نايف المصاروه: من مسلم عربي.. إلى غبطة رئيس اساقفة أثينا و عموم اليونان ايرينيموس الثاني

 

نايف المصاروه

سلام على من اتبع الهدى وبعد:-… قبل نحو اسبوع مضى تقريبا،  وخلال حوارك ومقابلتك التلفزيونية، مع محطة “أوبن تي في” (OPEN TV)، حول مساهمة كنيستكم في ثورة 1821لبلادكم ، وفي سياق الحديث، قلت” أن “الإسلام ليس دينا، بل حزب يمتلك  طموحا سياسيا، وقلت أيضا أن اتباعه” اي المسلمون “، هم أناس حرب توسعيون،وأكدت على أن” هذه خصوصية الإسلام”،” وتعاليم محمد تدعو إلى ذلك”.

وما جاء بعد ذلك، من نفي أو تراجع عما قيل من خلال المتحدث الرسمي باسمك، والذي  صرح، في بيان نشر عبر العديد من وسائل الإعلام، قال فيه ” بأنك “كرئيس للأساقفة، وجميع مطارنة كنيسة اليونان، تحترمون جميع الأديان المعروفة، وتعاملون جميع المؤمنين بالحب والتضامن المسيحي، الذي لا يعرف أي تمييز، من خلال جميع أعمالهم ومبادراتهم الخاصة في المجالات الاجتماعية والخيرية”.

و أن “كل ما قلته عن الإسلام، في سياق تلك  المقابلته التلفزيونية ،بأنك  لم تكن تقصد شيئًا، أكثر من تحريف الدين الإسلامي من قبل  المتطرفين، الذين يزرعون الإرهاب والموت في جميع أنحاء العالم”.

وأن  “هؤلاء  الأشخاص هم بالضبط  الذين كنت تشير إليهم، اي انهم  أناس يستغلون الإسلام ويحولونه إلى سلاح مميت ضد كل من لهم رأي مختلف عنهم”، وفقا لما نقلته صحيفة “Greek City Times”.

على العموم.. انا كعربي مسلم، ولله الحمد وافخر بإسلامي وعروبتي، أود أن أرد عليك، وعلى كل من يجهل بالإسلام أو يتجاهله، أو يجهل نفسه بتعاليمه، وباركان الإيمان، وقد سبقني في الرد الكثير، من المسلمين، سواء من كان منهم بشكل شخصي، أو عبر رؤساء الهيئات أو المؤسسات الإسلامية، وهم أفصح مني مقالة، وأكثر مني علما، واقدر على وصف كل تأويل أو تفسير،  والرد هنا للتوضيح وليس للمجادلة، فقد أمرنا ربنا سبحانه وبحمده، في كتابه العظيم بقوله”۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ۞، الآية (46)سورة العنكبوت.

وقول رسولنا محمد  صلى الله عليه وسلم: ” لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلا تُكَذّبُوُهْم، (وَقُولُوا آمَنَّا بالَّذِي أُنـزلَ إلَيْنا وأُنـزلَ إلَيْكُمْ وَإلَهُنَا وإلهُكُمْ وَاحِدٌ وَنحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)”.

غبطة رئيس اساقفة أثينا و عموم اليونان ايرينيموس الثاني.

إن نبي الإسلام،هو حبيبنا وسيدنا  محمد ابن عبدالله ابن عبدالمطلب، من قبيلة بني هاشم من قريش ، من أشرف أنساب العرب واعلاهم قدرا، وارفعهم منزلة،واشرفهم نسبا، يمتد نسبه الشريف إلى نبي الله إسماعيل ابن نبي الله إبراهيم عليهما السلام، وهو البشير النذير والسراج المنير، ورسول رب العالمين للناس جميعا، وهو الذي بشر به نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام، كما جاء في القرآن العظيم ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ من التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي من بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ [الصف: 6].

وكما جاءت بذلك بشارات من الإنجيل:ففي إنجيل يوحنا (14 – 15): “إن كنتم تحبوني، فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم مُعزيًا آخَر؛ ليمكث معكم إلى الأبد”.

