نبيل بكاني: بين فستان رانيا يوسف و”السترات الصفراء” أيام خلت من أواخر حكم مبارك يُذكر بها عمرو أديب وهذا سعر الفستان الفاضح.. عندما تغلق أبواب التلفزيون الحكومي في وجه فناني الأصالة تفتح أبواب اليوتيوب في الجزائر لفناني اليوم.. سعد المجرد بين القضية الأولى والثانية ضاع المتعاطفون

 

نبيل بكاني

أثار ظهور الممثلة المصرية رانيا يوسف بفستان فاضح في حفلة المهرجان السينمائي بالقاهرة، الكثير من اللغط، في مصر وفي العالم العربي، وتحول إلى أحد أبرز المواضيع المتداولة على شبكات التواصل.. خبر على الأرجح لم ينافسه انتشارا، إلا صور وفيديوهات الاحتجاجات في باريس، التي تقودها حركة “السترات الصفراء”، وهي التظاهرات التي دفعت بعمرو أديب المعروف مواقفه الناقدة للمظاهرات في البلدان العربية، للتساؤل خلال حلقة الأسبوع من برنامج ‘الحكاية” على “ام بي سي مصر” حول عدم تحرك المنظمات الدولية لإدانة التعامل العنيف مع المتظاهرين، مذكرا بتلك الأيام التي قال أن البعض كان حينها يتحدث بتساهل حول بعض حالات الاعتداء التي تعرضت لها مقار حكومية في مصر..

الاحتجاجات الفرنسية استأثرت باهتمام المصريين، مسترجعين معها الأيام الأخيرة في حكم مبارك، فيما حقق فستان رانيا يوسف نسب متابعة جد هامة، بسبب ما رأى فيه كثيرون تجاوزا للضوابط المجتمعية، على الرغم من أن الأمر يتعلق باحتفال سينمائي سنوي غالبا ما تكون مظاهر التبرج فيه حاضرة بقوة، حيث درجت العادة لدى العديد من الممثلين، أن يظهروا في أجمل هيئة في مثل هذه التظاهرات، وكأن الأمر يتعلق بحفل زفة وليس تقديم جوائز وتكريمات..

وعلى الرغم من النقص الحاد في كمية التوب المستعملة لانجاز الفستان المثير للجدل، غير أن سعره لم يكن في متناول الجميع، فحسب تقييم ذوي الخبرة، فان فستان كالذي ارتدته رانيا يوسف، لا يقل سعره عن الألف وخمسمئة دولار، ليس لشيء فقط لأنه من تصميم خبيرة الأزياء، ايليزابيث فرانشيه..

***

عاد تقرير إعلامي حول الفن التراثي، بالذاكرة إلى فترة من التاريخ الحديث للجزائر من خلال الفنانة الجزائرية المعروفة باسم بقار خدة التي عُرفت بأدائها للأغاني البدوية، والتي ارتبط اسمها بالثورة الشعبية حيث اشتهرت بأغانيها الثورية القوية، حرصت على أدائها في أشكال تنوعت بين الحماسي والرثائي، حيث غنت للجنود والمقاومين وأيضا للشهداء.. لم تتوقف مسيرتها عند الغناء ضد المستعمر، بل استمرت حتى بعد الاستقلال الذي حصلت عليه الجزائر سنة 1962، بإحيائها للحفلات الفنية والأفراح..

 لم يستطع التقرير الإجابة عن السر وراء انقلاب حال فنانة جابت العديد من المناطق والمدن الجزائرية والفرنسية، وبزغ نجمها قويا في سماء الفن في فترة كان فيها للفن الأصيل مكانة كبيرة، لتنتهي إلى التهميش والموت فقيرة، دون أن تحظى بما حظي به باقي الفنانين الجزائريين في جزائر ما بعد الانتداب..

التقرير، تساءل أيضا، عن سبب تغييب الفنانة التي تعدت شهرتها إلى البلاد الأوروبية، فيما بقيت أبواب التلفزيون الحكومي مغلقة في وجهها بعدما حظيت بفرصة الاستضافة فيه مرتين فقط بين السبعينات والتسعينات..

بفضل الانترنت وقنوات اليوتيوب، اليوم، ورُغم حالة الهُزال التي ترسم ملامح فن العصر وغنائه، الاحتفاء بالفنان لم يعد يتطلب انتظار فتح أبواب تلفزيون حكومي، مشاهديه بعدد رؤوس الأصابع، إذ يكفي فتح صفحة أو حساب على يوتيوب ليحتفي مع صاحبها الآلاف أو عشرات الآلاف بغض النظر عن مستوى الفن الذي يُقدمه..

                                                                        ***

لا ندري كيف تمكن المغني الشاب سعد المجرد هذه المرة أيضا من الإفلات من السجن في القضية الثانية المُتهم فيها بالاغتصاب، بعد القضية الأولى التي أحدثت انقساما كبيرا، بين مؤيد لأي عقوبة قاسية في حقه أو شامت، وبين متعاطف معه.. واذا كان المجرد في القضية الثانية قد وجد نفسه تقريبا وحيدا دون مناصرين ودون حملات تضامن على شبكات التواصل، وهو أمر طبيعي في مثل هذه الحالة، فليس في كل مرة سيجد المعجبين متفرغين لرفع لافتات التضامن والمساندة غير المشروطة..

محامي المجرد أكد خبر إطلاق سراح موكله المتهم في قضية اغتصاب بعد توقيفه منذ سبتمبر الماضي.. غير أن المغني الشاب، وان ربح الحرية، هذه المرة، حتى وان كانت مشترطة، غير أنه دفع مقابل ذلك، أمور هامة بالنسبة لمغن في بداية المشوار، والذي لم يخسر عددا كبيرا من متعاطفيه السابقين فحسب، بل فقد الكثير من شعبيته أيضا، خاصة بعد قرار مجموعة من محطات الراديو عدم بث أغانيه، حيث بات من النادر سماع أغاني المجرد.. في المقابل تداول عدد من رواد فيسبوك مقطعا لسيدة متوسطة العمر، وهي تعبر عن فرحتها بالإفراج عن المغني الشاب بطريقة هيستيرية، ما خلف الكثير من الردود، بين غاضبة وأخرى ساخرة، من الوضع المثُير الذي ظهرت فيه المرأة، إلى درجة أننا لو لم نكن نعرف أن والدة المجرد هي الممثلة المسرحية المعروفة، نزهة الركراكي، لضننا أن الأمر يتعلق بفرحة أم باستعادة ابنها الوحيد لحريته..

صحفي وكاتب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ما زلت تصر في كل مرة تذكر فيها تاريخ الجزائر انها كانت تحت الانتداب
    ربما لاتعرف الفرق بين الانتداب و الاستعمار او تقول ذلك لسبب آخر مع انك الوحيد الذي تقر بذلك
    لحد الان لم تقع عيني على كتابات او دراسات عربية كانت او غربية باتي فيها ان الجزائر كانت تحت الانتداب
    ارجع الى كتب التاريخ و صحح معلوماتك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here