ناشيونال إنترست: انتصر الاسد وخسرت سوريا

assad-2211.jpgok

سلّطت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية الضوء على ما بات يعرف بـ “انتصار الأسد” في سوريا، بعد أن بدأت قواته تستعيد السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد كانت تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة.

وأشارت المجلة إلى أن هذا الانتصار جاء بعد أن دمّر الأسد سوريا، وقتل مئات الآلاف، وشرّد الملايين من السوريين، بتعاون ودعم كبير من قبل المليشيات الإيرانية، والقوات الروسية، وحزب الله اللبناني، والمليشيات الشيعية العراقية.

وتعود المجلة بالذاكرة إلى أربع سنوات خلت، يوم أن كانت فصائل المعارضة السورية تقترب من العاصمة دمشق، حيث كانت قذائف الهاون تطول أحياء العاصمة، يومها بدأت سيناريوهات مغادرة الأسد وفراره إلى المنفى تتوالى، حتى إن إحدى الصحف السعودية تحدثت عن أن الأسد وعائلته قد باتوا في سفن حربية روسية قبالة اللاذقية، لأنها باتت أكثر أمناً من القصر الرئاسي نفسه.

في واشنطن كانت هناك معارضة داخلية للدعم الذي تقدّمه أمريكا للمعارضة السورية، يومها كان الحديث عن أن تلك المعارضة على وشك أن تنجز المهمة، وأن الأسد في طريقه إلى الرحيل.

إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث، صحيح أن جيش الأسد كان ضعيفاً ويعاني من حرب استنزاف طويلة، وسجّل حالات كبيرة من الهروب، وفقد النظام السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، إلا أن نظامه بقي صامداً في دمشق وبعض المناطق القريبة التي تعتبر استراتيجية لديمومة بقائه.

أما الآن، فإن الأسد يحقق الانتصار تلو الآخر، ولم يتبقَّ له عملياً سوى إدلب، التي نقل إليها كافة المعارضة المسلحة خلال فترات متفاوتة، ومن مناطق مختلفة، وهي تعيش أوضاعاً بائسة بسبب الحصار والقصف الذي تمارسه قوات الأسد.

وتتحدث المجلة عن اتفاقات خفض التصعيد التي ترعاها روسيا، مشيرة إلى أن الأسد والمليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية واللبنانية تستفيد من تلك الاتفاقات لتقليل القتال، ومن ثم فإنها تقوم بعمليات قتالية مباغتة مستغلّة تلك الاتفاقيات.

لقد انتصر الأسد في الحرب؛ بالقصف الجماعي، وتسوية المستشفيات بالأرض، وتدمير المدارس، وتجويع المدنيين، وكل الأدلّة المروّعة لحربه وجرائمه ضد الإنسانية، كلها موثقة، ومعه أيضاً الدعم الروسي لهذا النظام، والمليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية، بهذه التكلفة الباهظة انتصر الأسد، تكلفة هائلة على سوريا والسوريين كشعب، بحسب المجلة.

لم يقتل الأسد مئات الآلاف من الناس فقط، وإنما أيضاً أجبر الملايين على مغادرة منازلهم، واللجوء إلى مخيمات في الأردن وتركيا ولبنان وأوروبا، لقد فعل الديكتاتور السوري كل ذلك من أجل الحفاظ على النظام الذي شيّده والده قبل عقود، وحوّل سوريا من دولة تدافع عن استقلالها وسيادتها، وواحدة من أبرز الدول المحورية في الشرق الأوسط، إلى دولة تعاني من ثقوب كثيرة، أكثر حتى من ثقوب الجبن السويسري.

في سوريا اليوم هناك العديد من القوى الأجنبية؛ كروسيا وإيران، وهي في غالب الأحيان من توقع اتفاقات وقف إطلاق النار والتخفيف من حدّة التصعيد، وكأن القادة السوريين باتوا وكلاء بلا فائدة، ومن ثم فإن موسكو وطهران تتوليان مهمة التفاوض وتوقيع الاتفاقات نيابة عنهم.