وورَد في إنجيل يوحنا الإصحاح (16 – 7: 13) على لسان المسيح – عليه السلام – وهو يخاطب تلاميذه قبل أن يرحل: “لكني أقول لكم الحق، إنه خيرٌ لكم أن أَنطلِق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المُعزِّي”، ثم يواصل المسيح – عليه السلام – الحديث عن ذلك المعزي قائلاً: “إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسِه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويُخبركم بأمور آتية”.

وفي اللغات الأجنبية: “فيعطيكم باركليتوس؛ ليمكث معكم إلى الأبد”، والمعنى الحرفي لكلمة (باركليتوس) اليونانية هو أحمد، وهو من أسماء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

الإسلام  يعني الاستسلام والانقياد والخضوع، للأقوى والأغنى والأبقى، وليس هناك في الوجود، أغنى أو أقوى أو أبقى، إلا الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، سبحانه وبحمده .

بذلك أمرنا الله، وعلى ذلك دلت فطرتنا، وبذلك ارتضينا.

 الإسلام هو دين جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام، مع اختلاف التكاليف بين الشرائع التي سبقت شريعتنا الإسلامية، والتي جاء بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى في القرآن العظيم ” ۞وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾ وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴿١٣٠﴾ إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴿١٣١﴾ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ﴿١٣٢﴾ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ۞ ﴿١٣٣﴾سورة البقرة.

وقال الله تعالى أيضا  “” ۞ إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِ‍ـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ﴿١٩﴾ فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّ‍ۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ۞  ﴿٢٠﴾ آل عمران.

الإسلام هو ما جاء بالقرآن العظيم،من الأحكام والتعاليم ، والقرآن هو كلام الله تعالى المنزل بالوحي ، المبدوء بسورة الفاتحة والمنتهي بسورة الناس، والمتعبد بتلاوته، كما أن الإسلام ما صح من السنة النبوية، وهي كل قول او فعل أو تقرير، ورد عن النبي محمد عليه السلام، كما أن من الإسلام ما اتفق عليه علماء سلف الأمة، من أهل الرأي والاجتهاد والقياس، وما  سوى ذالك فاجتهادات، وأراء وأقيسة ، بعضها ما يلبث أن يزول بزوال السبب.

غبطة رئيس اساقفة أثينا و عموم اليونان ايرينيموس الثاني.

الإسلام دين رحمة، للناس جميعا، لا يقبل الأذى للنملة، أو للطير، أو للدواب، وسائر المخلوقات، الا ما ثبت ضرره، وهو دين العدل  والإحسان.

الإسلام ليس فقط عبادات ظاهرية، كالصلاة والزكاة، وحج البيت وصوم رمضان، بل إن روح الإسلام وجوهره، هي العبادة الباطنية”القلبية”، والمتمثلة بالشهادتين، وهي أن تقر راغبا وصادقا ومخلصا، بأن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، في ملكه وحكمه، وهو الإله المعبود بحق، ولا إله إلا هو، ولا رب سواه، ثم الإقرار بأن محمدا رسول الله إلى الناس جميعا عربهم وعجمهم،إقرار قلبي قبل أن يكون ظاهري أو لفظي فقط، إقرار يوجب الاتباع والتطبيق، ومن هنا جاءت عبادة الإحسان، الذي تعني أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

والايمان أن تؤمن بالله ربا وإلها ومالكا وخالقا، ورازقا وقادرا، وان تؤمن بالملائكة، والرسل جميعا، والكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل والزبور، وان تؤمن باليوم الآخر، وان تؤمن بالقدر خيره وشره، فإن أنكرت اي من ذلك أو شككت فيه، فلا قيمة لإيمانك وإسلامك.

والإسلام ليس حجابا صوريا يغطي الراس، وليس لحية أو ثوبا قصيرا، ومع أن ذلك من المظاهر التي حرص عليها الإسلام، وحرض اتباعه عليها، واوجب بعضها عليهم ، لكن الإسلام حرص قبل ذلك  على تنقية السرائر، وطهارة القلوب والضمائر، أي أن يكون الإسلام في قلبك وعقلك، وفي حقيقة الإخلاص في أعمالك،فلا نقول الا حقا، ولا نفعل الا صوابا وخيرا.

