نبيل المقدم: اغتيا ل الرئيس الحريري الحقيقة الواضحة

نبيل المقدم

اثنا عشر سنة انقضت على الجريمة الزلزال التي اودت بحياة الرئيس رفيق الحريري ومرافقيه اضافة الى عشرين مواطنا شاء القدر ان يكونوا متواجدين في ساحة الانفجار، اثنا عشر سنة على تداعيات الجريمة كاد فيها لبنان ان ينشطر الى اجزاء متباعدة ويندثر في اعماق سحيقة .نتيجة التخصيب والتحريض المذهبي والطائفي واطلاق الاتهامات الكيفية حول من قام بتدبير وتنفيذ الجريمة.

بعد اثنا عشرسنة  وفي ظل اجواء صدور الحكم  بحق المتهمين بهذه الجريمة  وما يحيط به من اجواء مشبوهة كلها توحي حول هوية حول الجهة التي يمكن ان توجه اليها اصابع الاتهام.قد يكون من المفيد اجراء قراءة هادئة للاحداث التي سبقت هذه الجريمة وماتلاها من جرائم .

اتت جريمة اغتيال الرئيس الحريري بعد صدور القرار 1559 الذي دعا الى انسحاب القوات السورية من لبنان وتجريد المقاومة والمنظمات الفلسطينية من سلاحها .القرار بدوره جاء بعد التعثر الاميركي في العراق وتهديدات وزير الدفاع الاميركي في حينه دونالد رامسفليد لسورية بتغيير خريطة المنطقة ، ولكن الولايات المتحدة التي بحثت ملف الحرب على سورية وجدت ان هذه الحرب ستغرقها في مستنقع اكبر من المستنقع العراقي فقررت انه من الانسب في تلك المرحلة سلوك خط التسوية على المسار الفلسطيني فكانت الوثيقة التي عرفت بخارطة الطريق والتي اعترض عليها رئيس الوزراء الصهيوني اريييل شارون، فكانت رسالة الضمانات من الرئيس جورج بوش الى اسرائيل والتي شرعها الكونغرس الاميركي والتي اصبحت قانونا وهي تنص على انه لاعودة للاجئيين الفلسطينين الى ارضهم في اي اطار لتسوية محتملة ، كما عاد بوش ليصرح انه يحق لاسرائيل تعديل حدودها الى حدود تسطتيع فيها المدافعة عن نفسها عسكريا اي انها يحق لها البقاء في مرتفعات الضفة الغربية وتوسيع حركة الاستيطان وبقاء جيشها عند نهر الاردن، ولتنفيذ هذه الخطة كان لابد من التخلص من ياسر عرفات والاتيان بمن يقبل بهذه التسوية وكان لابد ايضا لنجاح مشروع التسوية هذه من خرق الانتفاضة في الداخل الفلسطينني وعزلها وتجفيف منابع دعمها ماديا ومعنويا فكان القرار 1559 كجزء اساسي من هذه الخطة وذلك بغية عزل لبنان عن سورية ونزع سلاح المقاومة في لبنان والقوى الفلسطينية الرافضة لمشروع التسوية ، ولتسريع تنفيذ هذا القرار كان لابد من قرار كبير يحدث انقلابا سياسيا في لبنان وينقل الحكم الى سلطة مناوئة لسورية في لبنان . ومن المفيد هنا التذكير بما كتبته الواشنطن بوست بعد جريمة اغتيال الرئيس الحريري من ان هذه الجريمة ورقة في يد الولايات المتحدة لاجبارها على تقديم التنازلات في العراق وفلسطين كما ان وزيرة الخارجية غونداليزا ريس انذاك كان لها تصريح في تلك الحقبة جاء فيه: “ان التحقيق في هذه الجريمة يخدم القرار 1559 ومشروع الشرق الاوسط الكبير”،

المتتبع لسير التحقيق والمحكمة منذ البداية يمكنه ان يلاحظ ان التقارير التي صدرت عن المحقق ملييس كانت تقارير سياسية بامتياز فهو تحدث عن ما اسماه التناقاضات بين لبنان وسورية حيث ربط بين حصول الجريمة وما اسماه عدم اعتراف سورية بنهائية الكيان اللبناني ناهيك عن الخفة في التحقيق من خلال مسلسل شهود الزور.

