نبيل بكاني: عرض كوميدي “عنصري” على التلفزيون المغربي وتصفيقات لجنة التحكيم والنظرة النمطية تجاه السود حاضرة حتى في نشرات الأخبار.. بعد بوعزيزي تونس إحراق الذات مستمر وآخره مخرج جزائري وأزمة التلفزيون في البلاد.. ماجدة الرومي معجبة بالسيسي وأصولها مصرية.. اين المشكلة؟

 

نبيل بكاني

تحول عرض كوميدي لفنان مغربي شاب، إلى موضوع نقاش ساخن على مواقع التواصل والمنابر الإعلامية، اصطحبته موجة من العبارات والمواقف التي أكدت عنصرية أصحابها تجاه أصحاب البشرة السوداء، فقد عمت شبكات التواصل الاجتماعي قبل أيام، تعليقات غير لائقة في حق الشاب عبد الله بركاوي، بعد ظهوره في برنامج المسابقات الترفيهي “ستاند أب” على القناة الوطنية الأولى، والذي لقب نفسه ب”كحلوش” ليتحول من مدان إلى ضحية تهكم وقذف..

الفنان الشاب تقمص شخصية مهاجر أفريقي غير شرعي، لطرح قصص عن معاناة هؤلاء في المغرب، خاصة في الجانب المتعلق بعدم قدرتهم على التواصل مع عموم المغاربة، بسبب الحاجز اللغوي، من خلال استعمال الشاب الكوميدي للكنتهم التي تمزج بين العامية المغربية واللغة الفرنسية بلكنتها الأفريقية..

لفظة “كحلوش” التي اختارها الكوميدي الشاب لقبا له، بدورها لا تخلوا من معاني عنصرية وتحقيرية للشخص الأفريقي باعتبارها تستعمل كمرادف للزنجي، الشيء الذي جلب تعليقات منددة بالعرض على مواقع التواصل الاجتماعي.. فبعض النشطاء حملوا القناة مسؤولية السماح بتمرير عبارات ذات حمولية عنصرية في برنامج يحظى بنسبة مشاهدة عالية..

وعلى الرغم من أن بشرة الشاب الكوميدي سمراء داكنة، غير أنه لم يسلم من اتهامات بالعنصرية، وحسب تقارير صحفية محلية، فان بعض المنابر الصحفية الناطقة بالفرنسية، اعتبرت العرض الفني مهينا ويحمل ميزا عنصريا في حق المهاجرين الأفارقة..

لجنة التحكيم، التي تضم الفنانين نورا الصقلي ومحمد الخياري ونجمة المسرح لطيفة أحرار، لم تسلم بدورها من الاتهامات، حيث ندد كثيرون بموقفها الذي تفاعل بشكل ايجابي مع المتسابق، ولم يبدر منهم أي تنبيه للحمولة العنصرية، كما اعتبرها البعض، خاصة بسبب تصفيقاتهم على العرض..

تعبير “عنصرية” حديث الدخول في المغرب على المستوى الشعبي، كون الهجرة الأفريقية لهذا البلد حديثة نسبيا، ولا يمكن الجزم حول انتشار العقلية العنصرية، خاصة أنه لا توجد أي تيارات فكرية محلية يمكن لها أن تغذي هذه السلوكات.. لكن في المقابل، يستحيل إنكار وجود فكرة نمطية متوارثة، عن كل من هو أسود اللون، وهذا السلوك متأصل في المجتمع وكذلك في بعض القطاعات، فلم نشاهد يوما وزيرا للخارجية أسود أو أسمر اللون يمثل البلاد في الخارج، كما أن التلفزيون الرسمي بقناتيه الأولى والثانية، لم يعرف في تاريخيه، ظهور مذيع أخبار من المغاربة ذوي البشرة السوداء في النشرات الإخبارية باعتبار ما تحمله من طابع رسمي يعكس سياسة الدولة، مثلما لازال ذلك الجزء من التقاليد الاحتفالية التي تصور ساقي الشاي التقليدي بجلبابه بالأبيض من أصحاب اللون الأسمر، حاضرا في الاحتفالات الوطنية والسهرات الشعبية التي تُذاع في آخر الأسبوع أو في المناسبات..

