نبيل بكاني: الطوفان في تونس على القنوات الأجنبية سلاسل بشرية للإغاثة وتصريحات المسؤولين بعيدا عن الماء.. “سيناريوهات” الجزيرة واعتراف فرنسا بجرائهما في الجزائر وعندما يلعب ماكرون بـ”الثمرة والجمرة”.. “سامحيني” ومسلسل “التتريك” ينطلق على التلفزيون المغربي لترشيد النفقات ومتى سيعلنون “الإغلاق”

 

نبيل بكاني

عرضت قناة “أر تي” الروسية بالعربية، مشاهد مثيرة للسيول التي اجتاحت تونس قبل أيام وخلفت خسائر مادية وبشرية في مدن أساسية في البلاد، حيث كان حوالي 200 ملمتر من الأمطار كافيا لفرض عزلة تامة لأكثر من ثلاث ساعات، على كامل محافظة نابل القريبة من العاصمة تونس.

في تصريح لنفس الوسيلة الإعلامية، أكد المحافظ أن السلطات شكلت خلية أزمة لمتابعة الوضع في المنطقة على أمل أن تتوقف الأمطار وينخفض منسوب المياه..

الأمطار في منطقة زراعية كتونس، تسمى شعبيا بأمطار الخير، وبالفعل هي كذلك حتى لو أخذت شكلا قد يسميه البعض “غضب السماء”، وهي التفسيرات التي يُطلقها بعض من يجعلون أنفسهم مفسرين ومعبرين للظواهر الطبيعية، فيخلطون كل شيء بالدين عبثا..

لا أحد ينكر حاجة بلد يعتمد في قسم كبير من إنتاجه على الزراعة، للأمطار، لكن هذا البلد أيضا في حاجة إلى تنمية وتطوير للمدن والبنى التحتية، ووسائل الحماية المدنية، فما رأيناه في الريبورتاج على القناة الروسية وفي الفيديوهات المنتشرة، يكشف من جهة ضعف البنى التحتية، إلى جانب محدودية أجهزة الإنقاذ والحماية المدنية، فهل يُعقل أنه في مدينة مهمة قريبة من العاصمة كمدينة نابل، وبدل أن نشاهد المروحيات تحوم فوق الأسطح والزوارق المطاطية تنتشر في عموم الشوارع لمساعدة السكان على الاجتياز نحو بر الأمان، كما يظهر عادة في تلك المشاهد التي تنقلها قنوات أجنبية عن حوادث مشابهة أو أكثر حدة في مدن وبلدات الدول المتقدمة، وبدل ذلك تداول المستخدمون أشرطة تُظهر سلاسل بشرية مرتبطة بحبال وبوسائل ذاتية، لإنقاذ المحاصرين ومساعدة النساء والعجزة على اجتياز السيول بينما كان المسؤولون يُعطون تصريحات إعلامية من أماكن بعيدة عن مواقع الكارثة..

***

فتح برنامج “سيناريوهات” للإعلامي التونسي محمد كريشان على قناة “الجزيرة” نقاشا حول الخطوة التي رأت فيها الصحافة الفرنسية “إجراء تاريخيا” بعد فتحها لملف الذاكرة المشتركة مع الجزائر لفترة تجاوزت القرن من الزمن..

فلأول مرة، أقرت الجمهورية الفرنسية على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون بمسؤوليتها عن التعذيب والإعدامات التي طالما تحاشتها في حق مواطنين، ودون محاكمات، في غضون ثورة الجزائريين ضد سلطات الاستعمار الفرنسي في الجزائر..

الخطوة تأتي تحقيقا لوعد قطعه الرئيس الشاب خلال فترة الانتخابات الرئاسية، بفتح أرشيف الاستعمار وتسوية وضعية المتضررين.

كل ذلك جميل.. غير أن السؤال الذي يبقى مطروحا دون أن يجد له أحد جوابا مؤكدا، هو ما إن كان فعلا، سيتحلى رئيس الجمهورية الفرنسية، بالشجاعة الكافية للاعتراف بجرائم الإبادة الجماعية في حق عشرات الآلاف من الأبرياء الذين راحوا ضحية تقتيل ممنهج وتعذيب منافي لجميع القوانين، وتقديم اعتذار صريح للجزائريين عن تلك الأفعال غير الإنسانية..

في نفس الوقت الذي أقدم فيه ماكرون على هذه الخطوة التي لا تخلو من رمزية، والتي استقبلها الكثير من الجزائريين بالترحيب متطلعين إلى ما هو أهم، ألا وهو الاعتذار الرسمي، قام الرئيس الفرنسي بمبادرة أخرى يرى فيها كثيرون حالة من التنافي والتناقض، ويتعلق الأمر بتكريم غير مسبوق من حيث عدد المكرمين، لأفراد لازال الجميع ينظر إليهم بحساسية، وهم أولئك الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا ضد الجزائريين..

المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، بدا غير متفائل في تناوله للخطوة الرئاسية الفرنسية، خلال مداخلته ببرنامج “سيناريوهات” مشبها مبادرة ماكرون، بما يعرف في الجزائر ب”اللعب بالثمرة والجمرة”.. فبعد سلسلة فضائح، آخرها “البطولة” التي أظهرها رجل أمن من المقربين من الرئيس على مواطن من عامة الشعب.. جاء من يقول لماركرون أنه فقد أكثر من 37 بالمائة من قاعدته الانتخابية..

فهل يا ثرى سيتحلى الرئيس الشاب بشجاعة لم يسبقه إليها سلفه؟ أم أن الأمر كل لا يغدو عن حمى أرقام.. فللإشارة فقط، الجزائريون الذين يعتبرون من أوائل المهاجرين إلى فرنسا، يشكلون اليوم قاعدة انتخابية وازنة في هذا البلد المتعدد الجنسيات والأعراق..

