ناصر قويدر: إسرائيل والنظام الرسمي العربي المتخاذل وسلطة “عباس” في خندق واحد

ناصر قويدر

لنكن واقعيين:

لا يختلف عاقلان بأن النظام الرسمي العربي المتخاذل والكيان الصهيوني وجهان لعملة واحدة. بكلمات أخرى : رئتين تستنشقان أوكسجين الحياة والإستمرارية من أنبوب واحد توفره لهما القوى الإستعمارية العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ماذا يعني ذلك؟ إن النظام العربي الرسمي المتخاذل مع الكيان الصهيوني على حد سواء يطمحان إلى تصفية القضية الفلسطينية والتخلص من الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وحقيقة هذا ما شاهدناه بأم أعيننا منذ  نشأة القضية، وعبر مراحلها التارخية المختلفة، و هذا ما تكشفت حقيقته مؤخرا، بوضوح أكثر، خلال “تسونامي” التطبيع الخياني الذي حركت السعودية أمواجه وأعاصيره، بالتزامن مع  “تسونامي” آخر من حملة التزوير والشتائم والإهانات والإتهامات الإعلامية الباطلة ضد الشعب الفلسطيني وكرامته وتاريخه النضالي الوطني.

لنكن صادقين مع أنفسنا أولا:

 إن ما تتمناه الأنظمة العربية المتخاذلة  في الوقت الراهن هو هزيمة المقاومين الفلسطينيين وكسر شوكتهم على يد الصهاينة، وبأسرع ما يمكن من الوقت، وقبل أن تتنتقل هبة الرياح الفلسطينية إلى ديار الجوار. لأن صمود المقاوم الفلسطيني البطل بدأ يفعل فعله في نفوس إخوته العرب ويلهب مشاعر الحماس الوطني  لدى الشعوب العربية التي تتوق منذ زمن بعيد لإستعادة عزتها وكرامتها الوطنية المفقودة.  مما قد يشكل تهديدا لعروش و رؤوس  “أينعت” و “تعفنت” منذ زمن بعيد ولم يبقى أمام شعوبها أي مخرج آخر، سوى “إقتطافها” وإن هذه الشعوب  بحق وعدالة هي “صاحبتها”.

لذلك، وبعيدا عن المبالغة في “تخمناتي” التي تصل حد الثقة، بأن نتنياهو تلقى حتى الآن أكثر من إتصال من قصر عربي يطالبه بتعجيل الحسم مع الفلسطينيين وقبل فوات الأوان، وعدم السماح لهم بتحقيق أي نصر ولو على المستوى المعنوي.  هذا، إذا لم يعرضوا عليه  دفع تكاليف هذه الحرب ضد الفلسطينيين، كما تكفلوا بتكاليفها كاملة في حروب سابقة مع محاور المقاومة، وحرب يوليو/ تموز عام 2006 الإسرائيلية ضد المقاومة في لبنان، أحد الأدلة المعروفة والساطعة على ذلك.

ولكن، ما هو موقع سلطة عباس في هذه المعادلة النضالية البسيطة؟

أيضا وبدون شك، لا يختلف عاقلان حول حقيقة إن سلطة عباس، هي جزء لا يتجزأ من هذا النظام الرسمي العربي المتخاذل. وسلطة عباس ليست سلطة قيادية لشعب أرضه مغتصبة، بعبش ظروف مرحلة  التحرر الوطني، بكل ما يحمل ذلك من معاني وتبعيات نضالية قاسية.  وعباس و زمرته ليسوا  قادة ومناضلين ثوريين. وسلطة عباس هي لمجرد مكون غريب لحالة فريدة من نوعها لا يمكن أن تجد لها تعريفا في قواميس حركات التحرر الوطني. وعلى الأغلب  يمكن تعريفها بأنها سلطة “لتسليك” أحوال الإحتلال، وتكريس أقدامه على الأرض الفلسطينية، وهذا واقعيا ما فعلته طيلة السنوات الماضية، وليس أكثر من ذلك..

بناء عليه، وعلى خلفية المقاومة البطولية التي يخوضها الشعب الفلسطيني في عموم فلسطين التاريخية، وفي خضم المواجهات العسكرية غير المتكافئة وسقوط مئات الشهداء بما في ذلك عشرات الأطفال الأبرياء الذين قضوا على يد قوات الإحتلال الغاشم.  وسواء شئنا أم أبينا ينطرح أمامنا سؤال بسيط للغاية، وهو : ماذا ننتظر من سلطة عباس؟ وما الذي يمكن أن تفعله هذه السلطة لنضال الفلسطينيين الحقيقيين في يومنا هذا؟

الجواب: في أفضل وأفضل  الأحوال ـ لا شيء.

وفي واقع الأمر، سوف يحاول عباس وزمرته سرقة إنتصارها والطوفان على “رغوة” أمواجها بدون خجل. على الرغم من أن المواجهة الأخيرة في فلسطين ضاعفت من بعد المسافة التي أصبحت اليوم أبعد من أي وقت مضى بينها و بين الشعب الفلسطيني الحقيقي المكافح.

