نبيل بكاني: “اكش وان اكن وان” بدل انفلوانزا الخنازير وعندما تتحول حياة الأفراد إلى مواضيع للسخرية نتساءل عن دور وسائل الإعلام في المغرب.. فلة الجزائرية ودعوتها إلى الانتفاضة وحق الفنان في التعبير.. الفنانات المعتزلات انتهى عهد الدعوة

 

نبيل بكاني

تلقى الشاب المغربي الذي ظهر في إحدى القنوات المغربية، وهو يدلي بتصريح غريب حول وباء “اتش وان ان وان” المعروف بانفلونزا الخنازير، خبرا سارا بعد إعلان متعهدة الحفلات المغربية الشهيرة مونية رمسيس، التكفل بإقامة عرس خيالي للشاب وزوجته الجميلة..

مصطفى صديق هو الاسم الحقيقي للشاب الذي اشتهر إعلاميا بـ “اكش وان اكن وان” نسبة إلى الاسم العلمي لانفلونزا الخنازير كما نطقها بشكل خاطئ، ما حول تصريحه المصور مع قناة “شوف تي في” الالكترونية، إلى موضوع سخرية عارمة، بعدما حقق الفيديو نسب مشاهدة تجاوزت النصف مليون مشاهدة خلال أيام قليلة..

الشهرة السريعة التي حققها الشاب بتفسيره الغريب والمثير لوباء الانفلونزا والذي بلغ حد السذاجة، جعل وسائل إعلام محلية تسلط الأضواء على حياته الشخصية، خاصة أنه خلال حديثه للقناة كان يُخاطب زوجته التي لم تكن تظهر أمام الكاميرا، طالبا منها تأكيد الوصفة الطبيعية التي تستعملها له كوقاية من هذا الوباء، إلى درجة اتهم فيها العديد من المشاهدين طاقم التصوير بفبركة المقابلة لجذب الانتباه..

الشاب ظهر في عدة مقابلات رفقة زوجته الحسناء، متحدثا بعفوية بالغة عن ظروف زواجه التي وصفها البعض بأنها مبكية، الشيء الذي دفع بالعديد من المغاربة إلى التعاطف معه.. انطلاق حملة واسعة على شبكات التواص الاجتماعي تركز على الشاب وزوجته بعيدا عن موضوع الانفلونزا، والعديد من التصريحات الصحفية مع الشابين حول زواج لم يكتمل بحفل زفاف، ثم الإعلان عن عرس تاريخي كما وصفته المتعهدة، تحول إلى استغلال للشابين، أكثر من أي شيء آخر. وهنا يطرح السؤال أيضا على بعض القنوات الخاصة التي تستغل شهادات بعض الأشخاص العفويين أو أولئك الذين ليست لديهم القدرة على التعامل بجدية مع بعض المواضيع الجادة والهامة، وقد أصبحت هذه الظاهرة على بعض وسائل الإعلام التي تعتمد على التغطية المصورة، أمرا اعتياديا، فصارت القضية الأهم هي خلق الإثارة أو ما يعرف ب”البوز″ وجلب أكبر عدد من المشاهدات، واستغلال سذاجة هؤلاء الأشخاص لتحويل حياتهم الخاصة وحياة أسرهم إلى مواضيع للسخرية.. فإذا كان هذان الزوجان محظوظان باستفادتهم من عرس قيل أنه سيكون خياليا، غير أن ذلك لن يحدث مع جميع من يُشهر بهم بهذه الطريقة، باستغلال سذاجتهم وتحويل حياتهم الخاصة إلى مادة فكاهية..

***

أثارت الفنانة الجزائرية فلة عبابسة ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، عند مطالبت بمنع ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، داعية النخبة المثقفة إلى الانتفاض سلميا..

الفنانة الجزائرية المعروفة عربيا باسم فلة الجزائرية، بدت في الفيديو الذي نشرته على انستغرام، متأثرة بأوضاع الشباب الجزائري الذي يضطر إلى الهجرة عبر الزوارق بطرق غير شرعية معرضين حياتهم لخطر، فيما تتوفر، حسب رأيها، البلاد على ثروات هائلة..

