نبيل القروي: انتخابات 2019 نهاية الأحزاب التقليدية في تونس… نطمح لأغلبية صريحة ولسنا ضد التحالف مع النهضة

تونس ـ طارق القيزاني:

 يعتقد رجل الأعمال وقطب الإعلام المرشح للرئاسة في تونس نبيل القروي أن انتخابات 2019 ستعلن نهاية الأحزاب التقليدية أسوة بما يحدث في الديمقراطيات العريقة في العالم.

وحتى الآن تعزز نتائج عمليات سبر الآراء( استطلاع) الآراء الدورية السابقة للانتخابات الرئاسية المبكرة في منتصف أيلول/سبتمبر المقبل والتشريعية في السادس من تشرين أول/أكتوبر المقبل ، ما يذهب إليه القروي مالك قناة “نسمة” الخاصة، وهو لذلك لا يخفي طموحه في الحصول على أغلبية صريحة في البرلمان بموازاة طموحه في الفوز بالرئاسة.

وعلى الرغم من الملاحقة القضائية واتهامات التهرب الضريبي فقد حقق القروي وحزبه الناشئ “قلب تونس” مفاجأة مزلزلة للأحزاب الكبرى بتصدره نوايا التصويت خلال الأربعة أشهر الأخيرة على التوالي لعمليات سبر الآراء، وبات يهدد بفرقعة المشهد السياسي السائد منذ 2011 وانتخابات .2014

ويعترف المرشح الرئاسي الذي ظهر باستمرار على شاشة قناته التلفزيونية كناشط خيري وموزع للتبرعات في المناطق النائية البعيدة عن العاصمة، عبر جمعية خيرية تحمل اسم ابنه المتوفي خليل، بأن تلك الأعمال اكسبته تعاطفا من فئات اجتماعية وعمرية محددة ولا سيما من العنصر النسائي.

ويقول القروي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) :” لم تعد الشعوب لها ثقة في الأحزاب التقليدية، شاهدنا هذا في ايطاليا وفي إسبانيا والولايات المتحدة وبريطانيا، برامج وخطابات لا تشبه الأحزاب التقليدية في شيء، الديمقراطية بصدد المراجعة واتخاذ مفهوم جديد اليوم ، وكل الأنظمة الديمقراطية العريقة التي تولدت عن الحرب العالمية الثانية بصدد التلاشي”.

ويتابع في حديثه :”نجحنا في تونس سياسيا بعد ثورة 2011 وحصدنا نوبل السلام، لم تحدث حرب ، والدستور ألغى الايديولوجيا والتفرقة بين الاسلاميين والعلمانيين لكننا أخفقنا اقتصاديا واجتماعيا ، السياسة لا يمكن أن تنجح من دون نجاح الاقتصاد”.

في تقدير نبيل القروي فإن أحد أهم أسباب الاخفاقات بعد 2011 هو لجوء الأحزاب الحاكمة إلى المحاصصة في السلطة إلى جانب اجتياح الإدارة بالآلاف على قاعدة الولاء الحزبي وبعيدا عن معيار الكفاءة وعدم تحرك الحكومات نحو المناطق الداخلية الفقيرة.

ويقول القروي :”اليوم لدينا حكومات تتصارع في العاصمة ولا تنظر لما يحصل من تفقير سريع في الجهات الداخلية ، نحن في بلد غني لكنه يصنع الفقر والبؤس والبطالة، الدولة غائبة والأحزاب غائبة”.

لا يملك القروي 56/ عاما/ سجلا سياسيا عدا دعمه الكامل للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي مؤسس حزب “حركة نداء تونس” الذي أطاح بالنهضة الإسلامية من الحكم في انتخابات 2014 ، كما أنه يعترف بأنه ليس محسوبا على أي مدرسة سياسية ، مع ذلك فهو لا يرى حرجا في تولي شخصيات من خارج عالم السياسة منصب الرئيس في تونس.

