“ناشونال انترست”: الاتفاقية مع إيران استراتيجية صينية أشمل لتنمية نفوذها في الشرق الأوسط

كتبت إيرييل ديفيدسون بالاشتراك مع زميلها آري سيكوريل، وهما محللان وباحثان في مركز بحثي صهيوني أميركي مرتبط بـ”إسرائيل”، مقالة مشتركة في مجلة “ذا ناشونال انترست” الأميركية، يحرضان فيها واشنطن على الاتفاقية الصينية الإيرانية، إذ دعيا الولايات المتحدة إلى منع الصين من دعم خصوم الولايات المتحدة أو اكتساب نفوذ شديد على شركاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وقالت المجلة “اعلنت الصين وإيران أخيراً عن “شراكة استراتيجية شاملة” لمدة خمسة وعشرين عاماً، تسعى إلى زيادة التعاون العسكري والدفاعي والأمني ​​بين إيران والصين، مما أثار فزع خصوم البلدين”.

واضافت “لا يشير الاتفاق إلى تجسيد تحالف إيران والصين، ولكنه يشير بدلاً من ذلك إلى استراتيجية صينية أوسع لتنمية نفوذها في الشرق الأوسط. ومن المفارقات أن هذا يأتي في وقت ظهر فيه إجماع من الحزبين في واشنطن على أن الولايات المتحدة يجب أن تقلل من مشاركتها في الشرق الأوسط لمواجهة التحدي الذي تشكّله الصين الصاعدة.

ودعت “يُظهر الاتفاق الإيراني الصيني أن الشرق الأوسط ساحة مهمة لمنافسة القوى العظمى الناشئة مع الصين. تحتاج الولايات المتحدة الآن إلى منع الصين من تعزيز خصوم الولايات المتحدة واكتساب نفوذ شديد على شركاء الولايات المتحدة في المنطقة”.

واضافت “بالنسبة للإيرانيين، لا يمكن أن يكون توقيت الاتفاق أكثر ملاءمة. إن طهران بحاجة ماسة إلى السيولة بعد أن شلت العقوبات الأميركية اقتصاد البلاد وتأمل أن يخفف الاتفاق مع الصين من سطوة العقوبات الأميركية. مع كون الصين مشترياً مفترضاً لصادرات النفط الإيرانية لعقود مقبلة عدة، فإن جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لجر طهران إلى طاولة المفاوضات ستثبت أنها أكثر صعوبة”.

وتابعت “وفي الوقت نفسه، ستكسب الصين إمدادات النفط من إيران لتغذية اقتصادها سريع النمو، وشريكاً إقليمياً يشاركها مصلحتها في كبح الامتداد العالمي لقوة الولايات المتحدة”.

وقالت “وبالتالي، قد يكون التأثير الفوري للاتفاق هو قيام الصين عن غير قصد بتسهيل المزيد من التخصيب النووي الإيراني. لكن من غير المرجح أن تنتهي آثاره المزعزعة للاستقرار عند هذا الحد، لأن مصلحة الصين تمتد عبر المنطقة”.

وتابعت “بالإضافة إلى إبرام الاتفاقية، تضمنت رحلة وزير الخارجية الصيني وانغ لي إلى الشرق الأوسط كذلك تشكيل خطة أمنية إقليمية مع المملكة العربية السعودية، ولقاء في اسطنبول مع نظيره التركي، وإعلان أن الإمارات ستنتج جرعات لقاح سينوفارم الصيني بقيمة مائتي مليون دولار. وفي الوقت نفسه، تعمل الشركات الصينية المملوكة للدولة على توسيع استثماراتها في “إسرائيل” والسعودية والإمارات العربية المتحدة كجزء من “مبادرة الحزام والطريق”.

وتابعت “يأتي هذا النمط المتزايد من المشاركة الإقليمية الصينية، إلى جانب الوعود السخية، وإن لم تكن واقعية تماماً، بالاستثمار الأجنبي في وقت تقوم فيه الولايات المتحدة بتقليص وجودها في الشرق الأوسط وإعادة تموضعها بشكل متوازن. قد يبدأ شركاء الولايات المتحدة التقليديون، برؤية إيران تستفيد من السخاء الصيني وعلاقاتهم الخاصة بواشنطن، في النظر إلى الصين على أنها بديل جذاب بشكل متزايد”.

واضافت “تمثل أنشطة الصين في الشرق الأوسط خطراً على الولايات المتحدة لأن الصين تلعب في الميدان بطريقة سياسية واقعية بالكامل – فقد تدعم أعداء أميركا (على غرار إيران) أو قد تحاول استمالة حلفاء الولايات المتحدة (على غرار “إسرائيل”). بكين ليس لديها ولاءات. إنها تسعى لتقوية خصوم الولايات المتحدة أو سرقة شركائها التقليديين”.

وقالت المجلة “إن واشنطن ليست عاجزة عندما يتعلق الأمر باحتواء النفوذ الصيني في المنطقة. تحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية مدروسة للتخفيف من سعي الصين لتحقيق نفوذ أكبر في الشرق الأوسط، استراتيجية تسعى إلى الحد من النفوذ الصيني بين شركاء الولايات المتحدة وإحباط الجهود الصينية لتقوية خصوم الولايات المتحدة”.

