نايف المصاروه: مقترحات…. أمام اللجنة الملكية الأردنية لتحديث المنظومة السياسية

 

نايف المصاروه

بداية اتمنى للجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، كل الخير والتوفيق والنجاح،فالمهمة ليست باليسيرة، وفي ضرف محلي واقليمي ودولي غاية في الصعوبة والتعقيد.

جاء في كتاب التكليف الملكي للجنة ، التأكيد على أن خطوة تحديث المنظومة السياسية  ، هي أولى الخطوات  في الدخول إلى مئوية الدولة الثانية،بمعنى التأسيس لمرحلة أخرى من العمل والبناء، التي يجب أن لا تقل عن المئوية الأولى، بل إن الواجب هو التطور بما أن العنوان هو التحديث، مما يتطلب  العزم الأكيد والجدية، لإحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية، على نحو يضمن الأهداف والطموحات المرجوة في المستقبل.

والخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية فاعلة قادرة على إقناع الناخبين بطروحات، تغير القناعات السابقة، والتي رسختها كثرة الممارسات  والتعديلات التي لم تؤتي أكلها، واثبتت التجارب والواقع  بأنها لم تكن بمستوى الرضى الشعبي المطلوب ، ولم تحقق الغايات المنشودة.

والدليل هو تراجع الإقبال على المشاركة في الإنتخابات التي جرت مؤخرا، وكذلك ضعف المشاركة في الحياة الحزبية.

بحسب كتاب التكليف فإن  مهمة اللجنة الملكية، التي يرأسها  رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي، ومن معه من الشخصيات الوطنية، ومن مختلف التوجهات السياسية والفكرية، تتمثل بوضع مقترحات لمشاريع قوانين توافقية، ” كمشروع قانون جديد للانتخاب” ، “ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية” ، “والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين” ، “وآليات العمل النيابي” ، “وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية”، وتعزيز قيم المواطنة، حقوقا وواجبات والحريات المكفولة بالتشريعات، والالتزام التام بمبدأ سيادة القانون.

وما سينتج عن هذه المقترحات، في حال اقرارها مستقبلا من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية  في صنع القرار،من خلال المشاركة في الانتخاب، والإقبال على الإنخراط في العمل الحزبي، بكل قناعة ويقين، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة، وتمكينهما  من المشاركة الفاعلة.

كل ذلك بغية الوصول إلى برلمان قوي قادر على الرقابة والتشريع، قائم  بداية على الكتل والتيارات البرامجية ، والتأسيس لمرحلة اخرى من خلال الاحزاب، لتشكيل الحكومات و ممارستها للسلطة التنفيذية ومسؤولياتها، استنادا للبرامج والخطط الواقعية وانطلاقا من قواعد وأحكام الدستور.

وهنا أشير إلى أن اللجنة لا تملك ترف الوقت، فبحسب كتاب التكليف الملكي، يجب أن  ألا يتأخر تقديم هذه المقترحات عن موعد انعقاد الدورة العادية المقبلة لمجلس الأمة.

وقد اعاد الملك مرة أخرى، التأكيد  على أن الأوراق النقاشية السبعة التي طرحها للنقاش العام قبل سنوات، وما قوبلت فيه من اهتمام، هي وثيقة استرشادية لعمل اللجنة.

الجديد  وغير المسبوق في تشكيل اللجنة ، هو أن الملك  ولأول مرة يستخدم عبارات لم تستخدم سابقا للتأكيد على ملف ” الضمانات ” بخصوص أعمال تلك اللجنة وتوصياتها، فقال ” وإنني أضمن أمام الأردنيين والأردنيات كافة، أن نتائج عملكم ستتبناها حكومتي، وتقدمها إلى مجلس الأمة فورا ودون أي تدخلات أو محاولات للتغيير أو التأثير” .

وهنا أضع أمام اللجنة بعض المقترحات.

اولا – بخصوص قانون الإنتخاب، أقترح الغاء ما يسمى بالقائمة النسبية، والابتعاد عن فكرة الصوت الواحد، وطرح مقترح، الثلاثة اصوات، صوت للدائرة على مستوى اللواء، وصوت للدائرة على مستوى المحافظة، وصوت للدائرة على مستوى الوطن، وفي هذا فاليتنافس المتنافسون، وعلى رأي المثل الشائع”هذا الميدان يا حميدان”.

