ناصر محمد احداش: لماذا الإصرار على استخدام مصطلح ” تيار الإسلام السياسي” ؟

ناصر محمد احداش

لم أعتقد يوما بصحة هذا المصطلح ” الإسلام السياسي” أو “تيار الإسلام السياسي” ! ، كان دائما يثير شكوكي من حيث نشأته ومراميه كلما سمعته  في وسائل الإعلام على اختلافها . أجد تكرارا لهذا المصطلح في الكتب في المجلات في الصحف في شبكات التواصل الإجتماعي وقبلها في القنوات الفضائية. ثم أنه يثير استغرابي أيضا عندما يُذكر على لسان أولئك الكتّاب الذين لا يكنون ودا لذلك التوجه أو حتى يناصبونه العداء !

لكني وبنفس القدر لم استغرب أن وسائل الإعلام ، وخاصة الأكثر تأثيرا وهي القنوات الفضائية المتعاطفة أو المؤيدة لهذا التوجه السياسي تعمل على تكريس استخدام هذا المصطلح ، أو على الأقل لا تعارضه بسبب أنها وجدت فيه ما يخدم اجندتها ، فهي تفرض على المشاهد البسيط منذ البداية أن يفهم أن هذا التوجه يشمل كل ماهو إسلامي مع سياسة خاصة به ، أو كل ما هو سياسي بمرجعية الإسلام ، أو في المحصلة تريد ذلك المشاهد أن يفهم أنه نهج للإسلام في السياسة ، أو أقلها نهج سياسي يخدم الإسلام .

كما أني وجدت العديد من أساتذة السياسة والمحللين والنشطاء السياسيين ومن مختلف الدول العربية إما قصدا أو تحت ضغط الظهور بمظهر “الحيادية” يكرر نفس المصطلحات ” الإسلام السياسي” أو “تيار الإسلام السياسي”.

تعريف ونشأة مصطلح الإسلام السياسي

قرأت مقالا تحت عنوان “نشأة مصطلح الإسلام السياسي وتطوره” يعرف الكاتب فيه مصطلح الإسلام السياسي على أنه “مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره نظاما سياسيا للحكم. ويمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة.” (1)

هنا الكاتب يحصر استخدام هذا المصطلح لتوصيف “حركات تغيير سياسية” ، وتعريف الحركة السياسية هي جماعة تأسيسية لها قائد وكادر ولها قانون تنظيمي ولها اجندة ولها اهداف وهي في معظم الأحوال سرية ، رغم أن هذا التوجه يتبناه أو على الأقل يقتنع به افراد على شبكات التواصل الإجتماعي يدافعون ويدفعون بتوجهات هذه الحركات ، وهو أو هي لا ينتمي أو تنتمي تنظيميا لأي من تلك الحركات ، بل صار مثل هؤلاء الأفراد وخاصة الشباب منهم يمثلون وسطا للنشاط والتجنيد فيه من قبل تلك الحركات.

وعليه فإن استخدام مصطلح تيار هي الأدق – من وجهة نظري – لتشمل الجميع من تنظيمات وافراد.

ثم يأتي السؤال: أيهما أصح أن نطلق على هذا التوجه تيارا أم تيارات ؟

الحقيقة التي لا غبار عليها أنه تيارات تشمل تنظيمات سياسية وأفراد – وليس تيارا واحدا – مختلفة أيديولوجيا حتى يمكن تصنيفها – من وجهة نظري-  ضمن أربعة تيارات فكرية رئيسية. الأول : المقاتل (الجهادي) التكفيري ، والثاني : المقاتل (الجهادي) غير التكفيري ، والثالث: السياسي التكفيري ، والرابع : السياسي غيرالتكفيري. ((2

لاحظ إلصاق مصطلح “الجهادي” هنا على المقاتل التكفيري والمقاتل غير التكفيري !  بينما كان ومازال “جهاد” أو بالأصح قتال تلك التيارات في معظمه ضد المسلمين أو ضد بعضها البعض.

إذاً هم تيارات متطاحنة يصل بينها ذلك التطاحن لدرجة حصد الرقاب ! كما حصل في مدينة الرقة في سوريا مثلا بين جماعة النصرة وجماعة داعش.

هم متفرقون ونحن نجمعهم في تيار واحد نسميه “تيار الإسلام السياسي” .. فهل هذا يستقيم ؟

يقول نفس الكاتب عن تاريخ نشأة هذا المصطلح  ” واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي” (1) ، لكن هذا غير صحيح !

