ناشونال إنترست: أميركا لم يعد بإمكانها تجاهل دعم إسرائيل لمنافسيها

قال موقع ناشونال إنترست الأميركي إنه لم يعد بإمكان الولايات المتحدة تجاهل الضرر الذي يلحقه دعم إسرائيل لمنافسي واشنطن بمصالحها الإستراتيجية، خاصة أن تل أبيب عللت مرارا علاقاتها هذه استنادا على “مبررات خاطئة”.

وذكر الموقع أن معظم النقاشات داخل الإدارة الأميركية وفي الدوائر الحزبية بواشنطن تركّز على مسار عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيما تتجاهل إلى حد كبير سبب تحول إسرائيل إلى “مسؤولية إستراتيجية” ملقاة على عاتق الولايات المتحدة.

ويضيف الموقع أن المسألة لا تتعلق هنا بالمشكلات المرتبطة بكيفية تأثير سياسات ومواقف إسرائيل على القضية الفلسطينية، وإنما بدعم إسرائيل وتمكينها منافسين لأميركا ودولا تسعى لإعادة كتابة النظام الليبرالي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمتها الصين وروسيا.

وبالنسبة لعلاقة إسرائيل والصين، فهي علاقة “مقلقة” -بحسب ما يرى الموقع- خاصة في ظل رفض الطبقة الإسرائيلية الحاكمة أي صوت يعترض على المبادلات التجارية العسكرية بين البلدين، أو على ترحيب قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي بالاستثمارات الصينية ورغبته في بيع منتجاته لنظرائه الصينيين.

ويضيف أن الاعتقاد بأن هناك جدار حماية حقيقيا بين الصناعات العسكرية الصينية والقطاع الخاص أمر خاطئ، مؤكدا أنه واهم أيضا من يعتقد أن بكين ملزمة باحترام حقوق الملكية الفكرية في علاقاتها هذه.

ويرى ناشونال إنترست أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعميه غطرسته أكثر فأكثر، إذا كان يعتقد أن إسرائيل يمكن أن تضم الصين إلى صفها في نزاعها مع إيران والأنظمة العربية.

من ناحية أخرى، يؤكد الموقع أن علاقة إسرائيل بروسيا علاقة “إشكالية”، على الرغم من أنها مفهومة أكثر قليلا بالنظر إلى العدد الكبير من الإسرائيليين الذين هاجروا إلى إسرائيل من روسيا أو من مجتمعات ناطقة بالروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

بالرغم من ذلك، يرى الموقع أن نتنياهو يبالغ في تقدير أهمية علاقاته الدافئة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أن العلاقات التجارية العسكرية بين البلدين تعزز في نهاية المطاف الموقف الروسي المناهض للولايات المتحدة.

ويضيف أن نتنياهو ربما اعتقد أن صفقاته مع الروس كفيلة بمنع مزيد من التدخل الروسي لصالح إيران، لكن التحركات الروسية الأخيرة بشأن إنهاء حظر الأسلحة على إيران تظهر “سذاجة” موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويؤكد أن على الإسرائيليين إدراك أن بوتين يلعب “لعبة إستراتيجية” محصلتها أن روسيا والغرب لا يستطيعان إيجاد تفاهم مربح لهما معا، لذلك يرى أنه لا بد من انتصار موسكو وهزيمة واشنطن. من هذا المنطلق، فإن أي تنازل دبلوماسي تمنحه إسرائيل لروسيا يضعف في النهاية المصالح الإقليمية للولايات المتحدة.

على صعيد آخر، تواصل إسرائيل -رغم علاقاتها الفاترة مع أنقرة- دعم أذربيجان بالسلاح في نزاعها الدائر ضد أرمينيا بشأن إقليم ناغورني قرة باغ، وكان الأساس التقليدي لهذا الدعم الإسرائيلي لباكو هو التهديد المشترك الذي تشكله إيران على كلا البلدين.

لكن ناشونال إنترست يرى أن هذه النظرة للأمور عفا عليها الزمن، خاصة في ظل سعي القيادة الأذرية بقيادة الرئيس إلهام علييف لاستعادة الإقليم عسكريا، مما يصب أكثر في خدمة المصالح الإقليمية لتركيا.

ويختم الموقع أن إسرائيل تظل بالتأكيد حليفا مهما للولايات المتحدة، وأن العلاقات الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب تفيد الجانبين بشكل كبير، لكن يجب على الولايات المتحدة ألا تغضّ الطرف عن الجهود الإسرائيلية المتكررة لمساعدة أعداء أميركا أو لإيصال الأسلحة والتكنولوجيا لهم.

ويكتسي هذا المطلب أهمية كبرى خاصة أن المبررات الإستراتيجية التي تسوقها إسرائيل كانت تستند دائما إلى افتراضات خاطئة عن حسن نية الطرف الآخر: الصين وروسيا والآن أذربيجان وتركيا.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here