وكل هذا نستطيع ان نضعه اليوم في خانة الابتزاز السياسي من الولايات المتحدة لسورية وايران وحزب الله فالولايات المتحدة واسرائيل الغير قادرة في الظروف الحالية على الذهاب الى حرب مباشرة ضد محور المقاومة .تريد من ملف التحقيق في الجريمة مادة للابتزاز ، وقد يكون ليس من مصلحتها ايضا قيام المحكمة الدولية بعملها الجدي لان من مصلحة الولايات المتحدة واسرائيل ان تبقيا ملف المحكمة كورقة احتياط قد تستعمل في اي مشروع صدام مستقبلي مع سورية  سواء كان هذا الصدام على شكل مواجهة عسكرية او عقوبات جديدة محتملة ضدها وضد ايران.

واليوم بعد مرور اثنا عشر سنة يبقى السوأل الكبيرالحاضر في ذهن جميع اللبنانيين هل ستكشف خيوط هذه الجريمة؟ يجمع خبراء في هذا النوع من الاغتيالات على ان جريمة اغتيال الرئيس الحريري تدخل في خانة ما يعرف بالجريمة المنظمة وهي ليست من الجرائم التي تكشف بسهولة وهذا النوع من الجرائم لاقدرة لأفراد على ارتكابه وهو من صنع دول وهو يضم شبكة من المنفذين تبدأ من رأس الهرم الذي يكون شخص يعرف اهمية الجريمة وتداعياتها ومن ثم ياتي دور من يملك سلطة القرار بالتنفيذ ومن ثم المنفذون الذين لايعرفون شيئا عن من اتخذ القرار وهذا امر مقصود وذلك بغية الوصول الى مرحلة تضيع فيها الامور وتختلط ، والمخططون لهذه الجرائم عادة مايكونون على معرفة بادق التفاصيل حول تحركات ضحيتهم ونظام حمايته الامني وبراي هولاء الخبراء انه اذا كان من نفذ الجريمة هو شخص انتحاري فهذا يعني ان المخططين كانوا يعرفون بالعمق النظام الامني لضحيتهم وكانوا يعرفون ان نظام التشويش المتبع في موكب الرئيس الشهيد نظام صعب ومعقد وليس من السهولة اختراقه  والذي وضع الف كيلوغرام من المتفجرات كان يعرف ان موكب الرئيس الحريري كان يتألف من عدة سيارات ويمكن ان يبدل بين سيارة واخرى ومع هذا لم تنفجر العبوة الا عند باب سيارته. واخيرا تبقى اشارة جديرة بالاهتمام حول ما كتبه الصحافي الالماني يورغن كولبل حول جريمة اغتيال الرئيس الحريري في كتابه mr of Lebanon” حين اشار الى رجل المافيا الروسي ميخائيل تشيرني وهو يهودي طشقندي  ملاحق  من عدة دول في العالم بتهم عده منها تبييض الاموال وتجارة المخدرات وسرقة وتهريب اليورانيوم.اضافة الى انه متهم بخمس وثلاثين جريمة قتل.تشيرني فر الى اسرائيل حيث يعيش الان.وقد اوقفته الشرطة هناك لفترة بتهمة الرشوة.الملفت في الموضوع الغاء جميع التهم بحقه بقدرة قادر بعدعقب اغتيال الرئيس الحريري باسبوعين

صحافي وكاتب من لبنان

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. احسنت استاذنا العزيز
    المستفيد الاول والأخير من اغتيال الشهيد الحريري هو العدو الصهيوني واشعال الفتن والفوضى في مجتمعنا العربي والإسلامي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here