وأما عن حقوق الإنسان في الإسلام، فلا أظن أن هناك دينا، أو تشريعا، أتى بما أتى به الإسلام، من حرص على كل الحقوق، ولك أن تستعين بمن تثق من المسلمين والباحثين في بلادكم، لتطلع على حقيقة ذلك.

اما عن الأحكام والعقوبات، فإنها من تقدير الله العزيز في ملكه، العليم بشؤون خلقه، فيعلم ما يطغيهم وما يصلح أحوالهم، وان بدت لك ولغيرك، بعض الأحكام أن في ظاهرها قسوة، فاعلم أن في باطنها رحمه، للفاعل وللمجتمع بأسره، ومن يبحث عن سر استقامة المجتمع المسلم، في عمره الأول، يجد أن السبب الحقيقي، هو الاستقامة على الآوامر، والبعد عن النواهي والزواجر، فالاحكام والحدود، اي العقوبات، جاءت لردع الطغاة والبغاة من التفلت، وعدم الخروج على حقوق المجتمع ، وان هذه الأحكام لو طبقت في زماننا الحاضر في المجتمعات المسلمة ، على وجه الخصوص، لما سمعنا غمزا هنا، أو لمزا هناك.

كما شرع الإسلام لاتباعه، أن يعدوا العدة من الجند والسلاح، ليدافعوا عن أنفسهم وبلادهم، ضد كل معتدي، شأنهم شان كل الأمم والملل ، ولهذا شرع الجهاد الذي له أحكامه وضوابطه في ديننا، والإسلام حرم الاعتداء على الآمنين والمستامنين، من غير المسلمين في ديار الإسلام، ولهم أحكام خاصة تسمى أحكام أهل الذمة.

وما ظهر في السنوات الأخيرة من مسميات، كالارهاب والتطرف، فليس لها أي وجه حق في إسلامنا، والاسلام منها براء، كبراءة المسيحية الحقيقية، من الاعمال التي رافقت ما يسمى بالحملات الصليبية على شرقنا العربي، في القرون الوسطى، وما تبعها من أعمال إجرامية، أو كتلك التي تحصل وحصلت لمسلمي الرهوانجا في ميانمار وغيرها، او كتلك الجريمة النكراء، التي حدثت مؤخرا، وتمثلت بالاعتداء على المصلين في المسجدين في نيوزلندا، قبل عامين،او ما يجري حاليا، في بعض دول أوروبا من إغلاق للمساجد، واعتداء على المسلمين،او ما ظهر أيضا في بعض دول أوروبا، من رسوم مسيئة لشخص النبي والرسول محمد عليه السلام، والتي كان آخرها ما ظهر في فرنسا أيضا قبل فترة وجيزة، تحت حجة وذريعة حرية الرأي والتعبير.

 وهنا اقول، إن شريعتنا الإسلامية، تمنعنا من الرد بالمثل، لأن ذلك ذلك الفعل المتعمد والصريح، يعتبر من نواقض الإيمان والإسلام، ومن يفعل ذلك قاصدا، يدخل في دائرة الكفر.

العجيب أن فرنسا مثلا أصدرت قانونا يسمح للديوك بالصياح، فيما يتم إغلاق بعض المساجد التي تنادي للخير والفضيلة!!

غبطة رئيس اساقفة أثينا و عموم اليونان ايرينيموس الثاني.

اعذرك إن لم يصل إليك الإسلام، كما وصل إلى أخيك  الملك العادل النجاشي أصحمة بن أبجر (احد ملوك الحبشة)قبل أكثر من 1440عاما.

واعذرك إن لم يصل الإسلام، إلا من خلال كثرة الطوائف والمذاهب والجماعات والفرق، التي تدعي الإسلام بكل أسف، ولكنها ابتدعت وأحدثت، في الإسلام ما ليس فيه، وابعدت المسلمين عن إسلامهم ووحدتهم، وفرقت جمعهم وبدت بينهم العداوة والبغضاء، حتى كأنهم ليسوا أهل لدين واحد،وقد كثرت الأقوال والمحدثات ، فغيرت الملامح وشوهت الحقائق.

