ناشينال إنترست: على واشنطن أن تعامل السعودية كإيران

وصف دوغ باندو، الباحث في معهد كاتو والمساعد الخاص للرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريغان، وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، بأنه متهوّر ومستبدّ وأن إصلاحاته ناقصة؛ ما لم يتضمّن جدول أعماله السماح بحرية أكبر للتعبير والعبادة الدينية لغير المسلمين.

وقال باندو في مقال له بصحيفة ناشينال إنترست، إن وليّ العهد السعودي الذي يستهلّ من واشنطن جولة في الولايات المتحدة الأمريكية سيسعى لشراء المزيد من الأسلحة، وأيضاً الدعوة للاستثمار في بلاده، متّهماً بن سلمان بـ “إثارة الفوضى” على المستوى الدولي، ومعاقبة أعدائه السياسيين في الداخل، مع تخفيف القيود الاجتماعية كمحاولة لتحسين صورته الخارجية، خاصة بعد المذبحة التي ارتكبها في اليمن.

ويرى الكاتب أن السعودية هي من بقايا آثار العسكرة الغربية والإمبريالية التي جاءت كنتيجة لتفكيك الدولة العثمانية، حيث نجح عبد العزيز بن سعود في توحيد شبه الجزيرة العربية، ومنح النفط تلك البلاد أهمية دولية غير متوقّعة، بعد ظهوره فيها عام 1938.

قبل أربعة عقود، فإن نجاح الثورة الإسلامية في إيران والمخاوف من أن تكون ملهمة للشيعة في المنطقة الشرقية بالسعودية، وأيضاً حادثة اقتحام المسجد الحرام في مكة المكرمة، أسباب أدّت إلى تحويل الملكية الثيوقراطية إلى مملكة مستبدّة.

فلقد قامت العائلة المالكة بتطبيق الإسلام المتشدّد وتبنّي فكره، مع تأكيد إطاعة وليّ الأمر، لنرى بعد ذلك أمراء يمتلكون كل أسباب التحرّر في السرّ، وعلناً كانوا يُظهرون التقوى، وعاملوا النساء بشكل متشدّد، وفرضوا جملة من القوانين التي قيّدت الحرية الشخصية وأطلقت يد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتراقب الناس وتضيّق عليهم، بحسب الكاتب.

حتى يناير 2015 لم تطرأ على آلية الحكم في السعودية إلا بعض التغييرات الطفيفة، ولكن عقب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومجيء شقيقه وولي العهد سلمان ملكاً للسعودية، خرّب هذا الأخير تلك التراتبية في انتقال الحكم، بعد أن أدخل ابنه المفضّل، محمد، للحكم وعيّنه ولياً للعهد.

سريعاً سيطر بن سلمان على مقاليد الأمور، وسحق بوحشية أي معارضة محتملة، وحوّل النظام من نظام جامع وغير كفء إلى إدارة أكثر قسوة وغير مدروسة، وهو ما دفعه إلى التراجع عن الكثير من الخطوات التي اتخذها.

الخبر الجيد، كما يقول الكاتب، هو الإصلاح الاجتماعي، حيث خفض من سيطرة هيئة المعروف والنهي عن المنكر، وأزال بعض القيود عن النساء، وسعى إلى إصلاح الموارد المالية بعد انخفاض أسعار النفط.

أما الخبر السيئ فهو أن القمع السياسي والديني زاد في عهد بن سلمان، فتقارير المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان أشارت إلى أن السعودية هي واحدة من أكثر دول العالم قمعيّة؛ فمنظّمة فريدوم هاوس قالت في تقرير لها إن السعودية تقيّد جميع الحقوق السياسية والحريات المدنيّة من خلال مزيج من القوانين القمعيّة واستخدام القوة.

وذات الاستنتاج توصّلت إليه منظّمة العفو الدولية؛ التي قالت إن السلطات فرضت قيوداً شديدة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع، حيث اعتُقل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنقّاد، وحُكم على بعضهم بالسجن لمدة طويلة بعد محاكمات جائرة، فلا وجود لاستقلال قضائي أو مراعاة للأصول القانونية.

ولاحظت منظّمة العفو الدولية، في ديسمبر الماضي، أنه في الأشهر التي تلت تعيين بن سلمان ولياً للعهد، فإن مجال حقوق الإنسان لم يتحسّن، بل تبع ذلك موجة اعتقالات استهدفت الصحفيين والنُّقاد وعلماء الدين.

ويبدو أن ولي العهد مصمّم على سحق حركة حقوق الإنسان في المملكة، فحتى النخب المتميزة لم تعد مستثناة من الاعتقال، كما جرى في نوفمبر الماضي؛ عندما اعتقل المئات من الأمراء ورجال المال والوزراء.

