نبيل بكاني: ظاهرة “الكلاش” والقصف المتبادل بين شباب الراب تنتقل الى قناة ميدي 1 المغربية.. عندما يتحول برنامج على “التاسعة” التونسية الى حلبة رقص وبطن مكشوف وتنشيط الحياة السياسية.. هكذا قتلوا أشرف عبد الباقي في السعودية وهذا سر عدم انزعاج الفنانين من الاشاعات القاتلة  

 

نبيل بكاني

 عاشت الأوساط الفيسبوكية، إن صح التعبير، حتى لا نقول الوسط الفني، في المغرب، حالة غريبة، طيلة الأيام الماضية، طبعتها موجة من الهجمات اللفظية بين “مشاهير” ما يسمى بالراب الشبابيين، تجاوزت كل الحدود المسموح بها أو المتعارف عليها، حيث شرع العديد من هؤلاء المغنيين الشبابيين في تبادل الشتم، موظفين في ذلك أغاني وكليبات خاصة، للرد على بعضهم بأسلوب، أقل ما يُقال عنه، أنه بذيء وغير لائق..

الموضوع الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، حسب تعبير مقدمة برنامج “أزمة حوار” على قناة “ميدي 1 تي في” المغربية، خصصت له حلقة كاملة لمناقشته، مع ثلاث ضيوف، هم رئيس جمعية موسيقية ومغنيين شابين من رواد مجال الراب..

أغاني الراب تحظى بشعبية كبيرة في العديد من الدول من بينها تلك الأكثر محافظة، وهو ما لا يمكن لأي شخص انكاره، وقد نشأ هذا اللون الشبابي أواسط سبعينيات القرن الماضي في الأحياء الهامشية، خاصة بنيويورك، كرد فعل على حياة الضياع والتباين في المجتمع الإنتاجي الاستهلاكي الأميركي، ليعرف طريقه إلى المغرب سنوات التسعينات..

الضيف الأول اعتبر أن موجة ما وصفها ب”الكلاش” التي انطلقت قبل أسابيع، محققة في ظرف ساعات أعلى نسب مشاهدة، أنها شكل ايجابي غير من شكل هاشتاغات و”ترندات” الفضائح التي التصقت بالمغرب ضمن أعلى نسب المتابعة والبحث والمشاهدات، حسب قوله طبعا، غير أن هنالك من اعترض عليه في البلاتو من بينهم المقدمة، التي نبهت الى التجاوزات التي شهدتها الأغاني المتبادلة، من مساس بالحياة الخاصة والتعرض للأعراض بما فيه المساس باحترام الأمهات والزوجات والأبناء، بين مغنيي الراب المعنيين..

النقاش حول الضوابط، دفع إلى طرح مسألة حرية التعبير التي يفترض أن يتمتع بها المغني في القنوات الخاصة التابعة لموقع يوتيوب، والتي حسب تعبير الضيف لا تخضع لضوابط عامة باعتبارها غير تابعة للدولة من جهة، ومن جهة أخرى لا تُبث للأسرة بما أن الولوج إليها يتم إما مباشرة من طرف المشتركين فيها أو بعد عملية بحث من طرف المهتمين..

الصراع بدأ بتمرد جيل الراب الصاعد، ضد الجيل السابق عندما بادر أحد هؤلاء المغنيين الحديثي العهد، بمطالبة المغني المعروف باسم “البيغ” بالاعتزال لفسح المجال للجيل الناشئ معتبرا أنه تجاوز السن الشبابي لهذا اللون الموسيقي، ليتصاعد صراع الردود المتبادلة..

 وفي خضم هذه الموجة من الاستفزازات والألفاظ العنيفة، خرج العديد من المغاربة وأرباب الأسر للمطالبة بالحد من هذه المظاهر الدخيلة على الفن، خوفا من تطور الموضوع..

