نبيل بكاني: “قلب حزين” تصدح على مدرجات الرجاء البيضاوي وعندما تخرس الأصوات المغردة ضد فلسطين.. خسارة اسطنبول وأُفول نجم أدوغان ضرورة لترتيب البيت وإصلاح العلاقة مع الجوار.. تسويق “الزطلة” في تونس لأصحاب الشواهد العليا حصرا

 

نبيل بكاني

“قلب حزين” عنوان أغنية انطلقت من مدرجات أكبر ستاد كرة قدم في المغرب؛ أطلقتها رابطة مشجعي فريق الوداد البيضاوي، أحد أهم الفريقين الرئيسيين في كازابلانكا.. الأغنية عبارة عن مجموعة من الكلمات الجميلة والجمل المعبرة، تصف الوضع العام بالبلاد، كما تحمل نقدا للظلم الاجتماعي وغياب العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

الأغنية تأتي في سياق منافسة محتدمة بين الغريمين التاريخيين، الرجاء والوداد البيضاويين، وبعد منافسة كروية، شديدة خلال الدوري، تنتقل هذه الأخيرة إلى الشعارات والأغاني، فقد سبقت الرجاء إلى إطلاق أغنيتين ناجحتين، الأولى بعنوان “في بلادي ظلموني” والثانية “رجاوي فلسطيني” بنكهة مقاومة، لدعم القضية الفلسطينية، التي أعلن عشرات الآلاف من الرجاويين على المدرجات، تأكيدها قضية مركزية، من خلال الأعلام الفلسطينية والأصوات التي صدحت في صوت واحد، مرددة نفس الكلمات، وعلى إيقاع موحد مضبوط.

كتبت إحدى الصحف المغربية نقلا عن باحثين مغاربة، أن “الالتراس’ الكروي بدأت تتجه نحو إبداع أغاني في أشكال لم تكن معهودة في المدرجات، تتوجه، كرسائل، إلى السياسيين.. يأتي ذلك، حسب هؤلاء، بسبب ما اعتبروه غياب للأحزاب والنقابات في لعب أدوارها في تبني قضايا المجتمع ورفع مطالبه.

عندما قام الرجاء بخطوته التضامنية الشهيرة مع فلسطين، خرجت بعض الأصوات الهامشية تغرد ليلا، وهي تعيب على انخراط الفريق الكروي المغربي في هذه القضية، معتبرة أن من الأولى الدفاع عن مطالب المغاربة..

 اليوم، الوداد استجاب للنداء الموجه إلى غريمه، وقد حملت أغنيته عناوين لجميع المطالب الأساسية، فهل سيسكت هؤلاء عن تغريدهم الذي بلا طعم ولا نكهة. المهم في الموضوع، أنه بعد سنوات من الشغب، غدت خلالها المدرجات مكانا للفوضى وتكسير المقاعد والتراشق المتبادل، الآن يمكن الافتخار بهذا الجمهور الرائع الذي بدأ يعود إلى مكانه الطبيعي، بحمله لمشعل القضايا الوطنية والعربية، وبذلك وجب التوجه إلى رابطات المشجعين، الالتراس، على ما تقوم به من جهد عظيم في الإبداع والابتكار، والتربية الرياضية أيضا، فبفضل هذا الجهد بتنا نلمس في المدرجات، عودة إلى الوضع الذي اتسم طيلة عقود مضت، بالأخوة والإنسانية..

***

اسطنبول في السياسة التركية تُعد مقياسا لمدى شعبية أي حزب داخل البلاد.. وبذلك، فإنها ضربة قاسية، تلك التي تلقاها حزب العدالة والتنمية التركي، ومعه رئيس الجمهورية طيب رجب اردوغان، بعد الإعلان عن فوز زعيم المعارضة أكرم إمام أوغلو رئيسا لبلدية العاصمة الاقتصادية، يوم الأربعاء الفارط.

الهزيمة في اسطنبول معقل العدالة والتنمية والإسلاميين المتحالفين معه، وكذا بعض القوميين، تمثل هزيمة معنوية لأردوغان، أكثر منها هزيمة سياسية. فبداية سطوع نجم أردوغان ومعه الحزب، بدأت من اسطنبول التي ترأس بلديتها خلال التسعينات، وكانت الحركة التنمية غير المسبوقة، التي دشنها خلال ولايته، سبب اكتسابه شعبية، أهلته إلى الترقي السريع، حتى الوصول أخيرا لمنصب رئيس الجمهورية.