إن أول من أطلق هذا المصطلح هو الدكتور مارتن سيث كارمر (Martin Seth Kramer) أمريكي – “اسرائيلي” في العام 1980 . (3) والدكتور مارتن كارمر صهيوني عرف بدعمه الحرب على العراق منذ عام2001  (4) ، كما أنه في فبرايرعام 2010 قد آثار جدلا بسبب مطالبته في مؤتمر هرتسليا في مدينة تل أبيب بوقف الإعانات عن اللاجئين الفلسطنيين في قطاع غرة.(5)

ربما يتضح الآن لماذا كان مقصودا إطلاق هذا المصطلح ، والإصرارعلى إلصاق الإسلام بنشاط تلك التيارات السياسي ، وبالتالي على أجنحتها العسكرية.. ألم يحقق هذا أكبر عملية تشويه للإسلام عند غير المسلمين وخاصة عند الشعوب الغربية ؟ رغم أن هذه التيارات قد أدخلت ما أدخلت على الإسلام ، وأخرجت ما أخرجت من الإسلام حتى أصبح “خلطة إسلام آخر” أو بالأحرى دين آخر لا علاقة له بالإسلام الذي نعرفه.

ومن جهة أخرى ، عندما نقول الإسلام السياسي فهذا تلقائيا يعني في لغتنا العربية بأن الصهيوني مارتن كارمر قد قسم الإسلام إلى نوعين ، أي أن هناك نوعا ثانيا من الإسلام وهو الإسلام غير السياسي ، وهو في وجهة نظر معظم تلك التيارات ما هو إلا إسلام يأتي عند غيرهم في المرتبة الثانية بعد العادات والتقاليد.

بمعنى آخر إن كانت تلك التيارات المتطاحنة هي الإسلام السياسي ، فنحن الذين نخاصم أو حتى لا نتعاطف معها هم اصحاب الإسلام الآخر غير السياسي ، وعليه فإننا عندما نكرر تلك التسمية إنما نقوم بتمييزهم عنا منذ البداية – ونحن لا ندري- فصاروا هم اصحاب الإسلام بنوعيه السياسي وغير السياسي ، وهذا بالتأكيد يروق لتلك التيارات.

إن هذا يدفعني للشك في أننا قمنا دون أن ندري بمساهمة ما في نشر أفكار تلك التيارات لمجرد وصفهم بأنهم هم الإسلام السياسي وخاصة بين طبقات شعبية فقيرة لم يسعفها الحظ في الحصول على فرصة مناسبة في التعليم.

الغريب أن الأحزاب السياسية التي هي على هذه الشاكلة في الكيان الصهيوني يسميها كل إعلام

الدنيا الأحزاب الدينية ، فلن تسمع أبدا تعبير اليهودية السياسية أو تيارات أو احزاب اليهودية السياسية .

فلماذا لا نقول نحن التيارات الدينية أوتيارات الدين السياسي ؟

– سياسي ليبي

كلومبيا – ولاية ميزوري- الولايات المتحدة

فبراير 2019

  • ” نشأة مصطلح الإسلام السياسي وتطوره” للكاتب “ناجي الخشناوي” على موقع

(babel Med ) بتاريخ 27-04-2012 – Arabic.babelmed.net

  • أكتشفت هذا التصنيف خلال الحراك الشعبي لثورة 17 فبراير2011 في مدينة بنغازي- ليبيا

  • Political Islam – Development of the term- en.m.wikipedia.org

  • Martin Kramer- Political involvement – en.m.wikipedia.org

  • “Kramer versus Kramer”- by Stephen M. Walt-28 February 2010- Foreignpolicy.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. فعلا خلاصة القول ان يطلق عليها تيارات الدين السياسي مهما كان نوعها واتجاهها ولا علاقة للدين الاسلامي بهذه السيلسة المبنية على الكذب والتاضليل والمصالح المشتركة

  2. فعلا خلاصة القول هو اطلاق لفظ تيارات الدين السياسي مهما كان اتجاه ونوع الدين ولا علاقة للاسلام بالسياسة المتضاربة المبنية على الكذب والنفاق والمصالح .. ولاعلاقة للاسلام بالسياسة الوضيعة لا من فريب ولا من بعيد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here