بالإضافة إلى الأوضاع الداخلية في السعودية فإن بن سلمان قاد حملة لزعزعة الاستقرار في المنطقة؛ فلقد سعى لتعزيز سلطة القمع والطغيان بمصر من خلال دعم ديكتاتورها عبد الفتاح السيسي، الذي يعدّ نظامه أكثر وحشيّة من نظام سلفه حسني مبارك.

كما انضمّت السعودية إلى الإمارات في حصارها لقطر لأسباب مشكوك فيها، فلقد ادّعت الرياض أن هناك علاقة للدوحة بالإرهاب والتطرّف، ولكن الكل يعلم أن هذا الأمر مرتبط بالسعودية، أما التهمة الثانية فتتعلّق بعلاقة قطر بإيران، وأن قطر تستضيف حركات سياسية متهمة بالإرهاب؛ مثل طالبان الأفغانية وحماس الفلسطينية، ومن غريب المصادفات أن الإمارات سعت جاهدة لاستضافة حركة طالبان.

وأخيراً فإن بن سلمان يُعتبر هو المهندس الرئيس، إلى جانب الإمارات، للحرب الكارثية في اليمن، التي أدّت إلى نتائج عكسية على السعودية بعد ثلاث سنوات من القصف والدمار.

إن على الولايات المتحدة ألا تتعامل مع السعودية كعدو، بل ينبغي على الأمريكيين التعامل مع السعودية تماماً كما تعامل إيران، وأن تنتقد قمعها للحريات، وأن تقيّد المغامرات الخارجية لبن سلمان.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. في ظل بن سلمان يبدو ان كثير باتوا يحلبون السعودية ,, ومنهم لا يأتي للسعوية ليحلبها بل بن سلمان بنفسه يأخذ السعودية من بلد لبلد ويقول لهم احلبونا ,, فالكل استغل عقلية بن سلمان ليجد ما كان يحلم به ,, اولا عندما ترامب وهو جشع فلوس قال بالانتخابات كلاما كبيرا عن السعودية وهو بمثابة ابتزاز كبير وواضح انه جمع من كثير من مصادر عن تورط السعودية بكثير من الامور المشينة دوليا وحقوقيا فوجد ان اسلافه لديهم ملف جستا الذي يدين تورط سعوديين باحداث سبتمبر ويحق لكل اميركي من ذوي ضحايا سبتمبر الشكوى على السعودية ,, ثم وجد ان اسلافه ورطوا السعودية بدعم الارهاب والغوص بمستنقع المنطقة ,, ووجد ان ملف السعودية بحرب اليمن مليء بحالات جرائم حرب ,, استغل ترامب تلك الملفات ليحلب السعودية مقابل تجميل صورتها لتصبح مقبولة فقط ,, فكانت رحلات كوشنير للمنطقة بحجة تسليمه ملف الشرق الاوسط ,, ثم كان حلب فرنسا بعدما حجز بن سلمان سعد الحريري فذهب ماكرون ووزير خارجيته مغتاظين مما فعلته السعودية بشأن اعتقال الحريري فتم حلبها وترك الحريري ,, فرنسا حلبت السعودية لانه بعد لقاء ماكرون وبن سلمان كثرت التدخلات الفرنسية بالشرق الاوسط بشكل غير مسبوق بحيث وجدنا انه تلاقي كبير جدا بمواقف فرنسا تتلاقى بشكل كبير مع ما تدعيه السعودية وما تطلبه السعودية في ملف سوريا وايران ,, وقد تم تحضير فبركات لسوريا كما حصل قديما بخان شيخون ليضربوها ,, طبعا فشلوا ,, وكذلك تم تركيز على ايران كما تريد الصهاينة وتقوله وتتمناه السعودية ,, ثم كانت مواقف شعبية وحزبية ببريطانيا ضد السعودية بشأن مجازر السعودية وجرائمها في حرب اليمن فاستفادت الحكومة لتبز بن سلمان بان ارادت حلب السعودية فذهبت ماي مرة للسعودية ولاحقا جاءهم بن سلمان لبريطانيا ليقدم لهم الكثير ,,
    وها هم آخرون ينتقدون بن سلمان ومعتبرا انه مقصر ويطالب بتواجد السماح حرية أكبر للتعبير والعبادة الدينية لغير المسلمين.
    فدوغ باندو، الباحث في معهد كاتو ومستشار ريغان ليس متدينا او رجل دين انما يطالب بما يعتبر ارساليات جواسيس اميركان تحت حجج الدين حرية الدين ,,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here