قد يبدو موضوع “الكلاش” كما يسمى في أوساط عشاق هذا الفن، والاهتمام الإعلامي الذي لاقته هذه الموجة طيلة الأيام الماضية، مبالغ فيه، من حيث الشكل، لكن ذلك في المقابل، لا يمكن فصله عن واقع نشاهده يوما ويتجسد في ظواهر الشغب في الملاعب، والسخط الذي يتم تصريفه في شكل شتائم وألفاظ غير لائقة، إلى جانب حملات التشهير الواسعة التي يقودها مراهقون في مواقع “السوشيل ميديا” وهو صورة لواقع الضياع الشبابي في المغرب، وحتى هذه السطور لازال وقع أغنية “في بلادي ظلموني” حاضرا، وهي الاغنية التي تحولت الى موضوع إعلامي دولي، بعدما صدحت بها حناجر جماهير فريق الرجاء احتجاجا على الأوضاع المزرية، ما دفع البرلمان الى فتح نقاش حولها..

 فالمسألة مادامت تتعلق بانعكاس لواقع اجتماعي، فلا يجب بأي حال من الأحوال التغاضي عن أسبابها ومسبباتها..

***

لازال المبدأ السائد في بعض القنوات، هو الإثارة وخلق الحدث.. هذا ما حدث في برنامج “عندي ما نقول لك” على قناة “التاسعة” التونسية.

حدث ذلك عندما تقدمت فتاة بلباس مكشوف من البطن، الى بلاتو البرنامج لتراقص مقدمه عبد الرزاق الشابي الذي بدوره لم يمانع، وذلك على إيقاع إحدى الأغنيات المصرية الشعبية.. وهو الحدث الذي لم يمر دون أن يثير رواد مواقع التواصل الاجتماعي..

بعد ذلك بوقت قصير، تبين من طرف مصدر من القناة، أن الفتاة التي ظهرت تراقص المقدم، هي راقصة مصرية.. غير أن ما أثار انتقادات المشاهدين هو ما وصفوه بالفوضى التي أخرجت البرنامج عن السيطرة..

 لو كان الأمر يقتصر على برنامج فني، لكُنا تفهنا أسباب تحويل الجلسة إلى عرض راقص، لكن وقد امتدت هذه الأشكال الاستعراضية، إلى برنامج تهتم بالنقاش العام، فإن ما نخشاه، هو أن تطال حمى الرقص هذه برامج أخرى ذات بعد جاد، فلا نعود نستغرب وقتها من ظهور مفاجئ لراقصات، في برامج سياسية أو اقتصادية بمبررات تنشيط الحياة السياسية والاقتصادية..

***

رغم تكذيب شائعة وفاة النجم المصري أشرف عبد الباقي، إلا أن الخبر رغم أنه عاري من الصحة، لا يزال محط اهتمام كثير من محبي الممثل، ممن لا زالوا يتحدثون عن الوفاة المزعومة كما لو كانت حقيقة، وذك على الرغم من أن نشر شائعات حول وفاة الفنانين تزايدت بشك كبير، الى درجة اختلط فيها الخبر الصادق بالكاذب، فلم يعد نبأ وفاة فنان ما يجد له أذانا تسمعه، إلا بعد حين تأكيده عدة مرات..

أشرف عبد الباقي قال في تصريح إعلامي أنه في حالة صحية ممتازة، وأنه متواجد حاليا في الديار السعودية في مهمة فنية.. الإشاعة دفعت بأحد أعضاء مجلس نقابة مهن التمثيل الى مطالبة مردديها بالتوقف عن تداولها..

الإشاعة مثلما تقتل، فهي تحيي أحيانا، هذا ما يتأكد بعد كل خبر كاذب عن فنان أو فنانة بعد غياب عن الأنظار لفترة معينة، فكثيرون هم الفنانين الذي كادت أسماءهم وصورهم تختفي من وسائل الإعلام، بعد فترة توقف مؤقت أو عطالة فنية، فأعادته الاشاعة الى الصفحات الرئيسة والى مقدمة الأخبار الفنية، وربما هذا هو السر وراء عدم انزعاج غالبية الفنانين من الإشاعات القاتلة التي تلاحقهم..

صحفي وكاتب

nabil1bakani@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. هناك دعم لهذا النوع من التعبير الموسيقي من طرف سفارة ترامب.. هناك دعم لحركة الستريت ارت ايضا. انه المد الامريكي. الامريكي يدعم اشكال التعبير المتطرفة تماما كما يدعم منظمة الاخوان الارهابية..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here