نبيل بكاني: الانتخابات في الجزائر إعلام ينفخ في مرشحين لا تاريخ لهم فحذار من إزاحة “جثة” عن كرسي الرئاسة وإجلاس “دمية” غربية.. في مملكة “الأمير السعيد” سعوديات تقاطعن حفلة أحلام و”هاشتاغ” لفتح الأبواب خلال أوقات الصلاة (..) فرويدا رويدا أيها الأمير.. صاحبة المليون دولار في المغرب تتعرض للنصب وهذه سنة الحياة  

نبيل بكاني

الأجواء في الجزائر متشنجة هذه الأيام بين السلطة المركزية ومعارضي ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ولذلك مجموعة أسباب تتوزع بين الدوافع الاجتماعية في ظل غياب عدالة اجتماعية جيدة، وأسباب سياسية.. ويبقى أبرز هذه الأسباب الوضعية الصحية للرجل الذي لا يجادل أحد في أنه كان له فضل كبير في استقرار البلاد، فقد كان هو مهندس المصالحة الوطنية التي أنهت عشر سنوات من الاقتتال..

لا أحد منا يملك الحق في اتهام المتظاهرين، أو إعطاء الدروس لهم، أو مطالبتهم بقبول “الخيار الديمقراطي” والمتمثل في صناديق الاقتراع كوسيلة يعبر من خلالها المواطن عن إرادته، فمادامت القوى الرافضة لاستمرار شخصية، رغم ما تحظى به من احترام داخلي وخارجي، مادامت هذه القوى تمكنت من إقناع الجزائريين بالنزول إلى الشارع للتعبير عن رفضهم لإعادة ترشح الرئيس – الذي لا يمكن له، بأي حال من الأحوال، أن يقود البلاد، ولا حتى أن يخط رسالة موجهة إلى عموم الجزائريين – للمطالبة بوقف هذه المهازل، ذلك أن الجميع في الجزائر بات يعرف يقينا بأن ثمة أطراف أخرى متوارية وراء الرئيس، هي من تُدير البلاد من خلف “الشرعية” وباسم ديمقراطية صناديق الاقتراع..

في ذات الوقت لا يُمكن لمتعقل ومتأن أن ينكر ما تتعرض له الجزائر من محاولات يائسة – يائسة إلى حد الآن- لاختراق الدولة والمجتمع في هذا البلد الذي يعد من الأقطار القليلة في الوطن العربي التي عجزت أيدي صناع التطبيع مع الجماعات الصهيونية من اختراق مؤسساته وشعبه..

لا يمكن أيضا لمتأن أن يغض الطرف عما يُحاك لهذا البلد الذي قدم أكثر من مليون روحا فداء للوطن، لكي ينعم الجزائريون في الحرية والكرامة. وإذا لم يكن من حقنا أن نشكك في مشروعية الاحتجاجات العارمة التي يشهدها هذا البلد، ولا أحد يحق له التشكيك في وطنية من ينادون بتقاعد الرئيس والخلود إلى الراحة، وإفساح المجال لغيره، لمن يرى فيه المواطنون شخصا قادرا على قيادة البلاد وبث نفس جديد في مؤسساتها، فانه في المقابل لا يجب الانجرار كليا وراء الخطابات التي تبث على شبكات التواصل التي لم تعد بريئة كليا، سواء فيما تعلق بالخطابات العنفية والتحريضية والداعية إلى التخريب، أو تلك البروباغاندا التي نشاهدها على هذه الشبكات، وتستهدف شخصيات بعينها لأجل تضخيمها والنفخ فيها والترويج لصورتها – المفبركة- على نطاق واسع وإركابها صهوة الزعامة. وهي البروباغاندا التي اشتغلت عليها وسائل إعلامية أجنبية طوال سنوات، حيث تزعمت المشهد الإعلامي، شخصيات لا ماضي سياسي ولا تاريخ نضالي لها، بل لا مواقف صريحة لها تُجاه القضايا المركزية لأمتنا العربية.. فإزاحة “جثة” عن كرس القيادة، لا يعني تعويضها بدمية خاضعة لإرادة الغرب وللوبي الصهيوني، حتى لا تتكرر تجربة قرضاي أفغانستان وبعض التجارب المشابهة في المنطقة العربية..

***

 في وقت تنتظر فيه الفنانة الخليجية أحلام، موعد الحفلة الغنائية التي يُرتقب أن تُقام في العاصمة السعودية الرياض، وقد جرى الترويج لها طيلة الأيام الماضية، بشكل مكثف، فيما لم تخفي الفنانة الإماراتية سعادتها بالإقبال الكبير على شراء التذاكر التي أُعلن عن نفاذ العديد منها، خاصة تلك المخصصة للمقاعد العادية، انطلقت حملة مناوئة تطالب فيها مجموعة من الناشطات السعوديات بمقاطعة حفلة أحلام..

الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي الرافضة لإقامة أحلام حفلتها، جاءت ردا على موقف الفنانة من مطالب قيادة المرأة السعودية للسيارة، حيث سبق لها أن عبرت بطريقة رأى فيها كثيرون استهزاء بقدرة السعوديات، عندما أعربت عن خشيتها على قيم الإسلام في المملكة إذا ما منحت النساء هناك هذا الحق..