***

القناة المغربية الرسمية الثانية، وفي محاولة جديدة لمواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها، وضعت خطة “مبتكرة” لترشيد النفقات، عبر التقليص من الميزانية الكبيرة الخاصة لاقتناء الأعمال الدرامية المرتفعة الثمن، حيث اختارت القناة الاستثمار في اقتناء مسلسلات تركية لها بداية، بطبيعة الحال، بينما نهايتها تبقى غير محددة، من تلك النوعية التي تحظى بنسب متابعة مهمة بالإضافة إلى أنها لا تكلف ميزانيات كبيرة..

القناة عبّرت عن رغبتها في نهج أسلوب يُلبي رغبات الكثير من العوائل التي تستمتع بنوعية محددة من الأعمال التركية المدبلجة، مع التوقف عن إنتاج أعمال وطنية باستثناء تلك المخصصة لشهر رمضان، والتوجه نحو المزيد من “تتريك” برامجها..

للتذكير فقط، فان مسلسل “سامحيني” التركي الذي تعرضه القناة، أدخله بعض المغاربة لموسوعة “جينيس” – الافتراضية طبعا – كأطول مسلسل في تاريخ القنوات المحلية، وشخصيا لا أتصور حال العديد من المتابعين، خاصة النساء والصبايا لهذا العمل، في حال عثرت القناة على تلك الحلقة المفقودة..

طبعا المقصود بالحلقة المفقودة، تلك الحلقة التي يسمونها “الحلقة الأخيرة” بما أننا نُسلم أن لكل بداية نهاية..

ثمة أسر كثيرة تحب مشاهدة مثل هذه الأعمال التي تعتمد الرومانسية المبالغ فيها، والتي تركز فضلا عن ذلك، على الأحداث الاجتماعية المتشابكة، التي في الغالب، تكون مشابهة لتلك الأحداث التي لا يكاد تخلوا منها المجتمع العربي، وتدور عادة حول الطلاق والزواج والصراع باسم الحب ومن أجل الوصول إلى المحبوب..

عندما يعلم المشاهد المغربي أن أهم قناة مملوكة للحكومة ستعتمد استراتيجية لترشيد نفقاتها تقوم على خفض ميزانيات البرمجة، بالاعتماد على اقتناء “الخردة” وإعطاء الأولوية للسعر وقدرة العمل على جلب أكبر عدد من المشاهدين، دون ايلاء أهمية للجودة، ثم اتخاذ قرار وقف الانتاجات الوطنية باستثناء ما يتعلق بشهر رمضان، فان التساؤل العريض الذي يطرحه أي مغربي، هو متى سيغلقون هذه القناة مادامت الحكومة غير قادرة على التكفل بنفقاتها، فما نفع مؤسسة وطنية بهذا الحجم إذا كان آخر همومها هو الانتاجات الوطنية وتشجيع الفنان والمؤلف المغربي..

 

 

صحفي وكاتب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. أودّ في هذه العجاله التحدث عن قناه أم بي سي دراما التي يلتقط بثها في أميركا فهذه القناه أصبحت مفلسه على ما يبدو وعلى شفا الاغلاق فقد كنّا نشاهد في الماضي مسلسلا سوريا ممتازا هو طوَّق البنات الا ان هذه القناه التي تفتقر الى مديرين اكفاء أوقفته دون سابق إنذار وشرعت في بث مسلسلات خليجيه ما انزل الله بها من سلطان مثل حصه معها قلم وإلحاجه لؤلؤه وكلام اصفر واتبعت ذلك بمسلسل وهو الكبريت الأحمر ولا ندري لون المسلسل القادم اذا واصلت القناه عملها استحوا يا ناس وابحثوا لانفسكم عن عمل اخر لأنكم لستم اهلًا لعمل تلفزيوني محترم

  2. مسلسل “سامحيني” تافه و غبي و العجيب ان ملاين الاسر المغربية تتابعه بشغف وذلك لعدم وجود بديل يحترم عقول الشعب لذا الافضل اغلاق تلك القناة التى لا تفيد فى شئ

  3. أودّ في هذه العجاله التحدث عن قناه أم بي سي دراما التي يلتقط بثها في أميركا فهذه القناه المفلسة أصبحت على ما يبدو على شفا الاغلاق لا سيما وان معظم المسلسلات التي تبثها معاده ومكرره وممجوجه فقد كنّا في الماضي نشاهد مسلسلا سوريا ممتازا هو طوَّق البنات ولكن هذه القناه أوقفته دون سابق إنذار وشرعت في بث مسلسلات خليجيه ما انزل الله بها من سلطان مثل حصه معها قلم وكلام اصفر ثم خرجت علينا بمسلسل بعنوان الكبريت الأحمر ولا ندري باي لون سيكون المسلسل القادم اذا بقيت القناه

  4. ____ ذاكرة قرن و نصف قرن بين إستعمار إستدماري و ثورة و حرب ستضل ’’ جرحا مفتوحا ’’ في الجزائر و فرنسا على حد سواء . الحركى الذين تعاونوا مع فرنسا يعتبرون ’’ جمرة ’’ فرنسية _ فرنسية لا شأن لنا بها . الإعتذار راحت صلاحيته و صلاحياته و راح وقته رغم رمزيته الأخلاقية . و أما ’’ الثمرة ’’ فتحتاج إلى جهود صادقة و نوايا مخلصة لتجسير وقت كبير ضاع في ’’ حنين ’’ لا زال يراوض البعض و ’’ بكاء ’’ البعض الآخر . طي الصفحة يحتاج وقت و ربما إجبار ضرر طال علاجه في شتى المجالات و لا أقول تعويض .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here