الفيديو تم حذفه بسرعة، حيث برر القائمون على الأعمال الفنية للمغنية، تصريحاتها بكون صاحبتها كانت تحت تأثير نفسي حاد، أثناء تعليقها على ترشح الرئيس لولاية خامسة، بسبب حالة الانهيار العصبي الذي تمر به، اذ اتهمت مديرة مكتبها المعروفة باسم “ياسمين” جهات لم تسمها بالوقوف وراء الانتشار السريع للمقطع التسجيلي..

حذف إدارة أعمال “سلطانة الطرب” للفيديو، تفهمنا أسبابه، خاصة في ظرفية سياسية كالتي تمر بها البلاد، لكن الحديث مرة أخرى عن جهات تترصد الفنانة وتدخل على خط الأزمة، هو كلام سبق أن قالته نفس المتحدثة الشهر الماضي في “قضية” آذان فلة، وتبرير موقف المغنية بالوضع الصحي الذي تمر به هو أيضا تبرير واه، فالسيدة قالت رأيها، وعبرت عن موقفا السياسي، والأمر هنا لا يجب أن يؤخذ الا ضمن إطاره هذا، على اعتبار أن الفنان أيضا له رأيه، ليس فقط في مواضيع الفن وإنما أيضا في السياسة كباقي المواطنين..

        ***

بعد موجة ارتداء الحجاب التي شهدها الوسط الفني في مصر خلال السنوات الأخيرة، بدأ الحنين إلى الأضواء وعدسات المصورين يدفع الفنانات المعتزلات إلى العدول عن قراراتهم، رغبة في جذب الاهتمام واستعادة الشهرة المفتقدة جراء نسيان الجمهور لهن، طالما لم تعد تظهرن على الشاشة أو في الحفلات..

يحق لكل فنانة الاعتزال أو ارتداء الحجاب لأسباب دينية أو اجتماعية، كما يحق لها العدول عن قرارها ذلك في أي لحظة دون أن يكون لأحد حق المحاسبة. غير أن بعض الفنانات وبمجرد ارتدائهن الحجاب واعتزال الفن، وتعويضه بالاهتمام بالدين، يتحولن إلى داعيات في رمشة عين، رغم انعدام الخبرة والمعرفة الدينية المعمقة، ولمجرد تأثرهن عاطفيا بالوضع الذي وجدن أنفسهن فيه بعد تقربهن الديني، وقد شاهدنا على بعض القنوات الفضائية والفيديوهات، قبل سنوات، فنانات معتزلات تحولن إلى الدعوة صراحة، أو من خلال تقديمهن برامج ذات بعد اجتماعي لكنها في نفس الوقت لم تخلوا من نكهة دعوية، من ضمنهن الفنانة سهير رمزي وحلا شيحة..

 غير أن خلعهن الحجاب بشكل مفاجئ وتركهن مجال الدعوة، جعلهن محل مساءلة من طرف وسائل الإعلام والجمهور، ويحق بذلك لأي شخص أن يخوض في تقلبات هؤلاء الفنانات، فأن تدعو الآخرين إلى شيء ثم بعد حين تنقلب إلى نقيضه، هو أمر يبيح للمتلقي مساءلة هؤلاء مادام الموضوع لم يعد مجرد اختيار شخصي..

صحفي وكاتب مغربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هي دائما هكذا متسرعة في كل شيئ والفيديو المنشور وظهورها بتلك الصورة دليل على ءنها لم تكن في صورة طبيعية وقد تكون تحت تأثير شيئ ما الا النرفزة فهي ليست سياسية ولا حتى فنانة من النوع الذي له رأي في اختصاصها فهي كثيرا ما تفتعل مشاكل مع محيطها وتخرج منه مهزولة مكسورة الخاطر ولابد من التذكير ما حدث لها مع الفنانة أروى اليمنية ولطيفة العرفاوي التونسية ونطلب منها فقط الابتعاد عما لا تفهم فيه وقد يكون وبالا عليها وتعو د كعادتها الى البكاء والنحيب لتكسير رؤوسنا بتفاهاتها ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here