نبيل بكاني: حرية بيع ملابس المثليين في فرنسا تصطدم بحظر تسويق اللباس الإسلامي.. بين المملكة المتحدة والمملكة المغربية زوجة الأمير أفسدت ذوق التاج البريطاني.. في زمن “العهدة الخامسة” لم يعد اعلاميو الرياضة مهادنين

نبيل بكاني

بينما تشهد منتجات الشركة الفرنسية الموجهة للمحجبات ازدهارا في مبيعاتها في المغرب، اضطرت هذه الشركة إلى التراجع عن قرار تسويق لباس المحجبات في فرنسا، بعد موجة من الانتقادات قادها اليمين الفرنسي الرافض للهجرة، لم تخلو من نبرة عنصرية ومن تهديدات مباشرة..

 ذكرت قناة فرانس 24 في ريبورتاج إخباري قبل ثلاثة أيام، أن سوق الموضة الإسلامي يُتوقع أن يحقق بعد عامين الأقل، معدل مبيعات سيتجاوز ثلاثمائة وسبعين مليار دولار، وهو رقم خيالي بمقدوره، أكيد، أن يحطم حواجز جميع الأيديولوجيات اليمينية والقومية، ليس في فرنسا فحسب، وانما في جميع بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث تعرف المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية هناك تراجعا في أرباحها بسبب توال الأزمات الاقتصادية..

قلنا أن هذا الرقم الخيالي، لا يمكن لأي منتج أن يتعامل معه باديولوجية أو بحساسية عقدية أو ما بات يعرف بـ”الاسلاموفوبيا”، لكن عندما تتعرض شركة ضخمة كالعملاق “ديكاتلون” لموجة من التهديدات، فان الوضع سيتخذ منحا آخر، وهو ما دفع بإدارتها الى التراجع عن قرارها التسويقي مضحية بعائدات هامة. فعدد المسلمين في فرنسا ليس بالرقم الهين. وهنا نتساءل عن مصير الحريات الفردية التي تضمن للمواطن في فرنسا حق ارتداء ما يشاء، كما أن نفس هذه الحرية تبيح لشركات الموضة تسويق ما تشاء من الألبسة، بما فيها تلك الموجهة إلى ما يُعرف بعبدة الشياطين ولمثليي الجنس..

تعاظم الخطاب اليميني المعادي للمهاجرين لا يقف عند فرنسا، ففي بريطانيا مثلا، هذه الأيام العيون مفتوحة على كل خطوة يخطوها الأمير هاري وزوجته ذات الملامح الأجنبية عن بنات المملكة المتحدة؛ ترصد حركاتهم وجولاتهم في المناطق النائية بالمغرب. فبسبب تخلي الأمير البريطاني عن بعض التقاليد التي تربى عليها، لم تسلم الزوجة من التعليقات العنصرية لسياسيي اليمين البريطاني، حيث حملها أحدهم تغير تصرفات الأمير، معلقا بأسلوب عنصري على الطريقة التي تناول بها، الأمير الشاب، فطيرة شعبية في إحدى القرى المغربية، فقط لأنه طواها وأدخلها في فمه مرة واحدة على الطريقة البدوية، وبلعها دون مضغ، بينما كان العسل الحلو يسيل على ذقنه، في تجاوز لتقاليد التاج البريطاني. فقد كتبت إحدى اليمينيات في بريطانيا، قائلة أنها حذرت من أن زوجة الأمير ستلوث العائلة الملكية لأنها ليست بيضاء البشرة..

***

وبعيدا عن تلك التعليقات العنصرية اليمينية في حق زوجة الدوق، فقد كشفت زيارة “الكابل” الملكي البريطاني، للمغرب، عن الوجه الإنساني لهذين الشخصيتين، وهو ما جعلها محط اهتمام العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية. واذا كانت الجولات التي قاما بها لم تحرك رواجا تجاريا أو ترفع من أسعار المعيشة في تلك المناطق التي تشرفت بحضورهم، كما حدث خلال جولاتهما العام الماضي في نيوزيلندا، بيد أنها على الأقل حركت مشاعر طيبة عفوية لدى العديد من الفقراء في تلك المناطق الريفية المهمشة أو ما تسميه وسائل الإعلام المحلية بالمغرب العميق، والتي في الغالب لم تتشرف بزيارات مسؤولين من العاصمة لمعاينة التهميش الاجتماعي وغياب أبسط الأساسيات..

الأمير هاري أو دوق ساسيكس كما يسمى، وعقيلته السمراء الجميلة، فضلا قضاء زيارتهما على مدى الأيام الثلاثة، في التجول في مناطق ربما لم يسمع بها أحد من مسؤولي الدوائر المركزية في المغرب، حيث لا أماكن ترفيه، ولا مطاعم راقية ولا شيء من هذا القبيل، وهو ما يطرح أمام المشاهد تلك المفارقة العجيبة، ففيما نجد أن حكامنا وأبناءهم ومسؤولينا في البلاد العربية يفضلون قضاء الأجازات في المنتجعات السياحية والمنتزهات والفنادق الملوكية الفارهة، وزيارة أجمل الوجهات والأماكن السياحية في أوروبا، والحرص على التقاط أكبر عدد من الصور في تلك المواقع الباهرة، لكي يغيضوا بها مواطنيهم على مواقع التواصل الاجتماعي، في هذا الوقت، اختار أميران ينتميان إلى أعرق الأسر المالكة في العالم، جولة لن تكلف إلا قليلا من المال وكثيرا من التعب، فقد حرصت إحدى الصحف البريطانية الشهيرة على رصد حتى أقدام وأحذية الأميرين وهما يجولان على طرق مترّبة لم تصلها بعد حضارة التمدن..

***

في الجزائر التي بدأ فيها احتدام الحملة الانتخابية الرئاسية، خرج صحافيان رياضيان مشهوران، عن المألوف، بعدما أطلت الإعلامية الجزائرية أنيا الأفندي ذات الشهرة الواسعة بين مذيعات القناة الرياضية “بي ان سبورت” مهاجمة وسائل الإعلام الحكومية في بلدها، بسبب امتناعها عن تغطية المظاهرات التي يشهدها هذا البلد احتجاجا على ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، على الرغم من وضعه الصحي..

الأمر لم يتوقف عند العنصر الإعلامي النسوي، فزميلها في نفس الشبكة الإعلامية، المعلق الرياضي الشهير حفيظ الدراجي بدوره دعا إلى الاحتجاج، غضبا على طريقة تعامل السلطات مع المحتجين، خاصة بعد توقيف عدة صحفيين أثناء تغطيتهم الاحتجاجات..

الصحافة الرياضية، لم تعد مهادنة، كما كان في السابق، وإذا كان البعض ينظر إلى الصحفي الرياضي، على أنه شخص ذو اهتمامات بعيدة عن السياسة، فالأكيد هذه النظرة قد تبدلت كثيرا اليوم، على الأقل هذا ما يحدث مع الإعلاميين الجزائريين..

صحفي وكاتب مغربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ( ذكرت قناة فرانس 24 في ريبورتاج إخباري قبل ثلاثة أيام، أن سوق الموضة الإسلامي يُتوقع أن يحقق بعد عامين الأقل، معدل مبيعات سيتجاوز ثلاثمائة وسبعين مليار دولار ) مش الرقم كبير قليلا لانه بقراء قبل تلات ايام تقرير عن الغاء شركه ايرباص الغت صفقه مع الامارات لطاءرات A380 عددها 35 طاءره لم يبلغ تمنها 370 مليار

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here