نبيل بكاني: بعد واقعة تعري ممثل سوري على المسرح وإعلان فنانة تونسية استعدادها للتعري دفاعا عن زميلها هل التمرد من الإبداع؟.. “صباح” الجزائرية وإعلان “الثوبة” وهذه نتيجة “حرق المراحل”.. جمال خاشقجي وروبرت دي نيرو من مراكش إلى هوليود

 

 

نبيل بكاني

خلف إقدام ممثل على التجرد من ملابسه أثناء مشاركته في مسرحية على الركح، صدمة في نفوس المشاهدين ممن كانوا حاضرين خلال العرض الذي أقيم في أحد مسارح العاصمة التونسية، أو من شاهدوا الصور وطالعوا الخبر على وسائل الإعلام.. الواقعة أثارت الرأي العام التونسي والدولي بعدما تداولتها الصحافة عربيا ودوليا.. وإذا كانت قد لاقت استهجانا كبيرا من طرف العديد من الأشخاص والنشطاء، فان هنالك من اختار عكس السير..

الممثلة التونسية جميلة الشيحي المعروفة بمواقفها المثيرة للجدل، كانت أول المدافعين عن تصرف الممثل المسرحي، وهذا ليس بغريب عن هذه الفنانة التي أعلنت خلال مقابلة إعلامية هذا الأسبوع، استعدادها للظهور عارية في السينما إذا طُلب منها ذلك..

الممثلة التونسية قالت في لقاء مدافعة عن الممثل السوري، أن هذا الأخير لم يتعرى في الشارع العام وإنما على خشبة المسرح، مبررة ما قام به كون الأمر يدخل في نطاق حرية الفن والتعبير، وأن إقدام الممثل على ذك جاء من أجل تعرية الواقع وإظهار المستور كما هو للجمهور..

الممثلة دخلت في حالة خلط غير واقعية وهي تتحدث في نفس المقابلة التلفزية عن سبب صمت منتقدي تعري الممثل، عندما أقدم إرهابيون على قطع رأس راعي غنم ووضعه في كيس نايلون.. وقد كان يكفي أن تكتب عنوان واقعة الراعي على خانة البحث في غوغل لتظهر أمامها عشرات ألاف النتائج، ومن خلال بحث بسيط حول ما نقلته الصحافة عن التونسيين خلال واقعة قتل الفتى التونسي والتنكيل بجثته، ستطالع حجم الاستنكار الذي خلفته..

الممثلة قالت إنها تتفق ألف بالمئة وليس فقط مئة بالمئة مع ما قام به زميلها السوري عندما تجرد من كامل ملابسه، مستغربة البعد الذي أخذه الموضوع وحجم الانتقادات.. وللأسف هنالك من الممثلين من لازال يعتقد أن مجرد التمرد على قوانين المجتمع، ومخالفة السير العام، هو الوجه الحقيقي للحضارة والتمدن، وبأن مجرد رفض الطرف الآخر لما يتعارض مع المجتمع وعدم تقبل أي فكرة لا تتناسب مع الخصوصية المحلية، هو من أشكال التخلف والانغلاق..

نتفق مع القائلة بأن الممثل المسرحي لم يتعرى في الشارع العام، لكن هنالك فارق شاسع بين تشخيص دور في فيلم سينمائي حيث لا وجود لجمهور أثناء التصوير، وبين لعب دور مباشر وحي أمام مئات من الأشخاص بينهم يافعين ونساء، لذلك يبقى للمسرح قواعد يتوجب احترامها.. قد يختلف الأمر من مسرح في بلد أوروبي عن آخر في بلد عربي، وذلك باختلاف القيم والشعور العام وتباين الثقافات.. ويظل المسرح في النهاية، إبداعا إنسانيا يراعي الحس الإنساني لا أن يتحول إلى أداة حادة تخدش الشعور أو تمس بمشاعر الجمهور..

***

لم تستطع المغنية الجزائرية الشابة “صباح” حبس دموعها وهي تبكي جراء الأزمة النفسية التي تسبب لها فيها تسريب مقطع فيديو يخصها، تظهر فيه بشكل فاضح، صارخة “فضحوني وقتلوني” وهي تترجى الجميع عدم تداول المقطع الذي وضعها في موقف محرج..