        ***

إذا كانت حادثة إضرام الشاب التونسي محمد البوعزيزي النار في جسده غيرت مجرى التاريخ الحالي والحديث، فان سلسلة من الحوادث المشابهة لها، حدثت دون أن تجلب لها نفس الاهتمام..

 وبعد واقعة تعرض صحفي تلفزيوني تونسي  قبل مدة لإضرام نار، اهتز الوسط الإعلامي في الجزائر، مؤخرا، على خبر إحراق المخرج التلفزيوني يوسف قوسم، جسده داخل مبنى قناة “دزاير تي في” الخاصة، بعد خلافات طويلة مع إدارة القناة تتعلق بمستحقات مالية. وبعد عدة أيام قضاها في المستشفى، لفظ مؤخرا أنفاسه متأثرا بحروق بليغة في جسده..

نجل المتوفى قال في تصريح إعلامي، عن الخلافات المالية بين والده والقناة، بأن تلك الوضعية تسببت في أضرار مادية كبيرة لشركة الإنتاج المملوكة لعائلته والتي جعلتها قريبة من الإفلاس..

الحادثة التي خلفت الكثير من الحزن لدى زملاء الضحية، خاصة المنتج التلفزيوني الجزائري عبد القادر جريو الذي عبر تأثره الشديد بظروف رحيل زميله.. ولم تخلوا مواقف الوسط الإعلامي في البلاد، أيضا، من انتقادات للوضعية القانونية التي يعرفها قطاع التلفزيون والإعلام عموما في الجزائر، على الرغم من تحرير الحكومة للمجال السمعي المرئي منذ حوالي ثماني سنوات، غير أن هذه التحولات لم تسهم بشكل جيد وملموس في الرفع من جودة المضمون ولم تساعد هذه المؤسسات في تطوير قدراتها وإمكاناتها الفنية والتقنية، ولعل وفاة المخرج التلفزيوني في ظروف مأساوية دعوة جديدة للاهتمام بهذا القطاع، وهو ميدان جد حيوي في الجزائر..

        ***

ربما لم يكن يخطر ببال أي مصري، من قبل، أن تكون أصول الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي من مصر، قبل أن تتحدث الفنانة المشهورة عربيا عن هذه الرابطة التي تربطها بأرض الأهرامات، عندما صرحت بأن والدتها تعود إلى منطقة بورسعيد كما ينطقها المصريون أو “بورت سعيد”..

ليست قصة أصول الفنانة اللبنانية وحدها مثيرة للانتباه في تصريحها، وإنما كشفها عن إعجابها بشخصية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بدوره أثار حفيظة كثير من المصريين غير الراضين عن سياسة رئيسهم..

ولا ندري إن كان إعجاب الفنانة بالرئيس المصري نابع عن قناعة سياسية، أم فقط مجاملة بعد الحفلة التي أحيتها في المدينة الإدارية الجديدة بمصر، ولقيت تجاوبا ايجابيا على المستوى الشعبي والحكومي، غير أن ذلك لا يُلغي، بأي شكل من الأشكال، حق الفنان في التعبير عن مواقفه الشخصية تُجاه الشخصيات السياسية التي يؤيدها أو التي هو معجب بها

صحفي وكاتب مغربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. I just don’t know why only Arab artists and singers are timid and not worth of respect ! Foreign artists and singers say their mind when their leaders are wrong. Roger Waters of Pink Floyd criticized Israel and his own country ! Natalie Portman , a jewish actress refused to go to Israel because of Israel’s crimes , Robert De Niro said bad word to Trump in an event that billion of people watched , etc… ONLY ARabs go to criminals. No sir , I do not respect Magda or any Arab singer or any Arab leader who is a dictator.

  2. من المؤسف حقا أن يشيطن الكاتب بكاني نفسه عندما يتنفس ملء صدره رائحة الجسد الآدمي المحترق بتونس والجزائر ويخرس قلمه عن روح الشهيد احمد سالم لمغيمظ الذي احرقته سياسات وقمع الاحتلال المغربي لارضه الصحراء الغربيه عند معبر الكركرات والذي قضيته هي الان طاوله مجلس الامن الدولي .

  3. للمرة الثانية نقول للعظيمة ماجدة الرومي “أينما كانت أصولك سيدتي,فأنك أحدي قيثارات السماء”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here