واذا اردنا الخروج الحقيقي من كل الحالة السابقة، فاقترح الغاء مسميات الكوتا، والمقاعد المخصصة للشيشان والشركس والمسيحيين، وتكون دوائر البدو ثلاثة ألوية، شمال وسط وجنوب تتبع للمحافظة الاقرب جغرافيا.

تشديد وتغليظ العقوبات على مرتكبي جرائم قانون  الانتخاب ، كما هي في القانون الحالي، وإضافة مادة او فقرة عقابية اخرى، بأن كل من مارس اي جرم من جرائم قانون الإنتخاب، يحرم من ممارسة الحق في الترشح لدورتين متتاليتين.

واقترح ان يتولى القضاء الإشراف المباشر على عمليات الإقتراع والفرز، واعلان النتائج الاولية.

ثانيا – بخصوص الأحزاب، منع ووقف  الملاحقة والتضييق الامني على اعضاء الاحزاب.

الدعوة الى الإندماج بحيث يكون لدينا فقط ثلاثة الى سبعة أحزاب بحدها الاعلى، وتشجيع الإندماج من خلال الحوافز المادية، بحيث يخصص مبلغ مئة الف دينار لأول  ثلاثة  أحزاب  تآلفا واندماجا واكثرها عددا، بحيث لا يقل عدد الاعضاء عن خمسين الف شخص لكل حزب ، وفي خمسة محافظات على الاقل.

يكون حل الاحزاب بقرار من  القضاء وبتنسيب من مجلس النواب، بناء على جملة المخالفات التي ترصدها الحكومة.

ثالثا – بخصوص قانون اللامركزية، او الإدارة المحلية، ومجالس المحافظات، اقترح الغاء كل ذلك والاستعاضة عنه بمجلس ادارة محلية في كل محافظة، يرأسه النائب الفائز باعلى الاصوات في المحافظة، ويكون المحافظ نائبا وبعضوية كل مدراء الدوائر، ومشاركة من ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة.

رابعا – التعديلات الدستورية،واليات العمل النيابي.

وقف كل التعديات والتعديلات الدستورية،الا للضرورة وبقرار من الاغلبية في مجلس النواب.

اعادة صياغة النظام الداخلي لمجلس النواب، بحيث يسمح لثلث المجلس، وبناء على مذكرة خطية منهم، تعرض على المجلس، للمطالبة بإعادة انتخاب اعضاء المكتب الدائم، الرئيس او اي من نوابه، بشرط ان يكون ذلك لمرة واحدة في كل عام.

لتحقيق التنمية الاقتصادية، اقترح.. العمل بجد لاستغلال كل المعادن والثروات الطبيعية، واستخدامها في خدمة الاقتصاد الوطني، وتشجيع الافكار والرؤى وتنميتها ودراسة الممكن منها وترجمتها الى الواقع.

وضرورة العودة الى تشجيع الزراعة والصناعة وتخصيص راس المال الكافي وبدون اية فوائد، لضمان نجاح ذلك.

واقترح دمج كل الجمعيات ولجان الزكاة واعمار المساجد في كل محافظة لتكون جمعية ولجنة واحدة في كل محافظة ولها فروع في كل التجمعات السكانية.

لكل ذلك يحتاج الى إعادة الثقة بين المواطن وكل المؤسسات واشخاصها، ويبنى ذلك من خلال الشفافية والنزاهة في كل القرارات والإجراءات، والاحتكام الى مظلة القانون ليشعر الجميع بالتساوي في الحقوق والواجبات.

كاتب وباحث عربي أردني مسلم

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

19 تعليقات

  1. من الكاتب الى الاخ عبدالرحمن الأحمدي المكرم.
    تحياتي اخي العزيز، وسلامي لك وللشيخ نغيمش الأحمدي ابا حسن اذا كنت تعرفه ولا يزال حيا.

    صديقي، جوابك استيضاحك.. سؤالي، لماذا هذه المسميات في المجتمع الواحد؟
    وهل هذه التسميات من عين الديمقراطية؟
    اذا كان الجميع متساوين في الحقوق والواجبات، فلماذ هذه التسميات؟

    الحقيقة انا لا اعلم عن هذه التسميات الا عندنا في بعض عالمنا العربي، فالغرب مثلا تجرى كل الانتخابات على اساس المواطنة، فانا لم اسمع عن مقاعد للعرب او اهل افريقيا او اسيا او امريكا الاتينية.

