نبيل المقدم: ايران في سوريا… قرار حاسم ينتظر التطورات

نبيل المقدم

مما لاشك فيه ان لموقع سوريا الجيوسياسي اهمية قصوى في الخريطة الاستراتيجية لمنطقة الشرق الاوسط لذلك فان اي تغيير في المشهد السوري هو تغيير في المشهد الاقليمي برمته.وانطلاقا من هنا فان سوريا تقع في قلب التعارضات التركية – الايرانية في المنطقة.

منذ بداية الحرب على سورية ادركت كل من تركيا وايران ان ما يجري في سوريا سيؤدي الى

 تغيير المشهد الاقليمي لمصلحة هذه القوة او تلك من القوى الاقليمية خصوصا” تركيا وايران. وهذا الأمر له علاقة بالمحاور الاستراتيجية في هذه المنطقة . فإذا خسرت ايران النظام في سوريا فهذا يعني انتصارا” للمحور الغربي ولمحور الاعتدال في المنطقة. وتركيا هي من دول هذا المحور الذي يؤيد السلام مع ااسرائيل..في حين ان انتصار النظام في سوريا على هذه الأزمة سيجعله أكثر قوة . وسيجعل حليفته ايران أكثر ثباتا” في محور الممانعة وفي المواجهة مع الولايات المتحدة ومع اسرائيل. ومن هنا نسطتيع القول ان الصراع بين تركيا وايران في سوريا هو صراع غير مباشر ولكنه صراع مصيري ففي الوقت الذي ترى ايران في تهديد النظام في سوريا خطرا”على مصالحها وعلى رؤيتها الاستراتيجية للمنطقة،تبدو تركيا في صلب وجهة النظر الاميركية الداعية الى تقسيم سوريا وذلك في محاولة منها لاسترجاع المجال الاستراتيجي  التركي القديم .اي عثمانية جديدة. تستعيد الفضاء العثماني التاريخي. . ضف الى ذلك فان تركيا تعترف باسرائيل وتقيم علاقات ديبلوماسية معها.في حين ان ايران ترفض اي علاقة مع الكيان الصهيوني وهي تدعو الى ازالته من الوجود.

ضف الى ذلك فان ايران ترى ان ما يجري في سوريا يخدم الجبهة المناوئة أي جبهة التحالف مع الولايات المتحدة لأن سوريا كانت في قلب محور الممانعة  الذي يدعم حركات المقاومة في لبنان والذي تسانده ايران بكل الاشكال والسبل. لذا ترفض ايران اي تهديد للنظام في سوريا وتعتبر االاصلاحات شأنا” داخليا” ..ولذا وقفت الى جانب النظام في حين وقفت تركيا الى جانب الارهابيين المسلحين.. كما انسجمت تركيا مع الضغوط الغربية> في حين كانت ايران اقرب الى مواقف الصين وروسيا من دعم الاصلاح ودعم الاستقرار ورفض التدخل الخارجي في سوريا.

صحيح ان التعارض في المواقف بين تركيا وايران حول الوضع في سوريا لم يؤدي حتى الان الى تدهور العلاقات التركية الايرانية الا ان ذلك يبقى احتمالا ممكنا نظرا للموقف الايراني الصارم بمنع سقوط نظام الحكم في سورية وهذا المشهد لايمكن لتركيا تجاهله والتي في حال تجاوزت الخطوط الحمر في سوريا فانها ستجد نفسها في مواجهة اقتصادية وسياسية ليس مع ايران فقط  بل مع دول مجاورة لايران ايضا. حتى الان يبدو البلدان ملتزمان بضوابط اللعبة السياسية . وهذا الامر يبدو مريحا للطرفين الذان تجمعهما حدود مشتركة وتبادل تجاري نشط الى ضافة الى حركة اسثمارات للشركات التركية في ايران.

مما لاشك فيه ان كل دولة تتعامل مع الدول الاخرى انطلاقا من حساباتها الاستراتيجية اولآ”. وهي تتصرف على هذا الاساس. وهي عندما تختار سياسة خارجية فلأنها ترى ان هذه السياسة

تحقق لها مصالحها وتؤدي الى توسع تلك المصالح. لكن هل تدرك تركيا ان  الفوضى في سوريا  او تقسيم سوريا يهدد المصالح التركية وانها مجكومة في نهاية  الامر باعادة حساباتها

تجاه سوريا انطلاقا من ان الوضع السوري بات مجددا” في مصلحة النظام ولم يعد من الممكن الرهان على الانقلاب أو التغيير الجذري.وحتى الان تقف ايران بحزم والى جانبها روسيا والصين في وجه اي تفرد تركي مدعوم من الولايات المتحدة في رسم معالم خريطة ميدانية جديدة للمشهد السوري. وهي ابلغت تركيا منذ بداية الازمة في سوريا ان نظام الحكم في سوريا هو خط احمر وهي لن تسمح بسقوطه كما يحلم الاتراك.في ظل هذ المشهد تبدو سوريا مطمئنة الى سلامة موقعها على الخريطة الاقليمية وخاصة في ظل تحالفها القوي والمتين مع ايران والذي اعلنت في اكثر مناسبة ان اي اعتداء على سورية ستعتبره اعتداء مباشر عليها وستتعامل معه على هذا الاساس. والسفن العسكرية الايرانية موجودة في منطقة الشرق الاوسط وهي تمر في منطقة قناة السويس. كما ان لايران دور مؤثرا في الوضع العراقي الداخلي مما يجعلها قادرة من خلاله على التأثير على الخطط الاميركية ليس في سوريا وحدها بل في كل منطقة الشرق الاوسط.

كاتب وصحافي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here