نبيل بكاني: الصحفي الذي أحرق جسده بعد سبع سنوات على حادثة “البوعزيزي” هنالك شيء مهم تغير في تونس ومتى سيخرج من يقول للناس “فهمتكم”؟.. محمد رمضان و”استفزازات” “كوبرا” بشرى وعندما يصبح “اليوتيوب” مقياسا.. “الدون بيغ” في أغنية بوزن “170 كلغ” بين الغناء والمصارعة الحرة بعدما تخلى التلفزيون العربي عن تهذيب الأذواق

نبيل بكاني

هز خبر إحراق صحفي بقناة “تلفزة تي في” التونسية، جسده، مشاعر الكثيرين.. فمن كان يتصور أن يقدم صحفي، هذه المرة، وليس بائع متجول، على إحراق ذاته وذلك أثناء أدائه عمله كمصور صحفي.. الخبر وصلني في البداية من صديقة صحفية كانت تشتغل عندما عرفتها أثناء تواجدي بتونس قبل سنوات بنفس القناة التي يعمل بها عبد الرزاق زرقي الذي توفي بعد أيام قليلة على الحادث.. الخبر لم أصدقه في البداية، لكن وبما أننا في عصر سرعة توارد المعلومات، فلم تكد تمر دقائق حتى انتشر على مواقع التواصل خبر الحادثة المؤلمة..

من مدينة سيدي بوزيد التي شهدت عملية انتحار مماثلة نهاية 2010 إلى مدينة صفاقص نهاية 2018، ومن وفاة بائع الخضار محمد البوعزيزي إلى وفاة الصحفي عبد الرزاق زرقي، مرت عدة سنوات، وكان من الممكن خلال هذه المدة تحقيق الكثير من مطالب التونسيين.. وهي مطالب أساسية، وفي الغالب بسيطة. فالبوعزيزي كان شابا عاطلا، وكل ما طالب به أن يتركوه يعمل في السوق بائعا للخضار أو للفواكه بعربة مدفوعة، ونفس الشيء بخصوص زرقي فهو لم يطلب سوى ما يطلبه عامة التونسيين..

تونس خلال سبع سنوات من سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، لم تشهد أي تغيير فعلي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، بل إن أغلب التونسيين ممن أعرفهم أو التقيتهم، يرون أن الأوضاع المعيشية زادت سوء..

من زمن بن علي إلى زمن التعددية السياسية، تغير شيء مهم.. خلال احتجاجات 2011 كانت الأنظار والأصوات موجهة لرئيس الجمهورية، أما اليوم فهي موجهة لرئيس الحكومة.. في عهد بن علي خرج الرئيس متأخرا ليقول “فهمتكم” فهل سيخرج اليوم من سيقول للتونسيين “فهمتكم” ولكن في وقت غير متأخر؟

***

رد الفنان المصري محمد رمضان على “استفزازات” زميلته بشرى في أغنيتها الجديدة “كوبرا”، وقد جاء رده قاسيا عبر مقطع مصور لمعجبيه وهم يرددون فيه أغنية الملك التي صنفته ‘نمبر ون” على يوتيوب..

استطاعت بشرى تحقيق أزيد من مليون مشاهدة بأغنيتها كوبرا في ظرف يومين، ورغم إجماع كثيرين على أن المقصود من الانتقادات التي احتوتها كلمات الأغنية، هو الفنان محمد رمضان، غير أن الفنانة التي عرفناها بداية الألفينات كممثلة، نفت أن يكون المعني بالأغنية شخص بعيه..

نشرت إحدى المجلات العربية الشهيرة والمهتمة بالفن، على موقعها الرسمي، ما قالت إنها تسريبات من محادثات لبشرى على حسابها بانستغرام، يظهر من خلال محتواها أنها بالفعل رمت من وراء الأغنية الإساءة للمغني المصري..

المحادثات يبدو أنها جرت بين الفنانة وأحد معجبي رمضان، حاول استفزازها بوصفه لها بأنها “حقودة” ما استدعى صاحبة الحساب إلى الرد بقسوة، وهي تطلب من الله أن يُبقي محمد رمضان “رقم واحد بشرطة كمان..” وذلك كتذكير منها لواقعة سجن المغني قبل مدة..

لم يثبت حتى الآن، ما إن كان الحساب الذي تظهر فيه صورة الفنانة، بالفعل هو حسابها الشخصي، وما إن كانت المحادثات حقيقية أم “مفبركة” غير إن المعنية بالأمر لم تؤكد أو تنفي ذلك حتى اللحظة..

