، وقد أعلن من جهته “الموساد” الإسرائيلي “المُدلل” تبني العديد من هذه العمليات. فهل نصدق إذن بوجود هذه النظرية أم أننا مازلنا في حاجة إلى المزيد من الإثباتات. القرار بين أدي القراء الكرام.

 والأيام بيننا..

صحفي وكاتب مغربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. الزراعة هدف جدا مهم لقوى الاستكبار، فهم لا يسمحوا على الاطلاق تطور اي بلد زراعياً، عندما غزت عصبة الويلات الامريكية العراق قصفت على الفور (بنك البذور العراقية المنبت) في ابي غريب، ودمرت تماما كل البنية التحتية للزراعة فيه، وذلك لتجويع الشعب كوسيلة ضغط عليه لإستسلامه، عراق اليوم يستورد من الخارج كل المنتوجات الزراعية بما فيها البصل، وابسط حصار اقتصادي يتعرض له، سيموت شعبه جوعا.

    هل نسيتم قتل العلماء العراقيين، أكثر من خمسة آلاف عالم عراقي قتلتهم اسرائيل بعد غزو العراق عام 2003!

    الكيان الغاصب الصهيوني اكبر غدة سرطانية بجسم الامة، وستبقى تنخر به، والاغفال عنها يعني مفاجئة الجسم بالموت المحقق، ظلوا نائمين يا مغفلين.

  2. الى عاطف فهمي
    ان اسرائيل هي العدو الاول لمصر كانت وستبقى رغم معاهدة السلام بينهم وليس ايران
    وتوجد ادله كثيره تدين اسرائيل بالتامر على مصر العروبه وعلى علمائها

  3. حتى الشركة المصنعة وافقت على منع هذا الطراز من طائراتها من الطيران معترفة ضمنا بمسؤولة التصنيع عن الخلل الذي ادى الى حادثين خلال 4 اشهر لنفس الطراز، زانتم لا زلتم تتحدثون عن مؤامرة اسرائيلية لقتل علماء مصريين لم يتمكنوا من حل مشكلة المواصلات او سكن ملايين الناس في المقابر في بلدهم؟

  4. من جديد يتم الحديث عن استهداف العلماء المصريين!!! وما الخطر الذي يشكلة اخصائيين بالزراعة على الأمن القومي الاسرائيلي؟! لا ادري متى سنكف عن تحميل الأمور اكثر مما تحتمل وصياغة روايات دونكيشوتية تحمل العدو مسؤولية الفشل الذريع الذي تعيشه مصر.

  5. اتهام المخابرات الإسرائيلية بأنها وراء تفجير الطائرة الإثيوبية بغية التخلص من علماء مصريين اتهام باطل وبهتان عظيم ، وهذا المحامي الذي تجشم رفع قضية في الخصوص يعيش في عالم آخر، فمن قال أن البلدين عدوان ؟!!!، فمنذ أيام جمعهما مؤتمر وارسو ، اجتماع حليف بحليف، وحددا عدوهما المشترك في الدولة الإيرانية، وأكد على هذه الاستراتيجية الكاتب مكرم محمد أحمدالناطق باسم إعلام الحكومة في الأسبوع الماضي ، حين شدّد على العدو الإيراني الذي يهدد الأمن القومي ، ولا ننسى منذ سنوات كان العالم المصري أحمد زويل يفاخر بأنه يجري أبحاثه بمشاركة علماء إسرائيليين في مؤسسات أمنية وأكاديمية إسرائيلية، وأن نيله لجائزة نوبل كان بفضل التزكية الإسرائيلية له .

  6. الغرب لا يريد لنا لا ديمقراطية ولا حرية، تدخلهم في شوءون الاخرين من اجل تحريف مجتمعاتهم وفسخ هوياتها ليس الا!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here