    ولذلك انا اقترحت.. الغائها.

    كل الشكر صديقي

  2. من الكاتب الى الاخ عبدالله الفايز.
    محبتي وتقديري.

    سؤالك صديقي. هل تعتقد اننا بحاجة الى لجان، ام الى جدية أكثر؟

    اكيد نحن بحاجة للجدية والانجاز، ومن ذلك لجنة تكون جادة لتحقيق وانجاز ما أوكل اليها من مهمة وبشكل عاجل.

  3. استاذنا الغالي.
    ورد في اقتراح لك.. فاقترح الغاء مسميات الكوتا، والمقاعد المخصصة للشيشان والشركس والمسيحيين، وتكون دوائر البدو ثلاثة ألوية، شمال وسط وجنوب تتبع للمحافظة الاقرب جغرافيا.

    سؤالي، لماذا هذه المسميات في المجتمع الواحد؟
    وهل هذه التسميات من عين الديمقراطية؟
    اذا كان الجميع متساوين في الحقوق والواجبات، فلماذ هذه التسميات؟

  4. تحياتي للكاتب ولمن يقرأ، وخاصة اسرة الرأي اليوم.

    لماذا نتراجع في عالمنا العربي في كثير من المجالات، ولماذا ينقلب على الثورات، مصر السودان، تونس الجزائر وليبيا وغيرها ولصالح من كل ذلك؟

  5. استاذ نايف المصاروه.
    تحياتي لك ولقلمك وفكرك.
    هل تعتقد اننا بحاجة الى لجان، ام الى جدية أكثر؟

    مع الشكر ان تكرمت رد.

  6. تحية كاتبنا.
    يكون حل الاحزاب بقرار من القضاء وبتنسيب من مجلس النواب، بناء على جملة المخالفات التي ترصدها الحكومة.
    مقترح رائع وجريء، ويوقف تغول الحكومة على الاحزاب.
    لكن لن يطبق لان البعض حالف الا يضل ينكد على الناس.

    حل حزب الشراكة والانقاذ مؤخرا، الاسباب والدوافع.

  7. وضرورة العودة الى تشجيع الزراعة والصناعة وتخصيص راس المال الكافي وبدون اية فوائد، لضمان نجاح ذلك.

    نعم صدقت، لا خير فينا، إن لم نأكل مما نزرع، أو نلبس مما نصنع.

  8. من الكاتب الى الاخ عوض الضراغمة.
    تحياتي.

    قلت يا صديقي، كيف ستعاد الثقة؟

    اجيبك، تعاد بالصدق ولو كان مرا، وبالوضوح والشفافية والنزاهة الحقيقية، وبمحاربة آفة الفساد بشكل جدي.

  9. كل ذلك بغية الوصول إلى برلمان قوي قادر على الرقابة والتشريع، قائم بداية على الكتل والتيارات البرامجية ، والتأسيس لمرحلة اخرى من خلال الاحزاب، لتشكيل الحكومات و ممارستها للسلطة التنفيذية ومسؤولياتها، استنادا للبرامج والخطط الواقعية وانطلاقا من قواعد وأحكام الدستور.

    مش بعيد ولا صعب ولا مستحيل، لكن ما فيه جديه..

  10. والخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية فاعلة قادرة على إقناع الناخبين بطروحات، تغير القناعات السابقة، والتي رسختها كثرة الممارسات والتعديلات التي لم تؤتي أكلها، واثبتت التجارب والواقع بأنها لم تكن بمستوى الرضى الشعبي المطلوب ، ولم تحقق الغايات المنشودة.

    يا رب يتحقق ذلك، لكني لا اظن.. والدليل اننا ندعو الى التدرج!

    بعد ما شاب ارسلوه للكتاب.

  11. اتمنى للجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، كل الخير والتوفيق والنجاح،فالمهمة ليست باليسيرة، وفي ضرف محلي واقليمي ودولي غاية في الصعوبة والتعقيد.
    ااااااامين.

  12. كاتبنا المحترم.