 وبينما وجدها البعض فرصة لإظهار شماتته في المغنية الجزائرية الشابة، ارتدى آخرون عباءة المشيخة لإعطاء المواعظ والتذكير بالعقاب والعذاب، هذا فيما وقف آخرون موقف المدافع عن الفتاة، وذلك بما أن الأمر، أولا يتعلق بخصوصياتها وبحياتها الشخصية، ثم لأنها أظهرت ندمها على سلوكها الطائش..

المدافعون عن الفتاة استحضروا عبارتها وهي تصرح “حسبنا الله” ليؤكدوا على ثوبتها وندمها.. الفتاة يظهر أنها لازالت صغيرة في السن، وأن اندفاعها ولا مبالاتها كانت وراء السماح بتصويرها بتلك الطريقة الخادشة، وهذا أحد نتائج الشهرة السريعة، حيث أن بعض المغنيين أصبحوا يختزلون، بفضل وسائل التواصل والتسويق الالكتروني، الكثير من المسافات، ويحرقون العديد من المراحل، وبذلك يكسبون شهرة، مزيفة، في ظرف سريع، وهو ما كان يتطلب قبل عقود من الفنانين، الكثير من العناء والمجهود، مما يُكسب تجارب في الحياة يفتقدها اليوم هؤلاء الشبان، ممن نسميهم فنانين، من اللاهتين وراء بريق مضلل وبُهرج خداع، ممن يطفون سريعا على سطح الشهرة الزائفة، ليكون ذلك سبب اختفائهم السريع..

***

بعدما شكلت مادة دسمة لوسائل الإعلام العربية والدولية طيلة المدة السابقة، يظهر أنه من المقدر لقضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، أن تتحول إلى موضوع غني بعناصر التشويق الدرامية والسينمائية، خاصة لأولئك المهتمين بالأفلام البوليسية أو السياسية، وقد يأتي بعد ذلك الدور على مؤلفي القصص والروائيين للنهل من “قضية القرن” التي غيرت مجرى الكثير من الأمور، ولا أحد بمقدوره الجزم بما ستنتهي عليه هذه القضية..

الممثل الأميركي روبرت دي نيرو، وفي ما يشبه دعوة إلى زملاءه المخرجين، أكثر منها إلى السياسيين، خلال مقابلة إعلامية على هامش فعاليات مهرجان مراكش السينمائي، دعا إلى العمل على موضوع مقتل جمال خاشقجي..

ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد كما يُقال، فان القضية التي هزت مشاعر العالم، وتحولت في بعض الأحيان إلى أداة للمساومة والابتزاز، أو إلى وسيلة لتصفية الحسابات ورد الصاع صاعين من قبل أطراف إقليمية ضد خصومهم.. وكلما ظهر المزيد من الحقائق أو حتى الشائعات حولها، إلا وزادت إغراء لصناع الخيال لاستثمارها، بعدما بدأ يخفت اهتمام السياسيين بها مقارنة بالأيام الأولى على الحادثة..

لا أحد يختلف حول أن العمل فنيا على هذه القضية أو غيرها من القضايا الكبرى، هو حق من حقوق الإبداع، وهو أمر جيد، لكن على أمل أن يكون الحل الحقيقي والطبيعي لقضية، هي إنسانية قبل أي شيء آخر، أمام القضاء، وان لا تتيه بين السينما والقصة والخيال، خاصة عندما تصير مادة للإبداع الهوليودي الجارف..

صحفي وكاتب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. صديقي نبيل بالنسبة للجمهور الذي غادر المسرح احتجاجاً على تعري الممثل من ثيابه، اريد ان اسألهم لماذا من البداية يحجزون بطاقات مسرحية مكتوب في الاعلان الخاص بها فقط للكبار +18
    و هنا اتذكر تزاحم الكثير من التوانسة لمشاهدة الفلم المغربي “الزين اللي فيك” و الذي مُنِع عرضه في المغرب.

  2. التعليق:حسبنا الله ونعم الوكيل ان لله وان اليه راجعون
    منذو متي يسمي.الدفاع عن اخرين بواسطه التعري
    هل اصبح سلاح عند العرب ويقولون حريات
    هذ الحالات لا تحدث اﻷ في فرنسا

  3. المعارضة السورية لا علاقة لها بالابداع هي نناج اخلاق منحطة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here