الحفلة الغنائية، ليست سوى إحدى حلقات مشروع “التحديث” الذي يقوده “الأمير السعيد” الذي اختار نشر السعادة عبر هيئات جديدة، ما توقع من قبل أحد أن يسمع بمثلها في بلد يحتكم لرجال الدين وفتاوى الخطباء في كل كبيرة وصغيرة.. فالأمير السعودي المتهم في قضية مقتل جمال خاشقجي، وباعتقال ناشطات ونشطاء ورجال دين، اختار إنهاء عهد المملكة التقليدية نحو دولة عصرية بمؤسسات حديثة، وهذا أمر جيد، ونتمنى أن نرى في القريب أحزابا سياسية وحكومة منتخبة، وسلطة دينية مستقلة عن أي جهاز رسمي قائمة على مفهوم “المقاصد” في الدين الإسلامي الحنيف، وليس فقط التشبث بالنصوص والأحكام في شكلها الجامد..

ليس هاشتاغ مقاطعة حفلة أحلام، وحده تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الأسبوع، فهنالك وسم (افتحوا المحلات في وقت الصلاة) أيضا حقق النسبة العليا من التداول في وسط السعوديين، ولم يتوقف الأمر عند مطالب الناشطين بضرورة مراجعة قرار إغلاق المحال التجارية أوقات الصلاة، الذي يحمل رمزية بليغة لسلطة رجال الدين، فبعد إنهاء عهد “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” فاجأت صحيفة “اليوم” السعودية، الجميع بخبر نقلت فيه عن مساعد رئيس مجلس الشورى يحيى الصمعان، قوله إن المجلس سيناقش توصية بفتح المحلات وقت الصلاة، وأن التوصية تخضع حاليا للدراسة..

التحديث في السعودية، لم يتأتى من خلال تراكمات ومن خلال تطور حقوقي واجتماعي طبيعي، وإنما هو، أولا تعبير عن نزوة شخصية لحاكم مطلق، وثانيا رغبة في تلميع صورة موجهة للغرب لبلد أساء له الإعلام الغربي والهوليودي كثيرا، وثالثا تنفيسا لشعب، خاصة الشباب، من سنوات من الخناق “الديني” بتفسيراته المغلوطة في كثير من الأحيان، وهذا ما يثير المخاوف من مما تخبئه الأيام. فتحديث الدولة أمر واجب، لكن هذا الأمر يجب أن يتم من خلال مؤسسات مستقلة منتخبة ومن خلال إشراك ذوي التجربة والخبرة والراسخين في العلم وأصحاب العقول النيرة، وبفتح نقاش سياسي واجتماعي حر، أي أن يتم هذا الأمر بالتدرج وعبر التحول والتطور الطبيعيين للمجتمع، وليس بالتنفيذ الحرفي لرغبات الحاكم الفرد.. فرويدا رويدا أيها الأمير.

***

بعدما انتشرت شهرتها واسعا داخل وخارج المغرب، بعد تسليط وسائل الإعلام الأضواء عليها، على اثر تبرعها بأزيد من مليون دولار لبناء مؤسسة تعليمية، كادت السيدة نجية نظير أن تسقط في شرك النصب والاحتيال، وذلك لولا وقوف القدر إلى جانبها، بعدما تدخلت عناصر الدرك الملكي لإيقاف عصابة للاشتباه في اقتراف أفاردها “محاولة النصب والاحتيال” على المرأة، التي حاولوا إيهامها بأنهم يجمعون المال لإنقاذ حياة طفل مريض بالقلب، مطالبين إياها بمبلغ خمسين ألف دولار، غير أن الشك الذي انتاب هذه الأخيرة، دفعها إلى إبلاغ الأمن، ليتم نصب كمين للمشتبه بهم والإيقاع بهم..

هكذا إذن هي سنة الحياة، هناك من يفعل الخير ويرصد لذلك جزء ليس بالهين من ثروته، وهنالك، في المقابل، من يُضيّع حياته في الألاعيب والمقالب لأجل الوصول إلى ما ليس له..

صحفي وكاتب مغربي

nabil1bakani@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. لم اقرا المقال ودخولي للتعليق علي “إزاحة “جثة” عن كرسي الرئاسة”!!!! انت دشرت كل الحكام واجيت تحكي جثه عن الحاكم الوحيد اللي ناضل لوطنه!!!

  2. لولا وجود القدر
    اكثر صوابيه وعقلانيه من لولا وجود الله
    حسستونا ان الله ملك بشري راح ياخد على خاطره من عبارات معينه
    فعلا وما قدروا الله حق قدره
    وكأن القدر كيان غريب مضاد لله
    بطلو دروشه ودعوشه واحترم عقولنا
    نفرتو الشباب من الاسلام بتفاهاتكم هذه

    اولا هذا ردي على الدرويش الي كاتب اسمه القدس عاصمه فلسطين
    ?ثانيا فيما يتعلق بالسعوديه
    نحن مع الامير الشاب ونشد على يديه
    في اصلاحاته
    واتمنى ان تكون هناك هيئة اسمها
    هيئة اخراج المملكة من زمن قريش وعصور الجاهليه
    لا السعوديه بوهابيتها وتزمتها عجبتكم
    ولا السعوديه بحلتها الجديده المتمثله في التحرر من كهنتة الدين عجبتكم

  3. نبيل بكاني
    لأول مرة أقرأ لمُحلل مغربي منطقي ، ويُحلل مستندا الى تحكيم العقل ، ولم يجعل قلمه تحت الطلب كما يفعل
    بعض المحللين من إخواننا في هذا البلد ، قول الحق ولو كان مُرًا أفضل من تضليل القارئ خاصة المغربي ،
    هناك محليلون يصلح أن يُسموا مضليلون لا مُحليلون ،

  4. الجزائر ليست مملكة ، مهما طال الزمن ستتغير الوجوه ،الحمد لله لا نقبل الايادي لمئات السنين .

  5. يا سيد بكاني
    لولا وجود الله معها و ليس القدر
    تحيّاتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here