الحرس الثوري الإيراني والجيش الروسي، وليس الجيش السوري أو الطبقة السياسية السورية، هم من يديرون سوريا فعلياً، وبات بشار الأسد يعتمد كلياً على ضباط المخابرات الإيرانيين، وأيضاً على المليشيات الشيعية والعصابات الإجرامية من طيارين روس ومستشارين، حتى بات الأسد نفسه رهينة لدى هؤلاء.

وتختم المجلة بالقول: “تهانينا لبشار الأسد، لقد انتصر، وعلى المجتمع الدولي الآن أن ينظر إلى وجه رئيس سوريا لسنوات مقبلة رغم كل ما فعله من جرائم للبقاء على كرسي الرئاسة، وهو الذي حوّل بلاده إلى دولة مسحوقة، وتسبب بمعاناة اقتصادية حوّلت سوريا إلى واحد من أسوأ البلدان في العالم، وهو الذي ستضطر معه إلى دفع ضريبة ذلك من عمر أجيالها المقبلة”. (الخليج اونلاين)

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. لقد وجدنا اليمقراطية و الرفاهية الاميركية في ليبا بعد اسقاط نظام معمر القذافي على يد الثوار الذين نشروا الحرية والازدهار وبنو المداراس والجامعات والمشافي واصبحت ليبيا نوذجا يحتذا به ونفس الشئ بالنسبة للعراق.
    يدمرون بلادنا بنشر افكار عبر لوبياتهم الاعلامية مثل الاستعمار المشتقة من الاعمار وكذلك الديمقرطية ثم الحرية وبالنهاية الربيع العربي وعندما يسنتج الشعب العربي ان الافكار السابقة مدمرة ويرفضها بعد خراب البلاد يوجدون لنا مصطلح جديد ليدمروا مابقي من البلاد لم يدمر.
    اصبح بحسب نشونال من يدافع عن بلاده مخرب لها يجب محاسابته والخائن الذي يتامر على بلاده ويساعد الاعداء على احتلال بلاده وتدميرها هو انسان ثوري ووطني ومثال يحتذى به حسبنا الله ونعم الوكيل.

  2. من دمر سورية هم امريكا وحلفاؤها انظر إلى تدمير الرقة هو المثال…امريكا تدعم فصيل من الشعب السوري للانشقاق عن الدولة بقوة المال والسلاح

  3. لا غرابة في أن تغضب وسائل الإعلام الصهيوامريكية وتحزن على سورية وذلك نتيجة خيبة الأمل إذ كان المخطط يأمل بان يسلم سورية للصهاينة وكلابهم وهي عامرة نضرة .

  4. الدمار الذي لحق بسوريا سببه حرب عالمية شنت عليها والدليل على ذالك أن سوريا منذ إستقلالها وهي تحارب العدو وأخرها تشرين 73ولم تدمر ولاكن هاته المرة التدمير ممنهج من أطراف خارجية فلمتشبع بالوطنية لا يدمر وطنه وهاذه اﻷطراف طواطؤت مع العدو اقلب النظام ولو بتدمير الشامل وصار الكل نظام ومعارظة ينتهج تلك المقولة ( عليا وعلى أعدائي ) هكذا صا في أفغانستان من أتى بطلبان اﻹخوة المجاهدين الذين أخرجو اﻷتحاد السفياتي وبعدها تخاصمو على السلطة عندها بدء الدمار الحقيقي ﻷفغنستان

  5. طيب فينا نقول ان الشعب الليبي انتصر وان ليبيا انتصرت…
    لو سقط الاسد لكنا نسخة الان من ليبيا شرق وغرب وقتال وشراذم هنا وهنالك…
    فلمائا لا تتحفونا برايكم في التحول الذي حدث هنالك؟
    اللعبة اصبحت مفهومة وهي اكبر من قصة شعب مقموع او يطالب بالحرية ، القصه … اكبر بكثير، ودليلي ان كل الثورات فشلت… من تونس الى ليبيا الى اليمن .. وهنالك سقطت الحكومات!!

