نبيل بكاني: اعتقال جوليان أسانج و”تجريم” انتقاد الصهيونية والصوص النحيل الذي خرج بطة سمينة من السفارة.. السعودية تمنح سمية الخشاب خاتم “النبي” فأين صوت الحكماء والعقلاء في زمن العبث؟.. “ناموا تصحوا” خلاصة دراسة حول حب المغاربة للنوم واليابانيين أكبر الخاسرين

 

 

نبيل بكاني

اعتقلت السلطات البريطانية مؤسس ويكليكس جوليان أسانج من داخل سفارة الإكوادور نيابة عن نظيرتها الأميركية بعدما سحبت منه وضعية اللجوء، وهو ما جر على البلدين، بريطانيا والإكوادور، موجة من الانتقادات.

العميل السابق بالاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن غرد غاضبا من سلوكي بلاده وبريطانيا، في تعاملهما مع قضية أسانج، هذا الشخص الذي دخل السفارة قبل سنوات شابا رشيقا مفعما بالحيوية وخرج عجوزا هرما كثلة من الشحم والدسم..

سنودن الذي أفلت من هونغ كونغ في ٢٠١٣ بمساعدة روسيا، بعدما مكنته هذه الأخيرة، من اللجوء السياسي، وصف اعتقال المواطن الأسترالي المبرمج المعلوماتي السابق، باللحظة القاتمة لحرية الصحافة بسبب اعتقال شخص كل ما قام به أنه نشر مادة صحفية تدخل في باب حق المعرفة التي تضمنها قوانين البلدان المتحضرة.

لن تنجح، مهما حاولت الولايات المتحدة وحليفتها القديمة الجديدة بريطانيا، في إقناعنا بأسباب اعتقال ناشر الكتروني، كل ما فعله أنه أسس موقعا ونشر عليه وثائق ثبتت صحة ادعاءاتها.

لقد كشفت واقعة أسانج، أن “للديمقراطية حدود” في بلاد الانكليز، كما في بلاد “الأنكل” سام وباقي الغرب، وأن ما يقدمه هذا الغرب من دروس لذلك الشرق في الصباح، لا يكاد يحل المساء حتى يبتلعها ظلام الليل، ولعل خير مثال ما صرح به رئيس الجمهورية الفرنسية في شباط الماضي، إذ أعلن أن انتقاد الصهيونية يُعد شكلا جديدا من معاداة “السامية”، متوعدا “أعداء” التعايش والسلام، بأن حكومته مستقبلا ستعمل على إدخال تشريعات تمنع انتقاد الصهيونية..

  وفي وقت لم يحرك تصريح ماكرون غضب الصحافة والمدافعين عن حرية التعبير في فرنسا، ونحن نتساءل لماذا صمتت الصحيفة الأكثر انتقادا للدين والأشد رفضا للوصاية على حرية النقد، تلك الصحيفة الأكثر ممارسة لهواية السخرية في أوروبا، أسبوعية شارلي أو “شارلي ايبدو” كما ينطقها الفرنسيون، التي لم تحرك قلما أو ريشة للرد على ماكرون، نرى أن من شأن خبر حول اعتقال أشهر مدون في العالم، أن يشكل وجبة دسمة على الصفحة الأولى للأسبوعية الساخرة، فالرجل دخل السفارة مثل الصوص النحيل وخرج كالبطة المنتفخة..

وهذا، على ما يبدو، ما تفعله وفرة الطعام وقلة الحركة وكثرة النوم..

***

 وعلى ذكر النوم، فقد أبانت آخر الاستبيانات أن المغاربة شعب يحب النوم. فقد كشفت دراسة علمية جديدة شملت الشعب المغربي، تصدر هذا الأخير قائمة البلدان العربية الأكثر نوما، متبوعا بالإماراتيين والمصريين ثم السعوديين، فيما احتلت بلدان أوروبية أخرى أعلى سلم عشاق النوم.. وعزت الدراسة الأميركية، قلة ساعات النوم في العالم العربي إلى استيقاظ شعوبه في أوقات مبكرة لأداء صلاة الفجر.

هذا فيما احتلت نيوزيلندا واليابان ذيل الترتيب. وهنا نتذكر القولة الجميلة التي تقول “ناموا تصحوا” أو تلك القولة القائلة “ما فاز إلا النوام” وعكس الرأي الشائع الذي ينظر إلى الشعوب المحبة للنوم، كمواطنين خاملين وكسالى ومتعثرين في عملهم، فان الدراسة كشفت لأول مرة أن قلة نوم اليابانيين تكبد اقتصادهم أكثر من 138 مليار دولار، كما يتسبب ذلك في تزايد حالات الوفاة نتيجة عدم القدرة على النوم.. ألم نقل لكم ناموا تصحوا.

***

بعدما كانت أنظار الإعلام الوطني والدولي موجهة طيلة عقود في السعودية لفتاوى مثيرة لبعض الدعاة والفقهاء في المملكة، وأحيانا كثيرة لخرجات بعض المتشددين الذين ظلوا سنين يرفضون أي تسامح أو وسطية في تعاملهم مع قضايا المجتمع، نشاهد اليوم، على وسائل الإعلام ومواقع السوشال ميديا، يوميا خرجات، ليست متشددة وإنما فاضحة، ليس أبطالها رجال دين، هذه المرة، وإنما فنانات وفنانين عرب وأجانب، صارت السعودية مقصدا لهم، ليس لحج بيت الله الحرام، وإنما للغناء والطرب.

عندما يتعلق الأمر بطرب يحترم الذوق العام والآداب والأخلاق فلا مشكلة، لأنه من حق أي إنسان أن يستمتع بحفلات فنية ما دامت تقدم فنا محترما وفنانين محترمين.. غير أن هذا الانفتاح السعودي المتسارع ترى فيه الأغلبية مبالغة زائدة عن الحد.

هذه المبالغة لم تعد زائدة عن الحد، فحسب، وإنما تجاوزت جميع حدود المعقول والمقبول. وإذا كان بعض من عانوا من تسلط هيأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنحلة، وخناق بعض رجال الدين للحريات ومسايرة الدولة لهم في ذلك، طيلة عقود، هم اليوم يتبنون هذه الطفرة في سماء التحرر، ويدافعون عنها، نكاية في المحافظين، وضدا على النهج القديم، فإن هذا التحول الذي لا يراعي مشاعر ثلاثة وثلاثين مليون مواطن سعودي وأزيد من مليار مسلم في العالم يعتبرون حرمة الأرض المقدسة ملكا جماعيا، هو تحول شاذ وغير سوي ولا نفع يأتي منه، ومناسبة هذا الكلام، ما أثير حول منح الفنانة سمية الخشاب خاتما عليه إسم الرسول الكريم، تكريما لها.

يبني المنتقدون، انتقادهم لهذه الخطوة، على عاملين، الأول هو ما علاقة إسم النبي بالحدث أو بالمُكرم، والثاني، والذي يرون فيه انتهاكا للمشاعر العامة، ويتعلق بالماضي السينمائي للفنانة، التي عرفت بأدوارها السينمائية المثيرة، وما دأبت على عرضه من مشاهد مخجلة ولا تشرف لا الفن ولا العرب.

فإلي أين تسير السعودية؟ وأين أصحاب العقل والحكمة في زمن العبث؟

صحفي وكاتب مغربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يا سيدنا
    وهل كنت تجهل يوما ما ان ال سلول مهمتهم هدم الدين
    فالحديد لا يفله الا المعالجة بالحار يتبعه البارد
    واللبيب من الاشاره يفهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here