نبيل بكاني: اختيار فرنسا لمغني مغربي مثلي الجنس ليمثلها في “اليوروفيجن” يثير الجدل وماذا إذا عرفنا أن “أرض” إسرائيل هي “راعية” الحفل؟.. ميريهان حسين والسجن أسبوعين لمن اعتاد غرف الخمس نجوم.. التونسي الذي هزم الرئيس أمام القضاء

 

نبيل بكاني

اختار الجمهور الفرنسي في تصويت على قناة “فرنسا 2” المرشح المغربي بلال حساني لتمثيل فرنسا في مسابقة “يوروفيجن” التي باتت تثير الجدل منذ اختيار المغني النمساوي المتحول جنسيا، كونشيتا فورست، والذي يعرف أيضا بالمرأة الملتحية. لكن يبدو أن اختيار مغربي سيكون أكثر إثارة للجدل، عندما يظهر هذا الأخير في كامل غنجه وهو يرتدي لباسا “بناتيا” بشعر أملس منسدل كفتاة تتغنى بحسنها، وهو المشهد الذي قد لا يحرك المجتمع الفرنسي، في الوقت الذي يشتعل فيه فيسبوك المغاربة، غضبا ولعنا وسخرية..

اختيار فرنسا لمثلي مغربي لتمثيلها في مسابقة يوروفيجن، التي صارت محطة هامة لمثليي الجنس والمتحولين، كان العنوان العريض الذي تداولته الصحافة المغربية، وأثار في ذات الوقت حفيظة الكثير من المغاربة..

الشاب بلال حساني، احتل المركز الخامس في البرايم الخاص بتصويت الحكام الدوليين، فيما عاد قرار الحسم للجمهور في البرايم الثاني، ليتقدم بذلك على منافسيه، شيمين بادي وإيمانويل موار. وفيما رأى البعض في أغنية “الملك” التي أداها الشاب بإتقان، باب الحظ الذي سيمهد له الطريق نحو أهم مسابقة غنائية، أرجع آخرون قرار الجمهور بالتصويت على الفتى المغربي، إلى مظهره الأنثوي والذي جعله مميزا بين باقي المشاركين..

ظهور مغني مثلي الجنس، خاصة في مظهر “فاضح” على تلفزيون حكومي أو خاص في المغرب، أمر محرم وهو من المستحيلات، لكن، بما أن الأمر يتعلق بمسابقة في بلد أجنبي ذو ثقافة غربية، فان الوضع هنا مختلف كثيرا، إلا أن هذا الوضع لن يبقى هادئا بهذا الشكل، عندما سيتحول إلى موضوع سياسي، والأمر هنا سيخرج عن مسألة أنه قرار اتخذه الجمهور وانتهى كل شيء.. فبعد دخول مناهضي التطبيع على الخط لم يعد الجدل حول شكل ومظهر المرشح المغربي الذي اختاره الجمهور، هو محور النقاش، ولم تعد كذبة “بقرار جماهيري” تنطوي على الكثيرين، فمسألة الاختيار في مثل هذه المسابقات المنتشرة في القنوات الأجنبية ونظيراتها العربية، يكون في كثير من الحالات متلاعب في نتائجها..

وحتى لو افترضنا أن عملية الاختيار سليمة وأن رضا الجمهور على المغني المغربي هو من فتح له باب الالتحاق باليوروفيجين، في أيار المقبل، فان الأمر لن يكون مقبولا عندما تجرى هذه المسابقة على أرض تل أبيب بإسرائيل.. المتابعون يقولون أن الإعلام الفرنسي قاد حملة دعم للشاب المثلي مركزا على مثليته الجنسية، حيث جرى تقديمه على أنه نموذج للشاب المدافع عن مثليته ومعاناة نظراءه، مبرزين شجاعته في مواجهة انتقادات الجمهور بفنه وأغانيه..

فهل دعم ومساندة الشاب، مردها إلى تميزه “الجندري” أم لأن اليوروفيجن اختارت إسرائيل هذا العام لحفلها البهيج؟.. المهم أن دعاة التطبيع ينددون حاليا بهذا الاختيار غير الموفق لمغربي، لتمثيل بلد أجنبي في المكان الخطأ..

***

في تطور جديدة في قضية الفنانة المصرية ميريهان حسين، والتي أطلق عليها الإعلام “كمين الهرم” اختارت هذه الأخيرة الطريق الأقصر لحسم المسألة، وذلك بتسليمها نفسها للأمن، لتضع حدا لمعاناة نفسانية طالتها هي وأسرتها..

القضية بدأت في حزيران، عندما ارتكبت الفنانة خرقا قانونيا، بإقدامها على اقتحام نقطة مراقبة أمنية، أو ما يُعرف ب”الكمين الأمني” وهي في حالة سكر، ليتطور الموقف إلى اعتداء على عناصر الشرطة عند محاولتهم إيقافها، ثم لينتهي الأمر بإصدار المحكمة حكما قضائيا بالحبس سنتين ونصف وتغريمها ماليا، لكن الحكم سيتحول في مرحلة الاستئناف من عقوبة قاسية، إلى عقوبة شكلية، في واقعة قد تبدو غريبة على من خبروا حيتيات القانون والأحكام..

وإذا عرفنها، أن العقوبة بعد تخفيضها، سوف لن تتجاوز أسبوعين من السجن النافذ، فإننا نتساءل، في هذه الحالة، عن السبب وراء كل هذا العناد من طرف المعنية، قبل أن تقتنع بتسليم نفسها للمصالح الأمنية، أم ربما أن من تعود على غرف خمس نجوم، يكون صعب عليه القبول بزنزانة مشتركة مع مجتمع ثان مختلط، غير ذلك المجتمع النمطي المزيف الذي اعتاده أصحاب الظهور الملوكي تحت الأضواء..

          ***

أبان القضاء التونسي عن نزاهة واستقلالية قل نظيرها، ليس في تونس فحسب وإنما في المنطقة العربية ككل، وذلك عندما انتصر لمواطن من عامة الشعب في مواجهة رئيس البلاد.. فعلى قناة روسيا اليوم، ظهر المواطن الذي رفع ضده الباجي قايد السبسي القضية، بتهمة السب والقذف على شبكات التواصل، في مقابلة على الهواء، منتشيا طعم الفخر..

قضية المواطن التونسي، عماد دغيج، الذي أنصفه القضاء، برفضه الدعوى التي رفعها رئيس البلاد ضده، صارت موضوعا يتحدث فيه جميع التونسيين، حيث وصفها الإعلام بأنها سابقة من نوعها، في تونس وباقي الدول العربية، وهي بذلك، تكون بالفعل، سابقة من نوعها، ونتمنى أن لا تكون الأخير في منطقة مازالت ترنو إلى السلطوية والوصاية السياسية..

صحفي وكاتب مغربي

nabil1bakani@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ایه لکان بدك الفرنسیین یختاورو محمد الکحلاوي للیورفیجن٠٠٠!! اذا بلیتم فاستترو یا اخي٠ هذا الشاب فرنسي یمثل فرنسا، هو اختار فرنسا وطن له وفرنسا اختارته لیمثلها٠ شو بدك في اصله وفي فصله٠

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here