يقول الشاعر  العربي أبو البقاء الرندي: لِكُلِّ شيء إذا ما تم نقصانُ.. فلا يُغَرَّ بطِيب العيش إنسانُ… ويضيف أيضا في بيت آخر من ذات القصيدة: أين الملوك ذَوُو التيجان من يمنٍ.. وأين منهمُ أكاليلٌ وتيجانُ؟.

إردوغان أعطى لاسطنبول الشيء الكثير، ولتركيا عموما أشياء جيدة، غير أن طول المكوث في السلطة والاستفراد بالقرارات، يقود إلى تضخم “الأنا” وهكذا تتحول اليد التي بنت وشيدت طوال أعوام، إلى معول للهدم؛ هدم ما بنت ذات اليد خلال سنوات.. الاقتصاد التركي بخير، وأفضل حالا، اليوم، بكثير من عدة اقتصاديات في الاتحاد الأوروبي، كانت حتى العقد الأخير، نموذجا يغري بدراسته في كليات الاقتصاد، غير أن النمو والتطور في مجال الاقتصاد وحتى في الرعاية الاجتماعية، ليس كاف ليكون ضمانة للحفاظ على الاستقرار، ولنا في ذلك المملكة العربية السعودية نموذجا، في قوة الاقتصاد، وفي الحقوق المادية، ورغم ذلك فإن التماسك داخل مكونات المجتمع غير ثابت، فما كان يرى فيه المواطن التركي خلال التسعينات مكتسبات، تُوجب تقديم الشكر عليها، للحاكم وللحزب الذي يحكم، اليوم في نظر جيل العصر، مجرد حقوق أساسية، لا أكثر، فمطالب اليوم، غير مطالب الأمس، وهذا ما يرفض أردوغان تقبله، ولذلك فانهيار قلعة العدالة والتنمية في تركية، وأُفول نجمه، أمر طبيعي في العمل السياسي، فلعل هذا الخفوت يكون دافعا لإعادة قراءة المشهد العام، وترتيب البيت الداخلي للحزب، على ضوء تلك القراءة، ومعه تصحيح علاقته بالجوار.. خاصة الجوار العربي..

***

لم يعد غريبا السماع عن قانون لتقنين القنب الهندي أو الكيف أو الحشيشة، فبعدما كُنا نتلقى خبرا عن بلد أوروبي أو أميركي يُباع فيه الحشيش في محلات عامة، كُنّا وقتها نُعلق على ذلك بنوع من السُّخريةِ.. اليوم المسألة مطروحة بجدية في كل من لبنان والمغرب وتونس وربما بلدان عربية أُخرى.

المثير هذه المرة ليس الحديث، بحد ذاته، عن قانون في هذا الإطار، وإنما الحديث عن الذين ستُوكل لهم مهام بيع وتسويق هذه المادة المخدرة، والتي تُسمَّى في الإعلام التُونسي “الزطلة”.. فرسميا، أصدر الائتلاف التونسي لتقنين الحشيشة، بلاغه الرسمي، يزُفُّ فيه خبر الانتهاء من إعداد قانون يُنظِّمُ المجال، ويُحدِّدُ مواصفات وشروط مهنيي القطاع..

إسناد تراخيص امتهان توزيع وبيع هذه المادة، لن يستفيد منه ذوي السوابق، أو حتى من تحمل سجلاتهم ميزة “حُسن سيرة وسلوك” موقعة من مديري السجون، وإنما من المنتظر أن تُسند، حصرا، لأصحاب الدبلومات العليا، أو كما يسمون في تونس أصحاب الشهائد العليا، العاطلين أو المُعطلين عن العمل.

إحدى المعلقات من الظرفاء، ويبدو من خلال صورة بروفايلها أنها طبيبة حديثة العهد، ردت على الخبر بأنها بعدما “ثقبت عينيها” بالقراءة والتحصيل، ومعها ثُقِب جيبها بسبب المصاريف ونفقات الدراسة، وبعد سنوات طويلة من التحصيل العلمي، تصحو اليوم، على خبر، ستجدُ فيه نفسها، في نهاية المشوار، أنها سارت “بابلو ايسكوبار” في إشارة إلى زعيم المافيا الكولومبي الشهير.