ويوضح القروي قائلا “نرى أن أطباء ومحامين وغيرهم من الكفاءات القادمة من عالم الاقتصاد مثلا يمكنها الإفادة إذا كانت لهم رؤية واضحة… الإيديولوجيا الوحيدة اليوم هي محاربة الفقر، بدأنا من شهر كانون ثان/ يناير الماضي في التشخيص مع فريق خبراء ووجدنا أن نظام التنمية السائد منذ خمسينيات القرن الماضي لم يعد متلائما مع تونس، فكرنا كيف يمكننا التغيير، لدينا رؤية كاملة ووضعنا حزبا حتى يكون سندا وداعما للرئاسة”.

ولا يبدي المرشح الرئاسي حماسا لدعوات ادخال تعديلات على الدستور بهدف منح صلاحيات أوسع للرئيس، مضيفا :”العهدة القادمة ستكون عهدة اقتصادية واجتماعية وليس هناك وقت للسجال السياسي، لدينا دستور محترم لكن لم يخضع إلى التطبيق السليم ربما بسبب القراءات المختلفة”.

لكن في المقابل يشدد القروي على أهمية تحصيل أغلبية برلمانية منسجمة مع الرئيس لضمان أريحية أكبر في عمل السلطة.

وعن إمكانية تحقيق ذلك يوضح “الوضع اليوم مختلف عن انتخابات 2014، هناك مليون ونصف ناخب جديد تم إضافتهم إلى سجل الناخبين هذا يعني ان إمكانية الفوز في الانتخابات التشريعية بأغلبية صريحة أمر وارد”.

ويستطرد قائلا :”لكن في حال لم نحصل على الأغلبية ،فنحن ليس لدينا ايديولوجيا وليس لدينا موقف من النهضة، المعركة انتهت مع دستور 2014 معركتنا الأولى اقتصادية، سنتعامل مع كل الاحزاب لكن بشرط الموافقة على برنامجنا الانتخابي”.

وبشأن الائتلافات الممكنة في الحكومة المقبلة أوضح القروي :”لن نذهب إلى المحاصصة في تكوين الحكومة خاصة في الوزارات التي ستشرف على الاصلاحات الكبرى، هناك سبع أو ثماني وزارات لن نتخلى عنها، لن نكون مكتب تشغيل وسنتعامل مع الكفاءات فقط”.

وبخصوص الإجراءات التي يتوجب اتخاذها في الفترة الأولى من الرئاسية أشار القروي إلى أن “تونس لا يمكنها اليوم مثلا استيعاب حجم استثمار بقيمة 300 مليون دولار في ظل القوانين والإدارة الحالية”، مضيفا :”نحتاج إلى قوانين جديدة وعاجلة في الفترة الأولى من الحكم، أنا سأسعى أن أكون الممثل التجاري الأول لتونس خارج البلاد”.

لكن قبل التعهد بذلك الدور يتعين على المرشح الرئاسي مواجهة موجة الجدل بشأنه مع تواتر تسريبات فيديو صوتية على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص علاقته الشائكة مع منظمات مكافحة للفساد ونزاعه القضائي حول اتهامات بالتهرب الضريبي.

ويرد القروي في هذه المسألة :”تسريبات قديمة ويتم الدفع بها بشكل ممنهج وهي أساليب كلاسيكية تحصل في الحملات الانتخابية ولن يكون لها تأثير على نوايا التصويت كما أنها موجهة لفئات محددة على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وبخصوص نزاعه القضائي يوضح القروي “هذه قضية سياسية بامتياز، تستخدم الضرائب دائما من قبل السلطة، ذهبت إلى القضاء وهناك تسويات تحصل كل يوم ، لا اعتقد أن مرشحا للرئاسة سيسعى ليمثل تونس أمام العالم وخلفه الكثير من القلاقل”.

وتابع :”شركاتي لها مشاكل مع الضرائب لكنها ليست معنية بالترشح للرئاسة، بالنسبة لي أنا نبيل القروي كشخص، فأنا لست مدينا للدولة ولو بدينار واحد”. (د ب ا)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here