  6. جاء الحق وزهق الباطل .. ان الباطل كان زهوقا
    انتصر الحق وهزم الباطل بارادة الشعب السوري البطل الحر واحبط اماني التفهاء الرخيصة .
    سود الله وجوه الجبناء وعاشت سوريا حرة ابية مع حماة الديار .. وكما قال ابو القاسم الشابي :
    اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
    سوريا .. من نصر الى نصر

  7. هه .. {قل موتوا بغيظكم} لأن سوريا ورئيسها الأسد إنتصرت على محور الشرّ الإمبريالي الصهيوني الرجعي الظلامي وحافظ على قرار سوريا وإستقلالها ونظامها الثوري القومي و الذي أسسه وبناه كافة رؤساء سوريا المتعاقبين وأكمل المسيرة المظفرة الأسد الأب والابن ووضعوا مخرزا في أعين الصهاينة وحلفائهم ولن يكتب التاريخ أن شاءالله أن حكام دمشق قد زاروا وصافحوا الصهاينة في معقلهم أذلاء صاغرين كما يفعل أعرابها وإنما يدخلها محررا وفاتحا مع إخوانه المجاهدين رافعا بيمينه راية الله اكبر على قباب اولى القبلتين وهو ممتشقا سلاحه بيساره رغم أنف الحاقدين .

  8. بمعنى اخر لقد فشلت الامبريالية والرجعية العربية والقوى الاستعمارية من إزاحت حكومة سوريا المقاومة للهيمنة الغربية وكذلك من إحاث خرق في محور المقاومة .
    لذا نرى صورة تراجيدية لانتصار محور المقاومه في الاعلام الغربي والاعلام الرجعي الانبطاحي العربي .
    وهل يعقل ان يقوم رئيس بلد ما فجئة بتدمير بلده وشعبه بهذه البساطة التي اراد الغرب تصويرها لجمهوره .علما ان والده قضى عمره في بنائها وقد سار هو على هذا النهج لعدة سنوات.
    لوان ناشيونال انترست احترمت ولو قليلا عقل قرائها لكانت مصداقيتها اكبر
    حمى الله الاسد
    حمى الله الجيش العربي السوري.

  9. الاسد دافع عن بلده ضد مؤامره تقودها الصهيونيه العالميه ومشيخات النفط الخليجيه .
    نعم لقد انتصر الاسد ومرغ انوف كل هؤلاء بالتراب. فهنيئا للاسد وللشعب السوري الصامد بهذا الالنتصار العظيم.

  10. شكرآ رأي اليوم
    مقال يتكلم الواقع بتجرد تام
    المفارقة أين بعض الإعلام العربي الذي يصور بشار وحلفه ملائكة

  11. {قل موتوا بغيظكم} نعم، نعم، لقد انتصر اﻷسد وانتصرت سوريا وخبتم أنتم وخسرتم، اﻷسد صمد مع شعبه، رغم تكالبكم عليهما،
    وقد فعلا دمرتم أنتم الحجر، لكن اﻹنسان السوري لم ولن تدمروه.!
    صفيتم الشهيد: صدام حسين، فما الذي جلبتموه للعراق بعده؟ وكذلك الشهيد معمر القذافي، فهل كانت النتيجة مغايرة لما حصل في سوريا؟ أنتم مشروع تدميري رد الله كيدكم في نحركم ووقانا شركة.

  12. لقد حاول البترودولار وجوقة المفتين وتحريض مجاهدي النكاح وكل القتل كان يؤدي الى سوريا ولكن كانت الرياح بمالاتشتهي رياح التغيير فربحت سوريا وخسرت المخابرات الدولية الرهان على تقسيم سوريا والعراق واستفاقت الشعوب من لعبة تقسيم العائلة العربية بضرب الأخ اخيه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here