من واجب الدولة خلق مناصب عمل جديدة، وذلك باللجوء إلى الحلول المُبتكرة والإبداع الذي من شأنه تحويل قطاعات غير منتجة، إلى مجالات قادرة على استيعاب العمالة وخريجي الجامعات والمعاهد، لكن “الزطلة”… والله هذا أكبر عيب، بل أكبر محفز على الكسل، وأكبر مدمر لطموح جيل ينشد الارتقاء العلمي والدراسي..

صحفي وكاتب مغربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. من فلسطين ..من القدس من حيفا من يافا من من غزة من نابلس من الناصره من بيت لحم من شفاعمر من رفح من عرابة البطوف وسخنين من كفر كنا ودير حنا من قلقيليه وطولكرم من جنين وبيسان من اللد والرملة من دير ياسين والطنطورة من طبريا وحطين من عين جالوت وبئر السبع من الخليل ورام اللة من ديرالبلح والبيرة من بلاطة وعسكر ومن البقعة والوحدات من عين الحلوة والمية ومية والراشيديه من اليرموك والنيرب من ام الرشراش والناقورة من عيلبون واسدود ….. من جيزيم وعيبال والجرمق وبن عامر وصفورية وصفد والجليل والمثلث ….وكل شعب فلسطين .. لكل الأحرار … تحية وسلام

    يالي عليك القلب حزين ( يا من القلب عليها حزين )
    وهادي سنين (ومنذ سنين )
    تدمع العين ( والعين تدمع )
    لحبيبة يا فلسطين ( الحبيبة يا فلسطين )
    آه يا وين العرب نايمين ( آه يا وين العرب نائمون )
    آه يا زينة البلدان، قاومي ( آه يا زينة البلدان، قاومي )
    ربي يحميك ( ربي يحميك )
    من ظلم الإخوة العديان ( من ظلم الإخوة الأعداء )
    وليهود لي طامعين فيك ( واليهود الذين يطمعون فيك )
    مانسمح فيك ياغزة ( لن نسمح فيك يا غزة )
    مالكري عليا بعيدة ( بالرغم من بُعدكِ علينا )
    يارفح وراما الله ( يا رفح ويا رام الله )
    أمتنا راها مريضة ( أُمّتُنا مريضة )
    مرضوها بالمشاكيل ( أمرضوها بالمشاكل )
    وفساد الحكومات ( وفساد الحكومات )
    والعربي عايش فالويل ( والعربي يعيش في الويل )
    مستقبل كلو ظلومات ( مستقبل كُلّه ظلمات )
    والرجاوي صوت الشعوب المقهورة ( والرجاوي صوت الشعوب المقهورة )
    لي ماتسمعو ( الذين لم يُسمع صوتهم )
    عايقين ليكم بالملعوب ( نعلمُ ألاعيبكم )
    حيت نسورا جامي نركعو ( لأنّنا نسورٌ لا نركع )
    إلا لرب العالمين مولانا يامول الكون ( إلاّ لرب العالمين، مولانا صاحب الكون )
    والحرية لفلسطين ( والحرية لفلسطين )
    وإن شاء الله فالقدس الفرحة تدوم ( وإن شاء الله في القدس الفرحة تدوم )
    رجاوي فلسطيني ( رجاوي فلسطيني )
    حبيت نمشي شكون يديني ( أحبُّ أن أذهب، من يأخذ بيدي ؟ )
    رجاوي فلسطيني (رجاوي فلسطيني)
    حبيت نمشي شكون يديني ( أحبُّ أن أذهب، من يأخذ بيدي ؟ )

    #الحرية -لأسرى الحرية
    #الحرية لأسراء جعابيص

  2. لماذا أنتم ضد تقنين الزطلة ؟ الدول الأوربية و امريكا لا تقبل بتقنينها لأن ذلك سيضر بمصالحها الإقتصادية
    و لكنك أبدعت في مقالك يا نبيل الشكر لك على مقالك الهادف

  3. حين تصبح مدرجات الملاعب،وليس مدرجات الكلية،هي المكان الذي يصدح بالحرية والعد ل والكرامة،هناك تدرك ان النظام السياسي والاجتماعي،باحزابه ونقاباته ومجتمعه المذني يعيش النكوص والتراجع المعرفي والاخلاقي،ففي غياب اي امل للخروج من الازمة ،في التعلبم والصحة والبطالة،مع تراجع في حرية التعببر،فان المشهد السياسي،والاقتصادي سيزداد سوداوية،والايام بيننا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here