لا يهمنها إن كانت المحادثات أو الحساب هما للفنانة المصرية أم لا، بقدر ما يهمنا هذا الافتخار والتباهي بعدد المشاهدات “اليوتيوبية” حتى صار يوتيوب هو المعيار للنجاح، مع العلم أن هنالك، ونحن من منهم، من يفتح فيديو أغنية لمجرد الفضول، ثم يتجاهل محتواه باحثا عما هو أفضل، لكن العداد الرقمي بالتأكيد، سيسجلها على أنها مشاهدة تنضاف لسجل الفنان..

لم يعد الفنان، اليوم، في حاجة إلى التنقل وإحياء الحفلات لقياس مدى حضوره على الساحة الفنية، فيكفي فتح قناة على يوتيوب، وصفحة على فيسبوك وتسويقها جيدا من قبل مدير تسويق محترف لتصير أنت بدورك “نمبر ون” في أي مجال أردت..

***

سمعنا العديد من عناوين الأغاني الغريبة، لكن لأول مرة نسمع أغنية عنوانها “170 كيلوغرام”.. هذا عنوان أغنية وليس وزن ثقيل في لعبة مصارعة حرة.. والأغنية الثقيلة المقصودة تعود للمغني “الرابور” المغربي توفيق حازب الشهير ب”الدون بيغ” الذي أشعل حربا إعلامية مع زميله عثمان عتيق الشهير بـ”مستر كرايزي” الذي كان البادي بهاجمة “البيغ” من خلال أغنيته “بيغ شوت” التي حملت سيلا من الشتائم..

“البيغ” كان السباق إلى إشعال الحرب ليس مع زميله “كرايزي” فقط، وإنما مع مجموعة من المغنيين الشبان الذين جمعهم جملة واحدة في أغنية طولها ست دقائق، حيث خصهم بأرفع أصناف الشتائم والكلمات غير الأخلاقية..

المشكلة أن هذا المغني، هو من “النجوم” التي صرع بها الإعلام المغربي رؤوسنا بانجازاتهم ونجاحاتهم، فـ”البيغ” قال خلال استضافته، إحدى المرات، ببرنامج شبابي على القناة الثانية، ردا على سؤال المقدمة، بأنه عندما يعتلي المنصة لا يعود يشعر بما يتفوه به، وأنه يُمكن له النطق بكلام قد يندم عليه فيما بعد، ومع كثرة الاستضافات والتغطيات لأعماله، ولبعض المغنيين الشبابيين، صارت صورهم تملأ الدنيا في ملصقات الإعلانات، إلى درجة أن أهم شركة اتصالات في البلد تبنت المغني “البيغ” كموديل ألصقت صوره في جميع السيارات التابعة لها، وفي فروعها التجارية بمختلف أنحاء المغرب..

جميل أن يُحقق شاب نجاحا وشهرة بإمكانيات ذاتية في الغالب، لكن العيب، ليس في “الدون بيغ” ولا باقي “الدونات” غيره، وإنما العيب في الآباء الذين لا يحرصون على تربية وتهذيب أذواق أبناءهم، وذلك بإسماعهم الجيد من الأغاني، سواء الطربية أو العصرية أو حتى الشبابية، مادام التلفزيون العربي، في الغالب، تخلى عن هذا الدور منذ زمن..

صحفي وكاتب

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. للتصحيح فقط الرجل تم حرققه و هو لم يحرق نفسه . عملية قتل و السلطات اوقفت المشتبه به.

  2. ماركس هو الذي قال : ” قال هيجل أن التاريخ يكرر نفسه ، ولكنه أغفل أن يضيف أن التاريخ في المرة الأولي عبارة عن تراجيديا وفي المرة الثانية عبارة عن كوميديا المقالب! ” لأن في النسخة الأولى من المشهد يكون الفاعلون أبطالا مأساويين وفي النسخة الثانية كراكيز لا طعم لهم ! الأمر ينطبق أصلا على الثورات التي وقعت بعد ياسمين تونس وميدان مصر. أما وأن هناك نسخة ثانية في تونس فلا تعليق سوى : دقي يا مزيكة !

  3. ____ من ’’ هرمنا ’’ إلى ’’ ندمنا ’’ هذا حال ’’ ربيع عربي ’’ قالوا عنه / فل و ياسمين .. طلع قرنفل مشوي !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here