    لكل ذلك يحتاج الى إعادة الثقة بين المواطن وكل المؤسسات واشخاصها، ويبنى ذلك من خلال الشفافية والنزاهة في كل القرارات والإجراءات، والاحتكام الى مظلة القانون ليشعر الجميع بالتساوي في الحقوق والواجبات.

    كيف ستعاد الثقة؟

  13. استاذ مصاروه.

    نعم الرأي.. تشديد وتغليظ العقوبات على مرتكبي جرائم قانون الانتخاب ، كما هي في القانون الحالي، وإضافة مادة او فقرة عقابية اخرى، بأن كل من مارس اي جرم من جرائم قانون الإنتخاب، يحرم من ممارسة الحق في الترشح لدورتين متتاليتين.

    وزيادة ايضا.

  14. يا استاذ يا كاتبنا المحترم.

    واقترح دمج كل الجمعيات ولجان الزكاة واعمار المساجد في كل محافظة لتكون جمعية ولجنة واحدة في كل محافظة ولها فروع في كل التجمعات السكانية.

    خلي الامر مثل ما هو، بلاش تضيق على خلق الله.

    يكفي ما نعاني.

  15. استاذ نايف، مقترحاتك في مكانها ونؤيدها، لكن بكل اسف لا يسمع الا لمن يريدون”” ومن هو على كيفهم””.
    الله يجيرنا.

  16. كل الشكر استاذ مصاروه.
    من اقتراحاتك.. لتحقيق التنمية الاقتصادية، اقترح.. العمل بجد لاستغلال كل المعادن والثروات الطبيعية، واستخدامها في خدمة الاقتصاد الوطني، وتشجيع الافكار والرؤى وتنميتها ودراسة الممكن منها وترجمتها الى الواقع.
    وضرورة العودة الى تشجيع الزراعة والصناعة وتخصيص راس المال الكافي وبدون اية فوائد، لضمان نجاح ذلك.

    في حقيقتها اقتراحات جيدة، لكنها ليس من صلب عمل اللجنة المحدد بالنوع والوقت.
    سلمت وغنمت.

  17. كاتبنا المحترم.
    اقترحت بخصوص الاحزاب. ، منع ووقف الملاحقة والتضييق الامني على اعضاء الاحزاب.

    اعتقد جميل جدا، ولكن لن يكون لعدة اعتبارات.

    الدعوة الى الإندماج بحيث يكون لدينا فقط ثلاثة الى سبعة أحزاب بحدها الاعلى، وتشجيع الإندماج من خلال الحوافز المادية، بحيث يخصص مبلغ مئة الف دينار لأول ثلاثة أحزاب تآلفا واندماجا واكثرها عددا، بحيث لا يقل عدد الاعضاء عن خمسين الف شخص لكل حزب ، وفي خمسة محافظات على الاقل.

    مقترح رائع جدا اتمنى ان تاخذ اللجتة به.

    يكون حل الاحزاب بقرار من القضاء وبتنسيب من مجلس النواب، بناء على جملة المخالفات التي ترصدها الحكومة.

    مقترح جريء وشفاف وادعى للنزاهة والحيادية.

  18. كاتبنا العربي الاردني المسلم المحترم.
    محبتي، سؤالي لك، الأوراق النقاشية السبعة التي طرحها للنقاش العام قبل سنوات، وما قوبلت فيه من اهتمام، هي وثيقة استرشادية لعمل اللجنة.

    لماذا في كل مرة نسمع عن هذه الاوراق ولا نرى لها تطبيق على ارض الواقع؟

    مع الشكر.

  19. استاذنا العزيز مصاروه المحترم.
    مهمة اللجنة الملكية، التي يرأسها رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي، ومن معه من الشخصيات الوطنية، ومن مختلف التوجهات السياسية والفكرية، تتمثل بوضع مقترحات لمشاريع قوانين توافقية، ” كمشروع قانون جديد للانتخاب” ، “ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية” ، “والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين” ، “وآليات العمل النيابي” ، “وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية”، وتعزيز قيم المواطنة، حقوقا وواجبات والحريات المكفولة بالتشريعات، والالتزام التام بمبدأ سيادة القانون.

    كم لجنة سبق دراستها لمشاريع القوانين، هل تم الأخذ برأي الاغلبية، أم ان اللي على كيفك المعلان يسويه الراعي؟
    واسلم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here