واوصى الكاتبان أن تقوم هذه الاستراتيجية على:

أولاً، يجب أن تعمل واشنطن مع شركائها للحد من وصول بكين إلى البنية التحتية الحيوية والملكية الفكرية والتقنيات بين شركاء الولايات المتحدة. ونظراً لأن منظمتنا، المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، قدمت أخيراً توصيات “لإسرائيل”، يجب أن يشمل ذلك تمكين الشركاء لتطوير أنظمة رقابة قوية على الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات، وتقديم مصادر تمويل تنافسية لشركات الشرق الأوسط المتعطشة للاستثمار.

في الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أنها لا تستطيع منع جميع الأنشطة الاقتصادية الإقليمية الصينية. وبدلاً من ذلك، يجب أن تشجع أميركا الصين على الاستثمار في بناء البنية التحتية غير الحيوية في المنطقة وفي الشركات التي تتعامل مع التحديات المشتركة، مثل الاحتباس الحراري.

وفي التعامل مع المحاولات الصينية لبناء علاقات مع خصوم الولايات المتحدة، قد تحد العديد من التكتيكات “الناعمة” كذلك من قدرة الصين على تكوين علاقات مستقرة مع الأنظمة. على سبيل المثال، فيما يتعلق بطهران، يمكن للولايات المتحدة إطلاق مجموعة من العمليات السيبرانية والمعلوماتية والنفسية التي تركز على الكشف عن التوترات الداخلية الخاصة بين الحكومتين الصينية والإيرانية، والتي قد تشمل الإشارة إلى الإبادة الجماعية المروعة التي ارتكبتها الصين ضد السكان المسلمين الإيغور. (في شينجيانغ) ونفاق الأنظمة الإسلامية التي تتسامح مع ذلك، بحسب توصية الكاتبين.

وفي الجانب الإعلامي، انتقد عدد كبير من الأصوات الغموض والطبيعة السرية لعملية التفاوض بين الصين وإيران، ويجب على الولايات المتحدة تضخيم هذه الأصوات عبر مختلف المنافذ الدولية. ومن شأن حملة منسقة من هذا النوع أن تساعد على تقويض صدق الاتفاقية، وبالتالي تقويض قدرة كل طرف على الاعتماد على بعضه البعض على المدى الطويل، حسب  المجلة.

وختم الكاتبان بالقول: بينما تسعى بكين عن عمد إلى تحقيق توازن القوى في المنطقة لمنافسة الدول الغربية ، فإن العبء يقع على عاتق إدارة بايدن لتحدي مكائد الصين في الشرق الأوسط، والتي تتراوح من التدخل مع شركاء أميركا التقليديين إلى تشجيع خصوم الولايات المتحدة. وأضاف أن الاتفاقية الأخيرة بين الصين وإيران ليست سوى غيض من فيض.

*إيريل ديفيدسون وآري سيكوريل هما محللان سياسيان بارزان في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي في مركز جيمندر للدفاع والاستراتيجية.

(الميادين)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الكاتبان: الإشارة إلى الإبادة الجماعية المروعة التي ارتكبتها الصين ضد السكان المسلمين الإيغور. (في شينجيانغ) ونفاق الأنظمة الإسلامية التي تتسامح مع ذلك
    يبدو أن الكاتبان مستآن من ضعف ردة الفعل العربي الإسلامي تجاه الفبركات الإعلامية للغرب ورفع شعار “وإسلاماه” لجرهم كالخراف لمحاربة الصين وروسيا أو تدمير أوطانهم بإسم الإسلام.

  2. تلك الاتفاقية الإيرانية والصينية سوف تشمل دولا أخرى في المنطقة وسوف تنضم لها في المستقبل مثال أفغانستان واليمن وباكستان ومحتمل العراق.
    وتنبع أهمية الصين الاقتصادية بالنسبة لإيران من ثلاثة عوامل جوهرية: أولها: أن الصين لم يكن لديها في الماضي أو الحاضر مشكلةً في نقل التكنولوجيا الحديثة وخطوط الإنتاج الكاملة لإيران علاوةً على تقديم الدعم المالي لتمويل المشروعات الاقتصادية والتنموية لإيران منذ أوائل التسعينات وحتى الآن وثانيها: أن سياسة الصين الصناعية لا تهتم كثيرًا بالاستخدامات النهائية لصادراتها للخارج على عكس الكثير من دول العالم الصناعي الكبرى خاصةً الدول الأوروبية بما يعني استخدام المنتجات والسِلع المصدّرة لأغراضٍ صناعية أو طبية على سبيل المثال في استخداماتٍ أخرى كالاستخدامات العسكرية والحربية مثلما فعلت إيران مع أجهزة رنين مغناطيسي استوردتها من الصين مخصصةً لأغراضٍ طبية لكن تم استخدامها لأغراضٍ عسكرية كفحص أعطال الصواريخ والمعدات الحربية وتغافلت الصين عن الأمر برمَّته وثالثها: الرغبة الإيرانية في الحفاظ على علاقاتٍ وثيقةٍ وودية مع أكبر مشترٍ لصادراتها النفطية والبتروكيماوية في العالم وإيجاد موردٍ صناعيٍ موثوقٍ في وقت الأزمات وبديلٍ عن المصنعين الأوروبيين الذين تتداخل مصالحهم بقوة مع كيان المسخ الصهيوني القذر وامريكا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here