أما في أسوأ الأحوال، وكفانا الله شر ذلك، وبعد أن ينهي نتنياهو فعله الاجرامي الأسود، وهو أمر ينتظره لفيف من أنظمة  العربان، سيخرج إلينا عباس وهو يذرف دموعه تماما كما خرج فؤاد السنيورة في حرب يوليو/ تموز 2006 أمام  الشعب اللبناني، ليقول لنا: أنا حذرتكم وقلت لكم إن طريق المقاومة هو طريق فاشل، وإن السلم والإستسلام و “النأي بالذات” و “القوة بالضعف” أمام الكيان الغاصب الإسرائيلي، هو -الحل الوحيد نحو الدولة المستقلة!.

هذه الدولة المستقلة التي يتحدث عنها عباس، في واقع الأمر لم يبقى من مساحتها أي شيء لدويلة، وكان حي الشيخ جراح أحد بقاياها الأخيرة، حيث خرجت النساء والأطفال والمسنين في محاولة يائسة لمواجهة قطعان المستوطنين وجيش الإحتلال للدفاع عن عرضهم وأرضهم وبيوتهم أمام محاولات الإغتصاب والقضم التي جرت أمام أعينه وأعين كل العالم.

الإعلام العربي الرسمي المتخاذل وخاصة الخليجي منه يختزل نضال المقاومة الوطنية الفلسطينية، نضال الشعب الفلسطيني في عموم فلسطين التاريخية ضد الإحتلال الصهيوني الغاشم، بتصويره وعن سابق إصرار وتآمر مسبق، بأنه “إشتباك مسلح بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس الإخونجية في قطاع غزه” مع الميل نحو لإضفاء لكنة حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها، في وجه حركة راديكالية دينية،،، وهو بذلك ينصاف إلى جانب من حاولوا تدنيس حرمة المسجد الأقصى، بل يتساوى ويتعادل بلغته مع لغة العدو الإسرائيلي في تشويه نضال حركة التحرر الوطني الفلسطينية. وهو ذات الإعلام العربي المتخاذل الذي إختزل في وقت سابق العنوان العريض للصراع العربي –الإسرائيلي وحوله إلى “خلاف ونزاع فلسطيني –إسرائيلي” واليوم يغيل أكثر في طعنه بظهر الشعب الفلسطيني بإضفاء طابع جديد وأخطر على نضال الشعب الفلسطيني الوطني التحرري، بتصويره “إشتباك مسلح بين إسرائيل وجماعة الإخوان التي تسيطر على غزه”!.

إن محاولة “عباس وزمرته” الظهور في المربع الرمادي من هذه المواجهة بين الفلسطينيين الحقيقيين والعدو الصهيوني، يترك الباب مفتوحا أمام تراكم مثل هذه النفايات الإعلامية المغرضة والخطيرة الموجهة ضد النضال الوطني الفلسطيني والتي مصيرها حتما هو الفشل.

وأعتقد أنه في الظرف الراهن، تولدت أمام عباس فرصة تاريخية ولن تتكرر مرة أخرى، لينفض عن نفسه كل غبار هذا التخاذل اللعين لينضم إلى شعبه، و يدخل سجل النضال الفلسطيني وينهي شوطه بشكل مشرف بالوقوف على رأس هذا الشعب وليس الإنزواء خلف قفاه في مواجهة المصير مع آلة الحرب الصهيونية، وتحديدا إن عباس  في هذه المرحلة المنزلقة جدا من العمر، صحيح إن الأعمار بيد الله، ولكن، “لم يبقى من العمر أكثر من ما مضى”، والأفضل لك أن تنهي شريفا، يترحم عليك الناس، من أن تنهي ويتلعن عليك الناس.

الصراع الراهن مع العدو الصهيوني، بل والصراع الذي تشهده عموم المنطقة لم يترك أي مساحة لخندق ثالث وسطي. هناك خندقان لا ثالث بينهما: إما مع شعبك، وإما في خندق الأعداء المقابل.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. اولا بالنسبة لمحمود عباس لم يعد امامه مجال لتلميع صورته امام الشعب الفلسطيني حتى لو حمل رشاش وطخ على الاسرائيليين ، لان الشعب راح يفهم ان هذا تمثيل ، اذن هو وزمرته الفاسدين باعوا الوطن بدراهم معدودة سوف تكوى بها اجسادهم وتاريخهم فى الدنيا والاخرة.
    بالنسبة للحكومات العربية التى ضللت شعوبها ستواصل غيها وخداعها ولكن كما هو التاريخ اولا سينبذهم ويحتقرهم الامريكان والروس واليهود لانهم خانوا اوطانهم وشعوبهم وسينتقم منهم شرفاء شعوبهم
    واما بالنسبة لشذاذ الافاق الحرامية الذين يستقوون علينا في اوطاننا بدعم من الاستعمار وحكام العرب الخونة ان نهايتهم اصبحت على مرمى حجر وها هم الآن يهرعون الى اول الطائرات المتاحة لتنقلهم بعيدا عن شعب يحب الله ويحب الوطن ولا يقبل بالمذلة والاستعمار

  2. نعم نعم والف نعم عصابات الدول العربية المخزية وسلطة عباس واسرائيل هم المسؤلين عن عذابات الفلسطينيين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here