وهنا اسأل غبطتك… في قضايا الإرهاب والتطرف التي يعاني منها شرقنا العربي، وعالمنا الإسلامي بشكل عام، انظر إلى ما يجري في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وبعض دول أفريقيا واروبا، لتعرف من الأكثر تضررا من تلك الأعمال والأحداث الشنيعة!

ومن المستفيد من تلك الأعمال؟

أظنك توافقي الرأي.. أننا كمسلمين، الأكثر تضررا، من كل ما يجري، وهنا اقول لغبطتك، ولكل من يطلع عليه، أن الإسلام دين دنيا وحياة وآخرة، وهو ليس دين هوى وحب ظهور، وأن أي مسلم يستحل محرما معلوما من الدين بالضرورة يكفر، كترك الصلاة والصوم والحج والزكاة، ترك إنكار وجحود، ومثلها ويقاس عليها من يقتل الناس قصدا، ويستحل دمائهم وأعراضهم وأموالهم، فإنه يقع في الكفر إن كان مسلما حقا.

 وكما نحن مستهدفين في عقيدتنا، فإنكم كنصارى أو مسيحيين، مستهدفين مثلنا أيضا، من قبل أشخاص وجماعات لا  دينية، تعمل من أجل خلق مجتمعات وإيجاد اجيال، تعيش بلا دين، همها وغايتها المال وكل الشهوات، يكون فيها البقاء للاقوى، تماما كشريعة الغاب التي تعيش فيها الحيوانات والوحوش الضاريات،وقد بدأت بوادر ذلك وبواكيره، بالتواجد والظهور، ولا اخفي هنا، إن قلت ان من أولى أولوياتهم، إشعال الفتن بين أهل الأديان،لإشغالهم بالتناحر والتنابز والاحتراب، لتخلو لهم الأجواء لتحقيق ألمزيد من تطلعاتهم وغاياتهم.

غبطة رئيس اساقفة أثينا و عموم اليونان ايرينيموس الثاني.

سامحني إن قلت لك، لا عذر لك وانت شخص له مكانته العلمية والاجتماعية، في قومك وبين اتباعك، وفي بلادك وربما في العالم، فما الذي يمنعك من البحث عن الحقيقة؛ أو ما اي يمنعك من التواصل مع أهل العلم الثقات، في عالمنا الإسلامي!

كالازهر الشريف في مصر، وهيئة كبار العلماء في السعودية، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، ودائرة الإفتاء في الإردن، للتتعرف على حقيقة الإسلام، كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم،بدون التعقيدات والزوائد، وانت كمعلم وقائد روحي، ما الذي يمنعك من البحث عن الحق، حتى لا تقول الا الحق، وحتى لا تقع في الزلل،وتجانب الباطل في دعوتك واقولك وتصريحاتك!

غبطة رئيس اساقفة أثينا و عموم اليونان ايرينيموس الثاني.

إسلامنا أعظم  وأنبل وأشمل، مما تتصور، وأنقى من كل الشبهات التي يطلقها الأعداء المغرضين من الحاقدين والجاهلين.

وإني وغيري نؤمن إيمانا قاطعا،  بأن هناك فئة، أهل عقل وفطنة وكياسة،واهل حق ودعاة حق، ارجو ان تكون منهم، قال الله تعالى فيهم((وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) (199)آل عمران.

كما أن هناك فئة دائمي الهمز واللمز لإسلامنا، ارجوا ان لا تكون منهم، وقد نبأنا الله تعالى عنهم، فقال سبحانه،(( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (109) (البقرة)

وقوله سبحانه..(( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)) (120)البقرة.

غبطة رئيس اساقفة أثينا و عموم اليونان ايرينيموس الثاني.

هو مقال يسير، ولكل مقام مقال، وإني لأرجوا الله أن يشرح صدرك للحق وللاسلام، وادعوك.. وادعوك.. وأشدد على ذلك، إن أردت الحق فابحث وأبحث، لتجد الحق والنور وكل الخير، والله يهدي من استهداه، وطلب هداه إلى سواء السبيل.

كاتب عربي الهوى، أردني الهوية، مسلم النوى والقلب والقلم.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here